طهران ردّاً على تصريحات ترامب: أي يدٍ تدخّلية ستُقطع قبل أن تصل Bookmark article

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني
Getty Images
لاريجاني وجّه رسالة إلى الشعب الأمريكي كتب فيها أن "ترامب بدأ مغامرة"، داعياً إياهم إلى "الاعتناء بجنودكم"

اعتبر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الاحتجاجات في إيران بمثابة تدخل أمريكي مباشر في هذه الاحتجاجات.

وكان الرئيس الأمريكي قد حذّر في وقت سابق الحكومة الإيرانية من أنه إذا قامت بـ"قتل متظاهرين سلميين"، فإن الولايات المتحدة "ستتدخل لإنقاذ" المتظاهرين.

وجاءت هذه التصريحات بالتزامن مع تصريحات لمسؤوليين إسرائيليين عن ضربة وشيكة لإيران ولبنان.

وكتب لاريجاني على حسابه في منصة إكس: "مع مواقف المسؤولين الإسرائيليين وترامب، اتضحت خلفيات ما جرى. ونحن نفصل بين مواقف التجار المحتجّين والعناصر التخريبية".

وأضاف: "على ترامب أن يعلم أن التدخل الأمريكي في هذه القضية الداخلية يعادل نشر الفوضى في كامل المنطقة وتدمير المصالح الأمريكية".

كما وجّه لاريجاني رسالة إلى الشعب الأمريكي كتب فيها أن "ترامب بدأ مغامرة"، داعياً إياهم إلى "الاعتناء بجنودكم".

بدوره، علّق مستشار قائد الجمهورية الإسلامية، علي شمخاني، على تصريحات ترامب، قائلاً إن "الشعب الإيراني يعرف جيداً تجربة إنقاذ الأمريكيين، من العراق وأفغانستان إلى غزة".

وكتب شمخاني على حسابه في منصة "إكس": "أي يدٍ تدخّلية تقترب من أمن إيران بذريعة ما، ستُقطع قبل أن تصل، بردٍّ يبعث على الندم".

وتابع المستشار السياسي لقائد الجمهورية الإسلامية: "الأمن القومي الإيراني خط أحمر، وليس موضوعاً لتغريدات مغامِرة".

وكان الرئيس الأمريكي قد كتب على منصّة "تروث سوشيال": "نحن مستعدون للتحرك"، في حال قتل الحكومة الإيرانية متظاهرين سلميين.

وتواصلت الاحتجاجات في عدد من المدن الإيرانية الليلة الماضية، فيما أعلن رئيس السلطة القضائية في محافظة لورستان صباح اليوم عن اعتقال عدد من المتظاهرين في مدينتي أزنا ودلفان.

وكانت وسائل إعلام إيرانية قد أفادت، أمس، بأن مقر شرطة أزنا تعرّض لهجوم خلال الاحتجاجات، ما أسفر عن "مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 17 آخرين".

وقد اندلعت الاحتجاجات في الجمهورية الإسلامية، الأحد الماضي، على خلفية غلاء المعيشة والتراجع المستمر في قيمة العملة الإيرانية.

يعبر متظاهرون شارعاً رئيسياً في طهران احتجاجاً على غلاء المعيشة في إيران
EPA
انطلقت الاحتجاجات الأحد في طهران وسرعان ما توسعت إلى مناطق أخرى

وفي إقليم لورستان غربي البلاد، أعلن رئيس السلطة القضائية، سعيد شهواري، اعتقال عدد من المتظاهرين خلال احتجاجات الأيام الماضية في مدينتي أزنا ودلفان، من دون أن يحدّد عدد الموقوفين.

وقال شهواري إنه أصدر أوامره إلى رؤساء المحاكم العامة والادعاءين العام والثوري في المدينتين "باتخاذ إجراءات قانونية وقضائية حازمة بحق مثيري الشغب وكل من يخلّ بالأمن والسلم العام".

وكانت قد نُشرت، أمس، صور كثيرة للاحتجاجات الشعبية في أزنا، فيما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن مقر الشرطة تعرّض للهجوم خلال هذه الاحتجاجات، ما أدى إلى "مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 17 آخرين".

وكتبت وكالة "فارس" للأنباء: "استغلّت مجموعة من مثيري الشغب تجمعاً احتجاجياً في أزنا وهاجمت مقر الشرطة، مستخدمةً أسلحة بيضاء ونارية مختلفة، بهدف نزع سلاح العناصر والاعتداء على مخزن الأسلحة".

أناس يسيرون بجانب محال تجارية مغلقة في طهران احتجاجاً على غلاء المعيشة وانخفاض قمية العملة المحلية مقابل العملات الأجنبية
Anadolu via Getty Images
متظاهرون دعوا إلى إنهاء حكم المرشد الأعلى الإيراني، فيما طالب آخرون بالعودة إلى النظام الملكي

وكانت أعلنت السلطات الإيرانية عن مقتل سبعة أشخاص على الأقل، في خامس يوم لأكبر احتجاجات مناهضة للحكومة تشهدها الجمهورية الإسلامية منذ ثلاث سنوات بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية.

وأفادت وكالة أنباء تسنيم الإيرانية بأن السلطات الإيرانية أوقفت 30 شخصاً في طهران بتهمة "الإخلال بالنظام العام".

ونقلت وكالة إيرنا للأنباء عن حامد هاداوند، قائد شرطة محافظة البُرز، قوله إنه جرى اعتقال "14 شخصاُ" في المحافظة، لأنهم كانوا يصنعون متفجرات وزجاجات مولوتوف في إحدى الورش، على حد قوله.

وأعلن الحرس الثوري مقتل أحد عناصر وحدة الباسيج، وهي قوة من المتطوعين تابعة له، في كوهدشت، وإصابة 13 عنصراً آخرين، متهماً المتظاهرين باستغلال الاحتجاجات.

وأفادت منظمة هنغاو الحقوقية بأن الرجل، الذي قال الحرس الثوري إن اسمه أمير حسام خداياري فرد، كان يشارك في احتجاجات، وقُتل على يد قوات الأمن.

وأفادت وكالة أنباء تسنيم الإيرانية بتوقيف سبعة أشخاص وُصِفوا بأنهم منتمون إلى "مجموعات معادية للجمهورية الإسلامية مقرّها الولايات المتحدة وأوروبا".

واتهمت الوكالة هؤلاء الموقوفين بأنهم مكلّفون بـ"مهمة تحويل التظاهرات إلى عنف" من دون أن توضح مكان حصول هذه التوقيفات وتاريخها.

وتأتي هذه التطورات في لحظة يرزح الاقتصاد فيها تحت وطأة عقوبات غربية، ويلامس التضخم مستوى 40 في المئة، وفق وكالة رويترز التي قالت إن الريال الإيراني خسر نحو نصف قيمته مقابل الدولار عام 2025.

وموجة التظاهرات الحالية هي الأوسع نطاقاً منذ الاحتجاجات الواسعة التي هزّت إيران أواخر عام 2022 عقب وفاة الشابة الإيرانية مهسا أميني أثناء احتجازها.