من تونس إلى الصين: رحلة عبدالله العفاس من التدريس والترجمة الى ادارة المشاريع الثقافية على مدى 20 عاما
(من مبعوث وات - هادي الحريزي )- من مدينة صفاقس بالجنوب التونسي، انطلقت رحلة الأستاذ عبدالله العفاس قبل عقدين من الزمن، لينتهي به المطاف في بكين، حيث أصبح جسرا ثقافيا واقتصاديا بين العالم العربي والصين. رحلته بدأت بدعوة لحضور مؤتمر وأصبحت مسيرة حياة حافلة بالتعليم والتجارة والمشاريع الثقافية.
من حلم المؤتمر إلى بداية الاندماج:
من حلم المؤتمر إلى بداية الاندماج:
في عام 2006 كانت الصين مجرد فكرة بعيدة لعبد الله العفاس، الذي كان يعمل مترجماً محترفا (عربي-فرنسي-إنجليزي) في تونس بعد تخرجه من كلية صفاقس في مجال اللغة الإنجليزية. وجاءت نقطة التحول عندما قدم له معهد كندي مع جامعات صينية، دعوة للمشاركة في مؤتمر في مدينة "نانتشانغ" بمقاطعة "جيانغشي".

يسترجع عبدالله العفاس تلك الأيام لافتا الى انه قدم خلال المؤتمر محاضرة عن أهمية تدريس اللغة الإنجليزية للأعمال في الصين، وقد نالت إعجاب عميدة الكلية التي نظمت المؤتمر مضيفا ان الكلية قررت إثر ذلك منحه فرصة، وتمكن من الحصول على تأشيرة عمل بسهولة مذهلة آنذاك، حيث كانت الصين تشجع الأجانب على القدوم إليها.
الانطلاق في مجال التعليم:
انضم عبدالله العفاس إلى "كلية جيانغشي للسياحة والتجارة" كأستاذ للغة الإنجليزية. لم تكن التجربة سهلة في البداية، حيث واجه بعض الصعوبات في التأقلم، لكن إصراره ومحبته للصين وشعبها ساعده على تجاوزها. أثبت عبدالله جدارته، وحصل على تقييم ممتاز بين زملائه الأجانب، ليكمل عاما دراسيا ناجحا.بعد هذه التجربة، انتقل إلى العاصمة بكين ليعمل في جامعة أخرى، وقد شهدت الصين في تلك الفترة حدث الالعاب الاولمبية التي ترافق انتهاءها بعودة عدد كبير من الاجانب الى بلدانهم مع استمراره في التدريس.
التحول إلى عالم الأعمال والتجارة:
شغف عبدالله بالتحديد قاده إلى مجال جديد مختلف تماما عن التدريس حيث انتقل إلى مقاطعة شاندونغ ليعمل كـ "مدير تطوير أعمال" في شركة متخصصة في بيع حفارات ال بار. أمضى عامين في هذه التجربة، حيث تعمق في آليات السوق الصيني وبناء العلاقات التجارية.العودة إلى الجذور الثقافية والنشر:
كانت المحطة الأهم في رحلته هي عودته إلى المجال الثقافي، ولكن من باب أوسع حسب توصيفه حيث انضم عبدالله إلى "المجموعة الصينية للإعلام الدولي" في بكين، وهي دار نشر حكومية رائدة.يوضح عبدالله طبيعة عمله "كنا نركز على التعليم ونشر الثقافة الصينية. ننشر كتبا لتعليم اللغة الصينية وثقافتها للعالم. مهمتي كانت كمدير للمشاريع الثقافية، ومسؤول عن الأسواق العربية".
خلال هذه الفترة، قام عبدالله بفتح قنوات توزيع في العالم العربي للكتب الصينية التعليمية كما شارك في معارض كتب دولية كمعرض أبوظبي للكتاب ومعارض محلية في الصين وتونس.
وساهم في تأسيس "المركز العربي الصيني الثقافي للنشر" التابع لمؤسسته، بالإضافة إلى اشرافه على ترجمة كتب مثلت أدلة للسياح الصينيين الوافدين الى تونس توفر لهم توجيهات ومعلومات وارشادات عن النقل واهم المعالم السياحية ووضعت هذه الكتب في المطارات وبالنزل التونسية ضمن برنامج للتعاون يربط الجانبين التونسي والصيني.
اليوم، وبعد ما يقارب العشرين عاما، ينظر عبدالله العفاس إلى رحلته برضى كبير لم يعد ذلك الأستاذ التونسي القادم لمؤتمر مؤقت، بل أصبح مدير مشاريع ثقافية، ساهم بشكل فعلي في تقريب الصين من العالم العربي عبر بوابة التعليم والثقافة. هو نموذج للمغترب الناجح الذي استطاع أن ينسج من خلفياته المتنوعة (الأدب، الترجمة، التدريس) قصة نجاح ملهمة في قلب الصين لكن ما يزال ينظر الى اكثر مواقف الحياة بساطة في تونس على انها الاكثر تعلقا الى قلبه رغم ما يلمسه من دفئ واندماج وسط المجتمع الصيني.






Comments
0 de 0 commentaires pour l'article 319482