JavaScript is required. Redirecting... If not redirected, click here.

معز السوسي: تراجع سداد أصل الدين لا يعني تحسّن التوازنات المالية لتونس

<img src=http://www.babnet.net/images/4b/6ad265eebf10d1.94318579_liogjnefmqphk.jpg>


اعتبر أستاذ الاقتصاد بالجامعة التونسية معز السوسي أن مشروع قانون المالية لسنة 2027 يكشف عن مفارقة أساسية في وضع المالية العمومية، تتمثل في تراجع المبالغ المخصصة لسداد أصل الدين مقابل تفاقم عجز الميزانية وارتفاع حاجيات الدولة إلى التمويل.


وأوضح السوسي، خلال مداخلة في برنامج «Le Mag Express» على إذاعة Express FM، أن القراءة الاقتصادية الأولية للمشروع تشير إلى أن الهامش الذي وفره تراجع سداد أصل الدين لم يكن كافياً لاحتواء ارتفاع العجز، الذي زاد بنحو 3.6 مليار دينار، وهو ما أعاد حاجيات الاقتراض إلى الارتفاع.


وشدد على أن التراجع في سداد أصل الدين لا ينبغي أن يُفهم باعتباره تحسناً في التوازنات المالية، ما دامت الدولة مطالبة بتوفير موارد إضافية لتمويل العجز وتغطية التزاماتها.




الاقتراض المباشر من البنك المركزي: استثناء يتكرر

وتوقف السوسي عند مسألة لجوء الدولة مجدداً إلى الاقتراض المباشر من البنك المركزي، معتبراً أن تكرار هذا الإجراء يثير تساؤلات بشأن الضغوط التي تواجهها الميزانية وحاجيات التمويل.

وأشار إلى أن مشروع قانون المالية لسنة 2027 يتضمن ترخيصاً لاقتراض 9.8 مليار دينار من البنك المركزي، دون فوائض، مع فترة إمهال مدتها ثلاث سنوات، وذلك في إطار استثناء من أحكام القانون المنظم للبنك المركزي.

واعتبر أن تكرار اللجوء إلى هذا الإجراء، بعد اعتماده في السنوات السابقة، يجعل من الضروري التوقف عند أسبابه وانعكاساته. كما أوضح أن هذا التمويل قد يرتبط، وفق قراءته، بالحاجة إلى الاستعداد للالتزامات الخارجية وتوفير السيولة اللازمة، وليس بالضرورة بتغطية عجز الميزانية بصورة آلية ومباشرة.

موارد جبائية متزايدة لا تغطي نسق ارتفاع النفقات

وفي ما يتعلق بموارد الدولة، لفت السوسي إلى أن الزيادة المنتظرة في المداخيل تعتمد أساساً على الجباية، في وقت يُتوقع فيه تراجع المداخيل غير الجبائية، وخاصة الموارد المرتبطة بمساهمات الدولة في المنشآت العمومية.

وبيّن أن المداخيل الجبائية يُنتظر أن ترتفع بنحو 1.827 مليار دينار، مقابل تراجع المداخيل غير الجبائية بنحو 107 ملايين دينار، لتبلغ الزيادة الإجمالية في موارد الدولة حوالي 1.720 مليار دينار.

غير أن هذه الزيادة لا تغطي، وفق تحليله، سوى نحو 32.3% من الزيادة في النفقات، وهو ما يفسر استمرار اتساع العجز وارتفاع حاجيات التمويل.

وأكد السوسي أن تطور المداخيل الجبائية يرتبط مباشرة بنسق النمو الاقتصادي، لكنه أوضح أن تحسين الاستخلاص لا يتوقف على النمو وحده، إذ يمكن أيضاً تحقيق موارد إضافية عبر مكافحة التهرب الجبائي، وتوسيع القاعدة الضريبية، وإدماج الأنشطة الاقتصادية غير المنظمة، واعتماد سياسة جبائية أكثر نجاعة وعدالة.

كما دعا إلى تقييم أثر التغييرات التي أُدخلت على جدول الضريبة، لمعرفة مدى مساهمتها الفعلية في تحسين المداخيل الجبائية، بدل الاكتفاء بملاحظة ارتفاع هذه المداخيل من سنة إلى أخرى.

هيمنة التمويل الداخلي تضغط على الاستثمار الخاص

ومن النقاط التي أثارها السوسي كذلك ارتفاع حصة الاقتراض الداخلي، التي يُنتظر أن تمثل حوالي 75.5% من إجمالي حاجيات التمويل لسنة 2027.

وحذّر من أن اعتماد الدولة بصورة كبيرة على السوق المالية الداخلية قد يزيد الضغط على موارد التمويل المتاحة، ويحدّ من قدرة المؤسسات الاقتصادية الخاصة على الحصول على التمويلات اللازمة لاستثماراتها.

واعتبر أن ارتفاع حاجيات الدولة إلى الاقتراض الداخلي يطرح إشكالاً يتجاوز توازنات الميزانية، ليمتد إلى تمويل الاستثمار الخاص ودوره في دفع النشاط الاقتصادي وخلق الثروة.

الاستثمار العمومي أمام تحدي محدودية الموارد

وفي قراءته لتوجهات الإنفاق، رجّح السوسي ألا ترتفع نفقات الاستثمار بالنسق الكافي لإحداث تحول ملموس، مشيراً إلى أن هامش التحسن الذي يوفره تراجع سداد أصل الدين قد لا ينعكس بالضرورة على الاستثمار، في ظل ارتفاع نفقات أخرى واستمرار الحاجة إلى تمويل العجز.

كما أوضح أن التقييم الدقيق لتوزيع النفقات يظل مرتبطاً بصدور التقرير التفصيلي حول مشروع ميزانية الدولة، الذي يسمح بالاطلاع على مختلف أبواب الإنفاق، من التأجير والتسيير والتدخلات إلى الاستثمار والعمليات المالية ونفقات التمويل والطوارئ.

وختم السوسي بالتأكيد على أن هذه القراءة تظل أولية، وأن فهم التوجهات الفعلية لمشروع قانون المالية لسنة 2027 يتطلب التعمق في تفاصيل الميزانية وتطور النقاشات بشأنها، مع متابعة مدى قدرة الفرضيات الاقتصادية والجبائية على توفير الموارد اللازمة دون زيادة الضغوط على الاستثمار والمالية العمومية.

   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

0 de 0 commentaires pour l'article 337915

babnet