قراءة اولية في ترشيح النهضة الغنوشي لترأس قائمتها للتشريعية بتونس 1

Dimanche 21 Juillet 2019



Dimanche 21 Juillet 2019
بقلم: شكري بن عيسى (*)




كل الدلائل والمؤشرات والقرائن المتظافرة في اتجاه تراجع كبير للنهضة في الانتخابات القادمة.. والمأزق الأكبر بالنسبة لمونبليزير هو أنّ بقية الاحزاب في علاقة تصادم وتنافر معها، وفي هذا الاطار بعد فشله الذريع في الاستبيانات حيث يحتل تقريبا المرتبة الاخيرة، الغنوشي المتمسك بالسلطة (78 سنة) اصبح يبحث عن الفتات باعلان ترشحه على راس قائمة تونس 1 للتشريعية، المهم ان لا يبتعد عن الاضواء خاصة وانه سيخرج من رئاسة الحركة بعد اقل من سنة، والمهم ان لا يخرج من رئاسة الحركة تحت هيمنة واضحة للشق المعادي له الذي تغلغل في التصفيات الاولية لاعداد قائمات الانتخابات التشريعية.



الغنوشي بالفعل نزل بالنهضة الى مستوى الهزيمة الفادحة قبل حصولها، فالتمسك بترأس قائمة في نهاية الحياة السياسية هو دليل فشل ذريع، خاصة ان ما يسوّق من بحث على ترأس البرلمان هو مجرد اضغاث احلام، وخصوبة خيال مرتفعة لبعض محدودي النظر ممن يروجون للامر دون فهم للواقع الموضوعي، فالنهضة اليوم سياسيا تتراجع بل تتقهقر وهي عاجزة عن حصد نسبة تجعلها ذات وزن في الساحة، والارجح انها ستركل في المعارضة في ظل تشابك العداوات ضدها من اغلب الاطراف، ولا ندري كيف ستتراس البرلمان في ظل هذا الترهل؟!



لا شك ان المؤشرات كلها تصب في تراجع كبير للنهضة في الانتخابات (احسن استبانات تعطيها قرابة 15%: اي ما يناهز 35 نائب)، وهو ما سيجعل الحركة تتراجع وتخسر مقاعد في كل الدوائر، قد تصل الى مقعد عن كل دائرة اي ما يقارب 33 مقعد في الجملة، واذا اضفنا الى ذلك شخصية الغنوشي المثيرة للنفور حسب الاستبيانات، فالاغلب انه سيمنى بتراجع لحركته في عدد الناخبين والنسبة، ما يكشف ضعف مقبولية رمز الحركة ذات المرجعية الاسلامية (3% في اعلى استبيان للرئاسية)، خاصة وانه يفتقد لاهم ادوات التواصل الفعال برغم عمليات "التجميل" التي حاول ادخالها على المظهر دون جدوى.



النهضة فضلا عن ذلك تدخل هذه الانتخابات في ظل أزمة حادة مكشوفة، باتت معلنة من شقي الصراع حيث استغل الغنوشي سلطاته لتصفية خصم سياسي داخلي، ما سيزيد في اضعاف التعبئة او في الحد الادنى فتورها وتراجعها، في اتصال مع تراجع في البلديات وصل الى ما يزيد عن 400 ألف صوت، وهو ما لن يلعب لفائدة الغنوشي وقد يكون من اكبر التداعيات السلبية عليه، ففضلا عن الرفض المتزايد للحزب الازرق اليوم التململ الداخلي يحتد والاستقالات الفعلية وغير المعلنة (عبر تجميد النشاط) تتأكّد، ما سيجعل الغنوشي في مأزق داخلي صعب التجاوز ويصعّب بالتالي مهمته.



الرجل الاول في النهضة وزعيمها التاريخي اذ ينزل بكل ثقله، فهو مطالب بتحقيق نسبة قياسية توازي حجمه وتبرر ترشحه، والا فما الداعي لازاحة اشخاص اخرين انتخبتهم القواعد، الا انه فضلا عن كل الاعتبارات السابقة التي لن تلعب لفائدته، ستكون تونس واحد مركز اعلى الرهانات الانتخابية، وسيتقدم فيها ابرز رموز الاحزاب المنافسة للنهضة، وهو ما سيجعل الاصوات ستتتفتت الامر الذي سيصعّب مهمّة رئيس النهضة لتحقيق فارق عن نسبة 2014، التي ترأس فيها العريض القائمة بثقله الاعلى بالنظر للغنوشي.



واضح من خلال ابرز المؤشرات ان الغنوشي فضلا عن كونه لن يحقق اضافة، فقائمته ستتراجع والهزيمة ستكون رمزيا مضاعفة الى حد عالي، وهو ما سيقضي على كل حظوظ النهضة في التفاوض على الحكم فضلا عن رئاسة البرلمان شبه المستحيلة، والتداعيات ستزداد اذا ما فقدت مونبليزير حصتها الداخلية، ما سينعكس على المقبولية الخارجية وفقدان ما تلهث اليه النهضة من دور في مستوى "الوكيل الحصري" للقوى الدولية النافذة، وما يثير السخرية هو الطريقة التي تم بها زفّ الخبر على صفحة النهضة، عبر فيديو مرفوق باغنية بألحان "فيراج" كرة القدم..



في المحصلة تصب اغلب المعطيات ان ترشح الغنوشي جاء مرتجلا، وهو ما اكده المكي الذي بيّن في تدوينته المثيرة للجدل ان زعيم حركته لم يكن معنيا بالتشريعية، ما يرجح فرضية الدخول قصد التغطية على ازاحة خصومه الداخليين، وبالاساس النظام الداخلي لا يسمح له بالترشح دون المرور بالانتخابات الاولية، لان حقه في الترشح الالي هو مضمون فقط "للمناصب العليا للدولة" مثلما ينص على ذلك الفصل 32 وليس في التشريعية، التي لها حسب دستور النهضة اجراءات شكلية مضبوطة، خرقها الغنوشي مثلما داس الخيار الديمقراطي باقصائه عديد الوجوه المنتخبة، ما جعل احد القيادات المعارضة له (الجلاصي) يستحضر "انقلاب" بورقيبة في 1974..



فاثبت (اي الغنوشي) مناهضته للديمقراطية داخليا ما سيلطخ صورته خارجيا، بعد الضجة الكبرى التي حدثت والاتهامات التي طالته حيث اعتبر احد اعضاء مجلس الشورى (حاتم بولبيار)، بان ما قام به يتجاوز الانقلاب الى "المذبحة"، وفضلا عن ذلك فقد اثبت مناهضته للمرأة بعد اقصائه عديد الوجوه النسائية، دون نسيان مناهضته للكفاءات باقصائه حياة العمري التي عبرت في تدوينة عن سخطها، قبل ان يتم الضغط عليها فتتراجع وتسحبها، ولا غرابة الحقيقة فالغنوشي في الشدائد يثبت ان الحزب ملك خاص، خاصة وانه لازال يرى في نفسه المؤسس (مالك الباتيندة) وبصفة أخصّ الممول، في الوقت التي تشكل فيه ميزانية الحزب احد اكبر الغرف المظلمة، التي تضر في نفس الوقت بالحياة السياسية وحتى السلطات والقرار والهيكلة داخل الحزب.



النهضة اليوم في وضعيه مفصلية من تاريخها، والغنوشي يقوّض ما أسس له منذ خمسين سنة، بتجاوزه النظام الداخلي، ودوسه قيم الديمقراطية والجدارة والكفاءة ومناهضته للمرأة التي اقصاها في عديد القوائم، وخلقه شرخا عميقا في حركته من أجل اقصاء خصوم داخليين باستعمال سلطات بشكل متعسّف، واليوم اعلان الترشح مشبوه الغاية سيزيد في مضرة الحركة، ومن يتفحص ردود فعل النهضويين على خبر اعلان ترشح الغنوشي في صفحة النهضة سيجد اغلبتها سلبية للغاية، ولا ندري الحقيقة الفائدة من هذا الترشح، اللهم التشبّث بالسلطة بكلّ السبل بعد الفشل الذريع في تحقيق مطمح الرئاسة، الذي سوّق له طويلا ولكنه وجد نفسه امام رفض تونسي وحتى نهضوي واسع !!



(*) باحث في القانون العام والفلسفة السياسية




  
  
     
  

festival-398ef8b974e1f6a7e38b185c049c6019-2019-07-21 11:57:46






7 de 7 commentaires pour l'article 186119

Sarramba  (France)  |Lundi 22 Juillet 2019 à 10h 23m |           
Il faut interpréter tous ces commentaires anti-Candidature Ghannouchi comme une peur maladive de sa stature de son intelligence de son "machiavélisme" (le vrais) politique!
Désormais l’assemblée aura une autre gueule!
Le temps des gaminerie, de l'incompétence et du sabotage est terminé!!!!!!

Sarramba  (France)  |Lundi 22 Juillet 2019 à 10h 23m |           
Tous ceux qui fustige l'age de Ghannouchi pour qui ils ont votés aux dernières présidentielle?

Goldabdo  ()  |Dimanche 21 Juillet 2019 à 18h 33m |           
مقال يصلح للنشر في المواقع الإماراتية.

Bensa94  (France)  |Dimanche 21 Juillet 2019 à 18h 18m |           
La seule raison valable ce que guanouchi veut être élu pour bénéficier de l’humilité parlementaire,

Ahmed01  (Tunisia)  |Dimanche 21 Juillet 2019 à 16h 37m |           
C'est la déchéance annoncée d'un pseudo empereur et qui, dans chute au fond du précipice, précipite les autres.
Quel gâchis !


Karimyousef  (France)  |Dimanche 21 Juillet 2019 à 15h 46m |           
La vieillesse est un naufrage, Ghannouchi en est l'illustration

Karimyousef  (France)  |Dimanche 21 Juillet 2019 à 15h 09m |           
Les nahdhouis vivent entre eux et croient que le peuple pense comme eux.
La candidature prouve qu'ils n'ont rien compris.ghannouchi,78 ans,est un vrai boulet.c'est un vrai naufrage.






En continu


السبت 14 ديسمبر 2019 | 17 ربيع الثاني 1441
العشاءالمغربالعصرالظهرالشروقالفجر
18:38 17:06 14:46 12:21 07:24 05:51

19°
19° % 63 :الرطــوبة
تونــس 14°
13.9 كم/س
:الــرياح

السبتالأحدالاثنينالثلاثاءالأربعاء
19°-1420°-1222°-1220°-1518°-12









Derniers Commentaires