ثورة الأغنياء من أجل سحق الفقراء
بقلم الأستاذ بولبابة سالم
هل لدينا برجوازية وطنية ؟ يحيلنا هذا السؤال مباشرة على الدور الذي يلعبه رؤوس الأموال في التنمية من خلال دفع الضرائب و المشاريع الإستثمارية , وهو ما توحي به الميزانية الجديدة.
لقد قامت الثورة ضد الفساد والفقر و التفقير الممنهج و التهميش و غياب الحد الأدنى من الحياة الكريمة مثل الحق في الصحة و التعليم و التشغيل , و إذا أهملنا حقوق الفقراء فإننا ننتظر ثورة جديدة قد تكون أشدّ و أكثر عنفا . لعلّ أولى ردود الفعل حول مشروع الميزانية الجديدة جاء من اتّحاد الأعراف الذي رفض الإتاوات الجديدة على أصحاب الدخل المرتفع و لمن يملك عقار ثاني أو أكثر , و إذا كنت غير مقتنع تماما بمشروع الميزانية الجديدة التي أرى فيها الكثير من الترقيع و التلفيق , فإنّ ما يلفت الانتباه و الاستغراب هو تصنيف من يملك السيارات الفارهة و تعدد العقارات على الطبقة الوسطى وهي مغالطة مقصودة من أجل تأليب القطاعات الواسعة من الشعب على الحكومة.

من المعلوم ان الطبقة الوسطى تعاني في بلادنا منذ سنوات فمن امتلك منزلا و استطاعت ما تبقى من أجرته{ بعد قرض السكن} اتمام مصاريف بقية الشهر فقد حقق المنشود , أمّا إذا امتلك سيارة فقد تحوّل إلى رهينة عند البنوك إلى أرذل العمر . و حتى لا نكذب على الناس فمن امتلك عقار ثاني فهو لا ينتمي إلى الطبقة الوسطى.
خلال الفترة القادمة ستشهد الرابطة الفرنسية الأولى لكرة القدم اضرابا لجولة واحدة بعد أن اصدر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند قرار بترفيع الضرائب على اللاعبين الذين يفوق دخلهم السنوي مليون أورو في العام , هذا الإجراء و غيرها من الضرائب في فرنسا هدفه اجتماعي بالأساس من أجل مزيد تأمين حاجات الطبقات الفقيرة لتوفير الرعاية الصحية و التعليم لأبنائها و حتى لا تلجأ إلى العنف و الثورة ضد السلطة و الطبقات الثرية كما حصل في الأحياء الباريسية الفقيرة منذ سنوات . الأمر نفسه في بريطانيا و البلدان الاسكندنافية حيث الديمقراطية الاجتماعية الحقيقية و التي نتمنى أن نقتدي بها , هناك حيث العلاج المجاني للفقراء و منحة البطالة و يؤتى بهذه الأموال من الضرائب على الأغنياء , فالمواطن عندهم هو من يدفع الضرائب التي تذهب مباشرة لتأمين حاجات الطبقات و المناطق الفقيرة , و كذلك تفعل تركيا على مواطنيها الذين يسافرون خارج البلاد {دفع إتاوة }, لكن الفرق أن برجوازيتهم وطنية و ترى في بقية المواطنين أصحاب حقوق في بلدهم أما برجوازيتنا فهمها الوحيد تكديس الثروات و مص دماء الفقراء و التهرّب من الضرائب , و كنا نعتقد أن ثورة 17 ديسمبر قد أعادت لهم الرشد و التفكير في وطنهم بدل حساباتهم البنكية حيث لم يجدوا سوى أبناء الطبقات الفقيرة لحماية منازلهم و شركاتهم و مصانعهم و بعضهم لم ير النوم بسبب الإنفلات الامني و موجة الفوضى . و المثير أن تجد من مرتزقة الاعلام من يرفض مشروع الميزانية
بسبب استهدافها للطبقة المترفة و يجد التبريرات لذلك ,و من المضحك أن هؤلاء الذين ينعتون أنفسهم بالحداثيين و الليبراليين يريدوننا أن نكون مثل فرنسا و بريطانيا , و لعل تراكم التجارب قد علّم هاتين الدولتين حقوق الفقراء و جسّدوا قوله تعالى و في أموالهم حق معلوم للسائل و المحروم , كما علّمهم كرامة الذات البشرية و لقد كرّمنا بني آدم .
أما أم المصائب فأن ترى بعضهم يزور باريس أكثر من مرّة في الشهر و ينفق مئات الدنانير في اليوم و يرفض دفع 10دنانير للفقراء ثم يتحدّث باسمهم , و يقول أنّه من الطبقة الوسطى. مسكينة الطبقة الوسطى التي لم تسلم من المتاجرة بها في سوق السياسة الرخيص .
كاتب و محلل سياسي
هل لدينا برجوازية وطنية ؟ يحيلنا هذا السؤال مباشرة على الدور الذي يلعبه رؤوس الأموال في التنمية من خلال دفع الضرائب و المشاريع الإستثمارية , وهو ما توحي به الميزانية الجديدة.
لقد قامت الثورة ضد الفساد والفقر و التفقير الممنهج و التهميش و غياب الحد الأدنى من الحياة الكريمة مثل الحق في الصحة و التعليم و التشغيل , و إذا أهملنا حقوق الفقراء فإننا ننتظر ثورة جديدة قد تكون أشدّ و أكثر عنفا . لعلّ أولى ردود الفعل حول مشروع الميزانية الجديدة جاء من اتّحاد الأعراف الذي رفض الإتاوات الجديدة على أصحاب الدخل المرتفع و لمن يملك عقار ثاني أو أكثر , و إذا كنت غير مقتنع تماما بمشروع الميزانية الجديدة التي أرى فيها الكثير من الترقيع و التلفيق , فإنّ ما يلفت الانتباه و الاستغراب هو تصنيف من يملك السيارات الفارهة و تعدد العقارات على الطبقة الوسطى وهي مغالطة مقصودة من أجل تأليب القطاعات الواسعة من الشعب على الحكومة.

من المعلوم ان الطبقة الوسطى تعاني في بلادنا منذ سنوات فمن امتلك منزلا و استطاعت ما تبقى من أجرته{ بعد قرض السكن} اتمام مصاريف بقية الشهر فقد حقق المنشود , أمّا إذا امتلك سيارة فقد تحوّل إلى رهينة عند البنوك إلى أرذل العمر . و حتى لا نكذب على الناس فمن امتلك عقار ثاني فهو لا ينتمي إلى الطبقة الوسطى.
خلال الفترة القادمة ستشهد الرابطة الفرنسية الأولى لكرة القدم اضرابا لجولة واحدة بعد أن اصدر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند قرار بترفيع الضرائب على اللاعبين الذين يفوق دخلهم السنوي مليون أورو في العام , هذا الإجراء و غيرها من الضرائب في فرنسا هدفه اجتماعي بالأساس من أجل مزيد تأمين حاجات الطبقات الفقيرة لتوفير الرعاية الصحية و التعليم لأبنائها و حتى لا تلجأ إلى العنف و الثورة ضد السلطة و الطبقات الثرية كما حصل في الأحياء الباريسية الفقيرة منذ سنوات . الأمر نفسه في بريطانيا و البلدان الاسكندنافية حيث الديمقراطية الاجتماعية الحقيقية و التي نتمنى أن نقتدي بها , هناك حيث العلاج المجاني للفقراء و منحة البطالة و يؤتى بهذه الأموال من الضرائب على الأغنياء , فالمواطن عندهم هو من يدفع الضرائب التي تذهب مباشرة لتأمين حاجات الطبقات و المناطق الفقيرة , و كذلك تفعل تركيا على مواطنيها الذين يسافرون خارج البلاد {دفع إتاوة }, لكن الفرق أن برجوازيتهم وطنية و ترى في بقية المواطنين أصحاب حقوق في بلدهم أما برجوازيتنا فهمها الوحيد تكديس الثروات و مص دماء الفقراء و التهرّب من الضرائب , و كنا نعتقد أن ثورة 17 ديسمبر قد أعادت لهم الرشد و التفكير في وطنهم بدل حساباتهم البنكية حيث لم يجدوا سوى أبناء الطبقات الفقيرة لحماية منازلهم و شركاتهم و مصانعهم و بعضهم لم ير النوم بسبب الإنفلات الامني و موجة الفوضى . و المثير أن تجد من مرتزقة الاعلام من يرفض مشروع الميزانية
بسبب استهدافها للطبقة المترفة و يجد التبريرات لذلك ,و من المضحك أن هؤلاء الذين ينعتون أنفسهم بالحداثيين و الليبراليين يريدوننا أن نكون مثل فرنسا و بريطانيا , و لعل تراكم التجارب قد علّم هاتين الدولتين حقوق الفقراء و جسّدوا قوله تعالى و في أموالهم حق معلوم للسائل و المحروم , كما علّمهم كرامة الذات البشرية و لقد كرّمنا بني آدم .
أما أم المصائب فأن ترى بعضهم يزور باريس أكثر من مرّة في الشهر و ينفق مئات الدنانير في اليوم و يرفض دفع 10دنانير للفقراء ثم يتحدّث باسمهم , و يقول أنّه من الطبقة الوسطى. مسكينة الطبقة الوسطى التي لم تسلم من المتاجرة بها في سوق السياسة الرخيص .
كاتب و محلل سياسي




Comments
24 de 24 commentaires pour l'article 74912