Bookmark article
Publié le Vendredi 15 Mai 2026 - 06:56
قراءة: 2 د, 59 ث
عقدت لجنة المالية والميزانية جلسة امس، الخميس، استمعت خلالها إلى ممثلي مجلس الغرف المشتركة حول مقترح القانون المتعلق بإصدار مجلة الصرف.
وفي بداية الجلسة أكد رئيس اللجنة ماهر الكتاري، الأهمية الاستراتيجية التي تكتسيها مجلة الصرف باعتبارها إحدى الركائز الأساسية المؤطرة للسياسات الاقتصادية والمالية والاستثمارية للدولة. وبين أن مشروع مجلة الصرف، يقتضي إرساء مقاربة تشاركية متكاملة تقوم على التنسيق الوثيق بين الوظيفتين التنفيذية والتشريعية، وفق ما جاء في بلاغ صادر عن مجلس نواب الشعب.
وخلال مدخلتهم أكد ممثلو مجلس الغرف المشتركة، أن مراجعة مجلة الصرف تمثل مدخلًا أساسيًا لتحسين مناخ الاستثمار وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، معتبرين أن فعالية قانون الاستثمار تبقى مرتبطة بوجود إطار صرفي مرن ومتناسق مع متطلبات النشاط الاقتصادي الحديث.
وبينوا أن مسألة تحديد صفة "المقيم" و"غير المقيم" تمثل إحدى أبرز الإشكاليات الجوهرية المطروحة ضمن مشروع الإصلاح، داعين إلى مراجعة المفهوم القانوني للإقامة بما ينسجم مع التحولات الاقتصادية الدولية ومع خصوصيات المؤسسات غير المقيمة، خاصة وأن نسبة هامة منها تنتمي إلى فئة المؤسسات الصغرى والمتوسطة.
كما أشاروا إلى الإشكاليات القانونية والعملية التي تطرحها بعض الأحكام الحالية عند دخول الشركات غير المقيمة في شراكات أو عمليات اندماج، بما يؤدي إلى تغيير صفتها القانونية بصورة تؤثر سلبًا على جاذبية الاستثمار الأجنبي.
ودعا ممثلو الغرف المشتركة إلى اعتماد مقاربة أكثر مرونة بخصوص إقامة الأشخاص الطبيعيين، بما يسمح بالمحافظة على صفة غير المقيم حتى في صورة تجاوز مدة الإقامة القانونية، وذلك بهدف استقطاب الكفاءات الأجنبية والمستثمرين الدوليين في ظل اشتداد المنافسة الإقليمية والدولية على استقطاب رؤوس الأموال والخبرات.
وتركزت تدخلات النواب خلال النقاش العام، حول التداعيات القانونية والاقتصادية والجبائية المترتبة عن إعادة تعريف صفة المقيم وغير المقيم، باعتبارها من أهم المسائل الهيكلية التي ستحدد فلسفة مجلة الصرف الجديدة وانعكاساتها على مناخ الاستثمار وحركية رؤوس الأموال والعلاقة بين المنظومة الجبائية والمنظومة النقدية.
ودعا النواب إلى توسيع دائرة التشاور بشأن مشروع المجلة عبر تشريك مختلف الهياكل المهنية والخبراء والجامعيين خلال اليوم الدراسي البرلماني المزمع تنظيمه في الغرض، مع مطالبة ممثلي الغرف المشتركة بتقديم مقترحاتهم التفصيلية مكتوبة بخصوص الفصول محل المراجعة.
وتناول النقاش أيضًا الإشكاليات المتعلقة بالاستثمارات العقارية بالخارج وسبل تسوية وضعياتها القانونية والمالية، إضافة إلى انعكاسات نظام الإقامة على الالتزامات الجبائية ومكان استخلاص الأداءات، وما يطرحه ذلك من تحديات على مستوى الرقابة والعدالة الجبائية. كما شدد عدد من النواب على أهمية تعزيز التنسيق البرلماني بين اللجان المعنية، خاصة مع لجنة التخطيط الاستراتيجي، بالنظر إلى الترابط الوثيق بين مجلة الصرف والسياسات التنموية والاستثمارية للدولة.
وفي جانب آخر، دعا بعض النواب إلى إعادة النظر في جملة من الصلاحيات المخولة للبنك المركزي ضمن المنظومة الحالية، بما يحقق توازنًا أفضل بين مقتضيات الرقابة النقدية ومتطلبات المرونة الاقتصادية وجاذبية الاستثمار.
وفي تفاعلهم مع مختلف التساؤلات والملاحظات، أكد ممثلو الغرف المشتركة أن مجلة الصرف تُعد من القوانين الهيكلية ذات البعد الاستراتيجي طويل المدى، بما يستوجب صياغتها وفق رؤية استشرافية تضمن استقرار المنظومة القانونية وقابليتها لمواكبة التحولات الاقتصادية المستقبلية.
واعتبر المتدخلون أن المنظومة الحالية ما تزال قائمة بدرجة كبيرة على المقاربة الرقابية والزجرية، وهو ما يحد من ديناميكية الاستثمار والنمو، داعين إلى الانتقال نحو مقاربة أكثر تحفيزًا للمبادرة الاقتصادية وأكثر انسجامًا مع متطلبات الاقتصاد العالمي الحديث.
وفي ما يتعلق بالعقوبات، شدد ممثلو الغرف على ضرورة ربط العقوبات الجزائية بحالات التحيل وسوء النية دون غيرها، تكريسًا لمبادئ العدالة والتناسب والأمن القانوني، معتبرين في الآن ذاته أن مشروع المجلة، رغم ما تضمنه من تعديلات، ما يزال يمنح صلاحيات واسعة للبنك المركزي دون إحداث تحول جوهري في فلسفة المنظومة الحالية.
وفي ختام الجلسة، قررت اللجنة مواصلة تعميق النظر في مقترح مجلة الصرف واستكمال الاستماعات والتشاور مع مختلف الأطراف المتدخلة، مع دعوة ممثلي مجلس الغرف المشتركة بمدّ اللجنة بمقترحات كتابية مفصلة ومعللة، تكون مقترنة بشرح أسبابها ومبرراتها القانونية والاقتصادية والعملية، وذلك قصد تمكين اللجنة من دراستها واعتماد ما تراه مناسبًا منها عند النظر في مشروع المجلة فصلًا فصلًا
Comments
0 de 0 commentaires pour l'article 329312