تحوير التشبّث بالبقاء في الحكم

Mardi 06 Novembre 2018



Mardi 06 Novembre 2018
بقلم: شكري بن عيسى

حالة انسداد حاد وانقسام عميق سادت لمدة تناهز السنة، قبل أن يعلن الشاهد هذا المساء تحويرا وزاريا جزئيا، جعلنا نستحضر حالة التشبث بالسلطة بين الكيانات المتصارعة في آخر أيام بورقيبة، لحكومة كانت في حالة احتضار فتحوّلت الى حالة انعاش بالاجهزة المهم الوصول لانتخابات 2019، قبل خروج آخر الانفاس.


في خلطة عجيبة غريبة لا شيء يجمعها، سوى التمسك بالكراسي والمواقع قبل الانتخابات الحاسمة، حكومة كل المتناقضات التي لا يمكن ان يجمعها سوى الشاهد، ابتداء من النهضة (68 نائب) الى المشروع (14 نائب) مرورا بكتلة الائتلاف الوطني (40 نائب) وأشلاء من النداء، كان لا يجمعهم سوى التناحر والتطاحن السياسي والايديولوجي، فصاروا بقدرة قادر حلفاء في نفس الحكومة.

والمثير أنّ رأسي السلطة التنفيذية غير متفقين حول هذه الحكومة، بل أنّ رئيس الجمهورية سارع عبر الناطقة باسمه للتعبير عن رفضه لها، وهذا ينضاف للقوة الوطنية الاجتماعية اتحاد الشغل التي نادت برحيل الشاهد ورفضها لاستمراره، فضلا عن نداء تونس الحزب الذي صعد الشاهد لتمثيله في القصبة والذي صار رسميا خارج الحكومة، بل ربما وهو الارجح المنتظر ان ينتقل للمعارضة الصريحة، في اعلان مدوي لانتهاء منظومة 2014 الميتة كلينيكيا منذ أمد.


"المشروع" كان أكبر المستفيدين من وضع الترهل الذي صارت عليه الحكومة قبل دخولها، والدخول كان ماكرا بتجنيب حزبه وضع الانهيار، وهو الذي كان قاب قوسين من الانحلال بعد هزيمة مذلة في البلديات، وشرخ كبير في الكتلة البرلمانية، والتمركز في السلطة بوزارات وازنة خدمية في الصحة (الشريف) والشباب والرياضة (بالشيخ) ولدى الحكومة في علاقة بالمجتمع المدني والهيئات الدستورية (محفوظ)، والبقاء ضمن شبكة التحالفات على الاقل مع كتلة الائتلاف على تماس مواعيد 2019.


"المشروع" مارس اعلى درجات الابتزاز على رئيس حكومة المتهاوي، الباحث عن النجاة بكل الطرق وقشة مرزوق يمكن ان تنقذ في هذا الوضع، وهو ما يفسر مضاهاة هذا الحزب المتهالك بـ14 نائبا في التمثيلية الحكومية لحركة النهضة بـ68 نائبا، اذ هذا الحزب الذي يواجه التلاشي بدونه لن يضمن الشاهد الحد الادنى اللازم لمروره في البرلمان، ولذلك كانت شروطه مذلة للغارق الذي يتمسك بكل شيء من أجل الحياة.


والغرابة في هذه الحكومة غير المصنٰفة سياسيا، هو دعمها من كتلة برلمانية (الائتلاف) غير منبثقة عن حزب، وانما تم تشكيلها من الشاهد في تشتيب لحزبه الام النداء، وسطوه على نواب بعض الاحزاب الاخرى بما فيها آفاق والمشروع، وكل الطرق صارت مقبولة لدى منتج هذه الحكومة، ما دامت الغاية تبرر الوسيلة لشخص هو ذاته قدم على حصان السبسي قبل سنتين وشهرين في خرق للدستور واصول الديمقراطية، واليوم لا غرابة ان يكون اول مبتدعي ما يخالف الاصول المعلومة.


وهيكلة الحكومة المقدمة اليوم كانت على قياس هذه الوضعية، باحداث وزارات متلاشية جوفاء بلا معنى، مثل وزارات الوظيفة العمومية والعلاقة مع المجتمع المدني والتونسيين بالخارج والهجرة، لارضاء الاطراف المشكلة للحكومة والاستجابة لطلباتها، ومكافأة لوزراء النداء الذين رفضوا الانصياع لحزبهم وانحازوا للشاهد، وليس لحاجة حقيقية وبعد تقييم موضوعي وليس ايضا لدواعي اصلاح العمل الحكومي الذي يستوجب تحويرا شاملا في الاشخاص والسياسات والتوجهات، وبدرجة اولى الشاهد ذاته الذي يمثل ابرز عناوين الاخفاق، فكان التحوير هامشيا سطحيا أخرقا.



وحتى بعض التوابل المضافة، على غرار اليهودي الديانة روني الطرابلسي في السياحة، لم تظهر سوى من باب الدعاية الاتصالية، و"دحر" بعض الوزراء المثيرين للامتعاض الشعبي، على غرار الشارني والحمامي وكورشيد، لم هو ايضا سوى للتغطية على بقية "الصبّة" من الوزراء الفاشلين، الذين لم تلحق منهم البلاد والشعب سوى الكوارث والانكاسارات.


والواضح أن أوّل امتحان لن يكون سهلا، سواء في جلسة منح الثقة، او المصادقة على مشروع قانون الميزانية والمالية، ولو أنّ النهضة ربما بحكم ضعف مركزها في علاقة بتصريحات الغنوشي بالسعودية وفي علاقة بقضية "الجهاز السري"، وبعد رفع السبسي الغطاء عنها بشكل سافر، قد تكون تراجعت او جمّدت لحين طلبها عدم ترشح الشاهد في انتخابات 2019 او ربما ستكون في تشابك سياسي معه باتفاق معلوم، ولكن الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية والمالية في تعمّق، ناهيك ان الاستقرار الامني النسبي اختل بضربة شارع بورقيبة، وأي شرارة ستكون حارقة في ظل ثنائي البطالة والتضخم المدمر، والرمال بالفعل متحركة تحت ارجل الجميع، في وطن صارت بوصلة السياسيين فيه هي السلطة بكل الاثمان.

واستعمال اجهزة الحكم من أجل المصالح الضيقة الحزبية والشخصية صار جليا، والحكومة المشكلة اليوم عكست ارفع درجات المساومات والتسويات، على حساب الجدارة والاستحقاقات والوطن ودقة المرحلة وخطورتها، وطبعا في مناخ الصراع الكاسر على السلطة والغنائم على ابواب انتخابات 2019، والجميع بين مكونات نفس الحكومة ينصب الفخاخ ويدس الالغام مستغلا انهيار الدولة، ويحولها الى اداة لخدمة مصالح الاحزاب والاشخاص للهيمنة والنفوذ.. وللشاهد من اجل البقاء في الحكم حتى لو على اشلاء الوطن!!



  
  
     
  
festival-a4e0ded1f0c56d7d623a57729b9d6533-2018-11-06 07:18:08






0 de 0 commentaires pour l'article 170739





En continu

الاثنين 12 نوفمبر 2018 | 4 ربيع الأول 1440
العشاءالمغربالعصرالظهرالشروقالفجر
18:39 17:14 14:52 12:10 06:53 05:24

19°
19° % 88 :الرطــوبة
تونــس 15°
3.1 كم/س
:الــرياح

الاثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعة
19°-1522°-1322°-1121°-821°-11















Derniers Commentaires