المعارضة اليسارية وأكذوبة التوافق

عارف المعالج (*)
تتذرع عديد الاطراف السياسية هذه الايام بمعاداتها وتشهيرها بالترويكا بدعوى انها تمثل ائتلافا منغلقا غير مستعد للتوافق و تحاول اظهارها - وخاصة الطرف الرئيسي فيها وهو حركة النهضة- على انها تريد الاستحواذ و الانفراد بالسلطة واقصاء بقية الاطراف واستهداف خصومها خاصة نداء تونس بحجة أنه يمثل وكرا للتجمعين واليسار الانتهازي الذي كان متخفيا زمن بن علي يدير زمام الامور داخل عصب الدولة، ويكفي ان نعود الى الماضي القريب لنتأكد أن هذا الاتهام جاء اثر حملة ممنهجةولكنها فشلت في تحقيق أهدافها وهي ترمي إلى إسقاط الحكومة عبر محطات عديدة من قبل أطراف لم تهضم فوز النهضة بنسبة مريحة من مقاعد المجلس التأسيسي ولم يخلد بمخيلتها أن تجد نفسها يوما ما تحت حكم الاسلامين الذين تعرضوا للإبادة الفكرية و الجسدية من قبل النظام البائد بمشاركة منها أوبسكوت المشارك الغير المباشر في تصفيتها، بالرغم من هذا فإن الترويكا التي كانت تدرك ثقل المسؤولية وحجم التحدي الذي يمكن أن يواجهه أي طرف يتسلم السلطة بعد الثورة على
أنقاض نظام منهار فإنهاكانت حريصة أشد الحرص على تشريك اكثر ما يمكن من الاطراف الحزبية في حكومة ائتلافية لتقاسم تبعات هذا الوضع المتردي والتعاون مع جميع الاطراف للخروج من عنق الزجاجة كما أن شعورها بالمسؤولية الوطنية يمنعها في نقس الوقت من التخلي على أداء دورها الطبيعي كأغلبية اختارها الشعب لقيادة المرحلة الانتقالية.لقد جوبهت تلك الدعوة بالمشاركة في السلطة التنفيذية برفض هذه الاطراف وفي مقدمتها الاحزاب اليسارية والتي احست بصعوبة المرحلة اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا فرجحت مصالحها الحزبية وخيرت عدم المشاركة في الحكومة المنتخبة وتحميل تبعات ذلك الوضع الكارثي الذي خلفه النظام البائد على احزاب الترويكا الثلاث، ولو وقف الرد عند ذلك الحد لهان الأمر ولكنها تجاوزته الى وضع العراقيل امام خطط الحكومة لإنقاذ الاقتصاد الوطني ومعالجة الوضع الاجتماعي و البطالة المستفحلة وذلك بتشجيع الاضرابات العشوائية وتأجيج الاحتجاجات المطلبية وتعطيل انجاز المشاريع التنموية وخاصة في المناطق الداخلية المحرومة حتى يتواصل الاحتقان الاجتماعي ويقطع الطريق لإرساء السلم المدني وهو ما دفع عدد من المستثمرين الأجانب الى غلقمشاريعهم او إلغائها، ولا يمكن تفسير هذه المواقف التصعيدية للأطراف اليسارية المتشنجة إلا بالبحث عن مكاسب انتخابية عبر اضعاف الخصم حتي ولو تعارض ذلك مع المصالح العليا للوطن والمهم ان تفشل الحكومة وتسقط النهضة حتى ولو انهار الاقتصاد الوطني وتضاعفت معاناة الشعب ولعل ذلك يدخل ضمن فلسفة تفعيل التناقضات والصرعات من أجل احداث الثورة الثانية.
تتذرع عديد الاطراف السياسية هذه الايام بمعاداتها وتشهيرها بالترويكا بدعوى انها تمثل ائتلافا منغلقا غير مستعد للتوافق و تحاول اظهارها - وخاصة الطرف الرئيسي فيها وهو حركة النهضة- على انها تريد الاستحواذ و الانفراد بالسلطة واقصاء بقية الاطراف واستهداف خصومها خاصة نداء تونس بحجة أنه يمثل وكرا للتجمعين واليسار الانتهازي الذي كان متخفيا زمن بن علي يدير زمام الامور داخل عصب الدولة، ويكفي ان نعود الى الماضي القريب لنتأكد أن هذا الاتهام جاء اثر حملة ممنهجةولكنها فشلت في تحقيق أهدافها وهي ترمي إلى إسقاط الحكومة عبر محطات عديدة من قبل أطراف لم تهضم فوز النهضة بنسبة مريحة من مقاعد المجلس التأسيسي ولم يخلد بمخيلتها أن تجد نفسها يوما ما تحت حكم الاسلامين الذين تعرضوا للإبادة الفكرية و الجسدية من قبل النظام البائد بمشاركة منها أوبسكوت المشارك الغير المباشر في تصفيتها، بالرغم من هذا فإن الترويكا التي كانت تدرك ثقل المسؤولية وحجم التحدي الذي يمكن أن يواجهه أي طرف يتسلم السلطة بعد الثورة على

بعد أن اتضح مآل و فشل العديد من تلك المحاولات التجأت هذه الاطراف الى ترويج أكذوبة التوافق مدعية مرة اخرى ان الترويكا تريد الانفراد بالسلطة وروجت لمفهوم الشرعية التوافقية التي تعلو حسب رأيهم فوق الشرعية الانتخابية كأن لسان حالهم يقول ان من قام الشعب باختيارهم في أول انتخابات حرة ونزيهة لتسيير المرحلة الانتقالية وفوضهم وائتمنهم على ادارة المشهد السياسي لا يحق لهم ان يمارسوا صلاحياتهم الدستورية وان تحال تلك الصلاحياتالى شخصيات توافقية سوف لن تكون عمليا خارج دائرة من ترشحوا في اخر تلك الانتخابات ولم يحضوا بتزكية الشعب !!! ولعل الفخ الذي نصب للترويكا عند دعوتها للمشاركة في المؤتمر الوطني الذي نظمه الاتحاد العام التونسي للشغل،والذي كان هدفه أن يفضي إلى انشاء مجلسمن أعيان الاحزاب يكتسبلدى الرأي العامشرعية تلقائية مجمع عليها من الأطراف المشاركةفيه وبالتالي سيروج لأي اعتراض لاحق عليه من قبل أي من المشاركين فيه وكأنه نكوص عن التوافق وتراجععن الاجماع وسيكون منطلقا لحملة مبرمجة لعزلهواستهدافه. الغريب من كل هذه المواقف ان هؤلاء الذين يدعون الى تغليب الشرعية التوافقية على شرعية انتخابية افرزتها انتخابات حرة ونزيهة،هم انفسهم عندما كانوا شركاء في الهيأة العليا لحماية اهداف الثورة وهي هيأة غير منتخبة وساهمت في تشكيلها اطراف خفية وحتى مشبوهة من مافيا رجال المال والسياسة مما أفرز تركيبة اتضح لاحقا بعد انجاز أول انتخابات حرة وديمقراطية انها لا تكتسب أي شرعية أو تزكية شعبية، هذه الاطراف كانت ترفض التوافق مع شركائها في الهيأة وخاصة في اتخاذ القرارات المصيرية كتلك المتعلقة بالقانون الانتخابي والهيأة العليا للانتخابات وكانت تصر على الالتجاء الى خيار التصويت بعد أن ضمنوا أغلبية مزيفة ومركبة في تركيبة الهيأة، وقد دفع حينها اصرارها على هذا الموقف عدد من الاحزاب والشخصيات الوطنية للانسحاب من هذه الهيأة وفي مقدمتها حركة النهضة وذلك حتى لا يكونوا شهداء زور على هذا الشعب الذي تسلطت على ثورته هيأة معينة شكلت بعناية للتأثير على مسار الثورة، هؤلاء هم انفسهم يطالبون اليوم برفض الشرعية الانتخابية وسحب صلاحيات النواب المنتخبين والمكتسبين لثقة الشعب وجعلها رهينة الشرعية التوافقية بين اطراف لم يحضوا بتزكية الشعب وثقته.
هل يبقى بعد هذا التناقض شك من أن هذه الاطراف تتستر وراء عباءة التوافق والتوافق منها بريء وكأن لسان حالهم وشعارهم يقول لا توافق ولا شرعية إن لم تؤدي بهم لموقع السلطة.
ناشط سياسي ونقابي (*)
Comments
3 de 3 commentaires pour l'article 56550