النهضة في أحلك لحظاتها

Mardi 16 Juillet 2019



Mardi 16 Juillet 2019
بقلم: شكري بن عيسى (*)

لم يكن الأمر مجرد أحداث طارئة أو عابرة، بل صار مرتبطا بجملة من المعطيات، الجوهرية بدرجة أولى، ثم انها متعددة متكررة ومتظافرة، مقترنة بين داخل الحزب وخارجه، وصارت تمس استقرار هذا التنظيم الحزبي ووجوده واستقراره. الكل اليوم خارج وداخل مونبليزير يتساءل بقوة ماذا يحدث بـ"القلعة الزرقاء"؟ والى ايّ مدى ستكون الرجّة مخلخلة؟


تمرّد واسع وحاد منذ أيام من الشق الغاضب على قرارات المكتب التنفيذي في اختيار القائمات الخاصة بالحزب للانتخابات التشريعية، المكي والجلاصي رفضا صراحة "تحويل وجهتهم" على التوالي الى الكاف ونابل لترأس قائماتها للتشريعية بعد أن صعدا في الترشيحات القاعدية عن تونس الكبرى في المواقع الاولى وديلو ايضا الغاضب الى حد التفكير في الاعتزال، الغنوشي وزمرته التي لم تقبل بالهزيمة الكاسحة ضد الجبهة الداخلية المعارضة في الانتخابات الاولية على مستوى الجهات لاختيار القائمات الاولية للحزب في التشريعية، قام بعملية "سطو سياسي" صريح يتجاوز السلطات "التعديلية" للمكتب التنفيذي في خصوص "التوازنات الوطنية" المطلوب ملاحظتها والسهر على تنزيلها.


المكتب التنفيذي الخاضع لسلطات وهيمنة الغنوشي، يبدو جليا انه لم يقبل بالوضع وما افرزته الانتخابات القاعدية، فما يمنحه له النظام من سلطات تدخل لا يعدو ان يكون تعديليا لتصويب وترشيد الاختيارات، عبر تدخلات جراحية غير واسعة، تكون من جهة معللة وضرورية بشكل لا يقبل التأويل، وتكون متناسبة مع الهدف المنشود، وليس تغييرا جوهريا للخارطة التي رسمتها القواعد عبر الصناديق، لأن الأصل هو الانتخاب واهل الجهات "ادرى بشعابهم"، هذا فضلا عن الارباكات التي ستحصل ان اتسعت رقعة التدخل وحدته، وخاصة خاصة الشكوك التي وصلت حد الاتهامات في خصوص النوايا، خاصة وقد بات جليا باتساع العملية وحدتها وجود غايات تصفية لخصوم سياسيين داخليين، وليس تحقيق اغراض سامية حددها النظام الداخلي.

الواقع ان الازمة صارت متفجرة وعلنية، والرد يبدو انه قوي اذ عملية "التحجيم" التي يسعى لها الغنوشي وجماعته قابلها رفض عملي صريح، والطرف المعارض لا يبدو انه سيقبل بها، خاصة مع استرجاعه دعم قاعدي واسع، وسيسعى بكل قدراته وتحول موازين القوى الى احباط "الانقلاب التنفيذي"، الغنوشي فاجأ الجميع باعلان ترشحه عن "تونس 1" وذلك قصد الارباك لتمرير عمليات "الانقلاب"، والمجموعة المنقلب عليها تحتج اليوم بخيار "الديمقراطية" واحترام "خصوصية الجهات وخياراتها"، وبين الاوراق المكشوفة والاوراق المخفية، والتكتيكات والتكتيكات المضادة، والمناورات والمناورات العكسية، ستكون الامور في غاية الحدة والمعركة ستكون معركة كسر عظم، خاصة وانها مرتبطة من جهة بعامل الشرعية (الديمقراطية القاعدية/ سلطات التنفيذي) والفاعلية من خلال النتائج على النفوذ داخل الحركة بين الشقين من خلال توزيع القوائم.


الايام القادمة ستكون كاسرة بالمؤكد، خاصة في ظل معارك التمركز والسلطة والنفوذ، على حساب الفكر السياسي والاستراتيجي داخل الحركة، اذ يكاد يسجل غياب كامل للنقاشات الفكرية المضمونية، والبرامج على مستوى الخيارات الكبرى والمرحلية، مع تضخم هياكل القرار والسلطة اي "التنظيم" او "الماكينة" على حساب الثقافة السياسية، وهذا ما يزيد في حدة الازمة التي ستكون رهانات اطرافها وجودية، في الوقت الذي صار وجود الحزب مهددا اليوم اكثر من اي وقت مضى، او في الحد الادنى وزنه السابق صار على المحك، بحكم هذا التشقق الداخلي وارتفاع حدة النزاع الداخلي ووصوله الى اقصى مدى، وبحكم التهديدات الخارجية مع ارتفاع الاصوات في الخارج بتصنيف الاخوان كحركات ارهابية، وخاصة التراجع السياسي الحاد للحركة ذات المرجعية الاسلامية داخل المشهد الوطني، وتظافر المؤشرات على تكبدها هزيمة قوية في التشريعية، وقرائن شبه ثابتة على خروجها من الحكم بعد الانتخابات القادمة.


فالحركة التي فصلت بين الدعوي والسياسي في المؤتمر العاشر، لم تنجح لا في تحقيق نتائج في الحكم، ولا في رفع المقبولية المجتمعية لها، وادارة تحالفاتها كبدتها خسائرة سياسية وفي "الصورة" كبرى، فمن ناحية تطابق استبيانات الراي يجعلها تخسر في نفس الوقت المرتبة الاولى وايضا نسبة كبيرة، فحزب القروي صار يفوقها حسب هذه الاستبيانات باكثر من الضعف، كما لم يعد يفصلها عن حزب عدوها اللدود عبير موسي سوى بعض الارقام، ومن أخرى هذا التراجع العميق خلق في مواجهتها جبهة واسعة، قد تستغني وهو المرجح (بل الواضح من خلال المرجعيات الايديولوجية و"النمط المجتمعي") على مشاركتها في الحكم، والانكى انها ستخرج كقوة معارضة ضعيفة منهكة مكبلة بخسائر الحكم، وخاصة بخسائر الخطاب القيمي المحافظ الذي تخلت عنه بحثا عن مقبولية داخلية ودولية لم تحققها.


الواضح ايضا بالنسبة لها انها لن تكون الفاعل ايضا في تحديد رئيس الجمهورية القادم، لان أي شخصية ستدعمها لن تكون بحال رابحة، بل ان دعمها لاي طرف سيكون فارقا في هزيمته، وحتى ما تسوّق له جوقة الغنوشي اليوم بانه سيسعى للرهان على رئاسة مجلس النواب، فهذا من جهة غير واقعي ومجرد بروباغندا اعتبارا الى الوزن الضعيف المنتظر للنهضة في الخارطة البرلمانية، والى العداوة الواسعة لحزب مونبليزير من اغلبية الطيف السياسي، وهو من اخرى غير ممكن اعتبارا لشعبية زعيم النهضة المتلاشية، فشخصيته محل رفض كبير تعكسه استبيانات الراي التي لا تمنحه سوى اضعف النسب في الثقة وفي المستقبل السياسي !!

(*) باحث في القانون العام وفي الفلسفة السياسية


  
  
     
  

festival-e0f960094074f7a3246c1ba265d888cd-2019-07-16 15:22:31






6 de 6 commentaires pour l'article 185823

Nouri  (Switzerland)  |Mardi 16 Juillet 2019 à 17h 58m |           
تعودنا على مقالات بن عيسى, وكانه ناقم على النهضة ان له عقد من الايمارات.
على كل وكأننا قرأنا مقال لصحيفة العين الايماراتية.
مبروك عليك سي بن عيسى

Mongi  (Tunisia)  |Mardi 16 Juillet 2019 à 14h 16m |           
مقال يعكس الواقع

Zoulel  (Tunisia)  |Mardi 16 Juillet 2019 à 14h 16m |           
كل ما ورد في هذا المقال لا يعبر عن الواقع بل عن امنيات كاتبه

Karimyousef  (France)  |Mardi 16 Juillet 2019 à 13h 21m |           
Ghannouchi qui a toujours critiqué les présidents arabes qui s'accrochent au pouvoir.voila que lui-même fait pareil.
Il est assoiffé de pouvoir,je ne lui fait pas confiance.il va faire couler son parti ,il est temps qu'il parte,je ne le supporte plus.

Kamelnet  (Tunisia)  |Mardi 16 Juillet 2019 à 12h 56m |           
بن عيسى مطلع علي خفايا صرعات وتفتت النهضة😃😎😆✌👅

MOUSALIM  (Tunisia)  |Mardi 16 Juillet 2019 à 12h 34m |           
بصراحة لولا الكاتب ما سمعت بأن النهضة انتهت وفي طريقها الى الاندثار نهائيا من تونس والى الأبد .






En continu


السبت 07 ديسمبر 2019 | 10 ربيع الثاني 1441
العشاءالمغربالعصرالظهرالشروقالفجر
18:37 17:05 14:45 12:18 07:18 05:46

20° % 100 :الرطــوبة
تونــس 10°
1.58 كم/س
:الــرياح

السبتالأحدالاثنينالثلاثاءالأربعاء
20°-1019°-1218°-1215°-1215°-10









Derniers Commentaires