الولايات المتحدة توقف جميع قرارات طلبات اللجوء بعد إطلاق النار على الحرس الوطني Bookmark article

فيديو لوزارة الأمن الداخلي حول متطلبات الهوية الحقيقية، تظهر فيه كريستي نويم، وزيرة الأمن الداخلي الأمريكية، بالقرب من نقطة تفتيش تابعة لإدارة أمن النقل في مطار رونالد ريغان الوطني بواشنطن (DCA) في أرلينغتون، فرجينيا، الولايات المتحدة الأمريكية، يوم الأربعاء، 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2025.
Getty Images

أعلن مدير دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية أن إدارة ترامب أوقفت جميع قرارات اللجوء عقب حادثة إطلاق النار التي استهدفت جنديين من الحرس الوطني في العاصمة واشنطن.

وقال جوزيف إيدلو إن هذا التجميد سيستمر "إلى أن نتأكد من أن كل أجنبي خضع لأقصى درجات التدقيق والفحص الممكنة".

وجاء ذلك بعد ساعات من تعهّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بـ"تجميد الهجرة بشكل دائم" من جميع "دول العالم الثالث".

وتأتي هذه القرارات المتسارعة بشأن الهجرة في أعقاب حادث إطلاق النار يوم الأربعاء، والذي أسفر عن مقتل أحد الجنديين وإصابة الآخر بجروح خطرة، واتهمت السلطات مواطناً أفغانياً بتنفيذ الهجوم.

وبينما استهدف القرار الأول تحديداً الأفغان الساعين لدخول الولايات المتحدة، جاءت قرارات أخرى أكثر شمولاً وبمدى أوسع بكثير.

وبحسب شبكة "سي بي إس نيوز"، الشريك الإعلامي لبي بي سي في الولايات المتحدة، فقد تم إبلاغ دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية - وهي فرع من وزارة الأمن الداخلي - بعدم الموافقة على طلبات اللجوء أو رفضها أو إغلاقها، مهما كانت جنسية مقدّميها.

ويمكن لموظفي الدائرة مواصلة العمل على طلبات اللجوء ومراجعة الملفات إلى حين الوصول إلى مرحلة اتخاذ القرار، وفق ما ذكرته "سي بي إس"، إلا أن تفاصيل محدودة فقط معروفة بشأن توجيهات الجمعة.

ولم يذكر الرئيس ترامب البلدان التي قد يشملها قرار تجميد الهجرة، وهو إجراء قد يواجه تحديات قانونية، وقد أثار بالفعل اعتراضات من وكالات الأمم المتحدة.

وتمثل الإعلانات الأخيرة للرئيس الأمريكي تشديداً إضافياً لموقفه تجاه المهاجرين خلال ولايته الثانية، فقد سعى ترامب لتنفيذ عمليات ترحيل جماعية للمهاجرين غير النظاميين، وتقليص عدد اللاجئين المقبولين سنوياً، وإنهاء حق الحصول التلقائي على الجنسية الممنوح حالياً لكثير من المولودين على الأراضي الأمريكية.

عقب الهجوم القاتل الذي وقع يوم الأربعاء، أوقفت إدارة ترامب مؤقتاً إصدار التأشيرات للأفغان عبر البرنامج نفسه الذي دخل من خلاله المشتبه في تنفيذ إطلاق النار، قبل أن تعلّق جميع طلبات الهجرة المقدّمة من الأفغان ريثما تُستكمل مراجعة شاملة.

ثم، يوم الخميس، أعلنت دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية أنها ستعيد فحص بطاقات الإقامة الدائمة (الغرين كارد) الصادرة لأفراد هاجروا إلى الولايات المتحدة من 19 دولة، من دون أن تذكر الهجوم الأخير.

وأشارت الوكالة إلى إعلان رئاسي صدر في يونيو/حزيران، شمل دولاً مثل أفغانستان، وكوبا، وهايتي، وإيران، والصومال، وفنزويلا، ولم تُقدَّم أي تفاصيل حول كيفية تنفيذ عملية إعادة الفحص.

وفي اليوم نفسه، تعهّد الرئيس ترامب بـ"إنهاء جميع المزايا والدعم الفدرالي للمقيمين غير المواطنين".

"العالم الثالث"

وحمّل الرئيس ترامب اللاجئين مسؤولية "اختلال المجتمع في أمريكا"، وتعهد بترحيل "أي شخص لا يُعدّ مكسباً صافياً" للولايات المتحدة.

وقال: "مئات الآلاف من اللاجئين من الصومال استولوا بالكامل على ولاية مينيسوتا التي كانت عظيمة يوماً ما".

وأضاف: "سأوقف الهجرة بشكل دائم من جميع دول العالم الثالث حتى يتمكن النظام الأمريكي من التعافي بالكامل".

ويُستخدم مصطلح "العالم الثالث" تقليدياً للإشارة إلى الدول الفقيرة أو النامية.

وفي وقت سابق هذا العام، فُرض حظر سفر على مواطني 11 دولة إفريقية وآسيوية، من بينها أفغانستان وخلال ولاية ترامب الأولى، فرض حظر سفر استهدف دولاً ذات أغلبية مسلمة.

وقالت وكالة رويترز إن الأمم المتحدة حثّت الولايات المتحدة على الالتزام بالاتفاقيات الدولية الخاصة بطالبي اللجوء.

واعتبر جيريمي ماكيني، رئيس رابطة محامي الهجرة الأمريكية، أن ردّ ترامب على حادثة إطلاق النار يمثّل "تحميل المهاجرين المسؤولية" بشكل تعسّفي.

وقال لبرنامج "نيوزداي" في خدمة بي بي سي العالمية، قبل تصريحات ترامب الأخيرة، إن دوافع المهاجم ما تزال غير واضحة، وإن التطرف أو المرض النفسي يمكن أن يصيب أي شخص.

وأضاف: "هذه القضايا لا تعرف لون البشرة، ولا تعرف الجنسية".

المشتبه به في إطلاق النار في واشنطن العاصمة أفغاني

المشتبه به، رحمان الله لاكانوال
Reuters
المشتبه به، رحمان الله لاكانوال

وقال مسؤولون إن المشتبه بإطلاق النار، رحمن الله لكنوال، وصل إلى الولايات المتحدة في عام 2021.

وقد سافر ضمن برنامج كان يوفر حماية خاصة للأفغان الذين عملوا مع القوات الأمريكية في أفغانستان قبل الانسحاب وعودة طالبان إلى الحكم.

وذكر أحد أفراد قوات الدفاع والأمن الأفغانية السابقة لشبكة "سي بي إس" أن لكنوال كان عضواً في "وحدة صفر"، وهي قوة استخباراتية وشبه عسكرية أفغانية عملت بالتعاون مع وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية.

وكانت الولايات المتحدة تعتبر وحدات "صفر" من بين أكثر القوات المحلية احتراماً في أفغانستان.

وأكد المدير الحالي لوكالة الاستخبارات المركزية أنه سبق وأن عمل مع الوكالة.

وقال مسؤول أمريكي رفيع لشبكة "سي إن إن" إن الرجل خضع للتدقيق الأمني من قبل الولايات المتحدة عندما بدأ العمل مع وكالة الاستخبارات المركزية، وكذلك عند سفره إلى الولايات المتحدة.

وذكر صديق طفولته لصحيفة "نيويورك تايمز" أن لكنوال كان يعاني من مشكلات صحية نفسية بعد خدمته مع وحدته.

وبحسب التقارير، مُنح لكنوال حق اللجوء بعد عودة ترامب إلى منصبه، وذلك بعد أن قدّم طلبه في عام 2024.

لكن طلبه للحصول على البطاقة الخضراء التي تُثبت أن حاملها مقيم إقامة دائمة في الولايات المتحدة، ما زال قيد الانتظار، وفق ما قاله مسؤول لشبكة "سي بي إس".

*.*.*