هل تنجح 14 جانفي في إقامة محاكمة تاريخية تليق بصالح بن يوسف

Jeudi 16 Mai 2019



Jeudi 16 Mai 2019
أسامة الشعلالي

لقد فتحت لنا سبعطاش ديسمبر عديد النقاشات والمسائلات حول ذاكرتنا الوطنية و قامت بإزاحة الكثير من الخطوط الحمر التي كان النقاش أو التفكير فيها أمرا محرما و محظورا و ذلك من باب درء التشكيك في الرصيد النضالي لبعض رموز الحركة الوطنية أو ربما لمحاولة نسيان ذلك التصدع الذي أصاب الجبهة الوطنية وجعلها صفان الصف اليوسفي و البورقيبي اللذان تقاسما السجون والمنافي .
ذاكرة وطنية كتبت من وجهة نظر واحدة دون أخذ الاعتبار لشق المقابل الذي كان في يوم من الإيام شريكا في النضال والكفاح وبقيت الأمور هكذا حتى جاءت سبعة نوفمبر الذي رأى فيها البعض بصيصا من الأمل حتى يتم إعادة بلورة بعض الأمور و تصحيح بعض المسائل التاريخية و لكن هيهات هيهات لقد كانت الحقبة النوفمبرية حقبة مظلمة و دهماء حقبة عرفت فيها كل المظالم مرحلة لم يسلم فيها الأحياء فكيف تطالب فيها بإنصاف الأموات فترة لم تبقي لا على أخضر ولا يابس فترة لم تترك مكانا ليس فيه ظلم إلا و دخلت فيه بكل قواها و عمرته.

مرحلة لم تكتفي بالإبقاء على صالح بن يوسف في عزلته التاريخية بل مرت إلى بورقيبة نفسه و وضعته في الاقامة الجبرية و ارادت أن تطمس تاريخه هو أيضا و تمحو كل شيء متعلق به حتى يبقى صانع التغيير الاسم الوحيد في الساحة و لا ينازعه فيه أحد وهكذا أصبحت لدينا مظلمتان تاريخيتان عوض المظلمة الواحدة فظالم الأمس أصبح هو نفسه هو اليوم مظلوما
بقيت الأمور على ما هي عليه عطا جاءت شرارة سبعطاش ديسمبر لتعقبها بأربعطاش جانفي ذلك الحريق الذي التهم بنيان السابع من نوفمبر ودمره بسرعة خيالية لم يتصوره أحد لقد كان سقوطا سريعا مدويا لم يتوقع أحد أن ينتهي بتلك الطريقة والسرعة معا.
وما إن انهار هذا البنيان إلا وخرجت لنا تلك الحقائق المغيبة وتم فك رفع التجميد عن الحديث في تاريخ ذاكرتنا الوطنية التي كان يعتبر الحديث عنها مسا واعتداء بل وتعدي على صورة صاحب التغيير. وأصبح من السهل القيام بمراجعات تاريخية وتصحيح بعض الأمور ومحاولة لفهم كثير الحقائق التي صعب سابقا قبل أربعطاش جانفي الحديث حولها ومحاولة فك شفراتها.
إني أرى اليوم أن ثورة سبعطاش ديسمبر أخذت منحى إيجابي جديد فهي لم تكتفي بإسقاط النظام النوفمبري الفاشي وإطلاق عنان الحريات وإخراج المعارضين السياسيين من السجون أو اعادتهم للوطن
اليوم سبعطاش ديسمبر اليوم تزيح اللثام عن موضوع صالح بن يوسف وتأخذ الأمر بكل جدية وتفتح تحقيقا في ملابسات اغتياله بعد مضي أكثر من نصف قرن اليوم سبعطاش ديسمبر تكرم رموز النضال الوطني ضد الاستعمار تخرجهم من بين الركام وتنفض عنهم الغبار وتعيد اسمائهم للساحة وبقوة أيضا.
إن عودة اسم صالح بن يوسف وخاصة اليوم حينما تم وضع ملف اغتياله على طاولة القضاء عن طريق هيئة الحقيقة والكرامة هو إنصاف للرجل وتاريخه النضالي، نضال عرف فيه المنفي والسجون والتنكيل قبيل الاستعمار.
اليوم فتح ملف اغتيال صالح بن يوسف أصبح يتجاوز صالح بن يوسف لأن هذا جزء من هويتنا وذاكرتنا، تلك الذاكرة التي أراد البعض أن يطمسها أو يبدلها ويغيرها ذاكرة لا تتغير رغم الغبار الذي علا فوقها
لقد أخذت سبعطاش ديسمبر على عاتقها مسؤولية كبيرة حينما أحيت هذا الاسم صالح بن يوسف واعادته للساحة وهل تنجح سبعطاش يا تري في أن تحافظ على حيادها وتوازنها وألا تنحاز لأحد على أحد، لأن الطرف الأخر هو أيضا جزء من ذاكرتنا شئنا أو أبينا



  
  
     
  
festival-952d418cbb6e096e1c6eb2b075d097ac-2019-05-16 23:28:26






0 de 0 commentaires pour l'article 182464





En continu


السبت 25 ماي 2019 | 20 رمضان 1440
العشاءالمغربالعصرالظهرالشروقالفجر
20:55 19:30 16:07 12:23 05:04 03:15

20°
20° % 68 :الرطــوبة
تونــس 16°
5.7 كم/س
:الــرياح

السبتالأحدالاثنينالثلاثاءالأربعاء
20°-1623°-1722°-1726°-1825°-18









Derniers Commentaires