سوسة: معالجة نتائج مبدا التمييز الإيجابي الوارد في دستور 2014 واثره السلبي على المسار التنموي للولاية خلال السنوات الأخيرة ابرز مشاغل الجهة




اقر الفصل 12 من دستور سنة 2014 مبدا التمييز الإيجابي، كأحد العناصر التي يكمن الاعتماد عليها لتحقيق العدالة الاجتماعية والتوازن بين الجهات، غير ان المنهجية التي تم اعتمادها تنفيذا لهذا المبدأ لم تأخذ بعين الاعتبار الديناميكية السكنية للجهات واولويات التنمية بين وداخل الجهات، مما اثر سلبا على المسار التنموي لولاية سوسة خلال السنوات الأخيرة.


وما فتئ الناشطون في المجالين السياسي والمدني بولاية سوسة ينبهرون من الضرر الذي أصاب الجهة بفعل مبدا التمييز الإيجابي لاسيما على مستوى تراجع الحجم الجملي للاستثمارات العمومية المبرمجة بالمخطط التنموي 2020/2016 والتي بلغت حوالي 830 مليون دينارا، محتلة المراتب الأخيرة على المستوى الوطني مع ولايات توزر وقبلي وزغوان.

..

.

وقد تم تسجبل هذا التراجع الواضح في الاستثمارات العمومية بالرغم من ان ولاية سوسة تمثل ثالث قطب اقتصادي وقاطرة تنموية على مستوى البلاد وهي اكثر ولاية جاذبة للسكان وذلك بالنظر الى الأرقام التي تفيد بارتفاع نسبة النمو السنوي المقدر ب17ر2 بالمائة مقارنة ب03ر1 بالمائة على المستوى الوطني، محتلة بذلك المرتبة الثانية وطنيا بعد ولايتي اريانة وبن عروس.

واعتبر عدد من المهتمين بالحراك السياسي والمدني بسوسة في تصريحات ل "وات"/ ان مبدا التمييز الايجابي الذي ورد في دستور 2014 كان له الأثر السلبي على نسق التنمية بالجهة حيث يرى العديد منهم ان على ممثلي الجهة في مجلس النواب القادم الدفاع عن مصالح الولاية والتنبيه الى ان مبدا التمييز الإيجابي أصبح عائقا وليس مبدأ ايجابيا، لاسيما في ظل تراجع الاستثمار العمومي ونقص الاعتمادات المرصودة للمشاريع التنموية
..
...


ولم يكن حجم الاستثمار الذي تم رصده لفائدة قطاع التعليم العالي على سبيل الذكر خلال المخطط في حجم ولاية سوسة كقطب جامعي هام حيث لم يتعد الاستثمار المدرج نسبة 16 بالمائة من الاستثمار المقترح من طرف الجهة ، كما تضرر القطاع الصحي وخاصة المستشفيات الجامعية من مبدا التمييز الإيجابي، لاسيما على مستوى استرجاع المستحقات المتخلدة بذمة صندوق التامين على المرض، مما اثر سلبا على نسبة السيولة بهذه المؤسسات التي تستقبل المرضى من 14 ولاية، وادى ذلك الى صعوبة توفير المستلزمات الطبية ونقص في الموارد البشرية

وتعتبر إشكاليات التفاوت التنموي بين الواجهة البحرية لسوسة الكبرى وباقي مناطق الولاية خاصة الداخلية منها أبرز الإشكاليات التي يجب العمل على إيجاد حلول عملية لحلها، وذلك الى جانب العمل على التفاعل المناسب والايجابي مع إشكالية بروز أحياء سكنية فوضوية متاخمة لأهم المدن نتيجة تمركز جل الأنشطة الاقتصادية بسوسة الكبرى (40%) لاسيما في ظل تزايد اعداد السكان الوافدين على الجهة من مختلف مناطق البلاد بالتوازي مع تراجع الاستثمار العمومي.

ويتطلع متساكنو ولاية سوسة الى تجسيم مبدأ التمييز الايجابي، لا بين الولايات ولكن في وبين المعتمديات بكل ولاية، لتفادي أن تؤدي الإجراءات المتخذة إلى تمييز سلبي يزيد من تعميق الفوارق التنموية وتكريس التفاوت في وبين الجهات والمعتمديات، مشيرين في هذا الاطار الى ان معتمدية سيدي الهاني ) تتبع دائرة سيدي الهاني – القلعة الصغرى( هي المعتمدية الوحيدة التي تم ادراجها ضمن مناطق التنمية الجهوية، في حين تم استثناء معتمدية كندار )تتبع دائرة القلعة الكبرى - سيدي بوعلي - كندار(، رغم احقيتها بهذا الامتياز.

وتتلخص الاشكاليات العامة للتنمية بولاية سوسة بالخصوص في تردي الوضعية البيئية المتمثلة خاصة في إرتفاع حدة الإنجراف البحري وتقلص مساحة الشواطئ وتلوث مياه البحر وإختلال التوازن الإيكولوجي للسباخ وتفاقم حجم النفايات المنزلية والصناعية والإستشفائية نتيجة تواجد وتعارض عديد الأنشطة الإقتصادية والعمرانية على نفس المجال الترابي بالواجهة البحرية للولاية وتفاقم الإعتداء على الملك العمومي البحري واكتساح المناطق السقوية.

وينتظر عدد من سكان الجهة من المترشحين لانتخابات مجلس نواب الشعب، الدفع نحو إيجاد حلول مناسبة لإشكاليات عدم إستيعاب أمثلة التهيئة العمرانية للتطور السكاني والإقتصادي مما نتج عنه إنتصابا عشوائيا لأحياء سكنية ومناطق صناعية وبروز إشكاليات بيئية وإجتماعية حادة الى جانب بلورة حلول جذرية لمعضلة الاكتظاظ المروري الحاد وغياب مخطط مديري للنقل والتنقل ومحدودية دور النقل الجماعي العمومي.

وذكر سائق التاكسي جمال جغام، انه ينتظر "ثورة" على مستوى معالجة مشكل الاكتظاظ المروري بمدن الجهة من خلال احياء مشروع شبكة مترو خفيف خاص بمنطقة سوسة الكبرى والاسراع بتحيين المخطط المديري للنقل بالجهة .

وتظل الوضعية العقارية الشائكة للرسم العقاري 6648 الممتد على مساحة تناهز 92 ألفا و 500 هكتار، أولوية الأولويات التي يتوجب على المهتمين بالشان السياسي العمل على إيجاد حل لها بما يخول لمتساكني معتمديات بوفيشة والنفيضة وكندار وسيدي الهاني وسيدي بوعلي الحصول على شهائد ملكية خاصة تضمن استغلالهم لعقاراتهم الفلاحية وتدعم اندماج هذه المناطق في الدورة الاقتصادية.

وحذر رئيس الاتحاد الجهوي للفلاحين بسوسة حسان اللطيف من الزحف العمراني الذي طغى على اغلب الاراضي الفلاحية بالجهة، داعيا النواب الممثلين لولاية سوسة الى التركيز خلال مداولات المجلس النيابي القادم على دعم إعادة الاعتبار لكامل القطاعات الاقتصادية بولاية سوسة وعلى رأسها قطاع الفلاحة، وذلك من خلال رسم خطط لتشبيب غابة الزيتون وتشجيع الفلاحة البيولوجية والعمل على تذليل الصعوبات التي تواجه صغار الفلاحين لا سيما في مجال التمويل وتوفير البذور والمياه الصالحة للري.

ويتطلع مواطنو ولاية سوسة التي تعد 16 معتمدية و18 بلدية يقطنها اكثر من 721 الف شخص، وفق التعداد السكاني لسنة 2018، الى ان تصبح الجهة قطبا تنمويا متنوعا ومتكامل الأنشطة وقادرة على تثمين الثروات المادية واللامادية المتاحة وتحقيق التوازن بين المناطق وضمان تكافؤ الفرص لجميع الفئات الإجتماعية وفق مسار تنموي مستدام

وتضم ولاية سوسة 9 دوائر انتخابية وهي دائرة سوسة المدينة سوسة سيدي عبد الحميد، ودائرة سوسة حي الرياض، ودائرة سوسة جوهرة، ودائرة حمام سوسة - اكودة، ودائرة القلعة الكبرى-سيدي بوعلي - كندار، ودائرة النفيضة - بوفيشة - هرقلة، ودائرة سيدي الهاني- القلعة الصغرى، ودائرة مساكن، ودائرة الزاوية القصيبة الثريات.

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 257254