القرار الغبيّ الذي أعاد الروح للقضية الفلسطينية

Vendredi 08 Decembre 2017



Vendredi 08 Decembre 2017
بقلم: شكري بن عيسى (*)

لم يسبق منذ فترة طويلة أن حدثت حالة صدمة ايجابية في الشارع العربي، وتعبئة شعبية واسعة ضد الكيان الصهيوني، وارباك في النظام العربي المهادن في اغلبه للاحتلال، مثلما احدثه قرار ترامب الثلاثاء بنقل عاصمة بلاده الى القدس المحتلة.


قرار وعد به الرئيس الامريكي في حملته الانتخابية، وسرّعته الوضعية الكارثية التي وصل اليها الرئيس الجمهوري في استبيانات الراي، بعد تصاعد الفضائح حول الدعم الروسي لحملته الرئاسية، ولكنّه في النهاية جاء تنفيذا لقرار الكنغرس الامريكي الملزم المتخذ منذ 22 سنة، وتمّ تأجيله من الرؤساء السابقين الذين لا يقدرون على الغائه.

كل الدول الغربية تقريبا تبرؤوا من القرار واعترضوا عليه، ولم يفرح بالقرار بوجه عام سوى نتنياهو وحكومته، والقرار الغبيّ خلق حالة تعاطف ودعم عارم للقضية الفلسطينية، والادانات كانت من كل حدب وصوب، والادارة الامريكية لأوّل مرة منذ تاريخ طويل تجد نفسها في مأزق سياسي وديبلوماسي عميق، وحتى حلفاءها من العرب وضعتهم في حرج عميق، ودفعتهم للاستنكار والاستهجان ولو بأصوات متثائبة، مثلهم مثل عبّاس الذي لم يشأ التكفير على سوءاته السابقة، واعلان النفير العام بعد ان سقطت كل محاولاته في ما يسميه عملية سلام.

والقرار الأرعن الذي حرّكته شخصية ترامب المضطربة، لم يحقّق المبتغى للكيان الصهيوني وشريكه الامريكي، بل أنّه في المحصّلة أعاد الروح للقضية المركزية في قلب الشعوب العربية، وحقّق نتائج ايجابية وكشف حقيقة الامريكي:

اوّلا - بكشف حقيقة القرار والموقف الامريكي الرسمي والواقعي الذي عبّر عنه ترامب بصفة معلنة فلم يعد ملتبسا ومواربا،

ثانيا - باعلان موت وقبر مسار "السلام" الاستسلامي المشؤوم الذي دخلت فيه السلطة الفلسطينية في 1994 ويلتزم به عباس بشطط، وتم عبره تصفيه القضية الفلسطينية بشكل كبير،

ثالثا - باثبات انحياز ودعم امريكا للاحتلال والوحشية والبربرية الصهيونية ومناهضة حقوق الشعوب وعلى راسها حق الشعب الفلسطيني في التحرر والاستقلال،

رابعا - باعلان عدوان امريكي صريح على المقدسات والاراضي العربية،

خامسا - تعزيز الوحدة الفلسطينية بين الفصائل والشعب حول طبيعة المرحلة وعناوينها الاساسية،

سادسا - اطلاق يد المقاومة وتثبيت حق التحرير والكفاح من جديد كخيار استراتيجي لا بديل عنه.

المسيرات انطلقت بكل قوة في الاراضي الفلسطينية المحتلة، وكذلك في كل الوطن العربي في احتجاجات واسعة غاضبة، والهبّة كانت شعبية عارمة في كل الجهات تقريبا في تونس، بالرغم من الموقف الرسمي المرتبك الذي اكتفى بمجرد التعبير على "الانشغال العميق" للخارجية في بيان غير مذيّل بامضاء الوزير ، قبل ان تتدارك الرئاسة وتعلن موقفا "اعلى" خضوعا للاصوات الشعبية والحزبية المتعالية معبّرة عن "الاستنكار الشديد" و"الاعتداء السافر"، وتماثلا مع البيان الصادر عن نواب الشعب، ولكن الاهم هو الدعوة لمسيرة وطنية من اتحاد الشغل ، وخاصة دعوة نقابة الصحفين للمقاطعة الاعلامية لنشاط السفارة الامريكية بتونس.

مزاج مقاوم يجتاح البلاد والشعب والقضية الفلسطينية توحّد الجميع وتحيي الامل وتعيد الحلم للشعب المحبط، ولكن المطلوب اليوم انتهاز الفرصة لتحقيق جملة من المنجزات الواقعية لفائدة القضية الفلسطينية، في مناخ موات وبيئة صارت مناسبة اليوم اكثر من اي وقت مضى، فالمسيرات اذ تحيي مشاعر الغضب ازاء العدوان والتعاطف والدعم ازاء فلسطين، فستكون جوفاء اذا لم تحقق هدفين على الاقل:

- الاول: بالزام القوى السياسية ومجلس نواب الشعب بالتسريع بالمصادقة على مشروع قانون تجريم التطبيع الشامل مع الكيان الصهيوني،
- والثاني: بدفع الحكومة بتجميد التعامل مع السفارة الامريكية حتى التراجع على القرار الرئاسي.

الولايات المتحدة اليوم تضع نفسها في حالة ضعف، وما على القوى المناضلة الحقوقية والسياسية والميدانية الا ممارسة اعلى درجات الضغط، من اجل سحب قرارها الارعن السافر العدواني، وفي كل الحالات فترامب بغبائه قدم للقدس هدية غير مسبوقة، واشعل شرارة التحرير الشامل لكل الاراضي الفلسطينية، شبرا شبرا وليس مجرد الاراضي المحتلة سنة 1967 والقدس الشرقية فقط!!

(*) قانوني وناشط حقوقي


  
  
  
  
festival-c8ebd43a29c2e93440cc7ff72a09da0a-2017-12-08 09:07:52






4 de 4 commentaires pour l'article 152120

Karim74  (Tunisia)  |Vendredi 08 Decembre 2017 à 11h 57m |           
" إنّ الله تعالى لينصر هذا الدّين بالرجل الفاجر " حديث شريف . ولعلّ أحد أعداء الإسلام بجهله و" غبائه و عماء بصيرته يُقدّم للإسلام من النصر و التأييد ما لا يقدر عليه غيره من أبناء هذه الأمّة ؛ و في مآلات الأمور " ليبلغنّ هذا الدّين ما بلغ الليل و النهار ، حتّى لايبقى بيت من حجر و لا مدر و لا وبر إلّا دخله الديّن بعزّ عزيز أو ذلّ ذليل " ورغم أنف ترمب الأخرق . و من جاهد فإنّما يجاهد لنفسه و عتقها من النّار .

Jraidawalasfour  (Switzerland)  |Vendredi 08 Decembre 2017 à 08h 52m |           
بسم الله الرحمن الرحيم

قال تبارك وتعالى : وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ [ سورة إبراهيم -

وقوله تبارك وتعالى : وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَابَّةٍ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ [ سورة النحل - ٦١ ] .

وقوله تبارك وتعالى : وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى [ سورة فاطر - ٤٥ ] .


بِسْم الله الرحمان الرحيم: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (1) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (2) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ (3) تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (4) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (5)} صدق الله العظيم

Etats-Unis: attisés par des vents furieux, les incendies s'étendent à travers la Californie ....

Près de 200.000 personnes ont été évacuées à cause de six violents incendies qui ravagent la région de Los Angeles depuis plusieurs jours. L'intensité des vents complique la tâche des pompiers. 
Six incendies brûlaient toujours ce vendredi matin à travers tout le sud de la Californie, attisés par des vents atteignant parfois la force d'un ouragan. De nouveaux foyers ont surgi en direction de San Diego et de Santa Barbara, forçant des milliers de personnes à fuir les flammes dans l'urgence.
L'agence de lutte contre les incendies Calfire a averti que les vents allaient rester dignes d'un ouragan de catégorie 1 avec des rafales à 120 km/h ou plus jusqu'à samedi, et que les températures anormalement élevées combinées à une humidité nulle créaient des conditions "extrêmement dangereuses".....

إن الله يمهل ولا يهمل ....والملك لله وحده

Mandhouj  (France)  |Vendredi 08 Decembre 2017 à 06h 37m | Par           
Pour détruire une nation entre autre tu réalises trois choses: 1- tu détruis sa jeunesse, 2- tu empêches ses compétences de travailler pour elle comme nation, 3- tu crées des aliénés et tu les mets aux commandes. Aujourd'hui, la jeunesse manque de repères, quitte le pays.. nos compétences émigrent.. celles qui restent on les empêche de créer, de produire, d'inventer.. nul liberté de conscience.. et puis ceux qui gouvernement sont à la solde des grandes puissances... De plus, dans le monde arabe rien ne peut nous unir, même pas la cause palestinienne... Et celles et ceux de nous qui arrivent à rien que designer le mal , on les élimine d'une manière ou d'une autre.

Scorpio  (France)  |Vendredi 08 Decembre 2017 à 00h 04m |           
للأسف هذا كلام إنشائي لا يمت للواقع بصلة. التاريخ العربي الحديث أثبت عديد المرات تلاعب هؤلاء القادة بالقضية الفلسطينية و استعمالها فقط للبقاء في السلطة. الشعوب، أو من بقي منها على العهد، مازالت تقاوم ولكنها دائما إنتفاضة ظرفية لن تلبث أن تهدأ مع الوقت و يصبح هذا القرار من قبيل الواقع تماما كما أضحت غيره من القرارات التي تثبت يوما بعد يوم الإحتلال الصهيوني للأراضي الفلسطينية وسط صمت متواطئ من القوى الغربية ومساندة كانت خفية و ستصبح عما قريب علنية
من أغلب الدول الخليجية و مصر. إنه لواقع مؤلم ومحبط و نسأل الله الفرج و لا حول و لاقوة إلا بالله.





En continu









Radio Babnet Live: 100% Tarab



Derniers Commentaires