الباجي يراوغ مستشاريه وينتصر للدستور

Vendredi 09 Novembre 2018



Vendredi 09 Novembre 2018
أبو مــــــــازن

كأنّ رئيس الدولة بابا الباجي قد لبس اليوم رداء الزعيم بورقيبة ليعلن التهدئة و الاستقرار... و يعيد "الخبزة" الى سالف ثمنها ويعلل أن الحفاظ على استقرار تونس غاية تذلل لها كافة الصعاب و تطرق لأجلها جميع الأبواب المفتوحة والمغلفة على حدّ السواء. لقد احتد النقاش حول ثمرة الثورة الأولى و التي تكاد تكون الوحيدة و أعني بذلك الدستور الجديد الذي نال إجماعا منقطع النضير. انطلق المسعورون ينهشون هذا المولود الذي وقف له العالم اجلالا واحتراما فابتدعوا فيه أقوالا لم تقلها اليهود في هتلر و هتكوا عرض المجلس التأسيسي الثاني الذي اكتتبه و صادق عليه. الباجي ذاته عرّج ذات يوم عن الدستور فأنكر صيغته الأولى وارتضى الصيغة الثانية ثم انتخب ديمقراطيا من قبل الشعب التونسي في دورتين و وفق هذا الدستور.


ينتصر اليوم رئيس الدولة الى الدستور فيعيب على رئاسة الحكومة عدم الاستشارة "الأخلاقوية" و يذكر أكثر من مرّة حليف الأمس و ربّما حليف الغد "حركة النهضة" فتتدارك المعاني ما قيل في مدنيتها بأسلوب بسيط وبلهجة بلدية فيدرك الناعقون على مثل هذا الوتر الحساس أن الطريق مقطوع مادام الاستقرار مهددا و مادام الوطن يعيش أزمة اقتصادية خانقة وهو الذي يبحث عن القوت والماء والشغل والبنية التحتية و مادام الشعب يقف غير عابئ بسجالات أهل السياسة الفارغة و بلاتوات الإعلام المغرض المخرّب لهذه الديمقراطية الوليدة. لكن رئيس الدولة يتدارك حديثه بالمضي قدما في مسعى منح الثقة إذا أراد البرلمان ذلك وأن لا اعتراض على تأدية اليمين إذا نالت الثقة المطلوبة وفق الدستور التونسي الجديد.

هل يحتمل خطاب الرئيس تأويل "مكره أخاك لا بطل" ؟ لا أظن البتة بل قد يكون على عكس ذلك و قد يحتسب كمحاولة لتصدر المشهد السياسي من جديد بعد انغلاق أفق قرطاج 1 و 2 و بعد صولة المستشارين الذين بدّعوا في التصريحات و صبّوا الزيت على النار في أكثر من مناسبة. كانت كلماتهم تنهمر كالبرَد لتفسد الإعلام و تؤجج نار الفتنة ويساندهم في ذلك محللون دون شهائد قد احترفوا تزوير الحقائق و تلفيق التهم و السير نحو تقسيم الناس و بث الفرقة بين أبناء الشعب الواحد.

رئيس الدولة أراد حسم الأمر والقبول بالتحوير كواقع قابل للتحقيق مع الاحتفاظ بحق معاتبة رئيس الحكومة الذي يمثّل معه أحد قطبي السلطة التنفيذية.
هنا يصحّ استشهاد بابا الباجي بشاعر الجاهلية السموأل و أحسبه يقصد أبياته الآتية:
إِذا المَرءُ لَم يُدنَس مِنَ اللُؤمِ عِرضُهُ *** فَكُلُّ رِداءٍ يَرتَديهِ جَميلُ
وَإِن هُوَ لَم يَحمِل عَلى النَفسِ ضَيمَها *** فَلَيسَ إِلى حُسنِ الثَناءِ سَبيلُ
تُعَيِّرُنا أَنّا قَليلٌ عَديدُنا *** فَقُلتُ لَها إِنَّ الكِرامَ قَليلُ
وَما قَلَّ مَن كانَت بَقاياهُ مِثلَنا *** شَبابٌ تَسامى لِلعُلى وَكُهولُ
وَما ضَرَّنا أَنّا قَليلٌ وَجارُنا *** عَزيزٌ وَجارُ الأَكثَرينَ ذَليلُ




  
  
     
  
festival-02690e1742329f955765dc8acb0343f1-2018-11-09 06:49:59






1 de 1 commentaires pour l'article 170915

Fessi425  (Tunisia)  |Vendredi 09 Novembre 2018 à 08h 24m |           
ألم يقل أن هذا الدستور لم أكتبه و أنه فوق القانون و فوق الكل كما يدعي هذا العجوز
والله لو وضعوا الرئاسة في يدي
و رموا عليها مجلس الوزراء
ما اخترت الا أن أكون معلما
يعطي الجهول فصاحة البلغاء

يا أعدَلَ النّاسِ إلاّ في مُعامَلَتي ** فيكَ الخِصامُ وَأنتَ الخصْمُ وَالحكَمُ
أُعِيذُها نَظَراتٍ مِنْكَ صادِقَةً ** أن تحسَبَ الشّحمَ فيمن شحمهُ وَرَمُ
وَمَا انْتِفَاعُ أخي الدّنْيَا بِنَاظِرِهِ ** إذا اسْتَوَتْ عِنْدَهُ الأنْوارُ وَالظُّلَمُ
سَيعْلَمُ الجَمعُ ممّنْ ضَمّ مَجلِسُنا ** بأنّني خَيرُ مَنْ تَسْعَى بهِ قَدَمُ
أنَا الذي نَظَرَ الأعْمَى إلى أدَبي ** وَأسْمَعَتْ كَلِماتي مَنْ بهِ صَمَمُ
أنَامُ مِلْءَ جُفُوني عَنْ شَوَارِدِهَا ** َسْهَرُ الخَلْقُ جَرّاهَا وَيخْتَصِمُ
وَجاهِلٍ مَدّهُ في جَهْلِهِ ضَحِكي ** حَتى أتَتْه يَدٌ فَرّاسَةٌ وَفَمُ
إذا رَأيْتَ نُيُوبَ اللّيْثِ بارِزَةً ** فَلا تَظُنّنّ أنّ اللّيْثَ يَبْتَسِمُ







En continu

السبت 17 نوفمبر 2018 | 9 ربيع الأول 1440
العشاءالمغربالعصرالظهرالشروقالفجر
18:36 17:11 14:49 12:11 06:58 05:29

15°
19° % 87 :الرطــوبة
تونــس 13°
1.5 كم/س
:الــرياح

الجمعةالسبتالأحدالاثنينالثلاثاء
19°-1318°-819°-620°-820°-13















Derniers Commentaires