هذا هو الفرق بين تونس الثورة ومصر الثورة المضادة ..

<img src=http://www.babnet.net/images/2b/thawragasrini322692096_0.jpg width=100 align=left border=0>


نصرالدين السويلمي

بالتأكيد لا نعني مصر الحضارة والرقي وانما المقصود هي مرحلة مهينة فرضتها قوى الانقلاب وستنقشع قريبا لصالح الحرية والكرامة ، ولا شك كانت تونس ستعيش ما عاشته مصر لولم يكن جيشها في مستوى الحدث وبعض نخبها في مستوى التضحيات، ذلك الرقي للمؤسسة العسكرية وفطنة ابناء الثورة وقواها الحية مكن الساحة التونسية من مطاردة القرار العنصري المهين وحصر اصحابه في الزاوية، يتعلق الامر بمنع تونسيات من ركوب طائرات الخطوط الاماراتية ولا يتعلق بتخلي بلادنا عن جزيرتي جربة وقرقنة!!! ورغم ان الفعل الاماراتي المشين انحصر في النقل والمواصلات فان المجتمع المدني وقواه المشدود ازرها بنفحات الثورة تمكنت من ادارة الاشتباك مع المارد النفطي بكفاءة عالية، ولم تتدخل الدولة التونسية ولا هي حركت جهازها الامني والقضائي تحت تعلة المحافظة على مصالح تونس ومنع الاساءة الى دولة شقيقة والحيلولة دون التدخل في شؤون الغير..بل وتحت الضغط العالي ورغم المصالح المشتركة ردت الدولة بحضر الطيران الذي اساء الى نساء تونس.





مُنعت المرأة التونسية من ركوب الطائرة فتحرك المجتمع الحي وكتب واحتج ولديه خزينة ثرية من ردود الافعال ستتكشف في وقتها وحال رفضت ابو ظبي التراجع عن صلفها ولم تنزل من برجها القبيح، بالمقابل سجنت السلطات العسكرية في مصر مدونين لانهم احتجوا على منح جزر مصرية للسعودية، ولان احدهم غرد " محمد بن زايد وراء صفقة العار"، تحركت النيابة العامة وقامت بالواجب واكثر من الواجب، لجمت الأصوات وطردت الاعلاميين الذين مهدوا الطريق للانقلاب ثم احتجوا ولو بلطف على التفريط في الأرض لصالح صفقة القرن صفقة الخيانة،ومنعت الكتّاب اصدقاء الامس القريب من الكتابة في الصحف المُحتلة، واعطت اوامرها للمشهد الاعلامي بضرورة التسويق لعدم احقية مصر بجزرها! وفعلا سوقوا لذلك، ثم اعطوا للبرلمان اوامر بالتصويت على اقتطاع الجزر من مصر والحاقها بالسعودية فصوت!!! خضع المجتمع ، خضعت المؤسسات الرسمية والشعبية..وتبخترت الدبابة بلا رقيب.

بين مجتمع يثور بعد منع بناته من ركوب الطائرة، ومجتمع يجبرعلى القبول مكرها بالتخلي عن ارضه ثم يجبر على الصمت، بين هذا وذاك لا يكمن التفوق والسمو والشرف.. فشعوب مصر كما تونس كما ليبيا كما الجزائر كما غيرها تزخر بالكرامة، ولكن الكلمة الفصل بل كلمة السر السحرية هي "الثورة " وكلمة التردي والهوان هي الثورة المضادة ، فالعلامة التي حملت المجتمع التونسي على زلزلة الدنيا من اجل تصرفات عنصرية متعجرفة هي "17 ديسمبر" اما النكبة التي حملت الشعب المصري على الصمت حين اجتثت قطعة من ارضه هي "30 يونيو" ، تلك هي الفروق بين ثورة يصنعها الشعب في شوارعه ومحاضنه ويستلها من بين اوجاعه واحلامه، وبين "ثورة" صنعت في مطابخ عيال زايد وطبعت في ثكنات الجيش المصري وروج لها اعلام عمرو ولميس.

يتحتم على شعبنا التونسي ان يقف بتجرد، وينظر لمن حوله وما حوله ، ويتمعن في حصاد ثورة الحرية والكرامة، ويتأمل في حال الشعوب التي وفي غفلة منها او حين استغفالها، فقدت المقود وضيعت البوصلة وانتهت فريسة للدبابات والثكنات.. ليعلم التونسي أنه اذا تحققت ثروة الحرية وتم تثبيتها الى الابد ، ستاتي ثروة المال رغم انف الانتهازية والفساد، فمادام الشعب يملك حرية اختيار من يدير شانه، قد يخطئ مرة وتنطلي عليه الخُدع اخرى لكنه في الاخير سيهتدي الى الخيار السليم ، حينها سيتحرك الإصلاح لتلتحم بالحرية.

بشروا الناس بالغد الافضل ما دامت الحرية طليقة والدكتاتورية في أغمادها، والْعنوا من يراودكم على استيراد نماذج الحكم العسكري ويبشركم بالدم ويقايضكم باستقرار العار مقابل الذل والهوان، اضربوا ادبار كل من يقترح عليكم اعادة الدكتاتورية ليستتب الامن ويعم الرخاء، فتلك كذبة نمرود ورّثها لأحفاده.


Comments


4 de 4 commentaires pour l'article 153077

Mandhouj  (France)  |Lundi 25 Decembre 2017 à 16:39 | Par           
في تونس يجب ان نعالج کل مناطق الموازي التي تنخر المجتمع.. تقوية الديمقراطية بوحدة المجتمع .. الموازي سرطان يجب نزعه من الجسد..

MOUSALIM  (Tunisia)  |Lundi 25 Decembre 2017 à 13:28           
لا حرية ولا كرامة ولا ثورة إلا في تونس أما الدول العربية وخاصة مصر فهي دول يحكمها العسكر ولا يمكنها الإنتقال إلى الحرية والديمقراطية إلا بعد تحولها لهيروشيما وناكازاكي كما في سوريا والحفاظ على ما تم إنجازه في تونس والبناء عليه يقتضي بناء خط دفاع صلب ضد حاملي الجينات العسكرية ويتجملون بربطة العنق ويوزعون الإبتسامات السيسية يمنة ويسرة هؤلاء هم المفترسون يتصيدون الفريسة في كل حين الثورة المتربص بها .

Kamelwww  (France)  |Lundi 25 Decembre 2017 à 12:22           


مقالك ممتاز يا أستاذ سويلمي.

نعم، الحرية والكرامة هي أفضل النعم التي أتت بها الثورة التونسية.

أما إخوتنا في مصر، فإن شاء الله، سيأتي اليسر بعد العسر. وسيرحل السيسي الدكتاتور قريبا، لأن الظلم لا يدوم مادام في مصر شعب شريف.



Cartaginois2011  (Tunisia)  |Lundi 25 Decembre 2017 à 10:33 | Par           
قوات الانقلاب هي الثورة المضادة في مصر،والكل يعلم ان الانقلابيين يعملون مع بني جهلان إلى زرع الإرهاب الدحلاني في سناء تحت اشراف صهيوني،ثم مقاومته حتى يتم إفراغ سيناء من كل من يمكن ان يرفض المشروع الصهيوني الجهلاني السلماني الذي فرضه ترامب على الحكام الخليجيين مقابل كراسييهم


babnet
*.*.*
All Radio in One