مدينة نفطة تنشد الحفاظ على تراثها المعماري وتنتظر التدخل لصيانة وترميم البراطيل بالمدينة والاحياء العتيقة

Jeudi 14 Mars 2019



Jeudi 14 Mars 2019
وات - (تحرير صالحة محجوبي) - تحافظ مدينة نفطة بالجريد التونسي جنوب غربي البلاد حتى اليوم على كامل خصوصيات معمارها، معمار سعت أجيال بعد أخرى إلى التشبث به بل وتعميمه انطلاقا من المدينة العتيقة الى الاحياء المجاورة، ويعتبر "البرطال" وجمعها البراطيل إحدى ميزات معمار المدينة ومفاخرها التي تتباهى بها أمام بقية المدن.
ورغم حرص أهاليها على حفظ ذاكرة مدينتهم فإن يد الزمن طالت البراطيل فتداعت للسقوط وتلاشت وظيفتها الثقافية والاجتماعية وعوضتها الفضاءات العصرية كالمقاهي وفضاءات الأنترنت فكانت دعوة العديد من مكونات المجتمع المدني، على رأسها جمعية حلقة نفطة للثقافة والابداع وجمعية صيانة مدينة نفطة، للتدخل بالصيانة والتجديد والترميم وتخصيص الاعتماد اللازم خصوصا وأن البراطيل ما زالت تحافظ على جزء هام من وظيفتها إذ ما تزال منطقة "علقة" المدينة العتيقة في نفطة وكذلك الاحياء المجاورة لها مثل "بني علي" و"الشرفة" و"المواعدة" مأهولة بالسكان وما زال البرطال يحتل رمزية كبيرة لدى السكان.

وعن وضعية البراطيل يوضح خالد العقبي رئيس جمعية حلقة نفطة للثقافة والإبداع في مشروع أعدته الجمعية قصد لفت نظر الجهات المعنية إلى ضرورة التدخل أن ما لا يقل عن عشرة منها تداعت للسقوط إما بتشقق الجدران وتصدعها أو بانهيار جزء من أسقف البراطيل وانخفاضها بشكل بات يهدد السكان والمارة في كل من مناطق علقة وأولاد شريف والشرفة والمواعدة وبني علي.


وتقترح الجمعية إعادة بناء بعض الاسقف المنهارة وتهيئة المنخفضة منها وبناء الجدران داعية بلدية المكان ووزارة الشؤون الثقافية ووزارة السياحة والصناعات التقليدية الى تخصيص الاعتماد اللازم والتنسيق مع الجمعيات المهتمة بالتراث والثقافة في المنطقة خصوصا وأن الجمعية كانت تقدمت منذ نحو أربع سنوات بمشروع في الغرض لم يحظ بقبول وزارة الثقافة حينها وتأمل أن تعيد تقديم ملف ترميم البراطيل مجددا وإعادة توظيفها بشكل يعيد دورها الثقافي والاجتماعي الذي كانت تلعبه باحتضانها لبعض التظاهرات الثقافية والفنية.
ولفت العقبي في ذات السياق أن آخر تدخلات أنجزت لترميم البراطيل تمت منذ ما يزيد عن عشر سنوات نفذت في المدينة العتيقة علقة فقط دون أن تطال التدخلات البراطيل الموجودة في باقي أحياء مدينة نفطة باعتبار أنها مُوّلت عن طريق صندوق حماية المناطق السياحية وكانت تهدف الى التوظيف السياحي للمدينة اذ كانت المدينة العتيقة بمبانيها ومحلات الحرفيين فيها ومتاحفها ومطاعمها التقليدية مصنفة من بين المراكز السياحية الهامة في الجهة.

ويعرف نور الدين النوري دكتور التاريخ الإسلامي في الجامعة التونسية وأحد أبناء مدينة نفطة الذي يأخذه الحنين الى موطنه فيشارك في مختلف المنتديات الفكرية والعلمية التي تساهم في التعريف بنفطة بأن البرطال هو الجزء المغطّى من الشارع أو الزقاق يبنى بالآجر التقليدي ويسقف بخشب النخيل، ينفتح بقوسين وتوجد على جانبيه في العادة دكّات للجلوس فهو بهذا أشبه ما يكون بقاعة جلوس مفتوحة وعمومية متاحة للمارّة دون استثناء وغالبا ما ينسب البرطال لعائلة يكون منزلها الكبير أصلا له وكثيرا ما تبنى فوقه غرف علوية تفتح على الشارع بمشربيات ونوافذ حديديّة.
وتتنوع وظائفه بين الاجتماعي فهو الفضاء الجامع للأسر المتقاربة والأجوار في الافراح والمآتم وفيه يجتمع الرجال أما للعب أو تبادل الحديث والاخبار كما أنه يمثل مجالا للتوسع لبعض المنازل بالاتفاق بين الجيران وبين الثقافي فتقام فيه مناسبات الافراح ويجتمع فيه الاخلاء لتعاطي ألعاب شعبية أو تبادل حكايات وخرافات يرويها أحد كبار الحي عادة وتحفيظ القرآن الكريم ويلعب فيه الصبية ألعابهم المفضلة إضافة الى الوظيفة المناخية فهو الواقي من حر الشمس ورياح الشهيلي تعاضده في ذلك الازقة الضيقة الحادة والمباني المرتفعة لتوفر الظل للسكان والمارة.
وقد بنيت البراطيل بادئ الأمر وفق نور الدين النوري في منطقة علقة ثم انتشرت في الاحياء الأخرى وكانت منطقة علقة بنيت بداية القرن السابع عشر ميلادي متأثرة بمنطقة أولاد الهادف في توزر التي سبقتها بحوالي قرنين من الزمن.
وأوضح أن التشابه في المعمار هو من باب التأثر ولا علاقة للقبائل التي سكنت مدينة نفطة بقبيلة أولاد الهادف في توزر مضيفا أن معمار مدينة نفطة شبيه كذلك بمبان أخرى في مدن عربية جنوبي ليبيا والجزائر وحتى في بلدان إسلامية اخرى.

وأصل كلمة برطال إسبانية هي "برتايل" التي تعني مدخل الحي بحكم الاحتلال الاسباني لتونس في القرن السابع عشر فضلا عن تأثير بعض الكلمات الأندلسية في الثقافة التونسية وهو امتداد لمنزل الاسرة المالكة له فيسمى كل برطال باسم العائلة التي تملكه "ولأجل ذلك فهو أكثر من معمار بل هو تاريخ إنساني" له قيمة وجدانية في قلوب سكان نفطة كما أنه إرث ثقافي حضاري وجب الحفاظ عليه وهو دليل عن عبقرية في تشكيل الفضاء المعماري.


  
  
     
  
cadre-67d46a37507392f17aec857c8f34a6ce-2019-03-14 20:03:43






0 de 0 commentaires pour l'article 178733





En continu


الجمعة 22 مارس 2019 | 15 رجب 1440
العشاءالمغربالعصرالظهرالشروقالفجر
19:59 18:34 15:54 12:33 06:20 04:53

15°
15° % 72 :الرطــوبة
تونــس 11°
5.1 كم/س
:الــرياح

الجمعةالسبتالأحدالاثنينالثلاثاء
15°-1115°-618°-520°-618°-11













Derniers Commentaires