عيدالمرأة :التونسيّة بين واقع مفزع و زيف إعلامي سياسي

<img src=http://www.babnet.net/images/9/femme-tunisienne720.jpg>


منجي باكير (*)

منذ ستّة عقود من الزّمن و بداية مع بورقيبة الذي عمل على أجندة فصل التونسيين عن الدين الإسلامي و عن العُرْف والتقاليد لتوجيهم نحو التغريب دينا و هويّة ، و بعد أن شنّ حملات تجفيف منابع الدّين و إغلاق المؤسّسات القائمة عليه و الفاعلة فيه ، دخل من أوسع الأبواب ، باب –المرأة- و دشّنها بالواقعة المشهورة و الموثّقة بنزع غطاء تلك التونسيّة الحرّة ، فكانت إيذانا ببدء المشروع البورقيبي التغريبي و الذي توالت حلقاته مع استنباط مجلّة الأحوال الشخصيّة و ما رافقها من قوانين مدنيّة كان يسوّق لها الإعلام الرّسمي و دعاة الفرنكوفونيّة سدنة اليسار العلماني المتطرّف على أنّها الخطوة الصحيحة لدخول عالم التحضّر و الخروج من دهاليز الجهل و التخلّف ..

كما جنّدت لهذاالمشروع البورقيبي كل أدوات التنفيذ المعنويّة و المادّية و أدوات البروباجندا المُلمّعة و المشرّعة له ، و أحدث إتّحاد المرأة وبعض الجمعيّات النسائيّة على اختلاف المسمّيات في خطّ موازي للحزب الحاكم تعمل بتعليماته و تحت نظره و بتمويلاته فكانوا أحسن و أنجب تلاميذ بورقيبة ، نجحوا إلى حدّ كبير - ترغيبا و تحكّما - في استقطاب الحيّز الكبير من النّساء تحت شعارات التحرّر و الدّفاع عن حقوق المرأة المضطهدة و كسْر ضوابط التقاليد التي تكبّل المرأة ، وتواصل هذا المسلسل البرّاق ظاهرا مع خليفة بورقيبة الجنرال بن علي الذي أسعدته نتائج تمشّي سلفه خصوصا أنّ هذا المشروع يخدم جدّا سياسته بدءً بالإنتخابات و كسب صوت المرأة إلى تقديم الصّورة النّاصعة و التقدّميّة لتونس أمام أصدقائهم و حلفائهم الغربيين .حيث كانت قرينته خير نموذج لهذه المرأة .

هذا ما كان ظاهرا أمام الإعلام و ما يحدث في المنابر و الصّالونات و المنتديات تحت إشراف نخب نسائيّة منتقاة مشبوهة التكوين و الدّوافع حصرت أنشطتها في مدن و أحياء راقية وجدت فيها التربة الصّالحة ،، لكنّها لم تجعل في اعتباراتها إلى اليوم واقع المرأة التونسيّة التي تسكن أعماق البلاد فلم تلامس معاناتها و لم تأخذ قصدا رأيها و لم تبرمجها على ورقات أعمالها و لم تتحدّث بلسان حالها و بقيت من المسكوت عنه ...



ستّة عقود من الزّمن كان فيها الإعلام و الملتقيات ذات الصبغة المحلّية أو حتى الخارجيّة تتحدّث عن أشواط ماراتونيّة و أرقام قياسيّة و تفضيلات عربيّة و عالميّة في مجال حقوق المرأة و لا تنسى أن تترحّم على محرّر المرأة ..!
ستّة عقود تمادى فيها التزييف الإعلامي و الدّجل السياسي ليمجّد لنا الشجرة الوارفة و أغفل الغابة التي تغطّيها هذه الشّجرة ... نسي أو تناسى و تغافل عن واقع الحال ، واقع الأسرة التونسيّة و المرأة التونسيّة التي تبيّن الأرقام المنشورة عن معاهد الدراسات المعنيّة أنّ تونس تتبوّأ فعلا المراكزالأولى عربيّا لكن في نسبة الطّلاق ، إذ تفشل 10 آلاف زيجة و يكون الطلاق نصيبها من أصل 17 ألف زيجة سنويّا . و تفيدنا هذه الإحصاءات أيضا أن تونس- تمتاز- بنسبة 40 في المائة من العنوسة و النّسب في ارتفاع متواصل ،،،
كما يُضاف إلى هذا تفشّي ما يعرف – بالطلاق الصّامت – و هو بقاء الزوجين على صفيح ساخن و بدون انفصال علني لصعوبة إجراءات الطلاق و انحيازها غالبا للمرأة ، أيضا تفشّي ظاهرة الزواج العرفي أو اتخاذ خليلات السرّ – و هنا تتضح المفارقات بين منع تعدد الزوجات و غضّ الطرف على الزّنا –
طبعا باجتماع هذه الظّروف التي ولّدها هذا المشروع التحرّري و أخرى كانت مصائب التفكّك الأسري و أطفال الشوارع و انتشار الجريمة و امتهان الطفولة و المتاجرة بالمرأة عرْضا و جسدا و استغلالها أبشع استغلال من حيث تدري و لا تدري خدمة للسياسة و أباطرة المال و تجّار الرّقيق الجدد ...
و نحن نعايش ما اصطلح عليه السّاسة – عيد المرأة – هلاّ انتبهت المرأة التونسيّة و أدركت حجم الكذبة الكبرى التي أسّس لها هؤلاء السّاسة و من تمعّش و تمعّشن على شعارات تحرير المرأة لتستفيق من هذا الوهم و هذا الزّيف و تتحرّر من هذا الوضع المفزع فتصلح و تقوّم ما آلت إليه على منهجيّة الله و على أحكام شرعه الذي خلق الذّكر و الأنثى و هو الخبير بخلقه و قدّر فأحسن التقدير؟؟..

كاتب صحفي (*)

   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

7 de 7 commentaires pour l'article 89852

MedTunisie  (Tunisia)  |Lundi 18 Août 2014 à 14:14           
عندما تحيد الرجال عند وجباتها وتهرول وراء لذتها بين الباررات و الزناء المخدرات و تترك العلم و العمل للمرأة للعمل الشاق و العمل الفلاحي و نقول لماذا الأمة الأسلامية في أسفل السافلين ذلك من الرجال التي ابتعدت عن دورها وأصبحت المرأة في مكان الرجل التائه الذي يلقي ضعفه على المرأة وأصبح من الأنانية عند الرجل أن لا تتحضر المرأة و تتطور
Elwatane  (France)  |Jeudi 14 Août 2014 à 18:25           
عيد إهانة المراة
Farhood  (Tunisia)  |Mercredi 13 Août 2014 à 12:15           
مقال مخجل و تحليل غير واقعي و مسقط ... اقلقه التوجه التغريبي لبورقيبة و لم يقلقه التوجه الوهابي لما بعد الثورة ... ثم ان المتحدث عن المراة التونسية لا يفرق بين النساء اللواتي فاقت نسبتهم مسبة الذكور بالجامعة و المعاهد و الوظائف العمومية لعدة اسباب و بين النساء الحقيقيات الامهات في الارياف و المناطق الداخلية .... اصبحنا اليوم اقرب ان ننادي بحقوق الرجل
MOUSALIM  (Tunisia)  |Mercredi 13 Août 2014 à 11:22           
المرأة التونسية قامت باستفتاء للمشروع التغريبي والنتيجة عودة غطاء الرأس في كل الأماكن حتى في المعاقل التي جندتها الدولة للترويج للحداثة الشكلية .
Lazaro  (Tunisia)  |Mercredi 13 Août 2014 à 11:09           
Liberté d'expression et droits civiques du citoyens bafoués durant plus de 50 ans ...Pouvez vous m'expliquer comment la citoyenne femme tunisienne s'est libérée ...
Srettop  (France)  |Mercredi 13 Août 2014 à 11:04           
سي بكير، إقتراحان بسيطان: منع الطلاق حتى نخفف من نسبته وتيسير الزواج العرفي حتى نقاوم الزنا.
Hammmmma  (Tunisia)  |Mercredi 13 Août 2014 à 10:28           
عندما يتحدثون على المرأة هم يقصدون المرأة المستغربة و لا يعتبرون المرأة الكادحة التى أنحنى لها أنا و أنت إمرأة
babnet