فيروس كورونا في إيطاليا: يفعل الجاهل بنفسه مالا يفعله العدو بعدوه



رضا المشرقي
رئيس رابطة جمعيات التونسيين بإيطاليا


السياسيون في إيطاليا تعاملوا مع #فيروس_كورونا بتعامل الساسة الهواة الذين ليس لهم دراية وليس بمحترفين مسؤولين عن أفعالهم.

في البداية أرادوا أن يستريحوا من إزعاج المعارضة المتمثلة في سالفيني ورينزي الذَيْن أزعجاهما بالمطالبة بالانتخابات المبكرة وسحب الثقة من الحكومة ثم أنهم طمعوا في المساعادات المالية من الإتحاد الأوروبي.

وانخرط في ذلك الإعلام بوعي وبدون وعي فهوّل من إصابة أول إيطالي بهذا الفيروس وتزامن ذلك مع حساسية الشعب الإيطالي في مسألة تهم صحته.
كان يمكن التعامل مع الحالات الأولى دون التهويل المفرط وإحساس الشعب الإيطالي كأنه في بورصة تنتظر ارتفاع الأسهم حيث أصبح الإعلاميون يتنافسون في "البوز" والإعلان على أي حالة جديدة.

ومما زاد الطين بلة أن يتصرفا رئيسا أكبر مقاطعتين في إيطاليا "لومبارديا" و "فينتو" بإستقلالية فيعلنا عن إجراءات خطيرة إيقاف التدريس من الروض إلى الجامعة وكل نشاط رياضي أو ثقافي وحتى ديني فأغلقت المدارس والمعاهد والجامعات ودور السينما والكنائس والمساجد وهو ما بعث برسالة سلبية لا للشعب الإيطالي بل للعالم بأجمعه.

في حين كان يمكن الإكتفاء بالحجر الذي وقع على بعض البلدات التي سجلت الحالات الأولى وهي بلدات صغيرة.

ولعل تضاعف الحالات مساء السبت ويوم الأحد لأضعاف مضاعفة حيث انتقل العدد من 15 حالة إلى حوالي 100 بعث برسالة خوف ورعب للشعب الإيطالي مما جعل الجميع يهرع إلى المحلات التجارية لاقتناء أشياء قد يكون في غير حاجة لها حتى أفرغت رفوف بعض المتاجر في بلدات صغيرة وهو أمر عادي لكن في ظل تلك الحملة الإعلامية جعل الأمر كأنه منذر حرب أو مجاعة ورأينا المواطنين في طوابير أمام المحلات التجارية وهو وضع لم نشاهده منذ حرب الخليج سنة 1991 وانسحبت من أغلب الأسواق الواقيات الصحية "الكمامات" وبعض المطهرات وهو ما يعرف في إيطاليا ب Amuchina.

ولو قمنا بمقارنة بسيطة بين الجانبين إيطاليا وفرنسا فإنه تم فحص في إيطاليا أكثر من 10 آلاف مواطن تبين أن 370 منهم يحملون بوادر الفيروس في حين اكتفت فرنسا بإخضاع 400 مواطن للفحص وتبين أن 14 منهم مصاب.
وعملية بسيطة تبين أن النسب المئوية متقاربة ولكن حجم من خضعوا إلى الفحوص في إيطاليا هو عشرات المرات أضعاف الذي حدث في فرنسا.
هذه الأخطاء السياسية والإعلامية كلفت وستكلف إيطاليا ثمنا باهضا ولعل انهيار البورصة هي البوادر الأولى لهذا الثمن كما أن إلغاء أكثر من 90% من الحجوزات في كثير من الفنادق الإيطالية ليس بالشيء الهين لإقتصاد أحد أعمدته السياحة.
إذا أضفنا إلى ذلك سمعة إيطاليا خارجيا حيث أصبحت محل رعب للبلدان حتى أصبحت كثير من الدول تدرس إمكانية إيقاف كل الرحلات من وإلى إيطاليا ولعل تونس من بين تلك الدول.

الآن بدأت الحكومة تتدارك الوضع وتتراجع عن بعض القرارات، ولكن بعد فوات الأوان، حيث طلب رئيس الحكومة كونتي من رؤساء المقاطعات عدم أخذ أي قرار إلا بالرجوع للحكومة المركزية كما وعدت وزيرة التربية والتعليم أن الدراسة إما أن تعود بسرعة أو ستنشئ الوزارة منصة دراسة عبر الشبكة الإعلامية.

في المقابل أبدت الدول الأوروبية برودة في التعاطف مع إيطاليا وهو ما لم يخفيه المسؤولون الإيطاليون عندما أشاروا أن إيطاليا تخلى عنها الجميع.
وتعمل الحكومة على إيقاف نزيف سقوط الإقتصاد الإيطالي بقرارات جديدة فهل تنجح في ذلك؟ وما مدى تأثير هذه القرارات؟ مستقبل انتشار فيروس كورونا في إيطاليا كفيل بالكشف عن ذلك.

Commentaires


1 de 1 commentaires pour l'article 198739

BenMoussa  ()  |Jeudi 27 Février 2020 à 09h 11m |           
شكرا جزيلا على المعلومات القيمة بعيدا على الصراخ والعويل الذي نعيشه