أسباب النزول

أسباب نزول سورة التكاثر


نزلتِ السورة في حَيَّيْنِ من أحياء قريشٍ هما: بنو سهمٍ وبنو عبد منافٍ؛ فكان فيما بينهما لحاءٌ فاختلف الأشراف والسادة من كلا الحيَّيْن أيّهما أكثر، فقال بنو عبد منافٍ: نحن الأكثر في عدد الأسياد والأعزّ والأكثر نفرًا؛ فقال بنو سهمٍ: ونحن كذلك، فكانت النتيجة لصالح بني عبد منافٍ، ثم قالوا: نعدُّ الأموات في قبورهم من كلا الحيين، ففعلوا ذلك، وكانت النتيجة لصالح بني سهمٍ كونهم أكثر عددًا في الجاهلية، فنزلت فيهم هذه السورة أي أنّهم انشغلوا بأيِّهم أكثر عددًا ومكانةً وشرفًا حتى وصل بهم الأمر إلى زيارة القبور وتَعداد الموتى.

وقيل في سبب النزول كما أخبر به قتادة: أنّها نزلت في اليهود، حيث اختلفوا فيما بينهم أيُّ بني فلانٍ أكثر عددًا حتى ماتوا على الضلالة وزاروا القبور للدفن، فنزلت هذه السورة.

لَمَّا نزَلَتْ: ألْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ فقَرَأها حتى بَلَغَ: {لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} [التكاثر: 8]، قالوا: يا رسولَ اللهِ، عن أيِّ نَعيمٍ نُسألُ؟ وإنَّما هُما الأسْوَدانِ الماءُ والتَّمرُ، وسُيوفُنا على رِقابِنا، والعَدوُّ حاضِرٌ؛ فعن أيِّ نَعيمٍ نُسألُ؟ قال: إنَّ ذلك سيَكونُ،

عن عليّ عليه السلام قال كنّا نشكُّ في عذابِ القبرِ حتى نزلتْ { أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ المَقَابِرَ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ }.

هل سورة التكاثر مكية أم مدنية؟
سورة التكاثر واحدةٌ من هذه السور القصيرة المكية المفصَّلية، إذ يبلغ عدد آياتها ثمان آياتٍ افتتحت بالفعل الماضي “ألهاكم”، وتقع في الربع الثامن من الحزب الستين في الجزء الثلاثين ونزلت بعد سورة الكوثر، وترتيبها في المصحف العثماني الثانية بعد المائة، وتتمحورُ الآيات حول انشغال الناس بمُتع الحياة الدنيا، والتكاثر بالأموال والأولاد عن الأعمال الصالحة والاستعداد للآخرة حتى يقطع الموت على هؤلاء تلك المتعة بغتةً.

سبب تسمية سورة التكاثر


سُمّيت السورة باسم التكاثر نسبةً إلى ورود هذه الكلمة في الآية الأولى منها، وهي المحور الرئيس الذي تدور حوله مقاصد هذه السورة وهو انشغال الناس بالتكاثر، والآية لم تُحدّد أو تذكر المُتكاثر به كي يشمل كل أصناف مُتع الحياة الدنيا التي يحرصُ الناس على زيادتها وتنميتها، بحيث يكون ذلك سببًا للتباهي والمفاخرة فيما بينهم كالمال والبنون والمناصب والعقارات والأملاك والجاه والانتماء القبلي والعشائري وغيرها.

تجدر الإشارة إلى أن العمل الدؤوب لجمع المال والعمل في التجارة والوصول إلى المناصب المتقدمة في العمل أو العلم لا يتنافى مع ما جاء في هذه السورة، لكنْ على المسلم أن يجعل من هذه الأمور في المرتبة الثانية أي بعد الاستعداد للقبر ويوم الحساب بالعمل الصالح فهو الأولى والأجدر بالعمل على تكاثره.

فضل سورة التكاثر
فضل سورة التكاثر بشكلٍ عامٍّ لا يختلفُ عن فضل باقي سُور القرآن الكريم، فقراءة كلّ حرفٍ منها بعشر حسناتٍ كما ثبُت ذلك عن النبيّ -صلى الله عليه وسلم- فقال: “من قرأ حرفًا من كتابِ اللهِ فله به حسنةٌ، والحسنةُ بعشرِ أمثالِها لا أقولُ “الـم” حرفٌ ولكنْ “ألفٌ” حرفٌ و “لامٌ” حرفٌ و “ميمٌ” حرفٌ”.

ألهاكم التكاثر

فيما يتعلق بفضلٍ مخصوصٍ بهذه السورة؛ فقد جاء في الحديث:”ألا يستطيعُ أحدُكم أنْ يقرأَ ألْفَ آيةٍ كلَّ يومٍ؟ قالُوا: ومن يستطيعُ ذلك؟ قال: أما يستطيعُ أحدُكم أنْ يقرأَ “أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ”.

من الأحاديث التي تدل على استحباب قراءة السورة ما ورد عن عبد الله بن الشخير: ” دُفِعتُ إلى رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو يَقرَأُ هذه السُّورةَ {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ}.. فذكَرَ مِثلَهُ سَواءً [أي: حديثَ: أنَّ رجُلًا انتهى إلى رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو يقولُ -وقال وكيعٌ مرَّةً: إنه انتهى إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو يقرأُ-: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ} [التكاثر: 1، 2] قال: يقولُ ابنُ آدَمَ: مالي مالي، وهل لك مِن مالِك إلَّا ما تصَدَّقْتَ فأمضَيتَ، أو لَبِسْتَ فأبلَيتَ، أو أكَلْتَ فأفنَيتَ].

ورد عن أنس بن مالك أن رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: لَوْ أنَّ لِابْنِ آدَمَ وادِيًا مِن ذَهَبٍ أحَبَّ أنْ يَكونَ له وادِيانِ، ولَنْ يَمْلَأَ فاهُ إلَّا التُّرابُ، ويَتُوبُ اللَّهُ علَى مَن تابَ. وقالَ لنا أبو الوَلِيدِ: حَدَّثَنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عن ثابِتٍ، عن أنَسٍ، عن أُبَيٍّ، قالَ: كُنَّا نَرَى هذا مِنَ القُرْآنِ، حتَّى نَزَلَتْ: {أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ} [التكاثر: 1]. ى

سورة التكاثر - سورة 102 - عدد آياتها 8


بسم الله الرحمن الرحيم

  1. أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ

  2. حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ

  3. كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ

  4. ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ

  5. كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ

  6. لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ

  7. ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ

  8. ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ