هل التعليم مجرد حرفة بيروقراطية للارتزاق أم مهنة نبيلة للتربية والإبداع ؟

هل التعليم مجرد حرفة بيروقراطية للارتزاق أم مهنة نبيلة للتربية والإبداع ؟



كريم السليتي (*)

بعد تخرجي ببضع سنوات، علمت بالصدفة إحدى القواعد اللغوية المهمة في الكتابة بالعربية وهي أن الحرف مهما كانت وظيفته النحويّة (ك، ن، س، ف، ب، ل، أ، ت، ي، و، ...) لا يُرسم مفردًا ولا يَستقل بنفسه بل يُلحق بالكلمة التّي تليه، والواو من هذه الأحرف.

درست في التسعينات عند أستاذة عربية كانت تعاقبنا على كتابة الواو في آخر السطر لكنها أبدًا لم تذكر لنا القاعدة (الواو تلحق بالكلمة التي تليها ولا تكتب منفردة)، حتى ظننا أن القاعدة هي أنه لا يصح كتابة الواو في آخر السطر.

ويبدو أن الكثيرين أيضًا لا يعرفون هذه القاعدة، حيث تساءل زميلي في العمل لماذا يسطر مُصحح microsoft Word على الواو بالأزرق اذا كانت منفصلة عن الكلمة التي تليها، هل هو bug؟
(السطر الأحمر للخطأ الاملائي والأزرق للخطأ في النحو) .

واللوم كل اللوم ليس فقط على برامج تدريس اللغة العربية في الاعدادي والثانوي بل أيضًا على بعض الأساتذة الذين يعطون القواعد اللغوية للتلاميذ "بالقطارة" أو الذين يتبجحون بعبارة "المفروض تعرفوها القاعدة هذه من الابتدائي ".

في المقابل تحية لكل مُعلم وأستاذ مجتهد يعطي الإضافة ويعتبر التعليم أمانة ومسؤولية أمام الله قبل أن تكون حرفة يرتزق منها. فأنت كأستاذ في كل الحالات ستأخذ راتبك في آخر الشهر، لكن في الأثناء ماهي القيمة المضافة التي قدمتها للتلاميذ، وماهو الأجر الذي سيكتب لك عند الله.

التدريس مهنة راقية ونبيلة تعتمد على الابداع وحب المهنة والحماس في آدائها والنشاط الدائم في نقل المعرفة وتثبيتها في عقول التلاميذ. وهي من المهن التي لا تقبل العقليات البيروقراطية المتقاعسة التي تعتمد تقديم الحد الأدنى المطلوب أو ما يسمى بعقلية "عشرة الحاكم".
لذلك ليس كل خريجي الجامعات مؤهلين للتدريس لأنها مهنة إذا لم يتوفر فيها الضمير والوازع الديني وحب نشر المعرفة دون انتظار المقابل وتقديم التضحية في كثير من الأحيان، فإنها ستكون وبالا على صاحبها وعلى تلاميذه أو طلبته وعلى المجتمع.


* كاتب وباحث في السياسات الحكومية


Commentaires


1 de 1 commentaires pour l'article 259599

BenMoussa  (Tunisia)  |Samedi 07 Janvier 2023 à 19h 59m |           
شكرا جزيلا للكاتب على اثارة موضوع كتابة الواو منفصلة عن الكلمة
وهي قاعدة لكتابة العربية احدثت ودرست حديثا ولم تأت عن خطء او سهو
بل عن تخطيط وقصد لضرب قواعد اللغة في نطاق محاولات تحطيمها واندثارها
وهي منتشرة بين جل المثقفين اليوم من كتاب وادباء وصحافيين ورجال قانون ويكفي الاطلاع على ما ينشر من مقالات وما يكتب من تعاليق لتأكيد ذلك
وليست هذه المحاولة الاولى لكسر قواعد اللغة العربية وتغيير المعاني من ذلك على سبيل المثال الادعاء بان 'قد' اذا استعملت مع الفعل المضارع تفيد الشك بينما عشرات الامثلة في القرآن الكريم تفند هذا من ذلك على سبيل المثال "فد بعلم الله الذين يتسللون ..." و"فد يعلم ما انتم عليه ..." و"قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ..." وكذلك استعمال كلمة شرى بمعنى اشترى بينما وردت في الفزان بمعنى باع ـ
ونرجو ان يتصدى اصحاب الاختصاص لهذه المغالطات ومحاولات التضليل ويدافعوا عن لغتنا وديننا
اما اصلاح التعليم يتم بحضور المدرسين من معلمين واساتذة دواما رسميا مثل كل موظفي الدولة ويقضون الوقت خارج ساعات التدريس في المراجعة والاعداد والاصلاح والتعلم وهي طريفة معمول بها في العديد من الدول منها دول الخليج