منعرج وصفحة جديدة في تاريخ تونس

Lundi 14 Octobre 2019



Lundi 14 Octobre 2019
عز الدين بوعصيدة (*)

لا يختلف إثنان في أن ما حدث يوم 13 أكتوبر 2019 هو منعرج تاريخي مكمل لمنعرج 14 جانفي 2011 الذي أنهى الدكتاتورية وهذا المنعرج يمدّنا بعبر و إشارات وتوجّهات وهو أيضا دروس لكل التونسيين أوّلا و للطبقة السياسية ، للمحيط الإقليمي و للمحيط الدولي. وقد يكون هذا الحدث التاريخي صورة معبّرة تردّ على احتلال الفكر النيوليبرالي للساحة العالمية و انعكاسه السلبي على الدول النامية خانقا اقتصاداتها، هادرا كراماتها ومزلزلا لقيمها.


رسخ هذا في ذهني بعد متابعتي للأداء القبلي للمرشّحين القروي وسعيّد حتّى المناظرة وأصبح الأمر يقينا بعد متابعة تدخّلات الرجلين إثر ظهور النتيجة التي منحت لتونس رئيسها الجديد: الأستاذ قيس سعيد، وزاد من قناعتي ما أوردت القنوات التلفزيّة من تدخّلات المواطنين العاديّين.

وبدون ترتيب هذا ما وقر في وجداني من عبر أتخيّل أنّه لا يمكن نكرها:

اللغة العربيّة قادرة على إبلاغ كلّ المقاصد والمفاهيم والمواطنون يتجاوبون معها بتلقائيّة.

الشعب التونسي مثقّف، ينبذ الجهل و إذا خاطبت عقله هو قادر على التجاوب.

ما أنفقته تونس على التعليم لم يذهب سدى والحمد لله.

رغم شظف العيش مازال للقيم مكان رئيسي في مخيال المواطن التونسي.

المواطن التونسي يفرّق بين الأفكار السياسية التقليديّة المفعمة باحتقار النفس والأفكار الجديدة المحتوية على الإبداع.

الشعب يريد الإنعتاق من فلسفة التسول لينتقل إلى فلسفة البناء و الاعتماد على النفس.

هناك توجّه نحو درجة من المناعة في التعاطي مع أجهزة الإعلام والقطع مع الكذب و العودة إلى قيم النزاهة و الثقة والصدق.

من السمات البارزة ،إعمال الفكر والمنطق في التعاطي مع الواقع و إعطاء الإديولوجيات مكانا محدودا دون انحدار المبادئ.

وألاحظ في الأخير أنّه على عكس ما يروّج البعض، شباب تونس ليس في مهب الريح ويفرق بين البناء والتشغيل من جهة و الإستثمار في البؤس من جهة أخرى.

إنّ ما حدث درس للأحزاب التي لم تتمكن من استنباط أشكال عمل مغايرة فعليا لما ساد منذ الإستقلال لأنّ الذين صوتوا لقيس سعيد هم الذين جابوا الشوارع ، بين 17 ديسمبر و 14 جانفي، متظاهرين حتى هرب بن علي. أمّا بالنسبة للطبقة السياسية الجيدة فلها فرصة للتدارك والإنخراط في العمل في إطار المصلحة العامة. مطلوب من قيادات الأحزاب وقيادة الإتحاد العام التونسي للشغل استيعاب الدرس و التمعّن في معانيه و استثمار تجاذبات ما قبل الإنتخابات مادة لإفراز رُؤى بناءة جديرة بالمرحلة.
هكذا يمكننا الإحساس بالكرامة التي ترفع علاقاتنا الخارجية إلى مستوى عال من الوضوح والندّية.
أنا متفائل رغم قناعتي بصعوبة المشوار.

* أستاذ تعليم عالي


  
  
     
  
festival-0bdefc7766c7c2d94b088970941a6c2c-2019-10-14 22:46:26






3 de 3 commentaires pour l'article 191004

BenMoussa  ()  |Mardi 15 Octobre 2019 à 08h 58m |           
تونس كالطائرة انطلقت على المدرج يوم 14 جانفي 2011 ولم تتوقف رغم بعض الهزات ولم تعبء ولم تلتف لصراخ ونعيق من فاتهم القطار
ويوم 13 اكتوبر انطلقت الطائرة وحلقت في الفضاء تصحبها رعاية الله وتحميها
مع هذا الصعود تفتقت المواهب وعلت اصوات الرصانة والحكمة والعقل (هذا المقال مثال على ذلك) وخفتت اصوات البؤس واليأس والمشككين والمترددين وصمتت الثورة المضادة وقد اصابها الذهول
فلله الحمد والمنة

MOUSALIM  (Tunisia)  |Mardi 15 Octobre 2019 à 08h 26m |           
إنطلاقة جديدة لتونس الجديدة حسمها عنصران .أولا الشباب الذي قرر الدخول إلى الميدان بعدما سئم البقاء على بنك الإحتياط .وثانيا هي العناية الإلاهية والبعض يفضل كلمة الحظ ولولاها لكان الأمر مختلفا فالدولة العميقة انتابها الإرتباك وتشتت المخزون الإنتخابي وعجزت عن تجميع الفرقاء كما حدث في الرئاسية السابقة لافتقادها للاعب في قيمة الباجي قادر على التسجيل في مرمى الثورة .وهو ما أنتج الهزيمة والتي قد
تتواصل لعقود .

Mandhouj  (France)  |Mardi 15 Octobre 2019 à 07h 52m |           
العقل قبل البطن.
و أكيد أن الأحزاب السياسية الجادة لها أمامها فرصة تاريخية جديدة .. المنظمات الاجتماعية أيضاً.






En continu


الجمعة 22 نوفمبر 2019 | 25 ربيع الأول 1441
العشاءالمغربالعصرالظهرالشروقالفجر
18:39 17:08 14:47 12:12 07:04 05:34

23°
21° % 25 :الرطــوبة
تونــس 15°
4.1 كم/س
:الــرياح

الجمعةالسبتالأحدالاثنينالثلاثاء
21°-1520°-1217°-1217°-1519°-13









Derniers Commentaires