أكاديمية زغروطة ثورة الحرية و الكرامة..



حياة بن يادم

بالعودة الى تاريخ الزغاريط يتضح ان الاعراس ليس المحفز او المؤسس الاول لتاريخ هذا الفن النسائي الجميل الذي تحول مع الزمن الى واحدة من اكثر تعبيرات الفرح والاحتفال انتشارا، تبين ان الاعراس دخلت على الخط في زمن متأخر، وان فن الزغاريد او الزغاريط او الزغاريت او الهلهلوة او اليباب أو الغطرفة، منشأه الحرب والرب والطب!


كانت المرأة ترحل الى ساحات الحرب لتشكيل ما يشبه اركسترا الحماس باستعمال الزغاريط الجماعية، بينما التجأت بعض الشعوب الى الزغاريط للتقرب من الآلهة، حيث زغروطة المراة هي اللغة المطلبية بين اهل القبيلة والسماء، طلب النصر طلب المساعدة طلب المطر.. تُرسل مطالب القبيلة من خلال التقرب الى الآلهة بإطلاق الزغاريط تجاهها. فيما التجأت بعض الشعوب الاخرى الى الزغاريط لطرد الشحنات السلبية واستجلاب الشحنات الايجابية، كخيار من خيارات العلاج النفسي.

في المجمل تعتمد الزغروطة على لسان الانثى، ماعدا بعض الشعوب التي طورت الزغاريط الى شكل من اشكال الولولة العنيفة المخيفة وانتقلت من الاناث الى الذكور كسلاح في شكل اصوات مجلجلة تردع الطامع المخاتل، هناك بعض الانماط المحصورة التي تعتمد في اطلاق الزغروطة على الشفاه وليس اللسان بمفرده، من غير ذلك فالزغاريط ماركة نسائية مسجلة واللسان هو مدار الفعل ومستقره. ربما الاختلاف الوحيد الذي لا غلبة فيه لهذا النمط او ذاك، هو دور اليد في اطلاق الزغروطة، حيث تستعمل بعض الشعوب اليد للتظليل بوضعها فوق الشفة العليا، وفي حالات اخرى تُستعمل اليد في شكل أبواق تحوط الفم. فيما لا تحتاج بقية الشعوب الى الايادي لتحسين آداء الزغروطة.

يختلف الامر عند الكثير من الشعوب الآسيوية مثل الهند والنيبال، اما الزغاريط العربية فعادة ما تحتاج من 3 حروف الى 4 "و- ر- ي- ل"، ولعل اشهر الأنماط المتداولة هي "روروروري..لولولولولي".

لكن في تونس ارتبطت الزغروطة بالتطبيل لنظام الاستبداد إذ يتم تكوينهم بأكاديمية التجمع اختصاص "زغاريط" لتنتج ثقافة الذل و المهانة و يجعلون من الزغروطة رمزا للتعاسة بعد ان كانت رمزا للفرح و السعادة. يتم احتكارها من طرف ايتام المخلوع مما جعل نائبة برتبة مهرج سيرك "تزريط و تعيط": "إنتم الخوانجية ماتعرفوش تزغرطو".


لكل ما سبق أقترح على "الخوانجية" افتتاح أكاديمية زغروطة ثورة الحرية و الكرامة اختصاص "الزهى". سيتم تدشينها في الليالي السود "إلّي يتفتح فيها كل عود" التي تنمو فيها البراعم حيث تقبل فيها الطبيعة على الزهو و الفرح و الحياة بعد أن كنست السبات.
هذه الليالي السود التي كنست المخلوع كانت كالحة على عبيده. حيث فقدوا فيها مزاياهم و بقوا ككيانات سامة حاقدة شبت بين الأوحال و القمامة عاجزين على تنفس نسمات ثورة الحرية و الكرامة و لم يبقى من زغاريطهم سوى "التزرييط و العياط".

سنبتتدع زغروطة ثورة الحرية و الكرامة و سننشرها في كل ربوع الوطن العزيز و سنثبتها كثقافة فرح و اثراء في ذاكرة شعبنا العظيم.

ملاحظة: حتى الرجال يمكنهم التسجيل في الأكاديمية. مع الشكر.

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 196298