المنستير: مشاركون في ندوة حول "الكتابة التّاريخيّة.." يدعون إلى ترجمة آثار المفكر هشام جعيط إلى الانقليزية وغيرها




افتتحت يوم الجمعة، بالمعهد العالي للغات المطبقة بالمكنين من ولاية المنستير، الندوة الوطنية التي ينظمها اتحاد الكتاب التونسيين والمعهد العالي للغات المطبقة بالمكنين تحت عنوان "الكتابة التّاريخيّة وقضاياها عند هشام جعيط" على امتداد يومين، في الذكرى الأولى لرحيل هذا المفكر التونسي الكبير.


ودعا مشاركون في تنظيم الندوة، وزارة الشؤون الثقافية وهياكلها، لا سيما معهد تونس للترجمة وبيت الحكمة، إلى ضرورة ترجمة أعمال المفكر هشام جعيط، خاصة إلى اللغة الانقليزية.

..

.

وأكد رئيس اتحاد الكتاب التونسيين، العادل خضر، في تصريح ل"وات"، أنّ "تفكير هشام جعيط مازال حيا وفاعلا، ويعتمد في المراجع الأكاديمية، لأن الأسئلة التي يطرحها حيّة وحقيقية"، مشددا على أهمية وضرورة ترجمة جعيط وأبرز الكتابات التونسية، بما من شأنه المساهمة في إشعاع الفكر التونسي عالميا.

وأضاف أنّ جعيط علم من أعلام الفكر التونسي، ورمز من رمز الثقافة التونسية، "فهو مؤرخ عظيم يمثل جزءا من الأرشيف الفكري التونسي، وله وجوه كثيرة. فبالإضافة إلى كونه أستاذا وأكاديميا كوّن جيلا كاملا من المؤرخين ومدرسة خاصة في الكتابة التاريخية لها تجديدات عميقة جدّا على المستوى العربي، فإن الرجل أيضا مفكر وفيلسوف متشبع بالفلسفة الألمانية وبكتابات الاستشراق الفرنسي وبأرشيف الإسلام والإسلام المبكر".
..
...


وكانت شهرة جعيط مع كتابه "الفتنة" الذي نشرته دار النشر الفرنسية "غاليمار"، وجاء الكتاب وكأنه مستوحى من كتاب طه حسين "الفتنة الكبرى"، غير أنّ جعيط جدد، وفق المتحدث، تلك الفكرة، وقدم قراءة من أمتع وأعمق ما كتب في هذه الفترة التاريخية من الإسلام المبكر.. فكانت تحوّلا في طريقة الكتابة التاريخية التي لا تعتمد على الأفكار والإيديولوجيات، وإنما تستمد وجاهتها من الوثيقة التاريخية وتكمن قوّته في مناهج التجديد في قراءة التراث التاريخي وتأمل الأحداث وهي قراءة نقدية بالعمق الفلسفي مما أكسبه مكانة مرموقة وفريدة.

وسيصدر اتحاد الكتّاب في ديسمبر المقبل محاضرات هذه الندوة في كتاب، وكذلك ومحاضرات ندوة محمّد العروسي المطوي، حسب العادل خضر.

من ناحيته، اعتبر مدير المعهد العالي للغات المطبقة بالمكنين، محمّد سعد برغل، أن "جعيط أسس عبر آثاره لمدرسة تاريخية محترمة في مقاربة المدن العربية والإسلامية ونشأتها وتطورها، وهو منهج نهل منه الكثير من البحاثة في الشرق والغرب لتفسير أسباب ظهور بعض المدن الكبرى. كما أسس جعيط لمنهج تاريخي في المقاربات الفلسفية عموما، التي تعتمد التفكيكية منهجا وقراءة وتأثرت به المدرسة التونسية في التاريخ تأثرا كبيرا".

ولاحظ أن جعيط "أضاف في قراءته النقدية للفكر الاستشراقي، مما مكننا من فهم أنفسنا بأدواتنا نحن"، معتبرا أنّ "ما منع هشام جعيط من الوصول إلى العالمية، هو أنّه كتب بالفرنسية، ولو كتب بالانقليزية أو بالاسبانية، لكان شخصية عالمية"، حسب تقديره.

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 253545