تسليم المحمودي: إعلان رسم التوازنات الوطنية والنظام السياسي الجديد؟
سواء كان السبب مانعا أمنيا ، أو حماقة أو غباء أو تحديا أو توجها يستهدف تحقيق مكسب ما حكوميا أو حزبيا، فالتسليم تمّ، والرئيس المرزوقي لم يعلم بالأمر إلا من وسائل الإعلام، على حد تعبير الناطق باسم رئاسة الجمهورية.
الإشكال حقيقة من التعقيد والحساسية بمكان ولا احد في الوقت الحاضر يستطيع أن يدعي فك شيفرة هذا "اللغز" الذي ستظل تداعياته متواصلة والى درجة عالية من الحدة إلى حين تاريخ انتخاب مؤسسات الحكم الدائمة وما بعدها في كل الحالات.
لن أخوض كثيرا في التفرعات القانونية الشائكة لهذا الموضوع، فعلى أهميتها ليست هنا مربط الفرس. وفي كل الحالات فمهما اختلف فقهاء القانون ورجال السياسة، في اختصاص رئيس الجمهورية في إمضاء قرار التسليم وفقا لأحكام الفصل 324 من مجلة الإجراءات الجزائية الذي يسند إليه هذه السلطة صراحة، وعدم اعتبار قرار التسليم يندرج ضمن صلاحياته المتعلقة برسم السياسة الخارجية أو تمثيل الدولة التونسية وفقا لأحكام الفصل 11 من قانون التنظيم المؤقت للسلط العمومية ، وحصره في رئيس الحكومة وفقا للفصل 17 من نفس القانون، وعلى فرض التسليم قانونا بعدم انطباق اتفاقيات جينيف والتونسية-الليبية والعربية فيما يخص اعتبار الغاية "السياسية" من الترحيل، فان الإعلام المسبق لم يتم استنادا إلى نفس الفصل 11 المذكور الذي يقضي بان الأوامر التي يصدرها رئيس الحكومة يجب أن تسبقها مداولة مجلس النواب وإعلام رئيس الجمهورية.
المنتظر على العموم أن يحسم المجلس التأسيسي، استنادا إلى مقتضيات الفصل 20 من قانون التنظيم المؤقت للسلط العمومية، النزاع القائم حول الاختصاص بين الرئاستين بعد إصدار الجلسة العامة للمحكمة الإدارية رأي استشاري في انتظار وصول الطلب المرتقب من رئاسة الجمهورية الذي كان من المفروض القيام به قبل التسليم وليس الآن. فرئاسة الجمهورية سجلت تصريح الجبالي بأن التسليم سيتم دون توقيعها بعد حصوله على رأي المحكمة الإدارية يسند هذا التوجه، ولن يعفيه أي شيء من هذه المسؤولية واعتباره في المحصلة يتحمل جزء من الأزمة السياسية التي نشبت اليوم في البلاد بعد هذا التقصير الجليّ. ما يغفر له خطأه هذا ربما، هو افتراضه حسن النية بشريكه في الحكم النهضة الذي لم يكن يتوقع منه مثل هكذا تصرف أحادي (التسليم) بعد أن تم الاتفاق على تنفيذ اتفاق التسليم المبدئي بعد انتخاب حكومة شرعية وتوفر ضمانات فعلية على محاكمة عادلة تكفل فيها حقوق الدفاع ومن قضاء مستقل في ليبيا، الأمر الذي لم يتم خاصة وان تقرير الهيئة الموفدة للتحقق من الضمانات لم يحصل عكس ما صرحت به الحكومة إذ اعتبرت رئاسة الجمهورية على لسان الناطق باسمها أن ما عرض هو مجرد محضر جلسة وليس تقريرا مختوما بمواصفاته الشكلية والمادية وأردفه مدير الديوان عماد الدايمي بأن الأمر كان "طعنة في الظهر". ما يحيلنا هنا على أهمية الجانب السياسي والأخلاقي في المسألة بوجود تأزمات على ما يبدو خطيرة بين الأطراف المشكلة للسلطة التنفيذية في البلاد في رؤيتها للواقع وللمستقبل وفي تعاملها مع تعهداتها خاصة وان الاجتماع التنسيقي بين الترويكا تمّ يوم الجمعة المنقضي ولم تعرض فيه مسألة التسليم.
الثابت أن وجود مكاسب اقتصادية حققتها الحكومة من وراء "الصفقة" كما وصفها البعض وأكدها وزير المالية في برنامج تلفزي على قناة حنبعل، إعانات مادية ومالية وعقود تشغيل واستثمار، لا يمكن أن يفسر لوحده على أهميته البالغة تجاهل آو ما سمي "تهميش" الحكومة لدور الرئاسة ولشخص المرزوقي بالذات كما أن ما سمي وألمح إليه باسم "الضرورات الأمنية" بوجود مخاطر وحالة انفلات بتهديد الحكومة الليبية رفع يدها عن حماية حدودنا معها لا يمكن الركون إليه اعتبار إلى أن تونس أمّنت حدودها كاملة في ظل حرب وعصابات ومليشيات وجيوش متعددة أثناء فترة الثورة الليبية والوضع حينها كان بالغ الخطورة.

وحتى مسالة تسليم المحمدي لربح ورقة طلب جلب المخلوع وحاشيته المجرمة من السعودية وغيرها من الدول لا يمكن أيضا أن تكون عنصر تبرير يعتدّ به باعتبار وان الجبالي ذاته صرح في السابق بأنه لا يمكن أن نخسر علاقاتنا مع السعودية في مقابل تسليم المجرم بن علي..
المسألة على ما يبدو أبعد من ذلك لأنه مهما اختلفت الآراء لا يمكن الاختلاف حول أن عملية التسليم هذه ستكون لها تداعيات سلبية كبرى على الحكومة مع مؤسسة رئاسة الجمهورية والمرزوقي كشخص ومع شريك الحكم في الترويكا السي بي آر. فلا يمكن نفي أن حكومة الجبالي لم تكن على وعي بذلك وبأن ما ستقوم به سيتسبب في أزمة عاصفة يمكن أن تخسر من خلالها الحكومة تماسكها وصلابتها ويمكن أن تخسر انسجامها مع الرئاسة وتدخل الترويكا في تفكك وتضرب الشراكة والتحالف القائم بين النهضة والسي بي آر وتتسبب حتى فراغ مؤسساتي باستقالة رئيس الجمهورية، وتخلق خاصة أزمة ثقة بين كل هذه الأطراف من الصعب تجاوز تبعاتها ومحو آثارها على المدى البعيد، هذا زيادة عن المخاطر الأمنية التي يمكن ان تتعرض لها تونس وجاليتنا بليبيا من أنصار البغدادي المحمودي في قالب ردات فعل انتقامية. ربما ما لم تكن تتوقعه هو المطالبه بمساءلتها وسحب الثقة منها خاصة وان العدد الذي أمضى على عريضة اللوم فاق 73 نائبا العدد المطلوب لإجراء المساءلة، ولم يفضل عن العدد المطلوب لسحب الثقة سوى 33 نائبا.
هذا الأمر يحيلنا على فرضية وجود خيار إرادي من النهضة لمراجعة تصوراتها فيما يخص التوازنات السياسية الوطنية القادمة ومن بينها التحالفات الحالية مع الترويكا وخاصة السي بي آر.
الكل يعلم تمام العلم أن المؤتمر كان عضدا قويا للنهضة طوال فترة حكم الترويكا وليس أدل على ذلك هو الدعم الكامل للرئيس المرزوقي لعلي العريض اثناء "محنة 9 أفريل"، والتضامن الصادق مع النهضة حزبيا وحكوميا، وكانت تجربة الحكم الائتلافية نموذجية وشكل راق من أشكال الديمقراطية التشاركية في فترة الانتقال الديمقراطي، غير أن هناك معطى جديد لاح اليوم بجلاء مع انتصاف الفترة الانتقالية واقتراب المواعيد الانتخابية وخاصة نحت النظام السياسي القائم للبلد الذي سيكون رئاسيا معدلا وبالتالي لن يكون برلمانيا كما هو قريب من النظام الحالي كما ترغب النهضة. النهضة تقريبا ستكون الوحيدة الداعية إلى النظام البرلماني وستشكل أقلية عند الاختيار. هذا المعطى الاستراتيجي ألقى على الغالب بظلاله الكثيفة على المشهد الوطني الحالي بكل توازناته ويفرض على النهضة إعادة تصور تشكيل الخارطة الوطنية وفقا لقواعد اللعبة الجديدة التي يصبح فيها المرزوقي منافسا في منصب رئاسة الجمهورية، هذه المؤسسة التي ستسترجع جزء كبيرا من صلاحيات السلطة التنفيذية في النظام الجديد وستكون في اعلى سلم اولويات النهضة عبر مرشح من قياداتها او مرشح مقرّب تدعمه. وقد يكون تجاهل المرزوقي في التسليم إشارة لا واعية منها (وقد تكون واعية) بتوجهاتها وخياراتها المستقبلية التي ننتظر أن تدعمها إشارات وأفعال أخرى حتى تتضح للعموم.
تصريح نائب رئيس النهضة الأسبوع الفارط حول إمكانية توسيع الائتلاف الحكومي على الحزب الجمهوري استنادا إلى اتفاق 18 أكتوبر له أكثر من دلالة في الصدد..
وتبقى المسألة شائكة إلى ابعد الحدود وفي كل الحالات فلا يمكن استساغة هذا السيناريو بما يتضمنه من خسائر جسيمة ستتكبدها على السواء الحكومة والنهضة من وراء هكذا خيار إن تأكد وجوده. وإلا فان الأمر سيحيلنا من جديد على فرضية "الصفقة الاقتصادية" أو "التصرف غير المحسوب"..
وفي المحصلة فان حادثة التسليم بما أحدثته من تصدّع هائل في المشهد الوطني عموما ستشكل إعلان تفكك التوازنات السياسية الحالية ورسم أركان النظام السياسي المستقبلي..
(*) قانوني ومحلل سياسي
11 de 11 commentaires pour l'article 51261
ennahdha degaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaage
ne vous affolez pas monsieur .
la tunisie est commdamnée d'être gouvernée par alliance même si un parti emporte 90 % des sièges.
la dite alliance a eu lieu, elle demeure pour toujours bon ou malgré et elle est l 'ultime , la première et la dernière.
voir de côté, chaque jour un parti se divise.
le caractère tunisien est contestataire, critiquant, mais sans solution.
*la troika reussira malgré le harcellement de tous les courants.
*dors bien et bonne santé.
bien dit monsieur et bravo.
meme si je souhaite pas qu'on part le temps dans ce genre de futilité politique, je propose de pousser cet excercice a son extreme et voter une motion contre le gouvernement et une autre contre la présidence. on aura vraiment l'occasion de voir le pays tomber dans le chao et ces élus dans les chicanerie du pouvoir. voila les élus seront contents, ennabara et les rcdiste jubilerons, le peuple soufrira, mais on s'en fou , finalement ila deja
souffert 50 ans , pourquoi pas quelques années de plus!
franchement, marzouki, ejbali.... vous êtes en deça des espoirs, on s'en fout vraiment de vos égos et les demonstration de forces , si vous sentez qu'un gramme de patriotisme a disparu en vous, je vous invite aimablement de quitter et laissez d'autres pour continuer ce petit bout de temps avant les élctions.
merci
أنت تعلم جيدا أن بقاء البغدادي المحمودي يسبب مشكلا لتونس أكثر من تسليمه.
وأنت تعلم أن المرزوقي يماطل في التسليم
لكن هل تعلم أن التسليم من طرف رئيس الحكومة فحسب يزيل الحرج عن المرزوقي المدافع عن حقوق الإنسان وأن الجبالي أسدى خدمة جليلة له بتحمله لوحده تداعيات العملية؟
وهل كان يمكن للرئاسات الثلاث أن تتفق على التسليم في أقرب الآجال قبل أن تسوء علاقاتنا مع ليبيا وتصل إلى إما أن نسلم وإما...؟
الخلاصة: أمام عدم وجود بدائل مقنعة من طرف المعارضة يظل تمني تصدع الترويكا هو الملجأ الوحيد.
dans tous les partis démocratiques, chacun exprime son avis librement puisqu'il represente le peuple avant son parti.
dans enahda, tout le monde est d'accrod sur le fait qu'il n'y a eu aucune erreur (même pas politique) et du coup, il n'y a rien a corriger ou a ameliorer.
ca fait peur vu que ce parti majoritaire fait passer ses intérêt politiques avant son honnêteté.
il n'y a aucun membre courageux qui a osé dire que le chef s'est trompé sur ce coup en laissant le président de la république être informé par les médias sur un sujet aussi critique et devant le fait accompli.
des pratiques qui nous rappellent le rcd...
Les Commentaires en arabe avec caractères latins seront automatiquement supprimés
Dernières News


- Hier 22:14 عامر العريض لحمة الهمامي: تدعون الى
- Hier 22:10 حمة الهمامي : عادل العلمي بائع خضار
- Hier 22:04 مؤتمر مناهضة العنف: التلفزة الوطنية
- Hier 21:40 عبد الستار بن موسى يبرّر تهجّم أنصار
- Hier 21:33 حزب التحرير تونس ينظم وقفة احتجاجية
- Hier 20:58 Un incendie à Jebel Zaghouan détruit
- Hier 20:42 ألمانيا: 30 جمعية تونسية تنجح في ان
- Hier 20:39 Le ministre des Affaires étrangères
- Hier 20:33 Démarrage mercredi du projet de réa
- Hier 20:25 Abassi n'exclut pas la possibilité
- Hier 20:21 Tournoi de Wimbledon: Ons Jabeur éli
- Hier 19:07 Transfert de la station ferroviair
- Hier 19:03 UTICA: un comité de soutien pour déf
- Hier 18:50 تعيين يوم الجمعة 21 جوان للنظر في ف
- Hier 18:23 نجيب القروي: في تونس ... كل ما لونه
- Hier 18:15 La FTAV très préoccupée par les dép
- Hier 18:06 Jeux Méditerranéens: D'Alexandrie à
- Hier 18:03 Ennahdha, le CPR et cinq autres par
- Hier 18:00 Lancement du projet LOGISMED-TA: la
- Hier 17:57 Signature d'une convention tuniso-s
- Hier 17:52 Le ministre de la culture au chevet
- Hier 17:42 رئيس الجمهورية يتحادث مع الأمين العا
- Hier 17:33 مؤتمر مناهضة العنف: الجبهة الشعبية ت
- Hier 17:24 Coupe de Tunisie (saison 2011/2012)
- Hier 17:22 Le SNJT impute à la Présidence de l
- Hier 17:18 L'INNORPI rejette la demande de dé
- Hier 17:06 الجبهة الشعبية ترفض الاعتذار للصحفيي
- Hier 16:25 الغنوشي والجبالي يلتقيان المفوض ال
- Hier 16:08 Des révisions constitutionnelles su
- Hier 16:05 رسالة الى السيد سليم الرياحي
- Hier 16:01 Les plus importantes saisies opérée
- Hier 15:56 زهير لطيف يعلن عن تنظيم مؤتمر ضد الك
- Hier 15:51 عدنان منصر: بيان نقابة الصحفيين كل
- Hier 15:11 Le Congrès contre la violence et le
- Hier 15:09 Mahdia: Naufrage d'une barque de pêc
- Hier 15:01 صندوق النقد: تونس تواجه مخاطر لكنها
- Hier 14:56 عبد الستار بن موسى يناشد حركة النهضة
- Hier 14:53 عبد الحميد الجلاصي: أطراف شيوعية متط
- Hier 14:48 عاصي الحلاني ومحمد عبده يُحييان سهرت
- Hier 14:41 عزيز كريشان : ما حصل يوم 14 جانفى لم
- Hier 14:17 عدد من أنصار الجبهة الشعبية يعتدون
- Hier 14:12 ممثل مؤسسة ''غوغل'': ''غوغل'' على ا
- Hier 14:08 Ramadan: Entrée en activité, le 1er
- Hier 14:06 Sidi Bouzid: Marche pacifique d'avoc
- Hier 13:38 الجيش الجزائري يلقي القبض على 3 إر
- Hier 13:17 Tunisie : Nouveau - les abonnés 3G O
- Hier 13:01 صحفية لبنانية تفوز بجائزة النساء الر
- Hier 12:55 النهضة و6 أحزاب تنسحب من مؤتمر مكاف
- Hier 12:47 لجنة المصادرة: ماقدمه السبسي من حجج
- Hier 12:29 الرئيس المرزوقي: التنصيص على حرية ال
- Hier 12:06 Le chef du gouvernement en visite
- Hier 12:04 Tataouine: Un véhicule de la garde n
- Hier 11:20 نقل ملف قضية مقتل لطفي نقض الى الم
- Hier 10:46 العنف و شعار ديقاج أبرز ملامح افتتاح
- Hier 10:40 جلسة عمل وزارية حول تبسيط الإجراءات
- Hier 10:35 وقفة احتجاجية لمجمع شركات تطاوين للن
- Hier 10:23 عبد الفتاح مورو : أنا لست للبيع
Pour muradking لعنةالله عليك وعلى والديكـ ياقليل الأدب..."
Par: magtouf (France )
Sur: عامر العريض لحمة الهمامي: تدعون الى القتال وافتكاك السلطة بالقوة ولا فائدة من تغطية عين الشمس بالغربال 13