Bookmark article
Publié le Mardi 07 Avril 2026 - 16:50
قراءة: 3 د, 9 ث
قال ممثلو نقابة القضاة التونسيين، إن الترفيع في عقوبة جريمة السرقة الموصوفة إلى حدود 20 سنة، الوارد ضمن مقترح قانون قدمه عدد من النواب، يتعلق بتنقيح الفصول 261 و262 و264 من المجلة الجزائية ، "يضعها في مرتبة قريبة من الجرائم الخطيرة الماسة بالذات البشرية، وهو ما قد يخل بمبدأ التناسب بين الجريمة والعقوبة المنصوص عليه بالدستور والمعاهدات الدولية"، والذي يقتضي ملاءمة العقوبة لخطورة الفعل والضرر الناتج عنه.
واعتبروا خلال جلسة استماع لهم، عقدتها لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب، أمس الاثنين، أن المقترح المعروض يتبنى "سياسة زجرية"، تهدف إلى الحد من ظاهرة السرقات لترهيب الجناة بعقوبات ثقيلة، مع غياب التنصيص صلبه على آليات تخفيف العقوبات في حالة استرداد المسروق أو الصلح.
وأضافوا، وفق بلاغ أصدره البرلمان اليوم الثلاثاء، أن العقوبة المقررة بالفصل 262 المتعلق بجريمة السرقة المرتكبة ليلا من عدة أفراد، والمقدرة بـ 12 سنة ، تعتبر مرتفعة مقارنة بالمعايير الدولية لجرائم الأموال التي لا تقترن بعنف جسدي، والتي تقتضي أن سلب الحرية لمدة طويلة هو إجراء استثنائي يحتفظ به للجرائم الخطيرة.
واقترحوا مراجعة العقوبة والتخلي عن شرط تعدد المعتدين، والاستعاضة عنها بإقرار نفس العقوبة للجريمة المقترفة حتى من طرف شخص واحد حامل لسلاح ظاهر أو خفي، وذلك تحقيقا للفاعلية المرجوة من النص.
وبخصوص الفصل 264 من المجلة الجزائية، أوضح ممثلو نقابة القضاة، أن العقوبة المالية المنصوص عليها "مشطة"، وقد تتحول إلى عقوبة سجنية في حال عجز المحكوم عليه عن الدفع، وهو ما قد يتسبب في اكتظاظ السجون وعدم تمكين المحكوم ضده من إعادة الاندماج في المجتمع بعد قضاء العقوبة السجنية.
واقترحوا العمل على سن نص تشريعي خاص، على غرار ما هو معمول به في القانون المقارن، يتعلق بالسرقة بالطرق العامة أو بوسائل النقل، تكون الغاية منه تحقيق سلامة الأشخاص بهذه الفضاءات.
من جهتهم، أكّد النواب أنّ الغاية من تشديد العقوبات صلب المقترح، مرده تنامي ظاهرة الاعتداءات على الأشخاص، بما يمكّن من ردع الجناة عن ارتكاب هذه الجرائم التي تمس بالحرمة الجسدية للأشخاص، والتي قد تصل إلى القتل والاغتصاب في بعض الحالات، مشددين على ضرورة الملاءمة بين العقوبة وخطورة الفعل مع مراعاة الضرر الحاصل للضحية إعمالا لمبدأ التناسب.
وكان نواب ممثلي جهة المبادرة، أفادوا في جلسة استماع سابقة، بأن مقترح القانون يهدف إلى مقاومة ظاهرة السرقة باستعمال العنف المعروف بـ"البراكاج"، لما يمثله من تهديد لممتلكات التونسيين وأمنهم وسلامتهم سواء في الشوارع أو في وسائل النقل والفضاءات العامة، وذلك من خلال تعديل العقوبات المقررة في الغرض بالترفيع فيها والتشديد في مستويات ودرجات الردع.
معالجة ظاهرة المخدرات تستوجب اعتماد مقاربة شاملة
أكد ممثلون عن نقابة القضاة التونسيين، أن معالجة ظاهرة المخدرات تستوجب اعتماد مقاربة شاملة توازن بين البعد الزجري والبعد الصحي والاجتماعي، مع تعزيز بدائل العقوبات السجنية والتركيز على العلاج وإعادة الإدماج.
وخلال جلسة استماع لهم، عقدتها لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب، أمس الإثنين بقصر باردو، وجه ممثلون عن نقابة القضاة التونسيين، عددا من الملاحظات بخصوص مقترح قانون قدمه عدد من النواب، يتعلق بتنقيح القانون عدد 52 لسنة 1992 المتعلق بالمخدرات، تمحورت أساسا حول مسائل تتصل بأهمية تكريس مرونة قضائية عبر التخيير بين العقوبة السجنية والخطية المالية، خاصة في حالات الاستهلاك البسيط أو الأول، بما يتيح مرونة أكبر للقاضي ويساهم في الحد من الاكتظاظ بالسجون.
كما تعلّقت الملاحظات، وفق بلاغ نشره البرلمان اليوم الثلاثاء، بالتحفّظ على ارتفاع مبلغ الخطايا المالية، لما قد يطرحه من إشكاليات تتعلق بالعدالة الاجتماعية، مع التطرّق إلى مسألة تجريم رفض الخضوع للتحليل البيولوجي، وتسجيل ملاحظات أخرى بخصوص تجريم تسليم المخدرات دون مقابل، والتنبيه إلى ضرورة التمييز بين الاستهلاك المشترك غير الربحي والترويج الفعلي، ضماناً لتدرّج العقوبات.
واقترحوا تنقيح بعض المصطلحات القانونية وتدقيقها، بما يضمن وضوح النص وانسجامه مع بقية التشريعات.
وفي تفاعلهم مع هذه الملاحظات، أكد عدد من النواب انفتاح جهة المبادرة على كل الملاحظات التي من شأنها تطوير النص، بما يستجيب للتحولات الراهنة، مبرزين ضرورة تعزيز المقاربة العلاجية، استناداً إلى اعتبار الإدمان حالة صحية تستوجب الإحاطة والرعاية، إلى جانب البعد الزجري.
كما أبرز النواب ضرورة مزيد تعميق النقاش والاستئناس بآراء مختلف المتدخلين، بهدف تجويد النص وضمان نجاعته في مكافحة ظاهرة المخدرات.
Comments
0 de 0 commentaires pour l'article 327013