في لقاء حواري مع "وات" : سفير أندونيسيا يؤكد ارتفاع المبادلات التجارية بين البلدين ويكشف عن مشاريع ثقافية توثق عراقة العلاقات بين تونس وأندونيسيا

<img src=http://www.babnet.net/images/3b/69eb9ec62fc075.49330124_lgohmnijqkpfe.jpg>


وات - ريم قاسم – بمناسبة حلول جمهورية أندونيسيا ضيف شرف الدورة الأربعين لمعرض تونس الدولي للكتاب (23 أفريل- 3 ماي 2026) كان لوكالة تونس أفريقيا للأنباء لقاء حواري متلفز مع السفير الأندونيسي زهيري مصراوي، سلط خلاله الضوء على هذه المشاركة، كما تطرق إلى عراقة العلاقات التي تجمع البلدين وإلى الدبلوماسية الثقافية والاقتصادية والسياحية متحدثا عن ارتفاع قيمة المبادلات التجارية بين البلدين وعن عن جملة من المشاريع الثقافية والسياحية التي سترى النور قريبا.

الكتاب والقراءة طريق إلى الجنة

وعن رمزية اختيار المشاركة في المعرض تحت شعار "الكتاب والقراءة طريق إلى الجنة"، أشار السفير بالمناسبة إلى أن هذا المفهوم يرتبط بفلسفة موجودة في أندونيسيا، ترمز إليها بوابة الجنة الشهيرة في بالي، معتبرا أن باب الجنة هو الكتاب والقراءة، تماما كما أن شعار الدورة يركز على تونس بصفتها وطنا للكتاب، أي أنها وطنا للجنة.
وتحدث عن نقاط الالتقاء بين البلدين في عديد المجالات منها الثقافة، قائلا : "تونس واندونيسيا مهتمتان بالكتاب والقراءة وأول آية نزلت في القرآن هي "اقرأ باسم ربك الذي خلق" فالإسلام يدعونا إلى القراءة، لنقرأ الحياة، والكون والكتب ولنحقق الآمال والأحلام".
وعن حضور "روح باندونغ" (نسبة لمؤتمر باوندونغ الآسيوي الإفريقي سنة 1955 الذي مهد لحركة عدم الانحياز) في فضاء العرض، أوضح السفير أن هذه المشاركة تُمثل أيضا مناسبة لاستحضار أجمل الذكريات منذ ربط العلاقات بين البلدين وفتح مكتب لتونس في جاكرتا، خاصة من خلال معرض الصور الذي يوثق لزيارة الزعيم احمد سوكارنو إلى تونس سنة 1960 مؤكدا على أن "إندونيسيا وتونس أصحاب" كما تشير إلى ذلك المعلقة الموجودة في قلب جناح السفارة وهي استعارة لعنوان آخر مؤلفات السفير، الصادر مؤخرا باللغة العربية والمعروض في الجناح. وهو يوثق لتجربة السفير في تونس كما يوثق للدبلوماسية بين البلدين في عدة مجالات .




قريبا إنتاج وثائقي "من جاكرتا إلى قرطاج"

ومن بين المؤلفات المعروضة بجناح أندونيسيا، كتاب الدبلوماسي السابق والمناضل وصديق الزعيم الحبيب بورقيبة الرشيد إدريس الذي تولى الإشراف على مكتب تونس في جاكرتا، ويحمل عنوان "من جاكرتا إلى قرطاج" ونُشر لأول مرة سنة 1985.
وكشف السفير في هذا اللقاء الذي خص به "وات"، عن تحويل كتاب "من جاكرتا إلى قرطاج" للرشيد إدريس إلى فيلم يروي أبرز المراحل التاريخية التي جمعت البلدين ومنها رفع الراية التونسية لأول مرة في أندونيسيا سنة 1952 قبل استقلال، وسيكون التصوير في تونس واندونيسيا وإنجاز العمل من قبل سينمائيين من البلدين.
وفي السياق ذاته، تحدث زهيري مصراوي عن تقدم مراحل إعداد العمل الوثائقي الذي يُعرف بمسيرة الفنان العالمي حاتم المكي (1918/2003) المولود في جاكرتا من أب تونسي وأم أندونيسية وقد عاد إلى تونس سنة 1951، ويجري حاليا إنجاز هذا الوثائقي بالتعاون مع سفارة تونس في جاكرتا.

حضور قوي للفكر التونسي في أندونيسيا

وتعدّ مُشاركة ضيف الشرف في المعرض مناسبة أيضا، وفق السفير زهيري مصراوي، للتعرف على اندونيسيا التي تتضمن 18 ألف جزيرة و300 مليون نسمة، والتعريف بالخصوصيات الثقافية للبلاد منها اللباس التقليدي والكتب التي تربط بين أندونيسيا وتونس.
ويعرض جناح أندونيسيا أمهات الكتب التونسية لكل من العلامة عبد الرحمان ابن خلدون والشيخ الطاهر بن عاشور والشيخ عبد العزيز الثعالبي. وأكد السفير، أن مؤلفات هؤلاء العلماء مُترجمة منذ سنوات إلى اللغة الأندونيسية، كما أن أفكارهم في علاقة بالتعايش والتسامح والتعاون والتضامن مستلهمة في اندونيسيا، فهناك حضور كبير للفكر التونسي في أندونيسيا. مبينا في هذا السياق أن "تونس ثرية بمثقفيها وهم معروفون جدا في بلاده من بينهم ألفة يوسف والطاهر الحداد ومحمد الحداد وعبد المجيد الشرفي منصف بن عبد الجليل والكثير منهم كتبهم مترجمة إلى اللغة الاندونيسية".
وأشار إلى مشاركة اتحاد الطلبة الأندونيسيين بتونس في الجناح، لافتا إلى أن عدد هؤلاء الطلبة يبلغ 500 طالب اندونيسي في مختلف الجامعات التونسية في منوبة والزيتونة وسوسة والقيروان والمعهد العالي للعلوم الإنسانية "ابن شرف" وكلية العلوم الإنسانية بتونس، مشيرا إلى أن السنة المقبلة ستشهد انضمام طلبة كذلك إلى جامعتي جندوبة والمنستير.
وأكد زهيري مصراوي أن تسجيل الطلبة الأندونيسيين في الجامعات التونسية يندرج في إطار الاهتمام بالشباب إيمانا بأنهم "قوة جبارة وعماد المستقبل". وأشار بالمناسبة إلى ارتفاع عدد الطلبة الأندونيسيين المهتمين بالدراسة في تونس إذ يبلغ عدد المترشحين منهم سنويا 1000 طالب يتم اختيار 10 بالمائة منهم، إذ يتم سنويا قبول 100 طالب.

برنامج مليون سائح أندونيسي إلى تونس

وفضلا عن الدبلوماسية الثقافية، تحدث السفير عن الدبلوماسية الاقتصادية لافتا إلى ارتفاع قيمة التبادل التجاري في السنوات الأخيرة بين البلدين، لتبلغ حاليا 350 مليون دولار (بعد أن كانت سنة 2022 أقل من 100 مليون دولار). كما أشار إلى تصدير 10 ألاف طن من التمور التونسية نحو أندونيسيا وكذلك تصدير زيت الزيتون والهريسة وغلال البحر.
وأشار بالمناسبة إلى أهمية التعاون بين البلدين في مجال السياحة، مبينا في هذا الصدد أن تونس معروفة بجمال طبيعتها وبحضارتها وبشعبها وتاريخها العريق. وكشف عن وجود برنامج "مليون سائح اندونيسي إلى تونس"، لافتا إلى وجود 6 ملايين في أوروبا و3 ملايين للعمرة سنويا، وبين في السياق ذاته، أن عدد السياح الاندونيسيين الذين يسافرون إلى مختلف البلدان سنويا يبلغ 30 مليونا، منهم كثيرون يزورون تونس ويتمتعون بالمناظر الخلابة في الشمال الغربي والسواحل والجنوب وغيرها من المناطق.
وعن إمكانية توقيع اتفاقيات تعاون بين البلدين، في مجال الكتاب والنشر والترجمة، أشار إلى أنه من المنتظر أن يزور المعرض حوالي 20 رجل أعمال أندونيسي، معتبرا أن التعاون بين الجانبين لا يرتبط فقط بتوقيع اتفاقيات، قائلا "نحن نشجع الشراكة بين رجال الأعمال مباشرة وهذه الشراكات هي التي تعطي الأمل للمبدعين والكتاب لينشروا كتبهم من خلال دور النشر".
وبخصوص البرمجة اليومية للسفارة في جناح المعرض، أشار إلى تنظيم ندوات يوميا مع إتاحة فرصة لمشاهدة عروض راقصة من التراث الشعبي الأندونيسي بالإضافة إلى تذوق القهوة الأندونيسية التي تمثل جزءا من التراث الغذائي لهذا البلد الآسيوي المعروف بخصوصياته الثقافية المُتفردة.

   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

0 de 0 commentaires pour l'article 328046

babnet