تونس.. فخار نساء "سجنان" يزدهر مع عيد الأضحى

Photo Yassine Gaidi/AA


الأناضول - سجنان (بنزرت) / مراد الدلاّجي -

الإقبال يزداد في هذا الموسم على "الكانون" و"الغناي"، وهما آنيتان فخاريتان تستخدمان في شواء اللحم



في منطقة سجنان بولاية بنزرت شمالي تونس، تقاوم النساء مصاعب الحياة بتطويع الطين لصناعة "كوانين" و"غناي"، حيث يزداد الإقبال عليها في موسم عيد الأضحى، الذي يبدأ الجمعة.

و"الكوانين" مفردها "كانون" وهو إناء فخاري يوضع فيه الفحم الخشبي لصنع الشاي أو شواء اللحم، أما "الغناي" أو "الطاجين"، فهو آنية فخارية مستديره قطرها نحو 40 سم، تستعمل في طهي الخبز والشواء.

وسجنان، بلدة نائية في أرياف بنزرت أقصى شمال البلاد (نحو 110 كلم عن العاصمة تونس)، وتمتاز بشواطئها الرملية وغاباتها الشاسعة، وصناعة الفخار البربري (نسبة للأمازيغ سكان شمال إفريقيا الأصليين).

وقد ذاع صيت البلدة بعد أن تم إدراج فخارها ضمن قائمة التراث الثقافي العالمي غير المادي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "يونسكو"، بحسب وزارة الشؤون الثقافية التونسية، في نوفمبر/ تشرين الثاني 2018.



** مقصد للتجار

على مدار السنة، يلقى فخار سجنان البربري إقبالا متزايدا من السياح والتونسيين، ويزداد الإقبال عليه في المواسم الدينية، مثل عيد الأضحى، وكثيرا ما ينتقل التجار إلى سجنان لاقتناء كميات من الفخار، وعرضها في متاجرهم.

كريم الداخلي، تاجر من محافظة باجة (شمال)، يقول للأناضول: "مع اقتراب العيد يكثر الطلب على الكانون، في السابق تعودت جلب كانون (محافظة) نابل (شمال شرق)، لكن هذه السنة اخترت التحول إلى سجنان، وشراء كانون سجنان".

** رحلة الطين إلى الفرن

بينما تعرض مجموعة من الأواني الفخارية في السوق، تقول جنات، إحدى حرفيات سجنان، للأناضول: "تعلمت صناعة الفخار منذ الصغر، كنت أساعد أمي في أوقات الفراغ، وهي حرفة توارثتها نساء سجنان منذ القدم، وتكاد تكون حكرا عليهن".

وتضيف: "ميزة فخار سجنان مقارنة بفخار نابل وڤلاله (جربة - جنوب شرق) أنه بربري يجد إقبالا من شتى أنحاء العالم، وسبق لي أن شاركت في عديد المعارض، سواء في تونس أو فرنسا".

وعن مراحل إعداد الكانون تبين جنات: "نأتي بالطين من الغار، ونضعه في الماء لمدة يومين، وما يتكسر منه نقوم برحيه، والباقي نملس (نصنع) به الكوانين، ثم نتركها تجف في مكان معتدل، ففخار سجنان لا يحبذ الطقس شديد الحرارة ولا الرطوبة، ثم نقوم بإدخالها إلى الفرن".



** ميزات فخار سجنان

فيما تقول الشابة مروى العياري، حرفية من سجنان في صناعة الكانون، للأناضول: "فخار سجنان ضارب في القدم، جداتنا كنّ يستعملن الطين لصناعة أوانيهن المنزلية".

وتضيف: "لم تكن لديهن دوافع تجارية إلى أن اكتشفت سيدة فرنسية مصادفة الفخار لمّا كانت تتجول في ربوع سجنان، فأخذت منه أواني وعرضتها في فرنسا".

وتتابع: "منذ ذلك الحين أصبح فخار سجنان يباع ويلقى رواجا في شتى المناطق".

وتوضح أن "ميزة فخار سجنان أنه طبيعي مئة بالمئة، سواء في مواده الأولية أو طريقة إعداده، ويمتاز برسومه البربرية ولها رموز يقول أجدادنا إنها تروي حكايات النسوة بسجنان".

** إقبال متزايد

وتقول العياري، إنه في فترة عيد الأضحى يتضاعف الإقبال على اقتناء "الكانون" و"الغناي" لشواء اللحم، لذا نقوم بإعداد كميات كبيرة منه، ثم يأتي التجار لشرائه وعرضه في متاجرهم، حيث نبيع في حدود 300 كانون في اليوم تقريبا.

وعلى طول طريق العودة إلى العاصمة تونس، مرورا بمدينة ماطر (ولاية بنزرت)، تعرض النسوة تشكيلات متنوعة من الأواني الفخارية، أغلبها كوانين، وبجوارهن أطفالهن يلعبون ويحاولون حث السيارات المارة على التوقف وشراء الفخار المعروض.

وبحسب حجم القطعة، يراوح سعر "الكانون" و"الغناي" بين 7 إلى 15 دينارا (2.55 ـ 5.47 دولارات).

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 208139