قراءة في مقالة راشد الغنوشي



بقلم الأستاذ بولبابه سالم

اعترف الاستاذ راشد الغنوشي في مقالة مطولة بجريدة " الرأي العام " ببعض الأخطاء التي ارتكبتها حركة النهضة خلال فترة العشر سنوات التي تلت انتصار الثورة ، و اعتبر ان تلك الأخطاء اضافة الى عوامل اخرى داخلية و خارجية مهدت الأرضية للوصول الى انقلاب 25 جويلية و الذي اعتبره انتصارا للثورة المضادة ، و يمكن حوصلة الأخطاء التي اعترف بها الغنوشي في :

_ عدم ترشيح الباجي قايد السبسي لرئاسة الدولة بعد انتخابات 2011 بعد نجاحه في وصول تونس الى أول انتخابات حرة في تاريخها وهو الدستوري الديمقراطي المعتدل مما كان سيقطع الطريق امام عودة المنظومة القديمة بشكل منظم (نداء تونس) خاصة ان السبسي أراد أن ينتقم لنفسه بعد شعوره بالخذلان .
_ انفراط عقد قوى 18 اكتوبر
_ الزلزال المصري بعد انقلاب السيسي .
_ اختيار الحبيب الجملي لرئاسة الحكومة بعد انتخابات 2019 كان خطأ فادحا .
_ عدم اسقاط حكومة هشام المشيشي لتجنب مزيد الصدام مع رئاسة الجمهورية (اشار الى تصويت شورى النهضة لبقائها بنسبة 90% ) ، و اعتبر ان كتلة الإصلاح هي الوحيدة التي كانت ترتاح لحكومة المشيشي .
_ ضعف المنجز الاجتماعي و الاقتصادي رغم بعض الإنجازات بسبب قلة خبرة المسؤولين الجدد اضافة الى ضغوطات بعض القوى الإقليمية التي تريد ضرب الديمقراطية التونسية الناشئة .

كثيرون كانت تعليقاتهم سطحية و المؤسف انها صدرت من نخب يفترض أنها قرات المقالة الصادرة من شخصية فاعلة و محورية خلال تلك المرحلة و اكتفت بوصف ما حدث يوم25 جويلية انه جرعة اوكسيجين دون بحث عن السياق الذي قيلت فيه وهو تدهور الاوضاع على كل المستويات مما يجعل التغيير منتظرا لمعالجة الازمات المتراكمة سياسيا و و اقتصاديا و صحيا ... لكن الغنوشي تحدث بوضوح عن انقلاب حقيقي على الدستور والثورة ، و ان الاستقطاب القادم سيكون بين الرئيس و الشعب لأن قيس سعيد جمع كل السلطات ،، اما عن علاقة حزبه مع الرئيس فاعتبر الغنوشي ان قيس سعيد رجل محافظ (أشار الى قضية الميراث) و لم تعرف عنه نزعات استئصالية لكن مشايعيه مختلفين عنه و يريدونه العصا التي يضربون بها خصومهم لذلك دعا أنصاره الى الصبر و التريث .
لكن الغنوشي في هذا التقييم بدا مستندا الى قرار مجلس الشورى في مواصلة دعم حكومة المشيشي رغم انه قادر بفعل نفوذه داخل حزبه ان يفرض العكس فقد قاد التوافق مع الباجي قايد السبسي و نداء تونس رغم معارضة قواعد النهضة لكنه فرض ذلك .

و لئن يعتبر ما قاله معقولا حول اهمية رئاسة حزبه لأحد المواقع السيادية بعد فوزه في انتخابات 2019 فقد كان بامكانه ترشيح قيادي من الصف الاول لرئاسة الحكومة و ليس ترشيح شخصية مغمورة مثل الحبيب الجملي لكن حزبه تهرب من المسؤولية و ظهر ترشح الغنوشي لرئاسة البرلمان و كأنه تحقيق لطموح شخصي وهو مشروع لكن لا ننسى ان راشد الغنوشي قد قال عند عودته الى تونس أنه لن يرشح نفسه لأي منصب في الدولة .. كما لا ننسى انه طلب من الحبيب الجملي عند بدء المشاورات بعدم تشريك حزب قلب تونس الذي صوّت له في انتخابات رئاسة مجلس النواب .. و الغنوشي الذي وصف الباجي قايد السبسي بالدستوري الديمقراطي نسي ان مهندسي لقاء البريستول في باريس هما نبيل القروي و سليم الرياحي ،، و بعد ان اصبح قلب تونس حليفا برلمانيا طلب بإلحاح من إلياس الفخفاخ تشريكه في حكومته .

من ناحية اخرى فإن حديث راشد الغنوشي عن القوى الاقليمية العربية التي تستهدف التجربة التونسية وهذه حقيقة نلاحظها عبر منصاتها الاعلامية التي تنقل على امتداد الساعة ما يحصل في البرلمان و أشار ايضا الى توجيه تلك القوى للظاهرة الارهابية لضرب التجربة التونسية وهو ما يشير الى ان اغلب الاحداث الإرهابية و الاغتيالات التي حصلت في تونس نفذتها أجهزة استخباراتية أجنبية .
لكن الغنوشي لم يعاتب القوى الاقليمية في الجهة المقابلة التي ساندت الثورة التونسية و كانت تستطيع دعمها لمواجهة التحديات الاقتصادية و الاجتماعية خاصة أنها ايضا دول غنية .

كما تغاضى الغنوشي عن فشل حزبه و كل منظومة الثورة في إدارة المعركة الاعلامية منذ سنة2011 حيث فشلت اغلب المشاريع التي أنفقت عليها أموالا طائلة بسبب سوء الادارة مما مهّد لعودة الوجوه الاعلامية القديمة التي كان كانت تنفذ أجندة الثورة المضادة بل اصبحت خنجرا في ظهر الثورة التي حررتهم .

كاتب و محلل سياسي

Commentaires


3 de 3 commentaires pour l'article 236385

BenMoussa  (Tunisia)  |Vendredi 19 Novembre 2021 à 17h 06m |           
لو لم يكن الغنوشي رئيسا للبرلمان لتم الانقلاب منذ سنتين ولصدرت المراسيم من اليوم الاول
والغنوشي ضحى بسمعته وراحته من أجل تونس عندما اضطر لذلك وترأس البرلمان
لكنه فشل في السيطرة على مثيري الشغب داخله
ولو كانت غايته المناصب والكراسي لتقدم لها ونالها دون منافس يذكر منذ 2011

Sarih  (Tunisia)  |Vendredi 19 Novembre 2021 à 15h 26m |           
@abid-tounsi
اوافقك الرأي مائة بالمائة، هناك شلة محيطة به ومتمعشة من جواره غلطاته في روحه ومازالت تغلط فيه الى الآن، مجموعة ما يهمهاش في الحركة تتكسر وتتفتت والا في تونس آش يسير فيه ، المهم انهم يبقوا بجنب الشيخ ويستغلوا حتى آخر لحظة ومن بعد ، كس يجي فوق الصطح ، ولا يرحم من مات

Abid_Tounsi  (United States)  |Vendredi 19 Novembre 2021 à 12h 25m |           
آراء صائبة
لكن نزيدها و بكل ثبات : ترشح الغنوشي للانتخابات التشريعية كان خطأ فادحا، لا فائدة في التفصيل... و ترشحه لرئاسة مجلس النواب كان المنعرج القاتل لمسيرته، حيث سمح لمن هب و دب أن يتعدى عليه بعدما كانو يحلمون بملاقاته (الرحوي يستهزئ بأسنان الغنوشي على الهواء مباشرة، الزغراطة تشير له بالسبابة في وجهه و توجه له أنبى العبارات، زبانية الحزب الفاشي يسبونه علنا و على المباشر، عبو لم يخل نباحها من التعدي عليه... و القائمة تطول)

لو اكتفى بالتنظير و تعفف عن المناصب لكانت نهايته أحسن بكثير مما آلت إليه اليوم.