رئيسة الحكومة : تونس مُتمسّكة باحترام القانون الدولي و هي ماضية في بناء شَرَاكات في عُمْق القارة الإفريقية
متابعة -
ألقت رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري، اليوم الثلاثاء ، بمركز كينياتا الدولي للمؤتمرات بالعاصمة الكينية نيروبي، كلمة تونس خلال الجلسة العامة حول السلم والأمن بمناسبة انطلاق فعاليات القمة الأفريقية الفرنسية "إفريقيا إلى الأمام".
وفي مستهل كلمتها ، نقلت رئيسة الحكومة تحيات رئيس الجمهورية التونسيّة قيس سعيد إلى رئيس جمهورية كينيا ويليام روتو ورئيس الجمهورية الفرنسيّة إيمانويل ماكرون وتمنيّاته الصّادقة بنجاح هذه القمة، وفق بلاغ صادر عن رئاسة الحكومة .
وأكدت أن هذه القمة تنعقد في سياق عالمي بالغ الدقة والتعقيد، تتقاطع فيه الأزمات وتتداخل، حيث نشهد تصاعدًا غير مسبوق للنزاعات المسلّحة، وتفاقمًا للأزمات الإنسانية، وتناميًا لمظاهر عدم الاستقرار وعدم اليقين، في ظلّ تواتر وتسارع التقلّبات الجيوسياسية غير المسبوقة وتحوّلات عميقة في موازين القوى الدولية وبروز نزعَات حمائية تهدّد أُسس التعاون الدولي.
وأضافت أنّ أخطر مَا يُميّز هذا السِياق هو تراجع منسوب الثقة في النظام الدولي، نتيجة تزايد الانتقائية والتعامل بازدواجية في تطبيق القانون الدولي، وصَمْت المجتمع الدولي على الانتهاكات الفظيعة لهذا القانون قائلة " في الوقت الذي تتزايد فيه معاناة الشعوب جراء الانتهاكات الجَسيمة للقانون الدولي الإنساني، لا يزال المجتمع الدولي عاجزًا عن اتخاذ مواقف حاسمة تَضع حدًا لهذه المآسي، وَهُو ما يُهدّد أُسس الشرعية الدولية ويُقوّض مصداقيتها".
وشدّدت رئيسة الحكومة على أنَّ تونس مُتمسّكة باحترام القانون الدولي وتُؤمن بأَنَّ السلم لا يُمكن أن يُبْنَى على موازين قوى مُخْتَّلة، ولا على تطبيق انتقائي لمقتضيات القانون الدولي، بل عَلى أُسس العدالة والإنصاف، واحترام سِيادة الدول واستقلالية قراراتها، وضمان حقوق شُعوبها، وفي مقدّمتها حقّها في تقرير مصيرها.
ومن هذا المنطلق، أكدت تمسك تونس بالدور المحوري لمنظمة الأمم المتحدة وبالمبادئ والأُسس التي قامت عليها وبمبادئ الميثاق الأممي، حيثُ تظلّ هذه المنظمة مَوْئِل الشرعية الدولية والتعايش السلمي بين الشعوب، مشددة في الآن ذاته على أَنَّ إِصلاح منظومة العمل مُتعدّد الأطراف أصبح ضرورة مُلِّحَة، تفرضه قوّة التغيرات العميقة التي يشهدها العالم.
كما جدّدت رئيسة الحكومة دعوة تونس إلى التعجيل بإِصلاح مَجلس الأمن الدّولي بِمَا يعكس التغيّرات الراهنة للنظام الدولي وإِعادة هيكلة النظام المالي العالمي ليكون أكثر عَدْلاً وإنْصَافًا وشُمُوليةً بِمَا يستجيب لاحتياجات الدول النامية وسَد فَجْوَة تمويل التنمية من خلال الوفاء بالالتزامات الدولية لا سيما تلك المنبثقة عن المؤتمر الدولي الرابع لتمويل التنمية المنعقد في إشبيلية في جويلية من سنة 2025 وعن مُؤتمر الأطراف الثلاثي المنعقد في بيليم في نوفمبر من سنة 2025 وَمِنْ خلال تدعيم آليات العمل الدولي المشترك للتَصّدي للأزمات المُستجدّة وَشطب ديون الدول الفقيرة أو التخفيف منها أو إعادة رسكلتها في ضوء الارتفاع المُشّط لخدمة الدين، كَمَا دَعَا إلى ذلك رئيس الجمهورية قيس سعيد خلال مشاركته في قمّة تمويل الاقتصاديات الإفريقية المنعقدة بباريس في شهر ماي من سنة 2021.
واعتبرت رئيسة الحكومة أنّه لا يمكن الحديث عن تمويل التنمية دون التطّرق إلى موضوع استرداد الأموال المنهوبة، والتي تعتبر حقًا سِياديًا لشعوبنا، لا يُمكن التنازل عنه، مطالبة بوضع إطار دولي فَعّال ومُلزم لتسريع استرجاع هذه الأموال، باعتبارها ليست مجرّد أرقام في حسابات مصرفية، بل هي ضمانة لمستقبل أجيالنا ولمقدّراتهم الوطنية. ذلك أنّه لا يُمكن فصل كلّ هذه القضايا المترابطة عن تحقيق السلم والأمن والاستقرار.
وجدّدت تمسك تونس بِمَبْدأ "الحلول الإفريقية للتحدّيات الإفريقية" على أَنْ يقترن ذلك بدعم دولي فعلي ومستدام، خاصّة لعمليات دَعْم السَلام التي يقُودها الاتحاد الإفريقي، بمَا يضمن نجاعتها واستمراريتها، مضيفة في هذا السياق بأنّ التحدّيات الماثلة في إفريقيا لا يُمكن اختزالها في بعدها العسكري أَو الأمني ولا يُمكن معالجتها بمعزل عن جذورها العميقة، المرتبطة بالتهميش والفقر والهشاشة والتي تُوَّلِدُ أزمات اقتصادية واجتماعية وظواهر العنف والتَطّرف والإرهاب والإتجار بالبشر، مؤكدة في هذا الإطار على أَنَّ تحقيق الأمن والسلم الدوليين مرتبط بشكل وثيق بتَبَنِي مُقاربة جديدة شاملة ومُندمجة ومُتعدّدة الأبْعاد تَعتمد على استنباط حلول مُبتكرة، تتجاوز الأساليب التقليدية وتعالج أسباب هذه الأوضاع الصعبة والغير طبيعية التي تشهدها البلدان الإفريقية رغم ما تعج به مِنْ خَيرات وثروات طبيعيّة هامة، حلول تُعزّز مُقوّمات الاستقرار وتضع الاستثمار في الإنسان حَجَر الزاوية في مسارات التنمية والأمن.
واعتبرت رئيسة الحكومة أنَّ التحَدّيات التي نُواجهها اليوم تَتَجاوز بطبيعتها الحدود الوطنية، وهو مَا يجعل من الشَرَاكات الدولية ضرورة استراتيجية لا خيارًا تكتيكِيًا ، على أَنْ تَقومَ هذه الشراكات على أُسس جديدة تَستجِيب للتحوّلات الجارية ولِتطلّعات شعوب القارة الإفريقية إلى نُموّ مُقترن بتحسين جَودة حَياة الانسان وأَنْ تَنتقل مِنْ نَماذج التعاون التقليدي إلى شراكات حقيقية ومُتكافئة، تقوم على النِدّية والاحترام المتبادل والثقة والمسؤولية و المصالح المشتركة، بِمَا يَتكيَّف مع المتغيّرات العالمية، مضيفة بأنّه لم يَعُدْ مقبولًا أَنْ تبقى إفريقيا ،اليوم، مُجّرد فضاء للتدّخلات أو ساحة للتنافس، بل يجب أَنْ تكون شريكًا كاملًا في صياغة المصالح المتبادلة وَصُنع القرار من خلال تثمين إمكانياتها الذاتية واحترام استقلالية قرارها التنموي وهي المبادئ التي عبرت عنها تونس في القمة الأوروبية المنعقدة بلوندا بتاريخي 24 و25 نوفمبر من سنة 2025.
وأكدت رئيسة الحكومة أنّ تونس المعتزّة بانتمائها الإفريقي والعَربي والمتوسطي، تُؤْمِن بدَورها الفَعّال لضمان التواصل بين البلدان الإفريقية والأوروبية وسائر بلدان العالم، كَمَا تدرك أن تحقيق التنمية على المستوى الوطني يبقى مُرتبطًا بتضامن دولي أَعْمَق يستجيب لمتطلّبات التقدّم العادل والمتوازن، مشدّدة في هذا السياق على أنّ تونس ماضية في بناء شَرَاكات طويلة المَدَى في عُمْق القارة الإفريقية، تقوم على الاستثمار المشترك ونقل الخبرات، في قطاعات متعدّدة على غِرار البِناء والأشغال العامة وتصدير خدمات ذات قيمة مضافة عالية في الصحة والتعليم وتكنولوجيا المعلومات حيث تمتلك تونس في هذه المجالات كَفَاءَات مؤهلة، قَادرة على المنافسة عالميا وعلى تحقيق القيمة المضافة، كَمَا اكتَسبت فيها خِبرات متراكمة.
وفي هذا الإطار، أعربت رئيسة الحكومة عن تطلع تونس لمشاركة مكثفة وبنّاءة، في منتدى تونس للاستثمار الذي سينعقد يومي 25 و26 جوان من سنة 2026 باعتبار تونس وجهة رائدة للاستثمار على المستوى الإفريقي والدولي، وتوفّر مناخ تحفيزي للمستثمرين المحليين والأجانب، وسيتم خلاله عرض مشاريع كبرى في قطاعات حيوية، على غرار الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الرقمية والصناعات الميكانيكية والكهربائية والبناء والأشغال العامة، معبرة عن أملها في إرساء شراكات مثمرة خلال هذا المنتدى.
واعتبرت رئيسة الحكومة أنّ العالم اليوم يَقفُ أمام مُفترق طرق حقيقي: إِمَّا الاستمرار في منطق الانتقائية والهيمنة وعدم الاكتراث بالقانون الدولي الذي سيؤدي حتمًا إلى الفوضى والانهيار، أو الانخراط في مسار إصلاحي جاد يُفْضِي إلى نظام دولي جديد أكثر عدلاً وإنصافًا وتوازنًا وفق مقاربة جديدة مُبتكرة تحترم السيادة الوطنية للدول وخياراتها وإرادة شعوبها، وهو الخيار الذي تُؤْمِنُ به تونس تبعا لتوجيهات سيادة رئيس الجمهورية قيس سعيد والذي تعتبره شرطًا أساسيًا لضمان السلم والأمن الدوليين، حيث يدعُونا الوضع الدّولي الراهن إلى تغيير منهجية العمل الجَماعي مِنْ مُجرّد الإعلان عن توصيات إلى الشروع في تنفيذ القرارات التي تستوجب إصلاحات جِذريّة وجريئة لمنوال الشَرَاكة بين بلدان الجَنوب والشَمال وتَمويل التنمية لتركيز دعائم الاستقرار والسلام والأمن في إفريقيا ومُختلف أرجاء العالم إِذْ أَنَّ الأمن والتنمية عُنصران مُتلازمان ولا يُمكن أَنْ يتحقق الاستقرار العالمي المنشود في ظِلّ اختلال ميزان العدل والإنصاف وبقاء شعوب محرومة من أَبْسَط مُقوّمَات الحَياة الكريمة.
وفي خِتام كلمتها، عبّرت رئيسة الحكومة عن أملها في أَن تُفضي أشغال هذه القمة إلى مُخرجات عملية تستجيب لتطلّعات شعوب القارة الافريقية نحو التقدم والازدهار وبناء مُستقبل أفضل.
رئيسة الحكومة : "السيادة الصحية الإفريقية لن تتحقق بصفة فعالة إلا إذا استندت إلى منظومات صحية قوية وصناعة دوائية تنافسية وتحول رقمي ناجع"
أكدت رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري، اليوم الثلاثاء، خلال مشاركتها بمركز كينياتا الدولي للمؤتمرات بالعاصمة الكينية نيروبي، في جلسة حوارية حول بناء نظم صحية وطنية صامدة وتطوير قدرات الإنتاج المحلي والإقليمي، أن تونس تؤمن بأن السيادة الصحية الإفريقية لن تتحقق بصفة فعالة إلا إذا استندت إلى منظومات صحية قوية وصناعة دوائية تنافسية وتحول رقمي ناجع.
وأبرزت صواب اختيار موضوع "الصحة والسيادة الصحية للقارة الإفريقية"، لهذه الجلسة، لما يكتسيه من أهمية بالنسبة إلى مستقبل القارة الأفريقية معتبرة أن الأزمات الصحية المتتالية التي شهدها العالم خلال السنوات الأخيرة، وفي مقدمتها جائحة كوفيد-19، أبرزت حجم التحديات التي تواجهها المنظومة الصحية، وكشفت عن ضعفها الهيكلي وهشاشتها والتبعية المفرطة للخارج، مما يستوجب اتخاذ إجراءات عاجلة.
وأوضحت الزنزري في هذا السياق، أن رؤية تونس في ما يتعلق بتعزيز السيادة الصحية للقارة الإفريقية ترتكز على ثلاثة محاور استراتيجية وهي الاستقلالية الدوائية وتعزيز الرعاية الصحية المحلية لفائدة كل الأفارقة لمواجهة التحديات الصحية المستقبلية فضلا عن تعاون دولي يتبنى مقاربة «التمويل والصحة".
وتمرّ الاستقلالية الدوائية، حسب هذه الرؤية، عبر تعزيز الإنتاج المحلي للأدوية واللقاحات، وتكريس التميّز المعياري بالتعاون الوثيق مع الوكالة الإفريقية للأدوية، ما يفترض، نقل المعرفة كأولوية لبناء إفريقيا موحدة وفق مقاربة "صحة واحدة" من خلال تدعيم الإنتاج المحلي للأدوية واللقاحات بهدف تقليص تبعية القارة للخارج وتطوير التعاون مع المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها والوكالة الأفريقية للأدوية لتوحيد المعايير وضمان جودة الأدوية فضلا عن تبادل الخبرات وتكوين الكفاءات الأفريقية، وفق مقاربة «أفريقيا واحدة، صحة واحدة".
أمّا تعزيز الرعاية الصحية المحلية لفائدة كل الأفارقة لمواجهة التحديات الصحية المستقبلية، فيتطلب بناء منظومة صحية أكثر عدلاً وصمودا تعتمد على مواردها الذاتية، وفق ذات الرؤية التي تؤكّد ضرورة بناء علاقات تعاون دولية تتبنى مقاربة «التمويل والصحة" من خلال تحول هيكلي عميق لنموذج التعاون عبر إرساء آليات تنسيق وآليات تمويل مبتكرة.
ودعت الزنزري إلى جعل الصحة محرّكا للتنمية ومنصة للابتكار، بما يعزز آفاق التعاون والتكامل، معتبرة أن الشراكات المبنية على الندية والاحترام المتبادل والمسؤولية والمصالح المشتركة، تعد مسارا استراتيجيا لتحقيق التنمية، وأن التعاون في مجالات حيوية، على غرار إنتاج الأدوية واللقاحات والابتكار في الصحة الرقمية سيساهم في تقليص الفجوة التكنولوجية وتعزيز السيادة الصحية في القارة، إلى جانب توفير فرص واعدة لتطوير تعاون متوازن يأخذ بعين الاعتبار الإمكانات الأفريقية، بما يحقق قيمة مضافة حقيقية في قطاعات الصحة والصناعة الدوائية والابتكار.
وبيّنت أن التّعاون في المجال الصحي يوفر فرصا كبيرة لدعم السيادة الصحية في القارة الإفريقية من خلال نقل المعرفة وتدعيم القدرات وتعبئة التمويل والتكنولوجيا، بما يساهم في دعم البنية التحتية الصحية وتمويل البرامج الوقائية وجعل الأنظمة الصحية أكثر صمودا، إلى جانب رفع جودة الخدمات الصحية وبناء كفاءات محلية قادرة على قيادة التحول الصحي في إفريقيا، داعية إلى تدعيم الاستثمار في البنية التحتية الصحية وصناعة الأدوية واللقاحات والصحة الرقمية بتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، ونقل التكنولوجيا، وآليات الشراء الأفريقية المجمعة.
وأكدت رئيسة الحكومة أنّ إفريقيا تمتلك كل مقومات النجاح لما تزخر به من موارد بشرية مؤهلة، وباحثين موهوبين وإمكانات صناعية مازالت غير مستغلة بالشكل الكافي، وقادرة على بِناء أمنها الصحي وضمان مستقبلها التنموي، ما يستوجب اليوم التحلي بقوة الإرادة والتضامن والرؤية الثاقبة من أجل تحقيق ذلك.
وشدّدت على أن تونس ستظلّ مُلتزمة بالعمل المشترك وتعزيز التكامل الإفريقي ودعم كل المبادرات من أجل مستقبل صحي أكثر عدلاً واستدامة، يستجيب لانتظارات شعوبها في بناء منظومات صحية متطورة وقادرة على مواجهة التحديات وضمان تكافؤ الفرص في الحصول على أفضل الخدمات الصحية، ويمكن لها أن تلعب، دور المنصة الإقليمية لإنتاج الأدوية والخدمات اللوجستية ونقل التكنولوجيا، خدمةً لسوق إفريقية تشهد نمواً متسارعاً .
وأعلنت رئيسة الحكومة عن استضافة تونس تظاهرة دولية كبرى بعنوان "TeleHealthConnect 2026"، خلال الفترة من 29 سبتمبر إلى 1 أكتوبر 2026، داعية الجميع بهذه المناسبة للانضمام إلى هذا الحدث والمشاركة في إطلاق هذه المبادرة، كمنصة استراتيجية تجمع صناع القرار والخبراء والباحثين والمبتكرين والشركاء الدوليين، من أجل تطوير حلول الصحة الرقمية، وتعزيز خدمات الطب عن بعد، وتبادل التجارب الناجحة في مجال التحول الرقمي الصحي.
ولفتت سياق متّصل إلى أن تونس قد انخرطت في عملية تحول عميقة من خلال نموذج "المستشفى الرقمي" الذي مكّن اليوم من ربط أكثر من 25 مستشفى بشبكة آمنة وعالية الأداء، تتيح نقل الخبرة الطبية عوضا عن المرضى مكّنت من تسجيل نسبة نمو في نشاط التصوير بالأشعة عن بُعد، بـ 1300% خلال سنة 2025، وإنجاز أكثر من 42 ألف فحص عن بُعد، وربط 31 مؤسسة استشفائية بالشبكة مع تغطية عديد الاختصاصات الطبية، في إطار الطبّ عن بُعد، وإنجاز مئات الفحوص الطبية عن بُعد.
كما مكّنت تدخلات الخبرات الطبية عن بُعد، في مجال الطب الاستعجالي، من التكفل العاجل بحالات السكتات الدماغية، مما ساهم في إنقاذ الأرواح والحد من الإعاقة، حسب رئيسة الحكومة التي أشارت إلى أن تونس اعتمدت خياراً استراتيجياً يتمثل في السيادة الرقمية الكاملة، عبر شبكة آمنة 100% مع تطوير حلول ذكاء اصطناعي تم تطويرها محلياً، لتتكيف مع الواقع التونسي، وتتميز بصناعة دوائية مهيكلة، تضم أكثر من أربعين مؤسسة ذات مساهمات أجنبية، وتصدّر المنتجات إلى أكثر من 35 دولة، كما أنها توفّر وجهة علاجية تنافسية بفضل كفاءاتها الطبية وبنيتها التحتية الاستشفائية وموقعها الجغرافي.
وفي مستهل كلمتها ، نقلت رئيسة الحكومة تحيات رئيس الجمهورية التونسيّة قيس سعيد إلى رئيس جمهورية كينيا ويليام روتو ورئيس الجمهورية الفرنسيّة إيمانويل ماكرون وتمنيّاته الصّادقة بنجاح هذه القمة، وفق بلاغ صادر عن رئاسة الحكومة .
وأكدت أن هذه القمة تنعقد في سياق عالمي بالغ الدقة والتعقيد، تتقاطع فيه الأزمات وتتداخل، حيث نشهد تصاعدًا غير مسبوق للنزاعات المسلّحة، وتفاقمًا للأزمات الإنسانية، وتناميًا لمظاهر عدم الاستقرار وعدم اليقين، في ظلّ تواتر وتسارع التقلّبات الجيوسياسية غير المسبوقة وتحوّلات عميقة في موازين القوى الدولية وبروز نزعَات حمائية تهدّد أُسس التعاون الدولي.
وأضافت أنّ أخطر مَا يُميّز هذا السِياق هو تراجع منسوب الثقة في النظام الدولي، نتيجة تزايد الانتقائية والتعامل بازدواجية في تطبيق القانون الدولي، وصَمْت المجتمع الدولي على الانتهاكات الفظيعة لهذا القانون قائلة " في الوقت الذي تتزايد فيه معاناة الشعوب جراء الانتهاكات الجَسيمة للقانون الدولي الإنساني، لا يزال المجتمع الدولي عاجزًا عن اتخاذ مواقف حاسمة تَضع حدًا لهذه المآسي، وَهُو ما يُهدّد أُسس الشرعية الدولية ويُقوّض مصداقيتها".
وشدّدت رئيسة الحكومة على أنَّ تونس مُتمسّكة باحترام القانون الدولي وتُؤمن بأَنَّ السلم لا يُمكن أن يُبْنَى على موازين قوى مُخْتَّلة، ولا على تطبيق انتقائي لمقتضيات القانون الدولي، بل عَلى أُسس العدالة والإنصاف، واحترام سِيادة الدول واستقلالية قراراتها، وضمان حقوق شُعوبها، وفي مقدّمتها حقّها في تقرير مصيرها.
ومن هذا المنطلق، أكدت تمسك تونس بالدور المحوري لمنظمة الأمم المتحدة وبالمبادئ والأُسس التي قامت عليها وبمبادئ الميثاق الأممي، حيثُ تظلّ هذه المنظمة مَوْئِل الشرعية الدولية والتعايش السلمي بين الشعوب، مشددة في الآن ذاته على أَنَّ إِصلاح منظومة العمل مُتعدّد الأطراف أصبح ضرورة مُلِّحَة، تفرضه قوّة التغيرات العميقة التي يشهدها العالم.
كما جدّدت رئيسة الحكومة دعوة تونس إلى التعجيل بإِصلاح مَجلس الأمن الدّولي بِمَا يعكس التغيّرات الراهنة للنظام الدولي وإِعادة هيكلة النظام المالي العالمي ليكون أكثر عَدْلاً وإنْصَافًا وشُمُوليةً بِمَا يستجيب لاحتياجات الدول النامية وسَد فَجْوَة تمويل التنمية من خلال الوفاء بالالتزامات الدولية لا سيما تلك المنبثقة عن المؤتمر الدولي الرابع لتمويل التنمية المنعقد في إشبيلية في جويلية من سنة 2025 وعن مُؤتمر الأطراف الثلاثي المنعقد في بيليم في نوفمبر من سنة 2025 وَمِنْ خلال تدعيم آليات العمل الدولي المشترك للتَصّدي للأزمات المُستجدّة وَشطب ديون الدول الفقيرة أو التخفيف منها أو إعادة رسكلتها في ضوء الارتفاع المُشّط لخدمة الدين، كَمَا دَعَا إلى ذلك رئيس الجمهورية قيس سعيد خلال مشاركته في قمّة تمويل الاقتصاديات الإفريقية المنعقدة بباريس في شهر ماي من سنة 2021.
واعتبرت رئيسة الحكومة أنّه لا يمكن الحديث عن تمويل التنمية دون التطّرق إلى موضوع استرداد الأموال المنهوبة، والتي تعتبر حقًا سِياديًا لشعوبنا، لا يُمكن التنازل عنه، مطالبة بوضع إطار دولي فَعّال ومُلزم لتسريع استرجاع هذه الأموال، باعتبارها ليست مجرّد أرقام في حسابات مصرفية، بل هي ضمانة لمستقبل أجيالنا ولمقدّراتهم الوطنية. ذلك أنّه لا يُمكن فصل كلّ هذه القضايا المترابطة عن تحقيق السلم والأمن والاستقرار.
وجدّدت تمسك تونس بِمَبْدأ "الحلول الإفريقية للتحدّيات الإفريقية" على أَنْ يقترن ذلك بدعم دولي فعلي ومستدام، خاصّة لعمليات دَعْم السَلام التي يقُودها الاتحاد الإفريقي، بمَا يضمن نجاعتها واستمراريتها، مضيفة في هذا السياق بأنّ التحدّيات الماثلة في إفريقيا لا يُمكن اختزالها في بعدها العسكري أَو الأمني ولا يُمكن معالجتها بمعزل عن جذورها العميقة، المرتبطة بالتهميش والفقر والهشاشة والتي تُوَّلِدُ أزمات اقتصادية واجتماعية وظواهر العنف والتَطّرف والإرهاب والإتجار بالبشر، مؤكدة في هذا الإطار على أَنَّ تحقيق الأمن والسلم الدوليين مرتبط بشكل وثيق بتَبَنِي مُقاربة جديدة شاملة ومُندمجة ومُتعدّدة الأبْعاد تَعتمد على استنباط حلول مُبتكرة، تتجاوز الأساليب التقليدية وتعالج أسباب هذه الأوضاع الصعبة والغير طبيعية التي تشهدها البلدان الإفريقية رغم ما تعج به مِنْ خَيرات وثروات طبيعيّة هامة، حلول تُعزّز مُقوّمات الاستقرار وتضع الاستثمار في الإنسان حَجَر الزاوية في مسارات التنمية والأمن.
واعتبرت رئيسة الحكومة أنَّ التحَدّيات التي نُواجهها اليوم تَتَجاوز بطبيعتها الحدود الوطنية، وهو مَا يجعل من الشَرَاكات الدولية ضرورة استراتيجية لا خيارًا تكتيكِيًا ، على أَنْ تَقومَ هذه الشراكات على أُسس جديدة تَستجِيب للتحوّلات الجارية ولِتطلّعات شعوب القارة الإفريقية إلى نُموّ مُقترن بتحسين جَودة حَياة الانسان وأَنْ تَنتقل مِنْ نَماذج التعاون التقليدي إلى شراكات حقيقية ومُتكافئة، تقوم على النِدّية والاحترام المتبادل والثقة والمسؤولية و المصالح المشتركة، بِمَا يَتكيَّف مع المتغيّرات العالمية، مضيفة بأنّه لم يَعُدْ مقبولًا أَنْ تبقى إفريقيا ،اليوم، مُجّرد فضاء للتدّخلات أو ساحة للتنافس، بل يجب أَنْ تكون شريكًا كاملًا في صياغة المصالح المتبادلة وَصُنع القرار من خلال تثمين إمكانياتها الذاتية واحترام استقلالية قرارها التنموي وهي المبادئ التي عبرت عنها تونس في القمة الأوروبية المنعقدة بلوندا بتاريخي 24 و25 نوفمبر من سنة 2025.
وأكدت رئيسة الحكومة أنّ تونس المعتزّة بانتمائها الإفريقي والعَربي والمتوسطي، تُؤْمِن بدَورها الفَعّال لضمان التواصل بين البلدان الإفريقية والأوروبية وسائر بلدان العالم، كَمَا تدرك أن تحقيق التنمية على المستوى الوطني يبقى مُرتبطًا بتضامن دولي أَعْمَق يستجيب لمتطلّبات التقدّم العادل والمتوازن، مشدّدة في هذا السياق على أنّ تونس ماضية في بناء شَرَاكات طويلة المَدَى في عُمْق القارة الإفريقية، تقوم على الاستثمار المشترك ونقل الخبرات، في قطاعات متعدّدة على غِرار البِناء والأشغال العامة وتصدير خدمات ذات قيمة مضافة عالية في الصحة والتعليم وتكنولوجيا المعلومات حيث تمتلك تونس في هذه المجالات كَفَاءَات مؤهلة، قَادرة على المنافسة عالميا وعلى تحقيق القيمة المضافة، كَمَا اكتَسبت فيها خِبرات متراكمة.
وفي هذا الإطار، أعربت رئيسة الحكومة عن تطلع تونس لمشاركة مكثفة وبنّاءة، في منتدى تونس للاستثمار الذي سينعقد يومي 25 و26 جوان من سنة 2026 باعتبار تونس وجهة رائدة للاستثمار على المستوى الإفريقي والدولي، وتوفّر مناخ تحفيزي للمستثمرين المحليين والأجانب، وسيتم خلاله عرض مشاريع كبرى في قطاعات حيوية، على غرار الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الرقمية والصناعات الميكانيكية والكهربائية والبناء والأشغال العامة، معبرة عن أملها في إرساء شراكات مثمرة خلال هذا المنتدى.
واعتبرت رئيسة الحكومة أنّ العالم اليوم يَقفُ أمام مُفترق طرق حقيقي: إِمَّا الاستمرار في منطق الانتقائية والهيمنة وعدم الاكتراث بالقانون الدولي الذي سيؤدي حتمًا إلى الفوضى والانهيار، أو الانخراط في مسار إصلاحي جاد يُفْضِي إلى نظام دولي جديد أكثر عدلاً وإنصافًا وتوازنًا وفق مقاربة جديدة مُبتكرة تحترم السيادة الوطنية للدول وخياراتها وإرادة شعوبها، وهو الخيار الذي تُؤْمِنُ به تونس تبعا لتوجيهات سيادة رئيس الجمهورية قيس سعيد والذي تعتبره شرطًا أساسيًا لضمان السلم والأمن الدوليين، حيث يدعُونا الوضع الدّولي الراهن إلى تغيير منهجية العمل الجَماعي مِنْ مُجرّد الإعلان عن توصيات إلى الشروع في تنفيذ القرارات التي تستوجب إصلاحات جِذريّة وجريئة لمنوال الشَرَاكة بين بلدان الجَنوب والشَمال وتَمويل التنمية لتركيز دعائم الاستقرار والسلام والأمن في إفريقيا ومُختلف أرجاء العالم إِذْ أَنَّ الأمن والتنمية عُنصران مُتلازمان ولا يُمكن أَنْ يتحقق الاستقرار العالمي المنشود في ظِلّ اختلال ميزان العدل والإنصاف وبقاء شعوب محرومة من أَبْسَط مُقوّمَات الحَياة الكريمة.
وفي خِتام كلمتها، عبّرت رئيسة الحكومة عن أملها في أَن تُفضي أشغال هذه القمة إلى مُخرجات عملية تستجيب لتطلّعات شعوب القارة الافريقية نحو التقدم والازدهار وبناء مُستقبل أفضل.
رئيسة الحكومة : "السيادة الصحية الإفريقية لن تتحقق بصفة فعالة إلا إذا استندت إلى منظومات صحية قوية وصناعة دوائية تنافسية وتحول رقمي ناجع"
أكدت رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري، اليوم الثلاثاء، خلال مشاركتها بمركز كينياتا الدولي للمؤتمرات بالعاصمة الكينية نيروبي، في جلسة حوارية حول بناء نظم صحية وطنية صامدة وتطوير قدرات الإنتاج المحلي والإقليمي، أن تونس تؤمن بأن السيادة الصحية الإفريقية لن تتحقق بصفة فعالة إلا إذا استندت إلى منظومات صحية قوية وصناعة دوائية تنافسية وتحول رقمي ناجع. وأبرزت صواب اختيار موضوع "الصحة والسيادة الصحية للقارة الإفريقية"، لهذه الجلسة، لما يكتسيه من أهمية بالنسبة إلى مستقبل القارة الأفريقية معتبرة أن الأزمات الصحية المتتالية التي شهدها العالم خلال السنوات الأخيرة، وفي مقدمتها جائحة كوفيد-19، أبرزت حجم التحديات التي تواجهها المنظومة الصحية، وكشفت عن ضعفها الهيكلي وهشاشتها والتبعية المفرطة للخارج، مما يستوجب اتخاذ إجراءات عاجلة.
وأوضحت الزنزري في هذا السياق، أن رؤية تونس في ما يتعلق بتعزيز السيادة الصحية للقارة الإفريقية ترتكز على ثلاثة محاور استراتيجية وهي الاستقلالية الدوائية وتعزيز الرعاية الصحية المحلية لفائدة كل الأفارقة لمواجهة التحديات الصحية المستقبلية فضلا عن تعاون دولي يتبنى مقاربة «التمويل والصحة".
وتمرّ الاستقلالية الدوائية، حسب هذه الرؤية، عبر تعزيز الإنتاج المحلي للأدوية واللقاحات، وتكريس التميّز المعياري بالتعاون الوثيق مع الوكالة الإفريقية للأدوية، ما يفترض، نقل المعرفة كأولوية لبناء إفريقيا موحدة وفق مقاربة "صحة واحدة" من خلال تدعيم الإنتاج المحلي للأدوية واللقاحات بهدف تقليص تبعية القارة للخارج وتطوير التعاون مع المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها والوكالة الأفريقية للأدوية لتوحيد المعايير وضمان جودة الأدوية فضلا عن تبادل الخبرات وتكوين الكفاءات الأفريقية، وفق مقاربة «أفريقيا واحدة، صحة واحدة".
أمّا تعزيز الرعاية الصحية المحلية لفائدة كل الأفارقة لمواجهة التحديات الصحية المستقبلية، فيتطلب بناء منظومة صحية أكثر عدلاً وصمودا تعتمد على مواردها الذاتية، وفق ذات الرؤية التي تؤكّد ضرورة بناء علاقات تعاون دولية تتبنى مقاربة «التمويل والصحة" من خلال تحول هيكلي عميق لنموذج التعاون عبر إرساء آليات تنسيق وآليات تمويل مبتكرة.
ودعت الزنزري إلى جعل الصحة محرّكا للتنمية ومنصة للابتكار، بما يعزز آفاق التعاون والتكامل، معتبرة أن الشراكات المبنية على الندية والاحترام المتبادل والمسؤولية والمصالح المشتركة، تعد مسارا استراتيجيا لتحقيق التنمية، وأن التعاون في مجالات حيوية، على غرار إنتاج الأدوية واللقاحات والابتكار في الصحة الرقمية سيساهم في تقليص الفجوة التكنولوجية وتعزيز السيادة الصحية في القارة، إلى جانب توفير فرص واعدة لتطوير تعاون متوازن يأخذ بعين الاعتبار الإمكانات الأفريقية، بما يحقق قيمة مضافة حقيقية في قطاعات الصحة والصناعة الدوائية والابتكار.
وبيّنت أن التّعاون في المجال الصحي يوفر فرصا كبيرة لدعم السيادة الصحية في القارة الإفريقية من خلال نقل المعرفة وتدعيم القدرات وتعبئة التمويل والتكنولوجيا، بما يساهم في دعم البنية التحتية الصحية وتمويل البرامج الوقائية وجعل الأنظمة الصحية أكثر صمودا، إلى جانب رفع جودة الخدمات الصحية وبناء كفاءات محلية قادرة على قيادة التحول الصحي في إفريقيا، داعية إلى تدعيم الاستثمار في البنية التحتية الصحية وصناعة الأدوية واللقاحات والصحة الرقمية بتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، ونقل التكنولوجيا، وآليات الشراء الأفريقية المجمعة.
وأكدت رئيسة الحكومة أنّ إفريقيا تمتلك كل مقومات النجاح لما تزخر به من موارد بشرية مؤهلة، وباحثين موهوبين وإمكانات صناعية مازالت غير مستغلة بالشكل الكافي، وقادرة على بِناء أمنها الصحي وضمان مستقبلها التنموي، ما يستوجب اليوم التحلي بقوة الإرادة والتضامن والرؤية الثاقبة من أجل تحقيق ذلك.
وشدّدت على أن تونس ستظلّ مُلتزمة بالعمل المشترك وتعزيز التكامل الإفريقي ودعم كل المبادرات من أجل مستقبل صحي أكثر عدلاً واستدامة، يستجيب لانتظارات شعوبها في بناء منظومات صحية متطورة وقادرة على مواجهة التحديات وضمان تكافؤ الفرص في الحصول على أفضل الخدمات الصحية، ويمكن لها أن تلعب، دور المنصة الإقليمية لإنتاج الأدوية والخدمات اللوجستية ونقل التكنولوجيا، خدمةً لسوق إفريقية تشهد نمواً متسارعاً .
وأعلنت رئيسة الحكومة عن استضافة تونس تظاهرة دولية كبرى بعنوان "TeleHealthConnect 2026"، خلال الفترة من 29 سبتمبر إلى 1 أكتوبر 2026، داعية الجميع بهذه المناسبة للانضمام إلى هذا الحدث والمشاركة في إطلاق هذه المبادرة، كمنصة استراتيجية تجمع صناع القرار والخبراء والباحثين والمبتكرين والشركاء الدوليين، من أجل تطوير حلول الصحة الرقمية، وتعزيز خدمات الطب عن بعد، وتبادل التجارب الناجحة في مجال التحول الرقمي الصحي.
ولفتت سياق متّصل إلى أن تونس قد انخرطت في عملية تحول عميقة من خلال نموذج "المستشفى الرقمي" الذي مكّن اليوم من ربط أكثر من 25 مستشفى بشبكة آمنة وعالية الأداء، تتيح نقل الخبرة الطبية عوضا عن المرضى مكّنت من تسجيل نسبة نمو في نشاط التصوير بالأشعة عن بُعد، بـ 1300% خلال سنة 2025، وإنجاز أكثر من 42 ألف فحص عن بُعد، وربط 31 مؤسسة استشفائية بالشبكة مع تغطية عديد الاختصاصات الطبية، في إطار الطبّ عن بُعد، وإنجاز مئات الفحوص الطبية عن بُعد.
كما مكّنت تدخلات الخبرات الطبية عن بُعد، في مجال الطب الاستعجالي، من التكفل العاجل بحالات السكتات الدماغية، مما ساهم في إنقاذ الأرواح والحد من الإعاقة، حسب رئيسة الحكومة التي أشارت إلى أن تونس اعتمدت خياراً استراتيجياً يتمثل في السيادة الرقمية الكاملة، عبر شبكة آمنة 100% مع تطوير حلول ذكاء اصطناعي تم تطويرها محلياً، لتتكيف مع الواقع التونسي، وتتميز بصناعة دوائية مهيكلة، تضم أكثر من أربعين مؤسسة ذات مساهمات أجنبية، وتصدّر المنتجات إلى أكثر من 35 دولة، كما أنها توفّر وجهة علاجية تنافسية بفضل كفاءاتها الطبية وبنيتها التحتية الاستشفائية وموقعها الجغرافي.




Comments
0 de 0 commentaires pour l'article 329171