رسالة مفتوحة إلى قيادات حركة النّهضة

<img src=http://www.babnet.net/images/7/rachedtop2.jpg>


منير مصلح



سأل الخليفة عمر بن عبد العزيز معاونيه قائلا أتدرون من الأحمق؟ فأجاب أحدهم ''من باع آخرته بدنياه''. فقال كلاّ، فذاك غبي أمّا الأحمق فمن باع آخرته بدنيا غيره...
وهؤلاء هم معاونوا الظّلمة وما أكثرهم... فلولاهم ما تمكّن الطّغاة وما تجبّروا وما ظلموا وما استضعفوا غيرهم من البشر.
لقد عاشت الشعوب العربيّة عقودا وقرونا تحت وطأة الاستعمار والقهر والظلم والتّآمر وهي تتوق للحرية والازدهار وما انتفاضة شعوب المنطقة وثورتها على الأنظمة الظالمة والمستبدّة إلا ّسعيا للتّغيير. وما انتخبكم الغالبيّة وأوصلوكم سدّة الحكم إلاّ أملا منهم في العدل و الاصلاح عملا بمبدإ ‘‘لا تخشى ممّن يخشى اللّه‘‘... حيث أنّه من يخشى اللّه مطالب بطاعة اللّه والعمل بما يرضي اللّه أوّلا وآخرا وهو يعلم أن لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق مهما علا شأنه.



فهل أوفيتم بالوعود ؟ وهل أدّيتم الأمانة ؟ هل أرجعتم الحقوق إلى أصحابها ؟ هل حاسبتم المجرمين واللّصوص ومعاوني الظّلمة ؟ ماذا فعلتم لإرساء العدل بين النّاس ؟



منذ تولّيكم الحكم تجنّبتم المواجهة مع الأزلام وأردتم التّعبيرعن حسن النّيّة والصفح وطي صفحة الماضي. ونسيتم مبدأ ''إن أنت أكرمت اللّئيم تمرّد''. إذ أنّ من لايميّز بين الحِلم والضعف لا يكون جديرا بالصّفح والحوار.
ما معنى أن تملي أقلّية لا تمثّل شيئا مشيئتها على من فوّضهم أغلبيّة الشّعب ؟ ولما تضعون أنفسكم دائما في زاوية الدّفاع ؟ لما لا تبادرون بالهجوم ؟ ألستم تدافعون على الحق ؟ إنّ التّخاذل والإنبطاح يوحي بالضّعف. فكيف يكون من فوّضته الأغلبيّة ضعيفا ؟ إلاّ إذا كان قد وقع توريط بعض القيادات في أخطاء جسيمة أو فساد أو شبهات فصرتم عرضة للإبتزاز وقايضتم مصلحة البلاد بدرء الفضيحة. فإن كان الأمر كذلك فيا خيبة المسعى.
شخصيّا لم أفهم سبب صمتكم عن الإنتهاكات في حقوق الأبرياء وأنتم من ذاق الأمرّين زمن الإستبداد. لم أقدر أن أعي تواطئكم مع مخترقي القانون وكيف يصير تطبيق القانون مرتبط باسم الشّخص وانتمائه ونفوذه ؟ والأمرّ من ذلك أن يقع اتّهام أحد رموز حركة النّهضة بإعطاء الأمر لإخلاء سبيل رمز من رموز الثّورة المضادّة و جعله فوق القانون في مسرحيّة سيّئة الإخراج ولا يقع تفنيد هذا الإدّعاء بصفة رسميّة وعبر القضاء. فهل هو ضعف أم تواطئ مفضوح ؟
لقد تكاثر في المدّة الأخيرة تطاول جلاّدو الزّمن الذي حسبناه ولّى دون رجعة وتعمّدوا ترويع الآمنين وظلم وقهر الأبرياء بحجّة الحرب على الإرهاب في حين يرتع المجرمون والمحرّضون والإرهابيّون. يحدث كلّ هذا وأنتم في السّلطة وأنتم المسؤولون أمام اللّه !!
أين أنتم من عمر بن الخطّاب الذي يخشى أن يُسأل عن بغلة تقع في أرض المسلمين ؟؟ وأين أنتم من عمر بن عبد العزيز الذي بكى حتّى أُغمي عليه من شدّة خشيته من مسؤوليّة إمارة المؤمنين ؟؟
لقد انتخبكم الآلاف من المضطهدين لإرساء العدل لا لتنظمّوا إلى فيالق معاوني الظّلمة واللّصوص. إنّ التّستّر عن الجريمة مشاركة فيها والسّاكت عن الحق شيطان أخرس فما بالكم بمن يحمل وزره ووزر الرّعيّة ؟؟
أن يصير من يمسك بزمام الأمور أسيرا لشرذمة من المفسدين والظّالمين فهذا قمّة الغباء و أعلى مراتب الحمق.
استفيقوا من غفوتكم رحمكم اللّه وثوبوا إلى رشدكم وتوبوا إلى خالقكم وأمسكوا بالعروة الوثقى. لاتخشوا النّاس واخشوا اللّه. فمن يخشى اللّه يجعل له مخرجا. ومن يخشى اللّه يجعل له من أمره رشدا..
التفّوا حول شعبكم وصارحوه بالحقائق كما هي لتستمدّوا قوّتكم منه في مجابهة الظالمين و الفاسدين والإنقلابيين والمتآمرين. لقد أخطأ كل مستبد حين همّش شعبه وتحالف مع شرذمة من المفسدين وسعى لإرضاء الأعداء واستقوى بهم على شعبه لأنّه كذلك يصير عبدا لهؤلاء وعدوّا لشعبه فتضعف سلطته ويصير كيانه هشّا لا يتحكّم بالأمور إلاّ عنوة وقهرا.
لقد آثرتم الحوار والتّفاوض مع أعداء الثورة والبلد والحاقدين على الدّين آملين في توحيد الصفوف ودفع التشتّت والتّفرقة واللّه قد حذّر من المنافقين الذين يبدون أشياء ويضمرون عكسها. لقد أخطأتم التّقدير حين مددتم أيديكم لقوى الباطل وأعداء الثورة لأنّهم وببساطة لن يرضوا عنكم حتّى وإن اتّبعتم ملّتهم وتنازلتم عن مبادئكم، وفي المقابل أدرتم ظهوركم لمن فوّضكم ومن ساندكم ومن تقاسم معكم المبادئ والأهداف.
أما اعتبرتم من الماضي ؟ وهل يلدغ المؤمن من جحر مرّتين ؟ كيف تفاوضون من يمكر لكم ويتمنّى فناءكم وهو مستعد لبيع البلد من أجل ذلك ؟ أ تأمنون من لا عهد ولا ميثاق لهم ؟ هل ترجون خيرا في من طبع اللّه على قلوبهم وأعمتهم الأحقاد ؟
سوف تسألون فردا فردا عن حقوق المظلومين وعن تواطئكم مع قوى الباطل وعن ما فعلتم وما لم تفعلوا في حق البلاد والعباد...
فهل أنتم منتهون ؟


   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

17 de 17 commentaires pour l'article 74745

NOURMAHMOUD  (Tunisia)  |Lundi 18 Novembre 2013 à 00:04           
باب نات : لماذا تراجع عدد التصويت على تعليقي إلى صوتين بعدما بلغ بالأمس إلى ثمانية8أصوات؟؟؟
Elwatane  (France)  |Samedi 16 Novembre 2013 à 10:59           
و نسي الكاتب أيضاً أن النهضة لا تملك الأغلبية لوحدها و هي مضطرة للتنازل في عديد المرات و ما يطبق على الرض ليس برنامجها وووووو
و كل هذا أو اغلبه يرجع إلى الخطة الجهنمية التي وضعها بن عاشور و من معه للحد من انتصار النهضة و نجحوا في ذلك و اليوم نطالبها بما لا تملك، هذا لا يستقيم
MOUSALIM  (Tunisia)  |Samedi 16 Novembre 2013 à 09:29           
من غير المستبعد أن عديد الحقائق الصادمة خفيت عن الكاتب أو تعمد إخفاءها لأن النهضة مجبرة ومكرهة على التوقف بمحطة المؤلفة قلوبهم وبعيدة بسنوات ضوئية عن محطة عمر ابن الخطاب والأمثلة متعددة جدا وشيخ شارل نيكول إحداها فقد صرح سمير ديلو أن كشف الحقيقة عن الجريمة سيورط السعودية وايران المتحالفتين مع المخلوع.وكان على النهضة أن تختار بين الحقيقة وما يترتب عليها من قطع العلاقات وغلق باب العمرة والحج ومنافع أخرى أو الصمت والتضحية بشيخ دمرته الماسونية
العالمية .حتى عبر الإستفتاء فسيطالب الشعب عدم قطع الحج والعمرة .إنها السياسة بتكتيك كرة القدم ....
Nopasaran  (France)  |Vendredi 15 Novembre 2013 à 23:58           
Peine perdu cher auteur, ces gens n'ont rien avoir avec vous espérez d'eux.
Les élus de la nakba ont tourné le dos à leurs électeurs dès le premier jour de l' élection.
C'est prémédité le niveau de leurs fois en dieu ne dépasse guère celui d'un mécréant.
Kobtane  (Tunisia)  |Vendredi 15 Novembre 2013 à 21:45 | Par           
Tres bien miaoumiaou
Laabed  (Tunisia)  |Vendredi 15 Novembre 2013 à 21:38           
هذا المقال عصيدة دينية و سياسية و تاريخية يدعو الى اقصاء كل التوانسة و استفراد النهضة بالحكم تحت حجة الشرعية التي لم تعد تقنع احدا لا داخليا و لا خارجيا،اللبيب لا بد ان يفهم من الاشارة و هروب النهضة الى الامام سيضر بها قبل غيرها
Kairouan  (Qatar)  |Vendredi 15 Novembre 2013 à 19:41           
مقال يرفهد على القلب من ها الغمة اللي ركبتهالنا النهضة بسبب تخاذلها وجبنها وتواطئ بعض عناصرها مع الثورة المضادة
NOURMAHMOUD  (Tunisia)  |Vendredi 15 Novembre 2013 à 16:09           
رغم أن النهضة لم تفعل ما عاتبتها عليه فأنت ترى ما فعلته الثورة المضادة و الدولة العميقة في البلاد سياسيا و اقتصاديا وأمنيا فما بالك إن فعلت ما اقترحته فإن الأوضاع ستكون أسوأ بكثير.إن من صال و جال وحده في الحكم لأكثر من خمسين سنة ولا زال يسيطر على جزء لا بأس به من مفاتيح السلطة في الأمن و الإعلام و القضاء و الإقتصاد ليس من السهل تحييده لأن مصالحه و امتيازاته مهددة و خاصة ما يخشاه من فتح للملفات و محاسبة جدية.إن الإصلاح و التغيير يتطلب و قتا و صبرا
و تضحيات و سياسة.
Miaoumiaou  (Tunisia)  |Vendredi 15 Novembre 2013 à 15:51           
كلامكم جميل لأن كتبته و انتم تحت الظل بعيدا عن المطر فماذا لو كنتم تحت عاصفة الريح و حر الشمس هل ستستعملون نفس الكلمات و هل ستشتشهدون بنفس المقولات كلا فهؤلاء هم اخواننا و هم الآن في فوهة المدفع فبدل ان تساعدهم بصمتكم ذهبتم للضغط عليهم فالسياسية ليست علم صحيحة السياسة هي كر و فر و خدعة الا تتعلم من نبينا صلى عليه و سلم كيف تنازل عن ذكر اسم الله و ذكر رسول الله في معاهدة الحديبية و هاتان الكلمتان هما شعار التوحيد في ديننا الحنيف و عندما حج بدا
بالهدي حين منعه المشركين من الطواف .فقط و اريد ان ابلغه هو لو بد من الصبر و البر على الأذى فالنصر قريب ان شاء الله.
لو بد من اتباع سياسة
WackyWick  (France)  |Vendredi 15 Novembre 2013 à 15:09           
Un bel exemple de cette tendance parmi certains islamistes à transposer à notre époque une période de l’histoire, réelle ou imaginée, avec ses conflits, ses belligérants, ses vocables et ses harangues. Claquemurés dans une illusion anhistorique, ils voient l’histoire se répéter sans cesse devant eux et se précipitent pour se positionner du bon côté du clivage. Dans un élan moderniste, aux vieilles vertus (foi, piété, ferveur..), ils ajoutent
patriotisme, démocratie et, pourquoi pas, droits de l’homme. De l’autre côté du fossé, se trouvent les mécréants et les hypocrites, qui se voient attribués en outre le rôle actualisé des ennemis du peuple et des contrerévolutionnaires. En plus d’être le reflet d’une misère intellectuelle inouïe, ce discours témoigne d’une inconscience totale et d’une intrépidité criminelle face aux menaces et périls qui guettent le pays.
Fikou  (Tunisia)  |Vendredi 15 Novembre 2013 à 13:26           
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتدرون من المفلس؟ قالوا المفلس فينا من لادرهم له ولامتاع .قال صلى الله عليه وسلم ان المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطي هذا من حسناته وهذا من حسناته فان فنيت حسناته من قبل أن يقضي ماعليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار
رواه مسلم
فلا أحد يجادل أن الأورام الخبيثة بالفعل جزء من الجسد التونسي وجب إستئصالها لكن طلبك من الإخوان القيام بالمهمة الصعبة يعد بعيد المنال لأن شهوة الحكم وغريزة البقاء هي منالهم
فإذا كنت تعتبر القتلة والإرهابيين ودعاة الكراهية والتفرقة فصيلاً وطنياً سيقضي على الفيروس، فهذا يعني أنك ذاتك مشكلة وطنك ومأساتها.
واذا كان الإخوان والسلفيين فصيلاً وطنياً، فليس لنا غير أن نظل نخوض في مستنقعات الأورام، حتى نجد ترياقا لأنفسنا بأنفسنا يقضي على الفيروس لأن الجماعة وبكل بساطة جزٱ من علل البلاد
Freiland  (France)  |Vendredi 15 Novembre 2013 à 12:45 | Par           
Mr . arrêter d'utiliser la religion à des fins politiques , vous mélanger tout et en même temps vous avez beaucoup de haines envers les autres, les autres c'est ceux qui n'adhèrent pas à vos messages 100% Nakhbaoui qui sème la discorde entre un peuples Tunisien à 99% de musulmans, arrêter Mr.de couper et departager la Tunisie en deux parties c'est de la dictature religieuses comme si en Tunisie il existe musulmans prime et musulmans de second degrés arrêté votre haine Mr, La Tunisie est pour tous et n'appartient ni à vous ni à Enakhba et ni à la religion.
SOS12  (Tunisia)  |Vendredi 15 Novembre 2013 à 12:27           
استاذ مصلح
مع الشكر
تحليلك نصي وليس مقاصدي لعدم ربطه بالزمان والمكان والحال
وبالمعطيات المذكورة لم يبقى سوى فتوى مالك
درئ المفسدة تعلو على جلب المصلحة مع عناصر الحلم والأناة
وبما أن السياسة عبرتها بالنتائج نقول في أعلى مقياس إنساني
أن المقتولين بالإرهاب و المعذبين هم أقل عددا من جميع بلدان المتوسط
رغم القصف الإعلامي وشبكات الدولة العميقة
MaGellaN  (Tunisia)  |Vendredi 15 Novembre 2013 à 12:21           
هذا فعلا ما يخالج صدورنا
استفيقو يرحمكم الله
استفيقو ولا تتعاونو مع الضالمين
ANTIREVE  (Tunisia)  |Vendredi 15 Novembre 2013 à 12:07           
هل الجماعة من أولي الألباب?
Mandhouj  (France)  |Vendredi 15 Novembre 2013 à 11:59 | Par           
La base de la réconciliation nationale est la justice transitionnelle. C'est question d'histoire. Ok.
Et la Tunisie pourra construire un modèle propre à notre situation.
Ben Ali harab
Mandhouj Tarek.
Mourabit  (Tunisia)  |Vendredi 15 Novembre 2013 à 11:56           
لقد بلغت فجزاك الله عن الوطنيين الشرفاء كل خير ونأمل ان بلاغك يجد اذانا صاغية لدى شرفاء النهضة فيتحركوا ليضعوا حدا لهذه المصيبة و الا فيجب التحضير للأسواء
babnet