العراق: فتوى قانونية تاريخية



Jeudi 20 Novembre 2008
بقلم عبد الباري عطوان- يشهدالبرلمان العراقي نقاشات صاخبة حول الاتفاقية الامنية التي تشرّع الاحتلال الامريكي ووجود قواته وقواعده في العراق، ولكن من المتوقع، وبسبب سيطرة المؤيدين لها على الحكومة واجهزة الدولة، وتمتعهم بالأغلبية، ان يصادق البرلمان عليها لتصبح نافذة المفعول مع بداية العام المقبل.

القاعدة الشرعية والقانونية تقول 'ان ما بني على باطل فهو باطل'، والبرلمان الحالي غير شرعي، لانه انبثق من رحم الاحتلال ومشروعه السياسي، ونتيجة مرور البلاد في ظروف استثنائية، وحملة تضليل اعلامي وسياسي غير مسبوقة في القرن الحديث، ولهذا فإن هذه الاتفاقية الامنية باطلة وغير ملزمة للشعب العراقي، بغض النظر عما ورد فيها من مخالفات تنتقص من سيادة البلاد واستقلالها.

وما يعزز قولنا هذا، هو ما ورد على لسان اللورد بنغهام، احد اكبر الخبراء القانونيين في بريطانيا والعالم، ورئيس محكمة اللوردات الاعلى في بريطانيا، اثناء محاضرة القاها في المعهد البريطاني للقانون الدولي والمقارن يوم امس الاول، هاجم فيها بحدة الغزو الامريكي ـ البريطاني للعراق في آذار (مارس) عام 2003، ووصفه بأنه 'انتهاك خطير جدا للقانون الدولي'، مضيفا 'لم يكن هناك اي عمل يحتم استخدام القوة ضد العراق، ولا توجد اي ارضية صلبة، او اثباتات قوية تؤكد ان هذا البلد ارتكب اي مخالفة، او اقدم على اي عمل يستحق على اثره اعلان الحرب عليه'.
اللورد بنغهام رفض الفتوى القانونية التي اصدرها المدعي العام اللورد غولدسميث واستخدمها توني بلير رئيس الوزراء في حينه لتبرير الغزو، وقال انها خاطئة من اساسها، وانه كتب لرئيس الوزراء يوضح رأيه هذا، واكد 'ان الحكومات ملتزمة باحترام القانون الدولي، ومسؤولة امامه، مثلما هي مسؤولة امام قوانينها المحلية'، وغزو العراق لم يتم مطلقا 'بتفويض من مجلس الامن الدولي'، والحكومة العراقية تعاونت بالكامل مع فرق التفتيش بقيادة هانس بليكس، وكان من المحتم انتظار تقديم تقريره النهائي قبل الاقدام على اي خطوة عسكرية.

هذه الفتوى القانونية الواضحة التي لا لبس فيها أو غموض، ومن المرجعية القانونية الأعلى في بريطانيا، تنسف شرعية كل المؤسسات العراقية الحالية التي ترتبت على الغزو والاحتلال أولاً، وكل ما يمكن أن تقره من اتفاقات قانونية أو اقتصادية، وتضع جميع المشاركين فيها امام طائلة القانون في الحاضر والمستقبل.
الشعب العراقي، ومنظماته الأهلية الوطنية يستطيعان استخدام هذه الفتوى الحاسمة كأرضية على مستوى العالم بأسره، لمقاضاة الحكومتين البريطانية والأمريكية، والمطالبة بتقديم رئيسيهما، جورج دبليو بوش وتوني بلير، والمسؤولين العاملين معهما من أمثال دونالد رامسفيلد وديك تشيني إلى محكمة الجنايات الدولية كمجرمي حرب، وطلب تعويضات مالية عن كل قتيل وجريح عراقي، وكل شجرة نخيل دمرها القصف الأمريكي البريطاني. وهناك سابقة محاكم مجرمي الحرب النازيين التي اقامها الحلفاء بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، والتعويضات التي حصل عليها اليهود من ضحايا المحرقة.
نطالب الشعب العراقي ومنظماته الأهلية بالتحرك، لأننا ندرك جيداً أنه الضحية أولاً، وان أهل الحكم الحاليين متورطون في الجرائم المذكورة، لأنهم شاركوا في الغزو والاحتلال من خلال تسهيله، وتقديم شرعية اعلامية وسياسية ودينية لتغطيته وتبريره، ولذلك يقع عليهم الجرم نفسه، بطريقة او بأخرى، الذي يقع على بلير وبوش وتشيني ورامسفيلد.
غزو العراق واحتلاله، لم يكونا انتهاكاً للقانون الدولي فقط، وأنما لكل الشرائع القانونية والأخلاقية، الإلهية منها والوضعية، وكل متورط في هذا الغزو، سواء كان أمريكياً أو بريطانياً أو عراقياً أو عربياً من قادة دول الجوار الذين سمحوا للقوات الغازية بالانطلاق من اراضيهم يجب أن يحاسبوا، ويحاكموا، وفاء لدماء الشهداء والقتلى الأبرياء الذين سقطوا ضحايا لهذا الغزو الظالم المجحف.

الغالبية الساحقة من الشعوب العربية، وقفت ضد هذا الغزو بفطرتها، ورفضت أن تصدق كل أكاذيب أمريكا وإعلام الأنظمة العربية المتحالفة معها وسياسييها.وهذه الشعوب تحتاج إلى رد اعتبار من كل المشككين بمواقفها، ومشاعرها الوطنية الحقة في نصرة بلد شقيق وأهله الذين طحنهم الحصار الذي سبق الغزو دون أي مسوغات قانونية أو أخلاقية.
الجنود البريطانيون والأمريكان الذين سقطوا في هذه الحرب نتيجة أكاذيب قادتهم وسياسييهم، بأنها حرب تتم وفق الشرعية الدولية وبتفويض منها ومؤسساتها، لكي تتم ازالة خطر الارهاب، وجعل العالم أكثر أمناً واستقراراً، هؤلاء بحاجة إلى إنصاف وتعويضات مالية وانسانية، واعتذارات من حكومات بلادهم، والثأر لدمائهم بمحاكمة من تسببوا في اهدار دمائهم بالطريقة الوحشية التي شاهدناها ونشاهدها حالياً.

بعد خمس سنوات من غزو العراق واحتلاله لا بد من فتح الملفات جميعا، وتشكيل لجان تضم شخصيات اعتبارية قانونية وسياسية من مختلف انحاء العالم لتحديد المسؤوليات والمسؤولين وإنصاف كل الضحايا وأسرهم، ووفقا لنصوص القانون الدولي، والمعاهدات الدولية المعتمدة، ويمكن الاستعانة بالمرجعيات القانونية الدولية مثل اللورد بنغهام، لتقديم استشارات قانونية، واضفاء نوع من المصداقية والثقل على اي تحرك يتم الاتفاق عليه.
انتخاب باراك اوباما رئيسا للولايات المتحدة كان اول خطوة لعقاب الجمهوريين والادارة الامريكية الحالية من قبل الشعب الامريكي، وتصويت غالبية شعوب العالم بأغلبية ساحقة لصالحه في استطلاعات الرأي، هو تعبير عن مدى كراهية هؤلاء للسياسة الامريكية التي يتبعها الرئيس بوش بضغط من اللوبي الاسرائيلي واعوانه. وهي السياسة التي تسببت بكل الكوارث في العراق وافغانستان، وبتهديد استقرار العالم بأسره تاليا.
ادارة الرئيس بوش لا يجب ان تكافأ باقرار الاتفاقية الامنية، وهي المرفوضة من الشعب الامريكي نفسه، ووضع العراق من خلالها تحت الانتداب الاجنبي لسنوات قادمة. هذه ادارة يجب ان توضع في قفص الاتهام هي وكل من تواطأ معها في جرائمها، والعراقيون منهم على وجه التحديد، إنصافا لمليون ونصف مليون شهيد عراقي سقطوا بسبب هذا التواطؤ الدموي.
القدس العربي اللندنية


Partager sur Facebook
Warda   Aktheb Aalek (55min)





2 de 2 commentaires pour l'article 14454

الماجري  (kmejri5@hotmail.com)
 | Vendredi 21 Novembre 2008 à 09h 22m
تنص الاتفاقية على انسحاب القوات الأميركية من شوارع مدن وقرى العراق بحلول منتصف العام المقبل، ومغادرة البلاد كليا بنهاية عام 2011. كما تمنح للمحاكم العراقية سلطة محاكمة الجنود الأميركيين في حال ارتكاب جرائم خطيرة خارج أوقات الخدمة العسكرية، ولكن تحت شروط مشددة جدا.اما في أوقات الخدمة العسكرية فكل شيء مسموح ومباح لهم...من قتل وفتك الأعراض والسكر والعربدة وإستفزاز المواطنين و معاملتهم كأجانب في بلدهم العراق ..

Hassen  (Hassen@yahoo.fr)
 | Jeudi 20 Novembre 2008 à 09h 20m
Au lieu de demander le jugement de ce criminel de guerre, après tout ce qu'il a fait en Afghanistan et en Irak, on le récompense avec ce traité . La majorité de ce gouvernement irakien est composé de traitres


Postez commentaire


Charte des commentaires de Babnet signaler contenu abusif Nous Signaler un contenu abusif,
Haut de page


Derniers messages du Forum



Babnet Tunisie™ © 2000-2010Contact   Résidence du Lac, Rue Lac Victoria, Les Berges du Lac,Fax:71 965 945 - Hot Line: +216 98 315 876 /
3526
Babnet Tunisie


Tunisie Radio Coran
Tunisie TV Live

Où nous suivre

Warda   Aktheb Aalek (55min)
 "Kil3ada oxford ,baldaquino, et la bande des n..." 
kil3adaنسمة لم تعتبر و الصحفية سميرة الدامي تقاضي القناة     37  
 "@kounza c'est le portugais qui..." 
chakib  Coupe de Tunisie: Résultats du tirage au sort des quarts de finale   5  
 "Babnet c'est pas juste ce que vous faites..." 
konza(con)  Coupe de Tunisie: Résultats du tirage au sort des quarts de finale   5  
 "L'arbitre est un mkachikh ..." 
konza  Coupe de Tunisie: Résultats du tirage au sort des quarts de finale   5  
 "C qui l'arbitre du matche club africon et mar..." 
Kounza  Coupe de Tunisie: Résultats du tirage au sort des quarts de finale   5  
 "Voici un nouvel emballage pour la télé mais o..." 
Za3ma   التليفزيون التونسي ينتقل بالكامل الى مقره الجديد  25  



مخرجان يشتركان في اخراج دار الخلاعة
منيرة... مشهورة في هولندا... تتمنى أن تشارك في عمل تونسي
مصري يطالب بإنشاء (كعبة) في سيناء
Irina Antonenko , Miss Russie 2010
التونسيات و برامج الواقع
Zidane pourrait devenir entraîneur de la sélection algérienne
Karima Ladjimi, productrice tunisienne qui touche aux Oscars
La Palestine au cœur du Grand Maghreb sur Nessma : Le programme
Oscars 2010 : Le Palmarès
Le programme culturel du Théâtre Municipal durant le mois de mars 2010
 مصرع أكثر من عشرة أشخاص نتيجة لفياضانات في المغرب (2 Comm)
 Bill Gates détrôné par l'homme d'affaire Carlos Salim
 Coupe de Tunisie: Résultats du tirage au sort des quarts de finale (5 Comm)
 Tripoli accepte la repentance de Washington (4 Comm)
 Netanyahu : « Mon père a prévu les attentats du 11-Septembre dans les années 90 » (9 Comm)
 Tunisie: Leaders lance la version mobile (2 Comm)
 Edupartage.com : un réseau social éducatif   (1 Comm)
 عزيزي انتظر اتصالك على أحر من الجمر..؟؟؟ (3 Comm)
  Youtube السعودية :سنة سجن لضابط  (1 Comm)
 قطر تسجل أعلى معدلات الراوتب في منطقة الشرق الأوسط (4 Comm)
 Allo ANTI TABAC , Allo ANTI CANCER via le Numéro 80 10 20 20 (2 Comm)
 PO: proclamation d'un Etat palestinien si les pourparlers échouent (journal) (1 Comm)
 Tunisie : Lancement de KIA Sorento ! (4 Comm)
 Législatives en Irak: le parti d'al-Maliki en tête (2 Comm)
 Formation à la Sensibilisation aux techniques de vigilance informatique et Profilage de cybercriminels  (1 Comm)
 Législatives en Irak: taux de participation supérieur à 65%
 Soudan: un footballeur nigérian décède en plein match  (6 Comm)
 Turquie: 38 morts dans un séisme de magnitude 6 (2 Comm)
 Législatives irakiennes: série d'attentats à l'ouverture des bureaux de vote (2 Comm)
 Iran: "nos bombes nucléaires sont nos sportifs" (Ahmadinejad) (5 Comm)