الفرنكفوني خلبوس.. هجر الوزارة! طعن المانيا! وتلاعب بمصالح تونس!!!



نصرالدين السويلمي

قدّم السبت وزير التعليم العالي والبحث العلمي سليم خلبوس استقالته بعد أن تمّ اختياره للقيام على الإدارة التنفيذيّة للوكالة الجامعيّة للفرنكوفونيّة. قبل التطرّق إلى المنصب الجديد وتكاليفه وفاتورته الوطنيّة لابد من وقفة مع هذا الاستهتار بمؤسّسات الدولة، خاصّة لما تعلّق الأمر بمؤسّسة تعليميّة دقيقة كوزارة التعليم العالي التي أصبحت وفق سلوك الوزير تفصيلة جانبيّة تُركن وتُهجر حين تُقايض بغيرها من المناصب، وهي بادرة مخجلة تشير إلى هوان المؤسّسة التونسيّة المفصليّة أمام مؤسّسة فرنكفونيّة تلاحقها سلسلة من المآخذ.
رغم الإخلاء الهجين للمنصب التونسي مقابل المنصب الفرنكفوني إلا أنّ المسألة أو المعضلة لا تكمن في هذا الإخلاء المهين، بل في ملابسات المنصب الذي وصل إليه خلبوس! لماذا ومقابل ماذا؟ إلى جانب أسئلة أخرى ستقودنا إلى عمليّة تلاعب قد ترتقي إلى مستوى التلاعب والمسّ بمصالح تونس العليا.


في طريقه إلى الفوز بمنصب المدير التنفيذي للوكالة الجامعيّة للفرنكوفونيّة، كان على خلبوس أن يقدّم خدمات كبيرة لقمرة القيادة الفرنكفونيّة في باريس خدمات تحتاجها فرنسا التي باتت تشعر بالقلق من ترهّل مصالحها في تونس وأفريقيا وتراجع نفوذها أمام الأداء الألماني المتميّز الذي يعتمد في علاقاته الأفريقيّة على تبادل المنافع بين الدولة والدولة، فيما تعتمد فرنسا على تبادل المنافع بين دولتها ومراكز النفوذ والمصالح الخاصّة والفئويّة في البلدان الأخرى.

بدأ نجم سليم في الصعود لدى الفرنسيّين حين قرّرت باريس الرهان عليه في تكسير واحدة من أخطر المشاريع الاستراتيجيّة الألمانيّة في تونس وأفريقيا، كان ذلك حين نقل اللوبي الفرنسي في تونس مشروع الجامعة الألمانيّة التونسيّة إلى باريس وقدّم المعطيات والأرقام التي تؤكّد أنّ ألمانيا وبهكذا خطوة لا ترغب في المشاركة من أجل المشاركة بل تهدف إلى تأثيث شراكة استراتيجيّة عميقة مع تونس ليس لذاتها فحسب وإنّما كبوابة نحو القارّة السمراء.

الجامعة الألمانيّة التونسيّة، فكرة ولدت أواخر 2013 بدايات 2014، بدفع خاصّ من المستشارة أنجيلا ميركل وتتويجا للتقارب الكبير بين البلدين وترجمة صريحة لدعم ألمانيا القوي للانتقال الديمقراطي في تونس والذي كان يزعج بشكل كبير الجانب الفرنسي باعتبار فرنسا ترغب في احتكار المجال التربوي الثقافي في بلادنا لتثبيت الفرنكفونيّة المترنّحة. وفق الدراسة التي أعدتها الجهات الألمانيّة كان من المقرّر أن تستقبل الجامعة الألمانيّة أكثر من 3000 طالب من تونس وأفريقيا يرتادون جامعة سيتم تشييدها وتهيئتها بتكلفة تناهز 400 مليون دينار، تتكفّل تونس بالأرض والبناء على أن تتكفّل ألمانيا بجميع المتطلّبات الأخرى كالتأثيث والإشراف والخبرات وتسهيل تدفّق الطلبة من وإلى ألمانيا للاستفادة المباشرة عبر التربّصات والدورات وغيرها. تقرّر أيضا أن يتركز المشروع في مرناق على أرض مساحتها 35 هكتار. يهدف المشروع الألماني إلى جني الكثير من الأرباح، لعلّ أبرزها العمل على انفتاح الجامعات تجاه المؤسّسات الاقتصاديّة والصّناعيّة، ضمن خطّة أسهبت فيها الورقة الألمانيّة.

عندما تطوّرت فكرة الجامعة وتحوّلت من مقترحات إلى أمر واقع يترقّب التجسيد على الأرض، حينها بدأ الجانب الألماني يشعر بالقلق وتبيّن أنّ الجانب التونسي يماطل ويعطّل ويكتفي بتقديم تبريرات واهية، ثم تحوّل إلى إغراق الشريك الألماني بالاقتراحات المكبّلة وانحرف عن الفكرة الأولى وجنح إلى تلغيمها بوضع بنود تعجيزيّة!!!!! في الأثناء كان الجانب الفرنسي يجهّز البديل، واختار أن يكون ذلك البديل نسخة مصغّرة من المشروع الألماني الضخم، طبعا بعد أن وصل إلى باريس مشروع برلين وأرقامه وتوجّهاته. وبما أنّ المشروع الألماني استهدف تونس ومن ثمّ الارتكاز عليها كمنصّة نحو أفريقيا، جاء المشروع الفرنسي تحت اسم" الجامعة الفرنسيّة التونسيّة لإفريقيا والمتوسط"، تقريبا عمليّة استنساخ حرفيّة فقط اختلفت الميزانيّات، ولا غرابة في ذلك لأنّ الفروقات شاسعة بين المشاريع الاستراتيجيّة العملاقة وبدائل التعطيل، مؤسّسة جاءت بفكرة البناء ومؤسّسة جاءت بفكرة قطع الطريق.

في الأخير نجح سليم خلبوس في مهمّته، وكرّمته فرنسا على ذلك بمنصب فرنكفوني رفيع بطعم وضيع، خلبوس الذي فشل في تسيير الجامعات العموميّة التي عانت طوال مرحلته من الصراعات والمشاكل والإهمال، مقابل ذلك تطوّرت علاقته بالجامعات الخاصّة التي فتح لها النوافذ ومدّ لها الجسور مع فرنسا، كان خلبوس بمثابة الوزير المنتدب من القطاع الخاصّ لترقية الجامعات الخاصّة وذبح العموميّة منها.

مثلما ملّ الاستثمار وغادر بلادنا بداية من سنة 2011 إلى المغرب وبعض الدّول الأفريقيّة نتيجة المؤامرات والعرّبدة، ستملّ ألمانيا من طرق بابنا وتغادر نحو شراكة أخرى، لأنّ اللوبي الفرنكفوني يبدو أقوى من الدولة ومن جميع مؤسّسات المجتمع المدني! قريبا ستملّ ألمانيا وتعطينا بظهرها!!! ألمانيا التي ساعدت تونس مع الاتحاد الأوروبي و انخرطت في مساعدة الانتقال الديمقراطي، ألمانيا التي استقبلت كل رؤساء تونس ورؤساء حكوماتها منذ الثورة، ألمانيا التي تعتبر ثالث حريف تجاري لبلادنا وهي التي تغطي 5% من الاستثمار الأجنبي في تونس، ولها 268 مؤسّسة تنشط في البلاد توفّر أكثر من 70 ألف موطن شغل دون اعتبار قطاع الطاقة، وهي من الدول الأوروبيّة القليلة التي وافقت على إعادة جدولة ديون تونس، ألمانيا التي تصنّف رقم واحد في بلادنا من حيث نوعيّة المشاريع ونجاعتها، ألمانيا التي تتصدّر مؤسّساتها الجودة والأداء... ألمانيا التي عملت منظومة الثورة على الاستفادة من مقدراتها وخبراتها، قرّرت اللوبيّات الفرنكفونيّة غير ذلك ونجحت في ما قرّرت.

لعلّ أخطر ما في الأمر أنّ فرنسا عبر خلبوس وغيره من الخلابيس وعبر اللوبي الفرنكفوني النّافذ، لا تعمل فقط على ضمان وتأمين موقعها في تونس، بل تعمل على احتكار بلادنا وتعطيل أيّ علاقات استراتيجيّة مثمرة مع غيرها! ستحرمنا فرنسا من البحث عن العمق البديل والحلّ البديل والشريك البديل! ثم أن كان قدرنا ان تحتكرنا فرنسا! لماذا لا تساعدنا مقابل احتكارنا، لماذا لا يتحرّك خلبوس وبقيّة اللوبي لإقناع فرنسا ومن ثم أوروبا بشطب ديون تونس، ماذا يساوي الدين التونسي في أوروبا أمام ثاني أكبر امبراطوريّة ماليّة في العالم، لماذا لا يحمل خلبوس ملفّ الدين التونسي ويعرضه على باريس لشطبه مثلما عرض عليها ملف الجامعة الألمانيّة لوأدها؟
لكن قبل كلّ ذلك، لماذا لا يخبر خلبوس فرنسا أنّ 30 مليون يورو "تكلفة الجامعة الفرنسيّة" قيمة محتشمة مخجلة عليها أن تضاعفها لمرّات وترتقي بها لتكون في حجم اللعبة، لماذا لا يخبرها أنّ استبدال مشروع الــ 400 مليون بمشروع 30 مليون في حدّ ذاته خيانة موصوفة.

Commentaires


5 de 5 commentaires pour l'article 194432

Sarramba  (Tunisia)  |Lundi 16 Decembre 2019 à 09h 25m |           
اللوم ليس على فرنسا بل على الخونة من صلبنا

Azzah  (France)  |Dimanche 15 Decembre 2019 à 22h 01m |           
J'ajoute que notre langue dans l'enseignement, dans l'administration, dans les rues, dans les menus de nos restaurants doit être l'arabe, et que chacun de nous devra pouvoir apprendre la langue de son choix, s'intéresser à la civilisation de son choix sans que jamais ces dernières ne viennesnt supplanter les nôtres. La maîtrise d'une langue étrangère, quelle qu'elle soit, la bonne connaissance d'une civilisation étrangère quelle qu'elle
soit, doivent servir nos échanges avec touts les régions du monde. La francophonie s'impose à nous justement pour que nous ne soyons pas capables de nous ouvrir au monde et pour que tout ce que nous souhaitons entreprendre soit tributaire du bon vouloir de Paris.... d'où notre absolue paralysie depuis 1956, d'où l'hémorragie que nous voyons actuellement avec notre jeunesse francophonisée qui choisit de s’exiler faute de lien charnel avec
notre pays. La francophonie nous maintient dans un état de déséquilibre identitaire que seuls les peuples colonisés subissent, et qui leur coupent leurs jambes en les déracinant.

Azzah  (France)  |Dimanche 15 Decembre 2019 à 21h 55m |           
Le maintien de la langue française en Tunisie est ni plus ni moins la maintien de la Tunisie dans son état de pays toujours colonisé par La France.

De tout temps ce problème a soulevé le peuple tunisien contre bourgioba, entre autre, à ce sujet.

Notre pays est divisé, et nannifié de la sorte. Toutes les nations se sont construites, consolidées, se sont évoluées sur une seule base : la langue nationale. En Italie l'italien a cimenté des peuples aux langues multiples, heureusement toujours vivaces ce qui n'est pas le cas en france où le français n'a toléré la survivance d'aucune langue régionale, idem pour l'allemagne et la lague allemande, idem en Chine avec le mandarin, idem en
Russie, idem dans le monde arabe dont la langue arabe a cimenté et poussé à la civilisation des peuples nombreux aux langues régionales et aux religions diverses. Aujourd'hui ce monde arabe se laisse se disloquer en se maintenant les uns sous le joug francophoniste, les autres sous le joug angiliciste. Nous sommes en train de nous désunir et de nous abêtir, de nous éloigner de notre civilisation et de nous travestir en ridicules singes mimant
qui les français qui les britanniques.... Il nous faut rompre définitivement avec ce système neo-colonial et reprendre notre langue pour en faire notre langue ciment national et langue moteur avec laquelle seulement nous pourrons réfléchir sainement sur nous-mêmes et par conséquent poser les jalons valables pour notre modernité propre, non une pseudo modernité singée sur celle de l'ambassade de france qui rit bien de nous voir ainsi nannifiés.

J'ai quitté mon pays pour cette seule raison : s'il me faut vivre entourée de caractères latin, et de français enseigné de force après une indépendance trahie de la sorte, alors autant aller vivre en france où les caractères lation, les plaques de rue et autres frontons sont légitimement annoncés en français, où l'administration et l'université sont légitimement francophones. Chez nous la langue légitime est l'arabe, cette langue qui est la
nôtre depuis bien plus longtemps que le français n'a été décidé langue pour le royaume de france par françois 1er, langue pour laquelle nos pères se sont levés contre l'occupant français.

Potentialside  (Germany)  |Dimanche 15 Decembre 2019 à 20h 42m |           
L’Allemagne va continuer sûrement son projet , on n’a rien à foutre avec la Francophonie .L’Afrique de demain aura aussi un autre destin de décisions , pour libérer leur économies ,avancer en technologies et en savoir faire .

Lechef  (Tunisia)  |Dimanche 15 Decembre 2019 à 19h 06m |           
Dans ces conditions , est-ce que le gouvernement :::: Khalbous???
Est-ce qu'il peut prendre des décisions de très grandes importances tout seul ??? Je doute fort !