الفضيحة..

Dimanche 26 Mai 2019



Dimanche 26 Mai 2019
نصرالدين السويلمي

يمكن القول ان 99% من القضايا التي يراد لها ان تكون مستشكلة، هي في الاصل واضحة بيّنة لا لبس فيها، وان كل ذلك الغموض هو بفعل فاعل ليس إلا، فلا يمكن الاختلاف حول ديكتاتورية بن علي ولا تجريم اغتيال بورقيبة لخيرة مجاهدي ثورة التحرير، ولا الثورات العربية كمدخل لإزاحة حكم الفرد والأسرة والعسكر وتسليم السلطة للشعب، ولا يمكن الاختلاف حول القوى المنحازة للثورة والاخرى الموصولة بالثورة المضادة، لا يمكن الاختلاف حول القوى الاقليمية المجرمة التي تسعى لتأبيد الدكتاتوريات في الاقطار العربية، كما لا يمكن الاختلاف حول قوى الاستئصال وقوى التعايش، حول من يسعى إلى تثبيت الانتقال الديمقراطي ومن يسعى إلى السمسرة بالانتقال الديمقراطي.. وقبل كل ذلك، لا يمكن الاختلاف حول دور سبعطاش ديسمبر في نقل تونس من وطن تحت ذمة الجنرال الى وطن تحت ذمة الشعب، وان كان حدث ويحدث ذلك بصعوبات هي من صميم المناخات المرافقة لأي انتقال ديمقراطي في العالم.


إن كل القضايا الكبرى واضحة ولا يمكن الاختلاف حولها، اذا تعاملنا معها بتجرد ودون اجندات وبروح وطنية مشتقة من تاريخنا وحاضرنا، وليس بروح الخيانة، نحتاج فقط الى قول ما يجب ان يقال وببساطة ودون تعقيد، على غرار الموقف الذي صدر عن الأمين العام لحركة الشعب زهير المغزاوي، لم يتحدث الرجل بشكل هلامي ولا بلغة صدامية ولا طعن في المكونات الدينية للشعب، بل ثبت التنوع كفضيلة ثم خلص الى المهم، الى مخاتلة تونس على رذيلة التطبيع من خلال الشخصيات المتوافدة على الغريبة، وأيضا من خلال طريقة الاحتفاء الاستعراضية التي لا توحي بمناسبة زيتونية.. عقبية.. غريبية.. تيجانية.. شاذلية.. بل توحي بعملية خطيرة، أشار إليها المغزاوي بقوله" تطبيع حقيقي مع العدو الصهيوني ومع شخصيات صهيونية تستغل شعارات التسامح الديني لتمرير مشاريع تطبيعية" إذا لا خلاف عند زهير وغيره من "الزهيرات" الغير متصهينين وعند 99% من أبناء تونس حول المناسبة الدينية، إنما الخلاف حول المناسبة التطبيعية، وانخراط السلطة في العملية التي وصفها المغزاوي بالفضيحة، وهي كذلك وأكثر من ذلك.

المشكلة في تونس 2019 هي تماما كالمشكلة في تونس الخمسينات والستينات، تقوم فئة للدفاع عن حقيقة هي أوضح من الوضوح، فلا تقوم معها الاغلبية، تمر المصيبة وتختفي او تنحصر او تصمت الفئة الصغيرة، وهذا ما يحدث اليوم، إذْ يتحتم على السياسيين إسناد المغزاوي والحديث بلكنته الاشارة الى الى ما اشار، أما الهجوع الحساباتي أمام تسرب التطبيع عبر المناسبات الدينية وغيرها، فقد يحسّن من هندام البعض لدى لوبيات الاستئجار الصهيوني، لكن بالتأكيد وحين يشرع خبراء التجميل الصهيوني في هندمة هؤلاء وفق متطلبات موضة التقشف، ستظهر عوراتهم، وحينها سيجمعون بين فضيحة العورة وفضيحة التطبيع.


  
  
     
  
festival-1bfd3d139202bc1b267a180495ee6595-2019-05-26 13:17:02






0 de 0 commentaires pour l'article 182981





En continu


الأربعاء 19 جوان 2019 | 15 شوال 1440
العشاءالمغربالعصرالظهرالشروقالفجر
21:08 19:43 16:12 12:28 04:59 03:03

31°
34° % 31 :الرطــوبة
تونــس 24°
4.1 كم/س
:الــرياح

الأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
34°-2438°-2643°-2838°-2440°-27









Derniers Commentaires