''روبــــــــــــــــا فيكــــــــــــــــــــــا''

Jeudi 15 Août 2019



Jeudi 15 Août 2019
نصرالدين السويلمي

تنويه: مقال من أيام الجنرال.. هكذا عشنا وهكذا كنا نصارع بن علي، لم نفعل الكثير لخلخلة ملكه لكن لم نسكت، سجلنا حضورنا بما تيسر من جرأة لم تكن في مستوى تونس ونحن نعتذر لأننا لم نقدم ارواحنا مثل بقية الشهداء عندما كان الجنرال يغتصب الخضراء.. لكننا ايضا كنا أبعد ما يكون عن القوّادة الذين تتعالى اليوم اصواتهم النشاز، بينما تونس تحتاج بعض الهدوء.. أصواتهم التي لم تكتف بالصمت بضاعة العاجزين، بل باركت الفاحش وأيدت فحشه، حينها كانت تونس تحتاج الى صوت يتيم، يرتفع فيرفع معنوياتها في وجه العصابة.


*روبا فيكـــــــــــــــــــــــا
منذ ولدنا وجدنا أنفسنا رعايا لسياسة التقشّف، أرهَقْنا آباءنا فأرهَقَنا أبناؤنا.. منذ نعومة أظافرنا ومن بعدها نعومة أظافر أولادنا وآباؤنا خلفنا ونحن خلف أبنائنا نلهج.. "يا ولدي سكّر الماء، طفّي الضو، نقّص في السبالة، ما تقطعش سروالك، ردّ بالك على الصباط، ردّ الباب بالشوي لتكسرو، آخي راقد على بانكة أنا كل عام كرطابلة، شكون حرق لامبا، نحّي كبوط خوك، القاز تمّ، الطماطم ما ثمش، تو نجيب رطل وخمسين كيلو ومئة ما عندي ليه باش، ما تشروش الفلفل مازال غالي، السميد زادو فيه، الزيت قطع، كول الموجود، سخّن البايت، كول كان بايك وخلّي باي خواتك، سهمك أعطيناه لخالك، هاو جناح تو المرّة الجايا نعطيك فخذ، ماني جبت ليكم راس الشهر راس، هاو حق كيلو دوارة، ما عنديش حق الحجامة تو نحجّم ليك في الدار، السبيدري منين نجيبهولك! الدنيا باردة العب السبور في بوط.. المعلم مرّة يقلّك تفاحة، ومرّة بردقانة، ومرّة بطيخة،، باش نقروا عليها.. المرّة الجايا يقلّك جيبلي قنطار سميد نحتاجوه في حصّة الإيقاظ العلمي!! كملتوه باكو لومو؟، مدرية صابون ذابت في نهارها!!، حتى راس الشهر، يا من قعد حيّ، مازالوا ما صبّوش، ربي ينوب، إن شاء الله.. إن شاء الله..".
لقد ولجنا عالم التقشّف، وفقهناه، وحفظنا من شواهده ومرويّاته الكثير.. تقشّفا في الأكل والشرب والكلام والحلم والكتابة والمطالعة..الوالد يصيح لا تسرفوا في الكهرباء.. والحاكم يصيح لا تسرفوا في حرّيّة التعبير.. الوالدة تصيح تكلموا بالشويّ بوكم راقد.. والوالد يصيح تكلموا بالشويّ لتْبَاصُونا.

أبو الدار ضيّقوا عليه، فضيّق علينا في الخضر والغلال واللحوم.. ووسّع لنا في العجين، و"أبو الوطن" ضيّق علينا في ثمار الفكر والمال واللّغة والكرامة والعزّة.. ووسّع لنا في عجين اللغو واللهو والملاهي.. وجيل بأكمله عاش على حلم أكلة شهية دون تنغيص.. وكلمة حرّة دون تبعات..

كنّا نمنّي أنفسنا بأنّ سياسة التقشّف هذه سحابة أو سحائب صيف عابرة وإن طالت، ولم يكن لنا إلّا أن نتعايش معها مكرهين على أمل أن تنقشع ذات يوم.. لكن هذه السياسة اللئيمة استفحلت ثم تورّمت وتمخّضت فولدت سياسة الروبافيكا!! روبا فيكا اللباس والخطابات والردود والتبريرات والقوانين...
الروبا فيكا اكتسحت كل الميادين، الكرارس (الكرّاسات) تتفسخ وتتعاود تتباع روبا فيكا، الدواء الحرابش السبيرينة تتباع في الرحبة روبا فيكا صبّة وقراطيس وأنت وجهدك، التاي.. التاي لحشيشة تباعت روبا فيكا.. كانت تعمل 260 فرنك بازار في الحانوت تشرت من السوق الشعبي بمئة فرنك طعمها متبدل، قالوا راهي حشيشة سنغافورة.. بعد مدّة فاقت الناس إلي هي حشيشة استعملوها وشيّحوها وبعد سكّروها بالسخون وعاودوا باعوها روبا فيكا... روبا فيكا الدبش والأكل مقدور عليها، أمام روبا فيكا اللغة المضروبة والخطابات الهرمة هي الي هرتنا!!

في مراكز الأمن تعشّش الروبا فيكا، وتفرّخ وتبيض.. تدخل يُعرضك العون بجملة روبا فيكا متاكلة مكمّلا "شبيك واش تحب... واش تعمل بيه البسبور... كريعات متاع خارج... جبت الصور... هذية فوقيرا باش تحطها على البسبور... ويني الأوراق... (الأم والأخت والخالق والرسول..) ..تجيبلي مضمون ما فيشوا وضعيّة حال المدنية متاعك يا...أخرج ينعل... تجيني المرّة الجاية بأوراق كيف هكّا نعمّلك واندنيلك... يا جرب يا كرب.."... كلام روبا فيكا درجة أخيرة مهمتها باش تعرّي المستور، مشّي باش تستر لمعرّي.. "تحشش في عينيك، هبّط عينيك للأرض كي تكلمني لنطمزهالك يا كلب".. كلمات طالما شنّفت آذان المواطنين في مراكز الأمن جعلتنا مذبذبين، لأنّ المدبّ في الجامع ونحن نتدرّج في سنّ المراهقة.. طُلب منّا غضّ البصر عن الفتيات، والمسؤولين في مراكز الأمن طلبوا منّا غضّ البصر عن الشرطة.. وأمام هذا الارتباك قرر أغلب الشعب غضّ البصر عن كل شيء وتركوا الحبل على الغارب...هــــا نحن اليوم وبعد الثورة المباركة نعتذر الى الجيل الحالي والاجيال القادمة، لأننا ناضلنا بالشوي، ما ناضلناش بالياسر.. كان لازم ما نسكتوش، كان لازم ناضلوا على ما يجب جهد جهدنا..كان لازم نموتوا على بكري، قبل.. قبل ما تولي كرهبة البوب اقوى سلطة في المجتمع.

المستشفيات والمقرّات والمصانع والمقدرات.. كلّها قسّموها على اثنين، القسم الأول بازار فوتو فيه للخواص ومعروف شكون فوت وشكون شرا مادام الرشام حميدة واللعاب حميدة.. والقسم الثاني روبا فيكا مهدرشة فالسة خلّوها للقطاع العام إللي لا عام ولا اغتسل ولا حتى تيمّم.. خلّوه هكاكا ينهشوا منو كل مرّة شوي، وِيْلَهُو بيه في النقابات.
راهو الشعب كلاتو الروبا فيكا.. لا ما خلّت فيه ولا ما بقت، ما فيها باس مرّة مرّة تتكرّموا عليه بحويجة بازار عندكم أجر، سبيطار بازار، وثيقة بازار، كلمة بازار، وعد بازار، موعد بازار، قانون بازار، إحصائية بازار، قاضي بازار، طعّموا الدستور بفقرة فقرتين بازار، البرلمان واش عمل مسكين راهي دوداتو الروبا فيكا تفكروه باثنين ثلاثة أعضاء بازار.. الروبا فيكا راهي تنخر في الوثائق والسجلات والبنود، تنخر في البلاد الكلّ أعملوا معمولكم الربي أنعلوا بليس بزروا الباعة شوية راهي الدنيا فيها موت.

عندما كنّا صغارا.. لطالما استمعنا إلى خطابات المجاهد الأكبر بإعجاب ولهفة، خطابات خارجة للتوّ، فرشك من مقرّ سكناها حيث قلب الرئيس الكبير.. حاجة هايلة جديدة تقربع ما زالت في باكوها بازار ماثماش كلام... وعندما كبرنا واتسعت أعيننا، وتفتقت عقولنا حتى ضاق بها المكان، عندها اتضح لنا أنّ قلب الرئيس صغيــــــر إلى أبعد حدّ وأنّ خطاباته لم تكن بازارا، إنّما كانت روبا فيكا راشية... رحل الرئيس.. جاء الرئيس... وكان البيان الحدث.. خطاب فجر السابع من نوفمبر.. خطاب كلماته بازار، ووعوده بازار، وطموحاته بازار، وسماحته بازار من طراز عالي.. ماركة عالميّة، سينياي مطبوع... برّا هكاكة.. برّا هكاكة.. السماحة نبتت أنياب، والوعود نبتت مخالب.. والبزار ذو الجودة العاليّة ولّى روبا فيكا مهدهدة، وبعد ما كان شعار المرحلة "لا ظلم بعد اليوم" أصبح الشعار "أحسنكش يا راجل أُمَّة لول" ..

وقت إللي هزّت فرانسا دبشها وروّحت لدار بوها، قلنا ارتحنا.. الجديد يا رابح هاو جانا وليد بلاد سيد أمو وجاب معاه الخير، أبلاح الراجل في ساع ولَّى قديم بسرعة!!! هاهاي مازلنا على بابك يا ربي هاو كان جديد قبل الساعة بالشوي واش بيه رشى في عامو، وفقنا على حقيقة مُرّة.. البازار إللي فارحين بيه ظهر روبا فيكا أوروبا الغربية.

هلّ علينا التغيّير، شَكَّينا أول مرّة، لكن بعد قلنا التغيّير الأبيض يجيب كان القلب الأبيض هاو البزار.. هاو البياض الناصع الصافي قشّة ما فيشو.. ما عشّت العشوا كان التغيّير الأبيض مشى ظلمة دحيس أسود غرم!! هبلت الناس واشي واش ثمّة؟؟ قلّبنا التيكاي نثبتوا، نلقوها سلعة مضروبة روبا فيكا أوروبا الشرقية، وتعال أنت وشوف عاد إذا كان أوروبا الشرقيّة هي في حدّ ذاتها روبافيكا ما تسعاش قطرة بازار مالا كيفاش باش تكون روبافيكا.. روبافيكتها؟؟؟

الشعب كلّو يتفرّج على البازار في التلفزة من وراء البلاّر من عند القْوِرَّا ويحلم! زعمة يجي نهار ونولو حتى نحنا بازار،.. تهبط في المطار يقولّك العون أيّا تفضل سي البزار، مرحبا بيك في بلادك خويا بازار، دقيقة نكمّلك بطاقة تعريفك سي البازار، بربي السيد البازار عطيني عنوانك باش نبعثلك رخصة الجريدة إللي تقدمت بيها للدار.. وكان قابلت الإخوة البزارزيّة في الجهة متاعكم بربي يعيّشك قولهم رخصة الحزب إللي طلبتوها جاهزة بإمكانكم تباشروا نشاطكم من اليوم... زعمة يلفّقوا قضيّة تمشي للمحكمة يخرجوك بحكم بازار، زعمة يجي نهار ويتعامل الواحد في الإيقاف معاملة بازار، ومن يدري لعلّ يجي نهار تولي قفة المربوط بازار، والزيارة بازار.. ولعلّ تغرب علينا قوانين الروبا فيكا، وتجي قوانين بازار وتولّي السياسة تهزّك لمقرّات الشعب ما تهزكش لمقرّات الأمن...

ثمّة سؤال محيّرني ياسر، زعمة نحنا بزار تحكم فينا حكومة روبا فيكا، وإلا أحسنكش يالحكومة على الأقل روبافيكة بولونيا، أمّا نحنا لعلّ رانا روبا فيكا بنغلادش.. الله أعلم ... لكن المعلوم أنّو اللي يحب يبدّل نصبة روبا فيكا بمغازة بازار لازم يصبر وينحّي عقليّة الخلاص الفردي وعقليّة أخطى راسي واضرب، وعقليّة حواليّا ولا عليّا، لازم إللي تعباتو المسيرة وسقط،.. ينسحب بهدوء وبحشمة، وما يبداش يسوق لينا في تبريرات البيبرون والسيريلاك.. ما يبداش يتخبّط ويولول كي لعزوز الندابة باش يغطي على خيبتو..

الشعب قسّموه 90% روبا فيكا، و10% بازار، الأحزاب زادة صنّفوها الموالاة بزار والمْعَانْديَّة روبا فيكا، المنظمات المعترف بيها بازار، وإللي تخدم في النْوَارْ روبا فيكا، السياسيّين والمفكرين ورجال النخبة بصفة عامّة هاذوكم مقسّمينهم من قبل في عهد المجاهد الأكبر.. الصياح والسخيري والمبروك والباهي لدغم والباجي قائد السبسي وإدريس قيقة.. هذوما بازار مقطر، أمّا عبد العزيز الثعالبي وصالح بن يوسف والأزهر الشرايطي وعزالدين الشريف والهادي القفصي والورغمي والدريدي... هذوما روبا فيكا هابية، هذا في العهد القديم أمّا العهد الجديد فــــبن علي والحبيب عمار والقلال وبو لعراس والزنايدي والأخزوري، هاذوا بازار صافي ذهب ذوق أربعة وعشرين.. وجماعة الروبا فيكا معروفين الغنوشي والمرزوقي والهمامي والشابي وبن سدرين وشورو... والقايمة تشمل الجماعة الكلّ إللي ما زالوا شادّين في لالة وماهأه.

حكاية الروبافيكا والبزار حكاية طويلة ما تتحلّش بقرار تتحلّ بسلوك ومثابرة، وباش نوقف هنا لأنّ الناس الكلّ مسؤولة على اكتساح الروبا فيكا للبلاد من أغنى عائلة لأفقر عائلة.. من دار بن علي لدار أُبَّيْ علي.. ومن دار صخر الماطري لدارنا نحنا، نتذكر مرّة قلت للوالدة "الوالد طول عمرو وهو يلبّس فيك في الروبا فيكا، لا نهار تفكرك بحويجة بازار"، قالت ليّا "ماني كنت نستنى في أولادي يكبروا ويلبسوني البزار، شويّ وقت إللي كبروا هجّوا.. كل واحد خشّ برّ ولاجابوا بزار ولاروبا فيكا، وأبويك عالأقل بجهدو مسكين وبالزوز صوردي ليحصّلهم جابلي الروبا فيكا.. أمّا إنتوما اللسان طويل والفعل ما ثمّش". قلت ليها "راهو التلفون بدا يصوني الكارطة ما عادش فيها باش تقصّ تو نعاود نكلّمك ميمتي أيّا في لامان".


  
  
     
  

festival-7eb2e656e0eba4db71523b6179d068a1-2019-08-15 07:11:35






3 de 3 commentaires pour l'article 187412

AbouMehdi  (France)  |Vendredi 16 Août 2019 à 11h 43m |           
مقال ممتاز شكرا جزيلا حقيقة هذا هو الجهاد:توعية ثقافة ...حتى يصلح المجتمع و تعم الفاءدة للجميع

MedTunisie  (Saudi Arabia)  |Jeudi 15 Août 2019 à 12h 56m |           
مشكور جدا مقال في الواقع و الصدق التام

MOUSALIM  (Tunisia)  |Jeudi 15 Août 2019 à 08h 11m |           
ألف تحية وتحية صباحية الى الجميع والبداية كل التحية لكاتب المقال الطريف والمتميز ونتمنى أن يجمع أروع مقالاته في كتاب أنيق وليس روبا فيكا .






En continu


الجمعة 13 ديسمبر 2019 | 16 ربيع الثاني 1441
العشاءالمغربالعصرالظهرالشروقالفجر
18:38 17:06 14:46 12:20 07:23 05:50

17°
17° % 67 :الرطــوبة
تونــس 17°
12.9 كم/س
:الــرياح

الجمعةالسبتالأحدالاثنينالثلاثاء
17°-1720°-1420°-1222°-1221°-15









Derniers Commentaires