بعد دعوته لإجتماع صلح للقبائل الليبية في تونس : علي الصلابي يوجه رسالة مفتوحة لرئيس الجمهورية التونسية قيس سعيد ..''و أتوا البيوت من أبوابها ...''



باب نات - طارق عمراني - نشر المورخ ،و الفقيه الليبي الدكتور علي الصلابي ما اسماها رسالة مفتوحة لرئيس الجمهورية التونسية قيس سعيد تفاعلا مع مبادرته الأخيرة خلال زيارة امير قطر تميم بن حمد لتونس و الذي دعا فيها سعيد لتجميع القبائل الليبية في إطار مؤتمر صلح ينتهي بصياغة دستور لإنهاء الإحتراب الداخلي مشبها ذلك بالتجربة الأفغانية و هذا نص الرسالة :




بسم الله الرحمن الرحيم

السيد رئيس الجمهورية التونسية

فخامة الرئيس قيس سعيد المحترم

تحية طيبة، وبعد

تحية تليق بمقامكم والشكر الجزيل لكم وللشعب التونسي الشقيق على احتضانه وانشغاله بالوضع المأساوي الذي تعيشه بلادي ليبيا… والشكر لكم فخامة الرئيس لاهتمامكم ومبادرتكم لحل الأزمة التي تعصف ببلادي ليبيا منذ عدة أعوام.

وإنه ليطيب لي أن أضع بين يديكم في هذه الرسالة المفتوحة، بعض المعطيات المفيدة ليس فقط لإنجاح جهودكم للمصالحة والسلام في ليبيا، وإنما قبل ذلك في فهم خارطة ليبيا ومفاتيح السلام والاستقرار فيها.

سيادة الرئيس:

القبائل في ليبيا إحدى ركائز المصالحة وليست الوحيدة… قال تعالى: “وأتوا البيوت من أبوابها”.

نشكركم سيادة الرئيس على حرصكم على السلام وإنجاح المصالحة في ليبيا، وهذا أمر طبيعي من أبناء الشعب التونسي وعلى رأسه فخامتكم.

إن تشبيه المشكل في ليبيا وطبيعة الصراع فيها بما حدث في أفغانستان والسعي لإيجاد مؤتمر مثل مؤتمر القبائل الأفغانية، هذا المثال لا ينطبق على الشعب الليبي لأسباب عديدة سأبينها من خلال هذه الرسالة.

كما أن التجربة الأفغانية مازال الصراع فيها محتدماً إلى يومنا هذا، وهناك تجارب عديدة نجحت في إحلال السلام والمصالحة أقرب إلى الوجدان والثقافة الليبيين.

إن المجتمع الليبي له مكونات عديدة وتيارات مختلفة كأي شعب من الشعوب، وفهم خارطة المجتمع السياسية والقبلية والثقافية والفكرية والجهوية والمدنية والاثنية… إلخ، مهم لأي مشروع لإنجاح السلام في ليبيا.

سيادة الرئيس قيس سعيد:

نصيحة من شخص متخصص نظرياً وعملياً في ملف المصالحة والسلام في ليبيا، مع تجارب في العهدين السابق والجديد ودراسات في تاريخ ليبيا، نصيحتي أن لا تستعجل حتى تفهم الخارطة الليبية ومفاتيح الحل والسلام في ليبيا.

ولا شك أن القبائل تعتبر من ركائز السلام والمصالحة وليست الركيزة الوحيدة، فأبناء القبائل منقسمون فكريا وثقافيا بين مناصرين للدولة المدنية ودولة الدستور ودولة الحريات ودولة القانون ودولة القضاء، وهم الأكثرية، وبين موالين لعسكرة الدولة وحكم العسكر وهم القلة، وإن كانوا أعلى صوتا وشغبا ودعما من الثورات المضادة.

سيادة الرئيس:

السلام والمصالحة الوطنية في ليبيا يحتاج إلى رؤية محلية وإقليمية ودولية تتبناها دول الاتحاد المغاربي: تونس، الجزائر، المغرب، موريتانيا بعد الاتفاق مع مكونات المجتمع المدني على الرؤية الفكرية والسياسية والاجتماعية للمصالحة. وكذلك مع القبائل ومنظمات المجتمع المدني والهيئات المشهورة كالهيئة الطرابلسية والبرقاوية والفزانية، ورموز النظام السابق وقادة ثورة 17 فبراير والأحزاب ومجالس المصالحة على المستوى الوطني، وزعماء وأعيان المدن ومجالس البلديات ونواب البرلمان ومجلس الدولة والمؤتمر الوطني وإعطاء دور خاص للمجلس الأعلى للقضاء وإحياء دوره الوطني.

أيضاً أبناء القوات المسلحة من الطرفين المتقاتلين والمدن التي هي وقود للحرب من خلال تسويق الرؤية محلياً وإقليمياً ودولياً تتبنى تونس وشقيقاتها في الاتحاد المغاربي التواصل مع الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول التي لها علاقة بالمصالحة وإحلال السلام في ليبيا، فالمشكل في ليبيا محلي وإقليمي ودولي، وأهم المفاتيح فهم الخارطة الليبية التي لا تعتمد على ركيزة القبيلة فقط، فهناك جيل جديد يؤمن بالدولة المدنية والقيم الإنسانية ومفهوم المواطنة، ويعتز بالهوية الليبية والإسلامية وموجبات التقاليد والأعراف القبلية، أما أن تضع الحل في يد القبائل، فإن فعلت ذلك فإنك لم تأت البيوت من أبوابها..

مع فائق التقدير والاحترام لشخصك الكريم والشعب التونسي العزيز الحبيب

ابن الاتحاد المغاربي

د. علي محمد محمد الصلابي

25/ 2/ 2020

Commentaires


6 de 6 commentaires pour l'article 198730

Neuneu  (France)  |Jeudi 27 Février 2020 à 09h 58m |           
أهل مكة أدرى بشعابها

Ahmedelbeji  (Tunisia)  |Jeudi 27 Février 2020 à 09h 42m |           
ربّي يصفّي القلوب على بعضها ليبيا بلاد خير و أهلها أحرار و لازم في آخر المطاف يتفاهمو و يبعدو على المصالح الشخصيّة و المؤامرات الدوليّة

Sarramba  (Tunisia)  |Mercredi 26 Février 2020 à 22h 30m |           
من الهام جدا أن نوضح أن هذا "الدكتور ولد و نشأ في مدينة بنغازي و هذا ربما يفسر ذالك
"إنما الأمم الأخلاق ما بقيت. فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا"

Sarramba  (Tunisia)  |Mercredi 26 Février 2020 à 22h 18m |           
أين كان هذا الرجل الفاضل منذ أكثر من تسع سنوات وهو وحيدا شريدا (سياسيا و نفوذيا) لا حول و لا قوة له، زيادة على عدم تمثيله لأي طرف يذكر في البلاد و لا حتى في المجتمع المدني، اذا كان هناك مجتمع مدني ليبي فعّال . لايُبقِي في سرده للأطراف التي يتخيل أن يجمعها حول طاولة واحدة الآ الحيوانات والحشرات والنباتات. اذا أراد بهاته الفكرة غرق شقيقتنا ليبيا في مستنقع أعمق و مستقبل أكثر ضباب وتمزقا فانه قد وجد الطريقة الأفضل لتأجيل الصلح اليبي الى يوم الحشر
يريد أن يجمع على نفس المشروع الجزائر و المغرب؟؟؟؟ مضيفا اليهما الحكومة الموريطانية، عميلة الكيان الصهيوني و أسيرة الامارات منذ تسلمها من الاخيرة ملياري دولار كرشوة لتأييد كل ما يقوم به الصهيوني بن زايد لتخريب و تدمير كل ما هو عربي و مسلم و خاصة وب"امتياز" الشقيقة ليبيا
السؤال: من يحرك هذا الدخيل المهرج؟؟؟؟؟؟؟
اذا الجواب لا أحد فهو مسكين ندعوا الله أن يفتح بصيرته
واذا كان الجواب غير ذالك فهو مجرم و خائن لبلده و للمسلمين
أخيرا و هذا رأي الشخصي ، أعتبر كل من يمضي رسالته ب "الدكتور" خاصة في ميدان غير ٌ
اختصاصه العلمي بالفخفخة والتعالي ، فهو حشو لملء سلته الفكرية الفارغة

Ahmed01  (France)  |Mercredi 26 Février 2020 à 21h 43m |           
الصلاّبي أحد قادة جماعة المقاتلة الإخوانيّة ، وهي طرف أساسيّ في الصراع الليبيّ . وتونس ، قيادةً وشعبا ، لن تنخرط في لعبة المحاور التي يريد نظراؤهم عندنا أن نكون فيها
والرئيس سعيّد وفيّ لسياسة الحياد الإيجابيّ وسائر في هذا الاتجاه
وفق الله لذلك

Chebbonatome  (Tunisia)  |Mercredi 26 Février 2020 à 21h 02m |           
تطور مسار الثورة في تونس مواز لتطوره في ليبيا
الفرق الوحيد هو نوع توازن القوى بين الشعبين و الدولتين العميقتين
الليبيون لديهم اسلحة نارية لفرض التوازن و التونسيون لديهم مجتمع مدني لذلك