كيفاش يتحل باب الاجتهاد | مقدمة




حمَيدة




مقدمة



يقولو اللي باب الاجتهاد تسَكّر واللي مِن وقتها لتوّة ما تحَلّش. المسألة هاذي معروفة بالفصحى بعبارة "غلق" وإلا "سَدّ" باب الاجتهاد.
..



شنوة معناها الباب تسَكّر؟ معناها ماعادش أيّ عالم دين أو فقيه أو نابغة في العربية (مع تمَكّنو من العلوم الشرعية) يُصدر أحكام شرعية أو فتاوى بش ينظّمو بيها حياة الناس حسب ما قال ربي والنبي.

وقتاش تسَكّر؟ الموضوع ماهوش ساهل، تبَقَّى يبدو اللي التسكير بدا من زمان الأمويين وزاد تأكد في زمان العباسيين (الكُل في الكُل بِين القرن السابع والقرن التاسع ميلادي).

علاش تسَكّر؟ قالّك على خاطر الخليفة والحاشية متاعو واللي لاهين بالسياسة حَسّو اللي الاجتهاد بش يوَلّي حكاية حُكّ راسِك وَلّي مُجتهد، وبش يوَلّي أيّ واحد، كل واحد، عاري ولابِس، ينجّم يقول بروحو مُجتهد. وقالّك زادة اللي بطبيعة الحال كثُر التفَقهيج والتفكير الرّعواني والتفَلفِيس والتسَفسيط في مواضيع القرآن والسنّة.

آش صار في اللّخّر؟ اللي صار هو أنّ تسكير الباب خلّى المسلمين يحافظو على المْذاهب الأربعة المعروفة (وَلو أنو على امتداد القرون اللي بَعد وإلى حَد زماننا هذا كانت ثمة محاولات للإعتراف بمذاهب جديدة، وتقِبلو فعلا مذاهب اُخرين خاصة منها متاع الشيعة).

علاش نحكِيوعلى حَلاّن باب الاجتهاد؟ حَلاّن أو "فتح" هالباب المسَكّر معناها، حسب ما فهِمتو من كلام علماء الدين والمُفكرين متاع أيّ زمان تعَدّى وحتى علماء ومفكري زمان توة اللي الحَلاّن متاع الباب المسَكّر يِلزمو يِتِمْ بنفس الطريقة، يعني يجي شخص متخصّص في الدين عندو ثِقة في عِلمو وفي دِرايتو وفي مُؤهلاتو، ويزَكّيوه أهل الحلّ والرَّبط من مشايخ ونوابغ متاع لغة عربية، وهكّة يوَلي هالشخص يفتي ويستخرج في الأحكام من كتاب ربي ومن سُنة محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، يستخرجها بخصوص مواضيع كيف مسائل الميراث وزواج المسلمة بغير المسلم، على سبيل الذكر لا الحصر، وهي مسائل يطرحها مجتمع تونس اليوم.

زعمة الطريقة القديمة متاع الاجتهاد هي اللي لازمتنا توة؟ ويا هل ترى هي طريقة صالحة لكل زمان ومكان؟ ما ظاهرليش. على خاطر مواضيع كيف هاذيكة كانت تُعتبَر عادية وقت كان الاجتهاد في طُمْبكُو وماكانش يخوض فيها الاجتهاد لكن ما وَلّى يُظهر فيها نوع من التناقض بين الإسلام والواقع عند البعض، أو الغموض عند البعض لُخرين، أو شكوك عند البعض الآخر، أو بالعكس تخَوّف من عاقبة المساس بيها عند ربي حسب الكثيرين، ما ظهُر حَولها عدم الإجماع وصارت تقدّم نفسها في الزمان هذا على أنها قضايا سخونة إلا على خاطر فرَضِتها العيشة العصرية متاع هالزْمان.

نَوعية العيشة وسرعة التغيير متاع نمط العَيش في العصر هذا (صدمة الحداثة) هومة اللي خَلّاو المسلمين متاع توة ما يِفهموش المسائل هاذيكة اللي كانت محسومة، ويحِبو يِفهمو كيفاش يتعاملو معاها توة. بالتالي المطلوب اليوم، حسب رأيي، ماهوش طَرح هالقضايا كأنها حاجة جديدة وإنما طَرح اللي دايِر بيها من ظروف وملابسات. الظروف والملابسات متاع الحياة العصرية هي الجديدة، ومعاها نظرة المسلم للإسلام في خِضَمّ هالظروف والملابسات لازم تكون هي زادة متأثرة بنمط العيش، ومن ثَمة تكون في مرحلة ثالثة العلاقة بين المسلم والنص الديني (قرآن وحديث) مَمسوسة زادة من جراء الظروف والملابسات الحديثة. موش المواضيع كيف متاع الميراث وزواج المسلمة بغير المسلم وغيرها، والأحكام الربانية اللي تابعِتها، موش هي اللي يِلزم نِدرسوها. بالتالي اللي يحتاج لِاجتهاد اليوم هو كل ماهو خارج النص الديني، لكن في تَفَاعْلو مع النص. موش النص نفسو اللي ناقص وضوح. هذا شنوة معناها الإسلام صالح لكل زمان ومكان.

بعبارة أخرى، موش على خاطر الإسلام الحنيف صالح لكل زمان ومكان بش تكون الطّرُق والمناهج والأساليب متاع التعامل معاه والاجتهاد بخصوصو والحفاظ عليه هي زادة تبقى نفسها في كل الأزمنة وفي كل البلايص.

توة بربي قانون الجاذبية مثلا، هو موجود من أول ما ربي خلق الكَون، ووقت كَمّل اكتشافو اسحاق نيوتن ( س 1687) بفضل حكاية التفاحة (ثم زاد طوّر الاكتشاف آلبار انشطاين في 1915)، ياخي وقتها بدَاو علماء الإنسانية يستعملو فيه بش تتقدم العيشة متاع البشر؟ ياخي مِن أوّل ما تِخلق الكَون استعملوه علماء الفضاء بش تكون المراكب الفضائية آمنة وحياة رُكاب الفضاء سليمة في السماء أثناء الرحلات؟ أبدا.

وياخي استخدموه دُوب ما اكتشفو نيوتن؟ أبدا. ياخي ثمة علماء فضاء وقتها؟ أبدا، كان ثمة علماء فَلَك من وقت أرسطو ثم الخوارزمي وغيرهم. ماهُو ما فيش شك اللي هومة كانو يِستخدمو في قانون الجاذبية من وقت نيوتن في حكايات أخرين غير الفضاء حتى لين الروس والأمريكان صارت عندهم طُرق وأساليب ومناهج جديدة ما كانتش موجودة في زمان نيوتن وانشطاين، فِهمو بيها قانون الجاذبية بشكل جابِلهم لبالهُم فكرة العومان في الفضاء من غير خطر (س 1957 وبعداكش 1969).

نقصُد قانون الجاذبية قعَد هو بنفسو، لكن استعمالو في واقع الحياة انزادِتلو حاجة وهذا بفضل النظرة الجديدة متاع العلماء للقانون هاذاكة. والنظرة الجديدة ماهيش في تماس مباشر مع قانون الجاذبية أو تنوي تبَدلو وإنما في تماس مع علاقة البشر مع هالقانون. البشر وَلاّوْ حاجتهم بأمور جديدة تغيّر حياتهم. هكة العلماء متاع عصرهم نَوّرُولهم هالعلاقة واقترحو على البشر اكتساح الفضاء وحتى تنظيم رحلات للفضاء.

تنجح وإلا ما تنجحش هالرحلات، يتمّ اكتشاف موارد صالحة للبشرفي الفضاء وإلا ما يتمّش، حكاية أخرى مربوطة بالنية والرغبة والإمكانيات والهدف والمنفعة والجدوى. لكن اللي ناجح ميا في الميا هو الجانب العلمي المنهجي، يعني ظُهرِت نظرة لقانون من قوانين الفيزيا ما كانِتش موجودة قبَل (النظرة باهية وإلا خايبة، هاذي حكاية أخرى)، وكانت النتيجة أن تِخلَقت، من تالَى هاك النظرة الجديدة، علاقة جديدة زادة بين البشر والقانون المعني (العلاقة باهية وإلا خايبة، هاذي حكاية أخرى). هكة كان لازم بش يتغَيّر المنهج في مرحلة ثالثة بش يفَهّم القانون للناس ويمَتّن العلاقة اللي تربطهم بهاك القانون من أجل فَهم أفضل ومن أجل أن تِتحَسّن العيشة متاعهم.

مُلَخّص الهَدرة، اذا قارِنّا الإسلام بمنظومة قانون الجاذبية متاع الفيزيا، نولّيو نِفتَرضو اللي لازم ثمة نظرة جديدة للإسلام ثم علاقة تربط بين المسلمين بالنص حسب زمان توة، ونوَليو نفَركْسو عليها، ومن بَعد، إذا كان لقيناها، بل إذا كان حدّدناها وبسَطناها وسلِّطنا الأضواء عليها، وقتها نفَركسو على طريقة أو أسلوب أو منهج نطَوّرو بيه هالعلاقة لفائدة المسلمين، وهذا من أجل حياة أفضل للإنسانية.

الآن نجِيو لفرضية ثانية بالإضافة لافتراض وجود نظرة للإسلام فعلاقة مع النص فمنهج. نُقصد اللي بش نحاول نبَيّنو في هالكتاب هو أنّ النظرة للإسلام اللي افترضنا أنّ المسلمين عايشين بيها في زمان توة (واللي سَبَّقنا أنّها ما تنَجّمش تكون هي نفسها اللي كانت في الأزمنة اللي كان فيها باب الاجتهاد محلول على مصراعيه)، أنّها ماهيش صافيه إذا كان ما قُلتش فاسدة. واللي بش نحاول نبَيّنو زادة هو كيفاش علاقة المسلمين مع النص يِلزمها تِتبَدّل حيث إنّ قبَل، كانت مع النص مباشرة إنما توة يلزمها تكون دايرة بالنص، وهذا لسبب بسيط: على خاطر العلاقة كانت كل نهار ونهارو ، و وقتها ما صارتش قطيعة بين الإسلام ونمط العَيش كيف ما صارت في الزمان متاع توة من وقت دَخلو المسلمين في عصر الحداثة ومن وقت بُرزت مبررات جديدة. والوجه الثالث اللي بش نحاول نبَيّنو هو الكيفية اللي بش يِتْمارِس بيها الاجتهاد الدائري، المُحدث، اللي لازم يكون متلائم مع الحداثة ويرمي إلى ترويضها وترويض حركة التاريخ معاها حتى لين تصبح هالحركة هي والاسلام يمشيو اليِد في اليِد وبنفس السرعة وعلى نفس الوتيرة.

على صعيد متّصل، قَولنا باللي الاجتهاد ما عادش ينجّم يكون مباشر مع النص موش معناه اللي موش ممكن يرجع الاجتهاد المباشر. هي مسألة مرحلة، يعني المرحلة الحالية تستوجب اجتهاد غير مباشر (دائري) إنما ممكن ياسر يتحَل باب الاجتهاد المباشر من جديد نهار آخر، لكن هذا ماهوش موضوع هالكتاب. موضوعنا هو الخدمة الأكيدة اللي يلزمها تتعمل حتى لين ربما يجي وقت يعود فيه الاجتهاد المباشر، وربما الاجتهاد ياخذ وجهة أو وجهات أخرى. فالهدف من الخدمة اللي نقترحها هو مصالحة المسلمين مع دينهم من جهة ومع الحداثة من الجهة لُخرى. واللي نقدّمو في هالكتاب هو نموذج من اللي يلزِم يتعمل بخصوص هالخدمة الأكيدة.

إذن، إذا كان حَبينا نسَمّيو محتوى هالكتاب اجتهاد بِخلاف أنو اجتهاد داير بالنص، أو اجتهاد غير مباشر، فهو اجتهاد قد يمَهد لاجتهاد مباشر أو قد يتطَوّر ويكون بديل للاجتهاد المباشر اللي معروف أنو تسَكّر.

اجتهاد غير مباشر وإلا اجتهاد مباشر يجي من بعدو، الخدمة بش تكون مختلفة عن المباشر القديم متاع بِكري، كيف الاختلاف بين السما والأرض، لأنّ الخدمة الضرورية الجديدة، بما أنها مِبنية على نظرة للإسلام تتطلّب التصحيح وعلى علاقة بالنص تتطلب تغيير المنهج، بش تكون مُوَلّدة لْإضافة في المجال المعرفي نِتمناها تكون صالحة بش تجعل المجتمع المسلم ياقف على ساقيه ويمشي مَشي بعد ما بقَى قرون واقف على راسو وجامد.

منهجيا، بش يتِم بَيان الأوجه الثلاثة (النظرة والعلاقة والمنهج الاجتهادي) في صيغة عَرض لِأشكال وأنماط متاع تجارب حياتية متاع التوانسة بصيفتهم أغلبهم مسلمين. مع العلم أنّ هالتجارب نَعرِضها على أنها تَراكُم حصُل من وقت تسكّر باب الاجتهاد حتى لتوة. نُقصد مانيش بش نستعرض أسباب ومسببات هالتجارب عبر الأزمنة بطريقة الفْلاشْباك والكرونولوجيا، وبالعودة لأنواع الاجتهاد القدُم، وبتفاصيل التفاصيل حول الفقه والفقهاء، وإنما بش نشوفها كمنظومة فينومينولوجية و سنكرونية synchronique أي كِيف ما تبانِلنا في اللحظة الزمنية متاع توة.

على صعيد آخر، الاجتهاد اللي قَدّمتُو وبش نَبدا في عَرضو بالتفصيل (حسب المنهجية الموصوفة) ما ينجمش يبَدّل الإسلام، معاذ الله، وإنما ينجّم يبدّل طريقة نظرة المسلمين للإسلام، فالعلاقة بالنص، كيف ما سبَقت قُلت، ثُم، وختامها مِسك، تمكين المسلم (تحديدا المؤمن) من تعزيز الصلة بالخالق.


Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 248012