Tribune

الكنيسة والنهضة: عفا الله عمّا سلف

Lundi 17 Septembre 2012
بقلم عزالدّين عناية
أستاذ تونسي بجامعة لاسابيينسا في روما



تبدو الكنيسة في تونس، التي ينطبق عليها بحق نعت الكنيسة العابرة جراء التبدّل الدائم لرأسها ولقاعدتها، قد تخطّت مرحلة التوجّس، بعد أن مرّ زهاء العام على تسنّم "حركة النهضة" ظهر السلطة في تونس. فبعد أن أدمنت الكنيسة ريبة من بلوغ حزب إسلامي مقاليد الحكم، وعملت على إشاعة تلك الريبة في الغرب، ها هي تتخلّص من مخاوفها، وتشهد تغيرا في الخطاب يتجه نحو الرصانة، بعد تبنّيها طويلا رؤية التقت فيها مع مقول نظام بن علي. مع أن الكنيسة في تونس لم تشهد أي مظهر من مظاهر التلاسن أو التصادم، مع الحركة الإسلامية في تونس، أو مع رموزها، بشأن قضية مّا، منذ مطلع السبعينيات، تاريخ طفو تلك الحركة على الساحة.
ويمكن القول إن الكنيسة في تونس، التي تأتمر بأوامر المؤسسة الأم حاضرة الفاتيكان، قد اتخذت موقفا نافرا مبكرا من الحركة الإسلامية في تونس، تجلى بالخصوص في النأي عن رموز حركة النهضة، طيلة العهد الدكتاتوري. فمثلا لم تدع أي من رجالات تلك الحركة إلى مؤسسات الكنيسة العلمية أو منابرها الأكاديمية في روما، مثل المعهد البابوي للدراسات العربية والإسلامية التابع لتنظيم الآباء البيض، للحديث عن المسألة الدينية في تونس، رغم حرص الآباء البيض على تمتين صلاتهم بالأكاديميين التونسيين، أكانوا من مجموعة "إسلاموكريستيانا" البائدة أو مع مجموعة أساتذة الزيتونة النوفمبريين.
وحتى تتضح الصورة أكثر، ما هي أهم مفاصل النشاط الكنسي في تونس؟ تنتظم علاقة الكنيسة الكاثوليكية بالجمهورية التونسية وفق اتفاقية "modus vivendi" التي تنظّم علاقة حاضرة الفاتيكان بتونس، في بلد يبلغ عدد الكاثوليك المقيمين فيه في الوقت الراهن 22 ألف نفر، جلهم من الأجانب يتوزعون بين ستين جنسية. كما توجد على التراب التونسي أبرشية واحدة على رأسها أسقف وحيد، يسنده 40 قسّا، وتعضدهم أكثر من 100 راهبة. ليس هناك قساوسة من أصول تونسية ولكن هناك ثلّة من العرب، وأما باقي القسّيسين فهم أوروبيون. ويبلغ عدد الرعايا 11 رعية، أربع منها متواجدة في العاصمة. وبشكل إجمالي تتوزع الخدمات التي تقدمها الكنيسة بين مشفى في العاصمة وعشر مدارس كاثوليكية خاصة، يؤمها ستة آلاف تلميذ مسلم من أبناء العائلات الميسورة لا من ذوي الفاقة.


في مطلع الصيف المنقضي، يومي 18 و 19 جوان، انعقد المؤتمر السنوي لمركز الواحة الكاثوليكي في تونس تحت عنوان: "الدين والمجتمع في مرحلة انتقال، تونس تسائل الغرب"، وقد هدف المؤتمر الذي جرى في أجواء مغلقة إلى متابعة مسارات التحول العميق في تونس. شارك فيه رئيس الجمهورية المنصف المرزوقي، وعن حركة النهضة كل من العجمي الوريمي ورياض الشعيبي، إلى جانب مدعويين تونسيين آخرين. أعرب المؤتمرون الكاثوليك عن انشغالهم بمجريات الأحداث في تونس وحرصهم على متابعة تطوراتها عن كثب. ولأن المؤتمر وقع في ظل حكومة يغلب عليها الطابع النهضوي، يمكن القول إن المبادرة كانت للنهضويين في احتضان الكنسيين بعد سنوات من الجفاء والقطيعة، رغم أن المؤتمر كان متواضع النتائج بما هدَفَ إليه بالأساس لتبادل الآراء، حيث تحدث فيه كل من منظوره عن مستقبل تونس.
وقد جاء مؤتمر الواحة في أعقاب انعقاد اللقاء السنوي لمجلس أساقفة شمال إفريقيا في تونس، للتباحث بشأن الأوضاع الاجتماعية والسياسية للبلدان المطلة على أوروبا. بمشاركة أساقفة من تونس والجزائر والرباط ونواكشوط والقاصدين الرسوليين بطرابلس وبنغازي، فضلا عن أسقف مازارا دِل فالّو في صقلية. ففي بلاد المغرب الكبير يعيش زهاء الخمسين ألف مسيحي، السواد الأعظم منهم من الرعايا الأجانب.
لقد ميزت سمتان بارزتان تاريخ الكنيسة في تونس في الزمن المعاصر: الصمت أمام الطغاة –كما كان الشأن مع زين العابدين بن علي- تحت مبرر التزامها بـ"دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله"، فتغاضت بشكل مفزع عن انتهاكات النظام البائد؛ وفي الآن نفسه المساهمة الفعّالة في نشر الرعب في الغرب من الإسلام السياسي الذي تنتمي إليه النهضة، إلى أن جاء الفرز من الغرب العلماني، الذي جرّ الكنيسة للتحول. ربما كانت تنقص الكنيسة شجاعة الوجود لتجاوز إرث الدهور. وحتى نيافة الأسقف الأردني مارون لحام، الذي تفاءل كثيرون بتقليده مهام الكنيسة في تونس في العام 2005، غرّته تلك الأجواء وأخطأ التقدير في قراءة مستقبل تونس. ففي مقال منشور له في مجلة "ميسيوني أوجّي" الإيطالية (التبشير اليوم) عدد فبراير 2008 أورد ضمن قوله: "لو ارتقى حزب إسلامي سدة الحكم [في تونس] فسنعود خمسين سنة إلى الخلف، لذلك نعيش بذلك الخوف حيث لا ندري ماذا سيحدث بعد". لكن مما يلاحظ أن تصريحات غبطة المطران قد باتت أكثر اتزانا عقب الثورة، وأوفر جرأة في التصريح بمواقفه وواقع كنيسته، مثل ما ذكره عن عدد المتحولين التونسيين إلى المسيحية بين ثلاثة وأربعة أنفار من البالغين سنويا، يُعمّدون وفق الطقس الكاثوليكي.
يبدو الطريق طويلا أمام الكنيسة في تونس لتتصالح مع هوية هذا البلد، ففي القرن الحادي عشر حين هاجم النصارى النورمان تونس، قادمين من صقلية، كان الصد لهم مسيحيا ومسلما من المهدية (ما فتئ الجنوب التونسي حينها مأهولا بالمسيحيين). فهل تستطيع الكنيسة في تونس أن تبتعد قيد أنملة عن استراتيجية الكنائس الغربية وتكون كنيسة عربية؟ ربما يكون ذلك متيسرا "لو كانت الثقة في الله أكبر"، على حد قول القديس أوغسطين.



          Partager  Share on Google+      





8 de 8 commentaires pour l'article 54348

Consensus  (France)  |Jeudi 20 Septembre 2012 à 06h 52m||           
Est ce que les dirigeants d'ennahda et leur chef rached elgannouchi sont saint d'esprit pour pour pouvoir aspirer diriger un pays comme la tunisie pays de trois mille ans et traversé par beaucoup de civilisations?

Zakaria1  (Tunisia)  |Mardi 18 Septembre 2012 à 20h 37m||           
اخوته السلفيين ينكل بهم اليوم...
هذه هي خزعبلات قائد "النكبة" و ليست النهضة
رضي الله عنه يقول ما لا يفعل و ينكث العهود و يقول أنا اسلامي...

Youssef_1  (United States)  |Mardi 18 Septembre 2012 à 15h 52m||           
الدين للأشخاص، الدولة مدنية و الى الجميع. حرية و احترام.
c'est comme ça qu'on puisse batir notre état civile de droit et des institutions. sinon, les millions des musulmans qui vivent en france/allemagne/usa/belgique...etc... n'aureient pas pu gagner leur vie là bas...

Wildelbled  (United States)  |Mardi 18 Septembre 2012 à 12h 15m||           
Ou est rached ghanouchi dans tout ce qui c'est passe la fin de la semaine passee>
pas de declaration, ou de condamnation , ( fass milh we dhab ) .?
dommage sa reputation a deraillee.c'etait une bonne occasion pour lui de montrer qu'il est un bon leader.

Lazaro  (Tunisia)  |Mardi 18 Septembre 2012 à 12h 03m||           
Notre souci maintenant est de préserver les ambassades .

Clubiste97  (Tunisia)  |Mardi 18 Septembre 2012 à 10h 27m||           
L'église n'appelle pas au terrorisme . gannouchi et ses fanatiques sont très loin du discours de l'église, ce sont des criminels leurs place est guantanamou.

Ouahch  (United Kingdom)  |Lundi 17 Septembre 2012 à 19h 52m|Par |           
الدين للأشخاص، الدولة مدنية و الى الجميع. حرية و احترام.

Idiot2011  (Tunisia)  |Lundi 17 Septembre 2012 à 19h 30m||           
السيد عز الدين عناية: لقد جاءك الجواب بواسطة غزوة المدرسة الأمريكية بتونس وغزوة السفارة. يدعون أن الأمر هو من فعل ما يسمى بـ"السلفيين" لكن أنت تدرك أكثر من أي شخص آخر أن الأمر من فعل فرع من فروع هذه الحركة النكبة على الشعب التونسي المسماة "النهضة". لذا، المرجو تحديث مواقفك لكي تنقل الواقع كما هو اليوم لا كما كان في ما مضى...



Les Commentaires en arabe avec caractères latins seront automatiquement supprimés


En continu
Indicateurs Banque Centrale de Tunisie


  TUNINDEX: 4609.71
Tunis



NOS PARTENAIRES




Derniers Commentaires