هارب من دولة الاتحاد العام التونسي للشغل

Mercredi 22 Mai 2019



Mercredi 22 Mai 2019
فاضل زغلامي

دائما ما شعرت بأني الأكثر بؤسا في هذا الوطن، بل وفي العالم كله. وأن الظروف تتآمر علي، فتضعني في كل مرة في المكان الخطأ، في الوقت الخطأ، ووسط الأشخاص الخطأ.. حتى جاءني نبأ ذلك الشاب الذي أُخرج عنوة من مناظرةٍ لشركة "نقل تونس".
لنعد إلى أصل الحكاية.

فالأسبوع الماضي، تحدث النائب بمجلس نواب الشعب عن حزب "الحراك"، عماد الدايمي، عن حادثة وقعت خلال "المناظرة عدد 2016/05، لشركة "نقل تونس" لانتداب 193 قابض شبّاك تذاكر.
بحسب عماد الدايمي، أقيمت المناظرة بمدارج وقاعات كلية الحقوق بالمركب الجامعي بالمنار، تحت إشراف إطارات شركة "نقل تونس"، في غياب الرئيس المدير العام للشركة والسيدة مراقبة الدولة، ووسط أجزاء من الفوضى العارمة، حيث شهد محبط القاعات حضور من أسماهم "بعض النقابيين الباندية"، الذين "حاولوا نسريب الامتحان الكتابي وإعداد أجوبته لنسليمها لأقاربهم المشاركين في المناظرة، على حد قوله.
عماد الدايمي، وفي تدوينة نشرها على حسابه الرسمي بمنصة التواصل الاجتماعي "فايسبوك"، لفت إلى أنه وقبل نهاية التوقيت المخصص للإمتحان الكتابي للمناظرة، عمد "أحد أبرز وجوه التبوريب النّقابي في شركة نقل تونس"، وفق تعبيره، إلى اقتحام إحدى قاعات كلية الحقوق بالمركب الجامعي بالمنار، وتوجه إلى حيث تجلس زوجته التي تشارك في المناظرة وصفع شابا كان جالسًا إلى جانبها، ليندلع شجار عنيف، تم على إثره إخراج هذا الأخير، أي الشاب الجالس إلى جانب زوجة النقابي.
يقول عماد الدايمي :"من الواضح أن النقابي الذي اقتحم القاعة وافتعل شجارًا مع الشاب قد فعل ذلك بهدف تمكين زوجته، في غمرة الفوضى، زرقة تتضمّن الجواب الكامل للإمتحان الكتابي"، مضيفًا أن "ملفّ الحادثة موجودٌ على مكتب الرّئيس المدير العامّ الجديد لشركة "نقل تونس، والّذي سيكون أمام إمتحان حقيقيّ لمعرفة مدى جديّته في تطبيق القانون وردع التجاوزات وإيقاف سلوكيات العربدة النقابية".

مع هروب الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، كنت أحدث نفسي، وقد أسكرتني رياح ثورة 14 جانفي آنذاك، بأنه "لا محسوبية بعد اليوم! اليوم، كلنا سواسية".
لم أكن طماعا، لم أرد أن أصبح غنيًا، أركب سيارة فخمة كتلك الرابضة في بطحاء "محمد علي" بالعاصمة تونس.
كل ما أردته هو أن يسيطر القانون فيحرم الخارجين عنه ممتلكاتهم التي ظفروا بها من خلال الكذب والتلفيق والتزوير والتحيّل.
ظننتُ وقتها، ربما كما ظن الشاب أعلاه، أن وطني سيصبح تركيا جديدة أو سيسير على نهج البلدان الإسكندنافية، بيدي أمره ومستقبله، حتى أنه قد خيّل إليّ بأني وبسطاء شعبي سننعم أخيرًا بخيرات أرضنا.
خاب ظني سريعا. واليوم، بعد سنواتٍ ثمانية، أجدني متأكدا من أن الرّئيس المدير العامّ الجديد لشركة "نقل تونس، سيسقط في اختبار ما أسماها النائب بمجلس نواب الشعب عن حزب "الحراك"، عماد الدايمي، "جدية في تطبيق القانون وردع التجاوزات وإيقاف سلوكيات العربدة النقابية".
ولعلّ الشّاب الذي تلقى صفعة من نقابي في أول لقاء بينهما، فهمَ بكثير من التأخير، أن أحلام جانفي لسنة 2011، ذهبت أدراج الرياح.
لعلّه كان أكثر مني تفاؤلا، ولو لم يكن كذلك لما استجاب لدعوة شركة "نقل تونس" بخصوص المناظرة التي أعلنتها سنة 2016 لانتداب 193 قابض شباك تذاكر.
لعلّه، وإلى حدود سنة 2016، كان يظن بأننا فعلا سواسية في هذا الوطن، وأن بإمكانه أن يتمتع بحقه في العمل والعيش والزواج.. إلى أن جاءته "الصفعة".

وأما بالنسبة للأمين العام للإتحاد العام التونسي للشغل، نور الدين، فما إن تلى عليه أتباعه ما دونه عماد الدايمي، حتى زمجر بأنه "لا وجود لنقابي فاسد".
نور الدين الطبوبي من أمام مناصريه وخلال إشرافه على مؤتمر الجامعة العامة للبنوك والمؤسسات المالية، بالحمامات، فكر وقدّر، فقال إن "هناك حملة ممنهجة ضد الاتحاد العام التونسي للشغل بالتزامن مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية في تونس"..
ثم نظر، ثم عبس وبسر، ثم أدبر واستكبر، فهدد بأنه "سيطلب من مجلس نواب الشعب نزع صفة النائب عن عماد الدايمي إذا ثبت عكس اتهاماته للنقابيين".

ختامًا، إلى ذلك الشاب الذي تواجد في المكان الخطأ، في الوقت الخطأ، ووسط الأشخاص الخطأ، أعلم جيدا بأن صدمتَكَ قوية جدًا إلى حد يدفعك إلى اليأس.
فإذا لم تكن واحدًا من بين الذين أضرموا النيران بأنفسهم على مدى السنوات الأخيرة، أو من أولئك الذين ربّت الإرهاب على أكتافهم فاستقطبهم، إحذر أن تفتح نافذة غرفتك، فستكتشف بأن سكان حيّك الخارجين عن القانون بمساعدة الدولة قد زادتهم الثورة مالًا وجاهًا حتى صار لكل واحد من أبنائهم سيارة خاصة به.
واحذر أن تشغل التلفاز، لتجد عبد الحميد قياس ونعيمة الجاني وكوثر الباردي، وغيرهم من المشاهير، يطالبانك بأن "عيش تونسيا"، كما احذر أن تفتح حسابك على منصّات التّواصل الاجتماعيّ، فقد تبكي لأموالٍ لم نجدها، يلقيها السّياسيّ سفيان طوبال أرضًا وتدوسها إحدى الرّاقصات في مصر.
أنصحك بالصبر، فلعلّنا نلتقي يومًا على متن قاربٍ للهجرة غير الشرعية وننطلق سويّا إلى حيث ننعم بحقوقنا.



  
  
     
  
festival-a644ed3d5d0bf211431055edec3a2edf-2019-05-22 10:12:31






4 de 4 commentaires pour l'article 182745

Jraidawalasfour  (Switzerland)  |Jeudi 23 Mai 2019 à 19h 15m |           
🗣 بكل جرأة وعلانية🗣

👿🗣💰🌍👿🗣💰🌍

مرحلة ما بعد 14 جانفي 2011 شكلت نقطة استفهام كبرى وعريضة لعدم كشف و فضح ممولي مرتزقة الارهاب بتونس

👿🗣💰🌍👿🗣💰🌍

MedTunisie  ()  |Mercredi 22 Mai 2019 à 13h 26m |           
الاتحاد العام التونسي للشغل هو منظمة ارهابية منحرفة خطيرة جدا على الثورة و الشفافية و المصداقية لقد جمعت كل معاول اشكال الهدم فهي منظمة فوق القانون و وضعت العصى في الثورة و الديمقراطية و المساوات في الحقوق و الواجبات و امام القانون منذ جانفي 2011 و بقي اليوم الاتحاد ملجأ و غطاء للفساد و الفاسدين

BenMoussa  (Tunisia)  |Mercredi 22 Mai 2019 à 11h 40m |           
"من واجب الأخلاقي والقانوني إعادة المناظرة" ... صحيح لكن كم من مرة؟
ثم "الظالم في هذه النكبة أن يحال أمام القضاء" مع العلم ان المئات من الظالمين في نكبة البلاد لم يحالوا امام القضاء او صدرت ضدهم احكام لم تطبق فنقضت الاحكام من المؤبد الى البراءة وطرح القضية او تمتعوا بعفو مباشر بعد صدور الحكم
نحن قوم اعزنا الله بالاسلام فمهما ابتغينا العزَّة في غيره أذلَّنا الله.

Aziz75  (France)  |Mercredi 22 Mai 2019 à 10h 33m |           
إذا ثبتها ذاك، فمن واجب الأخلاقي و القانوني إعادة المناظرة.و الظالم في هذه النكبة أن يحال أمام القضاء






Présidentielles 2019
Législatives 2019
En continu


الاثنين 23 سبتمبر 2019 | 24 محرم 1441
العشاءالمغربالعصرالظهرالشروقالفجر
19:44 18:17 15:39 12:19 06:08 04:41

31°
30° % 48 :الرطــوبة
تونــس 23°
5.1 كم/س
:الــرياح

الاثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعة
30°-2328°-2231°-2127°-2127°-21









Derniers Commentaires