الحل عندي يا سيادة الوزير ...؟؟ !!

Vendredi 11 Janvier 2019



Vendredi 11 Janvier 2019
بقلم : محمد كمال السخيري*

بداية لا أحد يشك في حق الأساتذة في الدفاع عن حقوقهم ووضعيتهم الاجتماعية القاهرة التي أصابها الوهن على غرار بقية المربين بمختلف رتبهم ودرجاتهم والالتجاء للإضراب وممارسته حق دستوري لا يمكن لأحد أن يسلب حقهم في استعماله كلما اقتضى الأمر ذلك ولكن ما لا يمكن استصاغته وقبوله بأي وجه من أوجه التبرير والتحليل هو ارتهان التلاميذ الأبرياء وحقهم في إجراء الامتحانات لتقييم مستواهم كسلاح ضغط على وزارة التربية حتى "ترضخ" عنوة لكل مطالبهم وهذه السابقة الخطيرة في كل أرجاء العالم تعد "جريمة إنسانية" أولا قبل أن تكون "تمردا" تربويا علما وأن نقابة التعليم الأساسي استعملت هذا السلاح "الإرهابي" سنة 2015 عندما أصرت على عدم المساهمة في مناظرة الدخول إلى المدارس الإعدادية النموذجية (السيزيام) ولكنها فشلت في مخططتها فشلا ذريعا وانتصر الشرفاء من المربين وأبناء الإدارة العامة لوزارة التربية وناصروا حقوق التلاميذ المترشحين وأجريت المناظرة في أحسن الظروف وتم إصلاح المواضيع والإعلان عن النتائج في موعدها المعلن عنه منذ بداية السنة الدراسية إلا أن الوضع يختلف حاليا حيث أن امتحانات الثلاثيات تكون تحت إشراف الأساتذة إعدادا وتمريرا وإصلاحا وصبا للأعداد وذلك ما استغلته النقابة مع الأسف الشديد لتمرير كل إملاءاتها وكأنها هي الفاتق الناطق إلا أنه غاب عنها الجانب النفسي للتلاميذ الذين يعيشون حاليا حالة قصوى من التذبذب والتيه وتداخل الأفكار أو بالأحرى أقصى درجات الإحباط والتململ والتشتت الذهني بل حتى اليأس والقهر أحيانا فكيف لتلميذ في الباكالوريا مثلا أن يقيم مكتسباته ويحاول تدارك بعض النقائص أو يرسخ تفوقه في مادة أو محور ما من البرنامج ثم والأهم من كل ذلك كيف سيتم احتساب معدله السنوي لاحقا حتى يحق له التمتع بالإسعاف للنجاح أو لإجراء دورة التدارك ...؟؟ !! لست أدري ... !!


بصراحة تامة أستغرب جدا إهمال العامل النفسي وعدم البت فيه بتاتا وأخذه بعين الاعتبار قبل أن تقرر نقابة الأساتذة مقاطعة الامتحانات والغريب أنه ومن مبادئ علوم التربية وعلم النفس أن المربي الناجح هو من يكون ملما بهذين المجالين الهامين جدا في ميدان التربية والتعليم وحتى لا أطيل في هذا الجانب سأكتفي بالقول أن التعليم هو فن من جملة الفنون الأخرى أو لا يكون وعلى المربي أن يكون "فنانا" حسيا ومعرفيا وبيداغوجيا وخاصة علائقيا مع تلاميذه ولكن أين نحن من كل هذه المبادئ السامية في زمن أعمت فيه المادة حتى نخبة الشعب وقدوته ومنارته ...؟؟ !!
ولكن الملاحظ أنه ورغم كل ما حصل من "جريمة" تربوية لا تغتفر وأمام تمسك النقابة بمطالبها وإصرارها على التصعيد والتهديد بمقاطعة الثلاثي الثاني أيضا رغم محاولات وزارة التربية المتعددة لرأب الصدع وإصلاح ما يمكن إصلاحه إلا أنها استوفت ومع الأسف الشديد كل أسئلحها الممكنة لاجتناب حدوث الكارثة التربوية والفضيحة التي عمت العالم حيث أن بعض طلبات الأساتذة تتجاوز صلاحيتها مما أجبر وزير التربية على ترحيل "القضية" إلى الحكومة في مجلس وزاري انعقد خصيصا للغرض إلا أنه ومنذ ذلك اليوم بقيت الحكومة ذاتها تراوح مكانها ومازالت تتعامل مع مصير التلاميذ بفتور كبير لا يمكن استكناه أسبابه وتفسير غموضه ولا أدري لماذا.

سيدي وزير التربية المحترم:عرفتكم ومنذ أمد بعيد رجل دولة بحق لا يهاب العواصف بل يتجاوزها بكل شجاعة ووطنية صادقة فلماذا ولتجاوز الأزمة وطمأنة التلاميذ الأبرياء وأولياءهم الحائرين على مصير السنة الدراسية لا تبادرون إذن بإعطاء الإذن للسادة الأساتذة الأفاضل بتمرير الامتحانات كل في قسمه حسب جداول عملهم مع وعدهم بحل الخلاف بين الوزارة والنقابة في ظرف شهر وتمتيعهم بأقصى ما يمكن من طلباتهم حسب ما يقتضيه القانون وميزانية الدولة بكل شفافية وبالصراحة التي عودتم بها منظوريكم ورغم أني متأكد جدا ومسبقا بأنكم بقيتم اليوم من بين كل أعضاء الحكومة صامدا ومتفهما لوض الأساتذة ولكن أشبه ما تكونون بآخر جندي في ساحة الوغى ويكفيكم فخرا أن نقابة الأساتذة نفسها ورغم تصريحات بعض أعضائها المتشنجة أحيانا والتي لا تعدو في النهاية إلا أن تكون سوى "بروباكندا" إعلامية يتطلبها الوضع الذي هي فيه وذلك لإثبات الوجود فإنها كثيرا ما كانت تشيد طويلا بحسن تعاملكم معها وبنجاعة وجدوى أغلب حلقات التفاوض وما هم في النهاية إلا منظوروكم الذين ما فتئتم تدافعون عن هيبتهم وحقهم في العيش الكريم وكم أرجو في النهاية أن يتغلب صوت الحكمة بين الطرفين ونتحسس المزيد من التفاهم والتعاون من أجل تربية وتكوين جيل جديد من أبنائنا التلاميذ يتلمس فعلا ما يقدمه له الوطن من مكاسب وحقوق وامتيازات حتى يدافع عنه ويرفع من شأنه في المستقبل وإنكم لها يا سيادة الوزير بل أكثر من ذلك وأملي كبير جدا في وطنية أساتذتنا الكرام الصادقة الذين عودونا دوما وخاصة في الأزمات بالتضحية اللامتناهية ككل المربين الأفاضل ولو كان الأمر على حساب بعض حقوقهم الأساسية أحيانا ... عاشت تونس وشكرا لكل من أحبها وضحى من أجلها بصدق وتفان خالصين ... !!.
الإمضاء
(*) كاتب تونسي.


  
  
     
  
festival-4be26047d63b536034aa08a09886500d-2019-01-11 12:32:59






0 de 0 commentaires pour l'article 174847





En continu


الخميس 17 جانفي 2019 | 11 جمادي الأول 1440
العشاءالمغربالعصرالظهرالشروقالفجر
18:55 17:30 15:08 12:36 07:30 05:59

12°
12° % 66 :الرطــوبة
تونــس
1.5 كم/س
:الــرياح

الخميسالجمعةالسبتالأحدالاثنين
12°-515°-416°-415°-214°-8















Derniers Commentaires