إغتيال البراهمي و دعوات العصيان و التّمرّد

<img src=http://www.babnet.net/images/6/taoufikphoto.jpg width=100 align=left border=0>


بقلم: توفيق بن رمضان

رغم كلّ المآخذ عن أداء الحكومة و المجلس التّأسيسي، إلاّ أنّ المحاولات المتتالية و الدّعوات المتكرّرة للانقلاب على الشّرعية، يعتبر إجراما في حقّ تونس و شعبها و في حقّ الشّهداء الذين سقطوا في الثّورة، و تنكّرا لنضال الآلاف تحت حكم الطّغاة لعقود عدّة، و لا شكّ أنّ الذين يحشدون الأنصار و يدفعون في هذا الاتّجاه هم رموز النّظام السّابق و من تحالف معهم، و من العجيب و الغريب أنّهم نجحوا في جذب و استقطاب ضحاياهم من جماعة اليسار، و الأعجب و الأغرب أنّهم اليوم بعد سنوات القهر و الظّلم و العذاب يصطفون معهم و يساندونهم و يساعدونهم في هذا المشروع الذي لا هدف له إلاّ الالتفاف على أهداف الثّورة و إعادة تشكيل المنظومة القديمة، و بذالك يعطّلون رفقاء النّضال في سنوات الجمر الذين هم اليوم في السّلطة، و الهدف الواضح و الجلي هو ضرب شعبيّتهم و إسقاطهم، و بغبائهم و حقدهم الإيديولوجي الأعمى على الإسلاميين يمكّنون بذالك جلاّديهم أعداء الثّورة و الشّعب من إفشال أحزاب الترويكا و الفوز عليهم في الانتخابات المقبلة ليتصدّروا المشهد السّياسي من جديد و يمكّنونهم من العودة للحكم و السّلطة و إعادة إنتاج نفس النّظام الذي دمّر وطنهم و سحقهم و سحق شعبهم.





و تجدر الإشارة و التّذكير بأنّه بعد الإطاحة بحكومة الغنّوشي و انتهاء مدّة تكليف الرّئيس المؤقّت المحدّدة بشهرين، تمرّد المبزّع و السّبسي و من معهم على الشّرعية الدّستورية، و رغم أنّه دستوريّا لا يحقّ للرّئيس المؤقّت أجراء أي تعديل دستوري فما بالكم بإلغائه و الانقلاب عليه، إلاّ أنّهم تآمروا و كمبنوا كما تعوّدوا و ألغوا الدّستور و انقلبوا على المسار الدّستوري الشّرعي الأسلم الذي اخترناه بعد خروج بن علي، و كلّ ما نعانيه اليوم من تناحر و عدم استقرار سببه إلغاء دستور 1959، فالمشكلة لم تكن في الدّستور بقدر ما كانت في العقليّات و الممارسات.

و بعد حلّ حزبهم اجتهدوا و أنفقوا أموالا طائلة من أجل العودة للحكم و اكتساب شرعيّة جديدة عبر صناديق الاقتراع في انتخابات المجلس التّأسيسي، و بعد فشلهم في ذلك تجنّدوا مع حلفائهم من جماعة اليسار و العلمانيّين و شلّة الإتحاد في تعطيل دواليب الدّولة و الاقتصاد لإسقاط الحكّام الجدد، و في نفس السّياق نفّذوا خطّة اغتيال شكري بلعيد لإشعال الفتنة يبن الإسلاميّين و أنصار اليسار، ليخرج علينا بعد ذالك رموز النّظام السّابق في موقف الأبطال المنقذون للشّعب و الوطن، و لكنّ الله أفشل خطّتهم و دمّر كيدهم، و ها هم يعيدون الكرّة و يغتالون محمد البراهمي أصيل منطقة سيدي بوزيد لرمزيّة الجهة أملا منهم في أن يكون زخم التّحرّكات أقوى و أعنف، و منذ الدّقائق الأولى بعد حادثة الاغتيال جنّدوا إعلامهم الفاسد و جدّدوا الدّعوات للعصيان و التّمرّد من جديد على الشّرعيّة الانتخابيّة، و هذا كلّه ليتمكّنوا من تغيير الشّرعيّة الانتخابيّة التي أزاحتهم بشرعيّة توافقيّة ليناوروا علّهم يضمنون لأنفسهم شيئا من كعكة السّلطة و الحكم، فهم دأبوا على الرّضاعة من تونس المنهوبة، و قد صعب عليهم تحمّل انفطامهم بعد عقود من النّهم في الرضاعة و السّلب و النّهب و التّسلّط، إنّهم لا يقدرون على الصّبر لبضع شهور حتّى المحطّة الانتخابيّة المقبلة، فهم متشوّقون للعودة بسرعة لركوب ظهور التّونسيين من جديد و الرّضاعة من أمّنا المسكينة تونس التي اختطفوها فهزلت و ضعفت بما أصابها من نهب و سلب و تسلّط و استعباد لشعبها لمدّة تجاوزن النّصف قرن.

و القارئ للبيان الذي أصدره نداء تونس و البيانات المنشورة من حلفائه يلاحظ تطابق الطّلبات و الأهداف، و هذا إن دلّ على شيء فهو يدلّ على إضمار و إعداد و تنسيق مسبقين و إصرار على تحقيق نفس المطالب التي أرادوها بجريمة اغتيال شكري بلعيد و دأبوا على تكرارها و اجترارها منذ مدّة دون كلل أو ملل، و رغم تصريحات وزارة الدّاخلية و إعلانها عن نتائج البحث و التّحقيق، إلاّ أنّه لا شكّ أنّ استهداف قيادات جماعة اليسار و الجبهة الشّعبية لا يصبّ إلاّ في مصلحة قوى الثّورة المضادة، و بذالك يلبّي المنفّذون من حيث لا يشعرون طلبات و أهداف الخاسرين من البناء الدّيمقراطي و تحوّلات المشهد السّياسي بعد الثّورة.

أما في ما يخصّ زعماء و قيادات اليسار، فرغم استهدافهم من قوى الثّورة المضادة أي كانوا هم فالأمور مازالت غامضة، و الوصول إلى تصفيّة بعض رموزهم، هم يواصلون التّحالف مع رموز النّظام السّابق و يجتهدون في التّرويج بكلّ غباء أنّ الفاعل هي حركة النّهضة، و لكن في الحقيقة لا يقول بهذا القول و لا يروّج لهذا الطرح إلاّ أحمق و غبي لا يصلح أن يكون في القيادة يترأّس أحزابا سياسيّة، تمكنّهم من استغلال الشّباب البسيط المتحمّس و التغرير بأبنائنا الذين هم لقمة سائغة يسهل التّلاعب بهم و استدراجهم و الزجّ بهم فى معارك لن تحقّق إلاّ أهداف أعداء الثّورة المتربّصون بالمسار الانتقالي الذي يؤسّس لتجربة ديمقراطيّة تقطع أملهم في العودة للسّلطة و الحكم من جديد و تجهز على مؤامرات و مخططات من يساندونهم من الخارج.


Comments


10 de 10 commentaires pour l'article 68901

TOUTOU  (Tunisia)  |Samedi 27 Juillet 2013 à 13:25           
يااااا نااااااس ياااااااا شعب يمشوش يغرو بيكم و يغلطوكم هذه دعوات من أجل إعادة النظام القديم و من يساندهم من اليساريين يجب أن نتعلم أن التداول على السلطة لا يكون إلا عبر الصناديق و يجب أن نقطع مع ممارسات اغتصاب السلطة و يجب تجذير ثقافة و ممارسات التداول السلمي على السلطة بشكل سلمي و ديمقراطي عبر صناديق الإقتراع

Jojojo  (Tunisia)  |Samedi 27 Juillet 2013 à 12:05           
مالي أرى نخبة سياسية متبلدة متكأكئة متخلفة مستهترة متطرفة منبتة ناقمة جاهلة
أيها الناس إن عبئ النخبة السياسية أصبح لا يطاق أصبح ثقيلا
على المجموعة و على رأس القائمة تجد النقابة مصاصة الدماء باسم حب الوطن ثم يليه حزب النداء باسم حب تونس ثم يليه حزب تجار الدم باسم حب الوطن
لقد إختلط الحابل بالنابل و من كان في آخر القائمة يريد أن يقفز إلى رأس القائمة
أيتها الكتلة الصامتة أخرسوا هؤلاء المهاترون و كونوا حاجزا منيعا أمام بلوغ غايتهم بأي وسيلة
:إلى تجار الدم
أحزاب المعارضة ماأسهل وقوعك في المتاجرة والمزايدات على حساب وطنيتكم و مواطنتكم
ماأسهل إنجراركم إلى المهاترات الخارجة عن التاريخ فتبتعدوا عن الهدف
ماأسهل التغرير بكم حتى تصدقوا مالا يصدق: من يمسك الحكم بالإنقلاب لن يخدم شعبه
لن يكون ديمقراطيا

Rigada74  (France)  |Samedi 27 Juillet 2013 à 12:02           
Hemida akbar khawana lelbled lekleb eli kifek

Hemida  (Tunisia)  |Samedi 27 Juillet 2013 à 11:47           
اعتقد ان النواب المنسحبين من المجلس التاسيسي هم اكبر خونة للوطن... فهم من عطلوا أشغال المجلس بالتمطيط و اختلاق المشاكل الهامشية... فللنتظر بضعة اشهر و ننتظر نتائج الانتخابات القادمة ان كتب لها بالتنظيم و هكذا من اراد ان يقصي حزبا او مجموعة فان الشعب قادر على ذلك.
نحن لا نرغب في استنساخ ما يحدث في مصر و ان كل قوى الردة و وضع العراقيل في وجه النظام الحالي سيواجهون رفضا من طرف المواطنين الشرفاء الذين يءمنون بالديمقراطية

Tuniscairo  (Tunisia)  |Vendredi 26 Juillet 2013 à 22:27           
Prière de cesser de dire des mots imbéciles...
beau article si ben ramdhan. bizarre les guauchistes avec les rcd (nidaa tounes).
soyant à la hauteur des pays dimocrates, attendant les élections que le peuple dit oui ou non à nahda ou autre, on est à quelques pas.
vraiment j'ai l'intension que ces mecs ne veulent pas les élection : peut être parce qu'ils ne sont pas encore près pour la faire...

Meinfreiheit  (Oman)  |Vendredi 26 Juillet 2013 à 21:25           
يجب ادراج جرحى الانتخابات ضمن قوائم جرحى الثورة و انتضارهم الى الانتخابات القادمة علهم تتحسن حالتهم و يخرجو من الصفر فاصل و الشعب موش غالط كيف عطاهم صقر فاصل ....

TOUTOU  (Tunisia)  |Vendredi 26 Juillet 2013 à 20:27           
يا سي rcdsniper قتلوا تحت التعذيب أما قتل البراهمي يتحمله القاتل و ليس الحكومة يا جحش و الحكومة ليست شمس باش تزرق عليها

AlHawa  (Germany)  |Vendredi 26 Juillet 2013 à 20:03 | Par           
نحن لا نريد موعد إنتخابات الآن أكثر من الإسراع في كتابة الدستور! لأن الذين يطالبون بهذا الموعد هم أنفسهم سيعطلون كتابة الدستور إلى ما لا نهاية لكي يسقط المجلس التأسيسي بطريقة شرعية! و لكن عدم تحديد موعد يجعل يوم الإنتخابات بالنسبة لهم مثل يوم القيامة
هم يريدون أن يفرضوا دخول الجنة حتى بدون حساب!

Adnene  (Tunisia)  |Vendredi 26 Juillet 2013 à 19:10           
Le pays ne restera pas aux mains des malhonnêtes et assassins..
les tunisiens doivent prendre leur destin en main;
les tunisiens n'ont plus confiance en un gouvernement, déjà illégitime depuis des mois..

Marcos7  (Switzerland)  |Vendredi 26 Juillet 2013 à 18:55           
Annoncez la date des elections si vous voulez sortir par la grande porte et si vous voulez continuer a exister! et si vous aimez votre pays !

arretez de vous cacher derriere cette legitimité qui ne l est plus car vous n avez pas su proteger le sang des tunisiens, et leur securité!
c est sous votre gouvernement qu il ya eu 2 assassinats perpetrés par une de vos branche les salafistes alors ne vous moquez pas des tunisiens!
vous avez versés le sang des tunisiens , annoncez la date des elections !


babnet
*.*.*
All Radio in One