وثيقة النهضة..بدون روح.. بأي إرادة سياسية سيقع إنجازها؟

Publié le Mardi 19 Novembre 2019 - 17:38
قراءة: 3 د, 58 ث

حياة بن يادم

عقد المكتب الجهوي لحركة النهضة بنابل يوم السبت 16 نوفمبر 2019، ندوة حول مشروع وثيقة التعاقد لبرنامج الحكومة المتفق عليها بين الأحزاب و كانت أول نسخة منه بتاريخ 28 أكتوبر 2019.



تمت دعوة إطارات من داخل حركة النهضة و من خارجها لمناقشة النسخة المحينة الأخيرة للوثيقة.

تتضمن الوثيقة 92 إجراء و هي عبارة نقطة انطلاق العمل الحكومي، و ليس وثيقة نهائية و تتضمن اقتراحات من أحزاب أخرى.
هذه الوثيقة انجزت من طرف كوادر حزب حركة النهضة. و انطلقت بالاعتماد على استطلاع للرأي تم انجازه قبل الانتخابات. قصد التفاعل و الاستجابة لانتظارات المواطنين. و كانت أهم تطلعات المواطنين هي:
القدرة الشرائية، البطالة، الامن، مقاومة الفساد، و الخدمات و المرفق العمومي.
و على ضوء ذلك تمت صياغة الوثيقة التي تتضمن 5 محاور أهم ما جاء فيها:

المحور الأوّل، مكافحة الفساد و تعزيز الأمن و تطوير الحوكمة:.

*تطوير التشريعات للحدّ من الفساد. وتدعيم المراقبة الجبائية، إذ توفر حاليا للدولة مداخيل قرابة 67 بالمائة، و ذلك بتدعيم الموارد البشرية لتغطية النقص الحاصل في عدد الاعوان المكلفين باستخلاص المستحقات الجبائية لدعم خزينة الدولة. و كذلك اعتماد الرقمنة كآلية أساسية لتحسين الجودة و تفادي التدخل البشري في الاجراءات الديوانية و غيرها.
* تركيز الكاميرا في الاماكن و في وسائل النقل العامة لتعزيز الأمن، والعمل على التنسيق بين مختلف الاسلاك الامنية والتركيز على الجانب الامني فقط ، و ذلك بفصل كل ما هو أمني بالعمليات الإدارية التي تخص المواطن من وثائق لتصبح من اختصاص البلديات.
.
*بالنسبة لتطوير الحوكمة، يجب تقريب اكثر ما يمكن المبرمج من المنجز، و ذلك بصياغة عقد تكليف لكل عضو في الحكومة يتضمن البرنامج المخصص لكل وزارة، ليكون مرجع للتقييم و المحاسبة. كما يجب إحداث هيكل سياسي يجمع بين كل الاطراف قصد مؤازرة الحكومة.

المحور الثاني، مقاومة الفقر و دعم الفئات الهشة:

*إحداث صندوق زكاة يكون موجه للفئة الفقيرة و مراجعة الدعم قصد توجيهها لمستحقيها و ذلك باعادة توزيعها عن طريق منحة تسند بصفة مباشرة.
*انجاز قانون اطاري للحيطة الاجتماعية يكفل حد أدنى لكل مواطن تونسي ضمانات اجتماعية.


المحور الثالث، تطوير التعليم و الصحة و المرافق العمومية:

*الارتقاء بالمنظومة التربوية و ذلك من خلال النهوض بمستوى المربي certification . و مراجعة النظام الأساسي للجامعيين مع دعم التسيير الذاتي للمنشئات الجامعية مع اعتماد المراقبة البعدية.
*بالنسبة للصحة دعم اللّامركزية و ذلك بالاستقلال الذاتي للمنشئات الصحية، مع تفعيل المراقبة البعدية، و إحداث أقطاب صحية في الجهات. و تخصيص جزء من مداخيل المصحات الخاصة لفائدة المؤسسات الاستشفائية العامة.. كما يجب الترفيع في طاقة استيعاب الطلبة في اختصاصات الصحة.

المحور الرابع، النهوض بنسق الاستثمار و النمو و التشغيل

* دعم الاستثمار العمومي و الخاص و هما الركيزة الأساسية لتقليص معدلات البطالة. و ذلك بتوفير مناخ الاستثمار بإلغاء عدة تراخيص مكبّلة للمستثمر و رقمنة الخدمات وأن تكون مجلة الجباية موحدة و السماح للمقيمين بفتح حساب بالعملة الاجنبية .
*تطوير النسيج الاقتصادي للخروج من اقتصاد المناولة الذي يعتمد على التفكير الأجنبي و يكتفي بالإنتاج. و ذلك بتأهيل المؤسسات الاقتصادية في جميع المجالات ( فلاحة- صناعة- سياحة)، عن طريق الارتقاء بالقيمة المضافة للمنتوج.
*حسن حوكمة و إدارة المؤسسات العمومية التي أصبحت ترهق كاهل الدولة مع إعادة هيكلتها، و أخذ القرار المناسب حالة بحالة. ودفع الاستثمار العمومي في مشاريع عملاقة مثل المدينة الادارية و المدن الجامعية و المطارات.

المحور الخامس،استكمال المسار التأسيسي و تركيز الحكم المحلي

*تقديم الحكومة لانجازاتها كل 3 أشهر أمام مجلس النواب للمتابعة و التقييم، مع دعم المجلس بخبراء و مختصين.
*الاسراع بتركيز المجالس الجهوية و ذلك بإصدار الأوامر المصاحبة للنصوص القانونية.
*تدعيم البلديات بالمال و بالعنصر البشري عن طريق إعادة توزيع للموارد البشرية بطريقة محكمة.


هذا ملخّص ما أفصحت عنه هذه الوثيقة. و التي حسب المتدخلين من إطارات الجهة أنها لا تتضمن اجراءات فعلية و ملموسة، لكي تلبي في المدى القريب تطلعات المواطن فيما يخص قدرته الشرائية و موضوع البطالة.

أما حسب رأيي فالوثيقة لا ترتقي إلى متطلبات المرحلة و هي اجراءات كلاسيكية و لم تأتي بالجديد إذ نجد عدة عناوين منها مضمنة في وثائق لحكومات سابقة (copier-coller).
و الاجراءات المضمّنة بها، هي اجراءات على مدى المتوسط و البعيد. و تفتقر الي اجراءات غير كلاسيكية و فورية بعقلية ثورية و متصالحة مع الدولة، لتكسّر البطئ الحاصل في انجاز الخطوات العملية لتلبية تطلعات المواطن الذي بدأ صبره بالنفاذ و التي انهكته الأزمة الإقتصادية.
تبقى هذه الوثيقة محل تقييم من عدة أطراف و مهما اختلفنا حولها فإنها تتضمن إيجابيات كما السلبيات.

أعتبر أن هذه الوثيقة بدون روح، إذا لم تتبناها إرادة سياسية واضحة و منسجمة. و الأهم من السلبيات الكثيرة الموجودة بها، هي بأي إرادة سياسية سيتم إنجاز إيجابياتها على الرغم من قلّتها؟ .



En poursuivant votre navigation vous acceptez les CGU et par conséquent l'utilisation de cookies... Plus de details...