طرح إمكانية التصويت الالكتروني في تونس خلال الإنتخابات، في حلقة نقاش حول "التكنولوجيات الجديدة في خدمة الدّيمقراطيّة"



وات - بمناسبة اليوم الدّولي للدّيمقراطيّة، انتظمت اليوم الثلاثاء بالعاصمة، حلقة نقاش حول موضوع "التكنولوجيات الجديدة في خدمة الدّيمقراطيّة"، أجمع خلالها المتدخلون على أهمية استعمال التكنولوجيات الحديثة لتعزيز مسارات الديمقراطية وجعلها متاحة في المجتمع لكلّ الفئات وكلّ المواطنين، باعتبارها أداة فعّالة لتيسير التحول الديمقراطي وتكريس مبادئ الشفافية والرّقابة والمساءلة، غير أنّهم حذّروا في الوقت ذاته من مساوئ ومخاطر اللّجوء إلى هذه التّكنولوجيات، التي أظهرت في العالم جانبها المظلم، من حيث استعمال البيانات الشخصيّة للأفراد، دون حماية الخصوصيّة واحترام المعطيات الشّخصية، من أجل التأثير على الرأي العام وتوجيهه لأغراض سياسيّة معيّنة.


وبهذه المناسبة لاحظ وزير تكنولوجيّات الإتصال، محمد فاضل كريّم، أنه منذ 2011 وحتى قبلها، كان للتكنولوجيات الحديثة دورها الكبير في إرساء دعائم الدّيمقراطيّة وكان من أهم مزاياها إرساء مبدأ حرية التعبير "وهو ما لمسناه في تونس بعد الثورة والذّي ظهر في تطور المشهد الإعلامي وبروز الصحافة الالكترونية بقوّة وبروز الصفحات الشخصية والتلفزات والإذاعات على الواب والتي انتشر استعمالها وأصبح متاحا للجميع في شبكات التواصل الإجتماعي، وهو ما مكّن من تيسير ممارسة الدّيمقراطيّة المباشرة ومكّن المواطنين من التفاعل المباشر مع أصحاب القرار في مختلف المجالات دون أي وساطة ومكّن من الحق في إبداء الرأي والمساءلة وتثديم المقترحات والرّقابة"، مشيرا إلى أن المعلومات الواردة على المؤسسات والوزارات من شبكات التواصل الإجتماعي، تمكّن من إصلاح المسارات والتطوير وهو شيء معمول به اليوم.


واعتبر في السياق ذاته أن الرّقمنة تسهّل ممارسة المواطنة والحقوق المدنية، ومثال ذلك عمليات التسجيل عن بعد للإنتخابات أو كذلك العمل عن بعد خلال جائحة "كوفيد 19" ولجوء الإدارة التونسية إلى التكنولوجيات الحديثة لتيسير العمل داخلها، مشدّدا على أن استعمال هذه التكنولوجيات، يفرض مجموعة من التحدّيات، من بينها ضمان مبدأ تكافؤ الفرص لكلّ المواطنين للولوج إلى شبكة الأنترنات وضرورة الإستثمار في البنية التحتية الرقمية.
وبيّن أنه مع هذه الإيجابيات الكثيرة يجب الانتباه إلى مسائل تهمّ حماية المعطيات الشخصيّة، وحماية المجتمع من ظاهرة الأخبار الزائفة، ومحاولات توجيه الرّأي العام، عن طريق شركات تستعمل تقنيات حديثة كليا في مجال الذّكاء الاصطناعي، لصناعة الرأي وتوجيه الرأي العام وهو أمر يجب التفكير في حلول للتصدي له.
من جهته أكّد النوري اللّجمي، رئيس الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري أنه يجب على الهايكا وهيئة الإنتخابات وكذلك جميع الفاعلين الآخرين، الانتباه واليقظة، لكي لا يقع استعمال الانترنات ووسائل التواصل الإجتماعي وغيرها من التكنولوجيات الحديثة في توجيه الناخبين واستغلال نفوذ بعض الأحزاب، معتبرا أن التكنولوجيات سلاح ذو حدّين ويجب الحرص على استعماله في مكانه.

وقال إن الاستعمال الموجّه يمثل خطرا على الديمقراطيّة، سيما وأنّ تونس تعيش فجوة رقميّة كبيرة، يجب العمل على تجاوزها، عن طريق العمل على تعميم الانترنات في المدارس، لتعليم الناشئة على استعمال التكنولوجيات الحديثة بطرق سليمة، فضلا عن ضمان النفاذ لوسائل التواصل والرقمنة بصفة عامّة.
وذكّر رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، نبيل بفون، بأنّ هيئة الإنتخابات استعملت التكنولوجيات الحديثة في كلّ مراحل العملية الإنتخابية وتمّ بهذه المناسبة إنشاء متحف الديمقراطية الذّي يتمثل في خيمة متنقلة وتطبيقة يتم تحميلها، تتمثل في محاكاة واقعية للحديث عن صور الديمقراطية ومحاكاة لأسئلة وإجابات يطرحها المواطنون، بالإضافة إلى التعريف بمؤسسات الدولة.

وأمّا عن إمكانية لجوء هيئة الانتخابات إلى تقنية التصويت الالكتروني، قال بفّون إن هذه المسألة مرتبطة أساسا بالثقة، إذ أن مواطني البلدان التي تستعمل هذه التقنية، يثقون في التكنولوجيا، مشيرا إلى أنه بالنسبة إلى تونس، "يمكن اعتماد التصويت الالكتروني وجوبا، خاصّة في الخارج، نظرا إلى أن تنظيم انتخابات تونسية في حوالي 45 بلدا أجنبيّا يتطلب الكثير من الجهد والمال وهو عمليّة مكلفة ومتعبة وبالتالي فإن التفكير في الاقتراع الالكتروني على الأقل في الخارج سيكون حلاّ جيّدا، خاصّة وأن الهيئة قادرة على وضع آليّات تضمن سلامة وهويّة الناخب وسلامة العملية الانتخابية"، حسب قوله.
وأضاف أن التفكير في الإقتراع الإلكتروني بالنسبة إلى التونسيين في الخارج، سيكون من ضمن توصيات هيئة الانتخابات في تقريرها الذي ستمدّ به مجلس نواب الشعب، لسنة 2019، وقد يكون حلا إذا تفاعل البرلمان مع مقترح الهيئة، فضلا عن العودة إلى التسجيل عن بعد للناخبين في الدّاخل، إذا لم يتغيّر عنوان الإقامة المبيّن ببطاقة التعريف الوطنية، ملاحظا أن المشاكل الللوجستية والتقنية موجودة خاصة في بعض المناطق التي تكون فيها التغطية بالانترنات ضعيفة جدا.

Commentaires


2 de 2 commentaires pour l'article 210932

Essoltan  (France)  |Mardi 15 Septembre 2020 à 20h 12m |           
Le vote électronique est le dernier souci des Tunisiens .
La priorité c'est le POUVOIR d'ACHAT qui est complètement oublié ...

Sarramba  ()  |Mardi 15 Septembre 2020 à 18h 56m |           
هل سنُعيد الجدال العقيم، هل الكأس شطره مملوء؟ أو شطره فارغ؟؟؟؟
الحريّة الفردية بانضباط، لا يُساوم عليها، لكن كلّ ما هو ايجابي، من المفروض أن نحيطه بثوابت و ايطار و قوانين تردُع و تَحمي النّزهاء والمُبدعين والفعّالين والنّاشطين في المجتمع. والقانون الموضوعي يحمي الجميع و يَردع المُفسدين والضّالمين