بين فصل الربيع ومدن نابل... قصة حب تعبق برائحة أزهار النارنج



وات - تحرير فتحية بوزيدى - وات - انطلقت منذ أكثر من أسبوعين عملية جنى وتقطير أزهار النارنج بأغلب مدن ولاية نابل التى تشهد مع حلول فصل الربيع حركية كبيرة حيث تنبعث رائحة الزهر من كل البيوت والازقة والشوارع فتكاد لا تخلو حدائق المنازل من هذه الشجرة ولا تغيب قوارير ماء زهر النارنج عن أى مطبخ.

ولا تزال العائلات النابلية تحافظ على عادة تقطير الزهر فى حين يمتهنها البعض الاخر كحرفة وعمل موسمى فتكون بذلك مورد رزق وفير للبعض ومتواضع للبعض الاخر كل حسب ما لديه من أشجار بين الحدائق والحقول.
وعلى الرغم من قصر مدة موسم جنى وتقطير أزهار النارنج التى لا تزيد على 5 أسابيع فالموسم يساهم فى اضفاء حركية تجارية وثقافية على الجهة التى تبرز كقطب مهم لانتاج وتصدير زيت النيرولى وهو خلاصة روح الزهر حيث تتولى سبع وحدات صناعية استخراج هذه المادة التى تصدر للاسواق الخارجية ليستعمل فى صناعة أرقى العطور.

فاطمة باى أصيلة مدينة دار شعبان الفهرى ولدت وترعرعت بين أشجار النارنج تحدثت لمراسلة وات عن تجمع العائلات والجيران فى حقول النارنج وكيف يستهلون أول أيام الجنى بالزغاريد والغناء واعداد المأكولات استبشارا بحلول هذا الموسم.
وتقول ان انطلاق موسم جنى الزهر يدخل البهجة الى قلوبنا ونجنى خلاله أرباحا جيدة فهو لا يقتصر على تحقيق الاكتفاء العائلى من ماء الزهر بل تمتهن عائلات نشاط تقطير الزهر وبيعه لزوار المدينة الذين يتوافدون من مختلف جهات البلاد لشراء ما يحتاجونه... وأضافت أن الزهر يباع ب الوزنة وفق ماهو متعارف عليه وهى تقارب أربع كيلوغرامات ويتراوح ثمنها خلال هذا الموسم بين 25 و30 دينارا موضحة أن الوزنة الواحدة من الزهر توفر حوالى 4 قوارير من ماء الزهر وهو ما يعادل قارورتين من الحجم الكبير التى تسمى ب الفاشكة .
وبدورها تحدثت نعيمة الشاوش التى تقطن مدينة نابل عن مراحل جنى وتقطير الزهر حيث تشرع النساء فى قطف الازهار بمجرد تفتحها مع الحرص على ترك البراعم الصغيرة حتى اكتمال نموها لضمان جودة عطرها.
وتوكد أن الجودة يضمنها التقطير فى قطار تقليدى وهو وعاء يكون جزوه السفلى من النحاس والعلوى من الفخار قائلة أنا لا زلت محافظة على القطار التقليدى لانه يعطى نوعية عالية الجودة أفضل من الطريقة العصرية التى يعتمد فيها على قطار من الالمنيوم وعن كيفية التقطير توضح أنه يجب وضع كمية من الماء والزهر فى الاناء السفلى ويملا الغطاء الفخارى الذى يوضع فوقة بالماء البارد الذى يجب مراقبته وتغييره فور ارتفاع درجة حرارته مضيفة أنه عند انتهاء التقطير يحفظ ماء الزهر فى قوارير تتخذ شكلا مميزا وتسمى الفاشكة .

وعن فوائد ماء الزهر واستعمالاته قالت انه يستعمل فى تحضير عديد الاكلات التقليدية التى عرفت وتميزت بها المنطقة وهو كذلك يساعد على النوم الهادى و يخفض حرارة الجسم ويساعد على التوقى من ضربة الشمس حسب رأيها.
وتقدر المساحات المزروعة هذا الموسم ب 375 هكتار ويتراوح معدل الانتاج السنوى للزهر فى الجهة بين 1000 و1500 طن وبالنسبة الى انتاج الموسم الحالى فان التقديرات الاولية تشير الى انتاج حوالى 1250 طنا حسب ما أكده رئيس دائرة الانتاج النباتى بالمندوبية الجهوية للتنمية للفلاحة بنابل فيصل لوصيف.
وأوضح أن الانتاج خلال الموسم الحالى سجل تراجعا طفيفا يقدر بحوالى 100 طن مقارنة بالموسم الفارط مشيرا الى أن تراجع المساحات المزروعة من 407 هكتارات سنة 2011 الى 375 هكتارا خلال الموسم الحالى يعود بالاساس الى التوسع العمرانى الذى شهدته مدينة نابل خلال السنوات الاخيرة لاسيما وأن مدن نابل ودار شعبان و بنى خيار تضم حوالى 65 بالمائة من مجموع غراسات النارنج.



Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 122921