لن ينتهي الغنوشي الى نسخة بورقيبية..

Jeudi 18 Juillet 2019



Jeudi 18 Juillet 2019
نصرالدين السويلمي

نشرت صحيفة المغرب مقالا مطولا للأستاذ طارق الكحلاوي تعرض فيه بشيء من التفصيل الى التجاذبات التي تشهدها أروقة النهضة على خلفية التدخل الجراحي للمكتب التنفيذي في قائمات الانتخابات التشريعية، وقدم وصفة محترمة تعكس رؤية هادئة بغض النظر عن التوافق او الاختلاف معها، لكن المهم هو أن تتحرك منابر مثل المغرب نحو التوازن وتتخلص من الكتابات الموجهة المرصعة بالكراهية، أو أقله تجنح تجاه خلط المتوازن بالمتحامل والصالح بالطالح.


المقال تطرق الى درجة الحرارة المرتفعة هذه الأيام داخل المطبخ النهضاوي، ثم ركز على زعيم الحركة راشد الغنوشي وذهب الى تشبيهه بالرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، او كما عبر عنه الكحلاوي في العنوان "هل سينتهي الغنوشي بورقيبيا؟ حول الصراع الداخلي في النهضة ومستقبل رئيسها".

قبل التطرق الى تشبيه الغنوشي ببورقيبة، لابد من مراجعة مصطلح "الإصلاحيون" الذي اعتمده الكحلاوي في توصيف الخط المتباين مع المكتب التنفيذي ومؤسسة الرئاسة، وهي عبارة غير دقيقة، والاقرب ان حركة النهضة هي الاحق بلقب الإصلاح من خلال الأدوار التي لعبتها قبل وخاصة بعد الثورة، وكما لا يصح اختزال الإصلاح في الغنوشي و مؤسسة الرئاسة، لا يمكن حبسها على بقية التشكيل النهضاوي، فبين مكونات المجموعة المتحفظة على سياسات الرئاسة والتنفيذي يوجد الصقور والحمائم والغزلان الاليفة والأسود الكاسرة، ناهيك ان ما اقدم عليه الغنوشي داخل النهضة من إصلاحات، كانت جرعاته صادمة في الكثير من الأحيان، بل تم تصنيفها كسلوك علماني في قطيعة مع تاريخ الحركة وجذوة افكارها المألوفة، ناهيك عن دوره في التوافق وموقفه من التنصيص على الشريعة وجنوحه بالحركة بعيدا عن الانتصاب كجدار صد في وجه خصوم الهوية في محاولة لتصعيد المجتمع للاضطلاع بتلك المهمة، ثم لا يمكن للاستئصال البوغلابي القصوري العماري الإعلامي السياسي ان يتجند ضد زعيم النهضة في محاولة لإسقاطه وتصعيد التيار الإصلاحي الذي سيذهب بالحركة الى المزيد من النجاحات، كما لا يمكن للإعلام الاماراتي ونتوءاته ان ينحاز الى مصلحة النهضة ضد الغنوشي، لقد فعلوا ذلك لانهم يدركون ان المعركة ضد الثورة هرمية التشكيل، تبدا بالغنوشي ثم النهضة ثم الانتقال الديمقراطي ومن ثم ثورة سبعطاش ديسمبر، وقد سبق وقدمنا عينة مركزة من هجمات الثورة المضادة "نشرت على موقع باب نت"وتبين كيف تراعي التسلسل في هجماتها وتحترم التبويب "غنوشي-نهضة-مرزوقي-تجربة-ثورة"...ثم انه من المهم جدا مراقبة سهام العدو حين يتصاعد الغبار ويسود التعتيم ويغرق المشهد في الضبابية.

لا اتفق تماما مع ما ذهب اليه الكحلاوي من "برْقبة" الآداء السياسي للغنوشي، فالرجل ابان خلال مسيرته عن مرونة كبيرة في تنويع الحلول وقدرة اكبر على تقديم الأفكار والمشاريع ومن ثم اخضاعها الى التوازنات، فمرونة الغنوشي تسمح له بتقمص الدور البوتيني الاردوغاني، كما تسمح له بالتراجع الى ما قبل الكارثة بدقائق، هذه العقلية لا لا تتجانس وعقلية بورقيبة التي سمحت له بالاستحواذ على الكل ولاحقا بخسارة الكل، لذا لا شوهد موضوعية تشير الى برْقبة التجربة الغنوشية.

تبقى الإشارة الا ان ما يحصل داخل النهضة، لا يندرج ضمن الصراعات الشخصية او التكتلات المصالحية، بل يتعلق الأمر برؤية يغلب عليها طرح الغنوشي، وتقول بضرورة تمتع هرم الحركة بصلاحيات واسعة ودون مشاغبة تمكنه من التحرك بسرعة ومرونة فوق أرضية مسكونة بالطوارئ، ملغمة تحفها القناصة المتونسة والأخرى المرتزقة، فيما تخشى القيادات الصلبة المشفقة على الحركة، من تحول تلك الصلاحيات الظرفية التي حتمها المرحلة، الى سلوكات قد تُستغل في غير سياقها وتحول الحركة مع الوقت الى مكينة هرمة بلا طعم ولا رائحة، هذا المعطى قد يحسن من فهم التدافع النهضاوي، ويبتعد عن تصنيفات الأبيض والأسود الشر والخير الملائكة والشياطين، ما يساهم في سحب البساط من تحت خطة ماكرة تعمل عليها قوى الثورة المضادة في الداخل والخارج، منذ غزوة التنفيذي، وتسعى الى شيطنة راس الحركة وقاطرتها ومن ثم المرور الى بقية المكون ومنه الى الهدف الأكبر، الى سبعطاش ديسمبر المجيدة.


  
  
     
  
festival-baa13e850c37d5eceedd26df330d3aeb-2019-07-18 23:31:02






0 de 0 commentaires pour l'article 185995






Présidentielles 2019
En continu


الأحد 25 أوت 2019 | 24 ذو الحجة 1440
العشاءالمغربالعصرالظهرالشروقالفجر
20:32 19:00 16:04 12:28 05:44 04:12

30°
31° % 58 :الرطــوبة
تونــس 26°
2.55 كم/س
:الــرياح

الأحدالاثنينالثلاثاءالأربعاءالخميس
31°-2636°-2738°-2733°-2434°-24









Derniers Commentaires