الباحث التونسي محمد الجويلي يحاضر عن البحر وأهواله في أدب الرحلة ضمن ملتقى الشارقة الدولي للراوي




مثل "البحر وأهواله في أدب الرحلة" موضوع مداخلة الباحث التونسي، أستاذ الأنثروبولوجيا بكلية الآداب والفنون والإنسانيات بمنوبة الدكتور محمد الجويلي في لقاء يندرج ضمن فعاليات اليوم الثاني من ملتقى الشارقة للراوي في دورته الثانية والعشرين الذي ينظمه معهد الشارقة للتراث من 21 إلى 23 سبتمبر 2022.
وتحدث الجويلي عن البحر وأهواله في أدب الرحلة من خلال دراسة مقارنة بين رحلتي ابن جبير الأندلسي (540ه – 612 ه الموافق ل 1145- 1217 م) والأديب الفرنسي فرنسوا رينيه شاتوبريان Châteaubriand ( 1768-1848)، معتبرا أن أدب الرحلات القديم هو "من أفضل المدوّنات التي تحكي قصّة الإنسان مع البحر قبل التطوّر الذي عرفته الملاحة بتطوّر التكنولوجيا في العصر الحديث"، كما أن أدب الرحلة في تقديره هو أفضل ما يخلّد قصّة الإنسانية مع البحر في العصور القديمة في وجهيها الإيجابي والسلبي، الملحمي والتراجيدي.


وانطلاقا من مدونة الأول بالعربية وهي المعروفة بتذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار، والثانية بالفرنسية التي نُشرت ضمن أعمال شاتوبريان الكاملة بعنوان "في الطريق من باريس إلى بيت المقدس" وخاصة منها الفصل السابع الذي عنونه صاحبه بالرحلة إلى تونس والعودة إلى فرنسا، أبرز الدكتور محمد الجويلي كيف برع الرحّالتان كلّ بلغته في وصف ما عاشاه من أهوال البحر في رحلتهما وصفا دقيقا وظّفا فيه كلّ قدراتهما البيانيّة والبلاغيّة لنقل ما شاهداه بأمانة وما يشعر به كلّ مسافر عاش نفس تجربتهما في البحر ولكن تعوزه اللغة وحذق فنّ الكتابة للتعبير عن مشاعره وهو يتأرجح بين اليأس والرجاء.
..

.


وعرج على الكيفية التي نجا بها ابن جبير ورفاق سفره من موت محقق غرقا على مشارف مدينة مسّينة في صقليّة، كما أشار في المقابل إلى أنّ شاتوبريان وبفرنسية باذخة أيضا نقل بدقّة الأهوال التي عاشها بسبب الرياح العاتية والعواصف الهوجاء وما أحدثته في البحر من الاضطراب وفي المركب وأشرعته وفي النفوس من هلع وفي القلوب من رعب. ولاحظ أن شاتوبريان الذي لم تثنه الزوابع والخوف الذي استبدّ به من الاستمتاع بمنظر جبل من بعيد ومن رصد ما يدور حوله من قريب مثل زورق عصفت به الرياح وأشرف على الغرق.

..
...

وتناول الباحث في مداخلته أوجه التطابق والائتلاف من حيث الشكل والمضمون في رحلتي الكاتبين الأندلسي والفرنسي وفي طريقة سردهما للأهوال التي عاشاها في البحر، ملاحظا أن لاختلاف لغتهما وثقافتهمان وعدم انتمائهما كذلك لنفس العصر، (يفصل بينهما ستة قرون) ألقت بظلالها على محتوى مدوّنة كلّ واحد منهما.

وخلص إلى أنّه عندما يتعلّق الأمر بوصف أهوال البحر فإنّ الإنسانية كثيرا ما تعبّر عن نفس المشاعر على اختلاف لغاتها وأديانها وثقافاتها، وبين أن الإرادة الإنسانية كثيرا ما تكون قاصرة وتكشف عن محدوديتها أمام تعاظم الأهوال في البحر، وأنّ المصير الإنساني يظلّ معلّقا بإرادة الله ومشيئته، لأنّ "أمام خطر الفناء في البحر، فإنّ آليات الدفاع التي يلتجئ إليها الإنسان حبّا في البقاء هي ذاتها ولا تخضع لتأثير الثقافة". واعتبر أن "ما يخضع لتأثير الثقافة هو ما تولّده أهوال البحر وهموم الدنيا بصفة عامة من أفكار".
وخلال هذه الجلسة التي أدارها محمد سالم هويدن، قدمت شيخة المطيري مداخلة عن "البحر وعوالمه في مصادر مكتبة جمعة الماجد" وتحدثت الباحثة والأكاديمية السورية الدكتورة رؤى قداح عن "عجائب خالق البحر" من خلال تقديمها لمقتطفات من عدة حكايات، أما الدكتورة دلال المقاري فقد تناولت المسألة من خلال مقاربة "حكايات البحار في الألفية الجديدة" وبينت كيف أن من عاش حكاية يصبح هو الراوي وهو مصدر الرواية، وقدمت في هذا الإطار شهادة من فنانة تشكيلية تونسية عاشت هول البحر وهي في طريق هجرتها عبر البحر نحو سواحل لامبادوزا. علما أن هذه الباحثة الفلسطينية المقيمة بألمانيا، مختصة في الدراما والسايكودراما وتعالج بمراكز اللجوء في إيطاليا من هاجروا عبر المتوسط فأصبحوا هم الرواة وهم الحكايا وفق تعبيرها.
أما الباحث المغربي عبد الإه أوفلاح فقد قدم مداخلة تناول فيها "حكايات وقصص رجالات البحر في الساحل الريفي المغربي".
وجدير بالتذكير أن "حكايات البحر" هي شعار الدورة 22 لهذا الملتقى الذي يتواصل على مدى ثلاثة أيام في مركز إكسبو الشارقة، بمشاركة 160 خبيرا وباحثا تراثيا وحكواتيين يمثلون 46 بلدا من بينها تونس.

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 253550