الصدمة..!

Jeudi 12 Juillet 2018



Jeudi 12 Juillet 2018
نصرالدين السويلمي

الزرقوني في حالة حيرة ترتقي تدريجيا الى مستوى الصدمة، إذْ احتجبت مؤسسته عن الظهور في مرحلة هي الاكثر جاذبية لمؤسسات سبر الآراء، لقد توقفت سيغما حين تحرك المشهد واصبحنا امام ثورة سياسية، ارخبيل من الزلازل يعصف بالساحة، كيف لا نكون بصدد ثورة سياسية وكل شيء من حولنا يتفاعل سلبا وايجابا، بعض الاجسام تنمو وأخرى تتحلل، اكبر عملية انتشار للتحالفات الفاشلة والنامية والواعدة، اخطر الانقسامات التي شهدها الحزب الحكام على الاطلاق، رئيس جمهورية ينسحب تماما ويرفع دعمه عن جميع الشقوق، الصدارة تعود للنهضة بلديا بالانتخابات بعد ان عادت برلمانيا بـــ"التنازلات"، مجلس شورى الحركة يفوض الغنوشي لاتخاذ القرار الاصعب في ما يتعلق بإسناد الحكومة وما يعني ذلك من امكانية او حتمية انهيار التوافق، الرجل يتخذ قراره بتثبيت الشاهد ودعم الاستمرارية، كل الاحزاب الفاعلة تقف ضد زعيم النهضة، الاتحاد يدخل على الخط ويعرقل مشروع التثبيت ملوحا بعصا الاضرابات، رغم ذلك يتماسك الشاهد ويتمكن الغنوشي من تمرير خياره، قوى تعود بسرعة الى اسناد الحكومة بعد ان كانت تطالب براسها وراس رئيسها، سيدة تقطع مع احتكار الذكور لمنصب شيخ المدينة، تنهي ما يناهز 250 سنة من هيمنة "البلْدية"، الاعلام العالمي يتفاعل مع الحدث، في المانيا لوحدها ذكرت سعاد عبر الرحيم في 12 مناسبة اعلامية تم رصدها وربما اكثر من ذلك.. عملية انقلاب فاشلة او الحديث عنها او التلويح بها او تفنيدها او تثبيتها او الخوض المتباين في عرضها واعراضها، الغالبية الرسمية تنفي بخجل، والغالبية الشعبية تؤكد وتحشد القرائن التي ترتقي الى حقائق دامغة.. ذلك ما شد الساحة التونسية ولفت انظار المحيط العربي والاقليمي، كتيبة سوداء تضرب على الحدود، وكتائب حمراء تهرع الى الاستثمار الذليل، وتلك "مدام"قعلول مع ثلة من القعاليل يروجون للمنتوج الداعشي ويقرعون طبول الحرب على الوطن، فريق الاسناد الذي تشكل لدعم لطفي براهم يتحدث عن تدفق شلال الارهاب بمجرد عزل وزير الداخلية السابق، ثم هم يقسمون جهد ايمانهم ان عودة الهدوء من عودة فرس الرهان الى موضعه.....ربع او عشر هذه المحاور وهذا الزخم، كفيلة بجعل مراكز سبر الآراء تأتي الى زحفا او حبوا لتغطية السجالات الساخنة، تجعلها تدفع بلا تردد ودون مساومة من اجل تنفيذ استبياناتها في هذا المرجل المسيل للعاب المراكز والمؤسسات والهيئات.


رغم كل هذا الزخم، ورغم ان سيغما تكره البطالة وعرفت بانتزاع المواضيع من "الحيط" خاصة إذا سكت الصخب وخفتت الاحداث واستسلمت البلاد الى هدنة مشوبة، ورغم ان المؤسسة المثيرة للجدل كانت تقدم لنا عمليات استبيان مضحكة وهزيلة، حول نسبة التشاؤم في البلاد، والمسلسلات التي تتصدر نسبة المشاهدة، والشخصيات التي لا يثق فيها التونسي والى ذلك من المحاور المفتعلة للإثارة او للتأثير، رغم كل ذلك سكتت سيغما عن الكلام وتوقف الزرقوني أمام كل هذا الطوفان! عطب ما حدث لهذا الجهاز الدعائي ، رياح تحركت بعيدا عن راس المال الممول، وساحة اصبحت عصية على التاثير، وعمليات سبر آراء موجهة لم تعد قادرة على استدراج مجتمع تنمو ملكاته بسرعة عجيبة، مجتمع طور انذاراته المبكرة بشكل مدهش، لم يعد يلتقط المؤامرة حين تدخل الى البلاد بل اصبح يرصدها على بعد ابو ظبي ونصف.

نظر الزرقوني فوجد الاحداث اكبر بكثير من تعطيلها او تغييرها او تغويرها، فبعد "الغصرة" التي مرت بها ملحمة سبعطاش، لم تعد الساحة اليوم تغمز للثورة بحياء وخجل، لم تعد تحاذر من انتقام القبيلة، لقد فعلتها، وامام اللّدود والحميم وبكل ما اوتيت من جسارة، قالت للثورة" هَيْتَ لَكَ"، ليست مخادنة بل هو الحلال، على ميثاق سبعطاش وعهد اربعطاش. ذلك انه وحين تكون المعركة متقاربة، او مائلة باحتشام مع الحق، يمكن للمكينات الخبيثة فعل الكثير، يمكنها ارباك الموقف وادخل الشك وتسريب الاحباط، لكن حين يتفيهق المجتمع، وتنمو المناعة وتترعرع الكريات البيضاء، حينها تسقط كل ادوات التشويش والتعتيم والتفتين، لينمو الوعي بكثافة، فيغمر البلاهة ويدفن العياء، لقد كنا بالأمس تحت رحمة "النقابي" يستعرض عضلاته ويقسم على عزل الوزير جلول، ثم كان ان عزله.. ثم عاد نفس النقابي لنفس الفعل، وعزم على عزل الوزير حاتم، وكاد لكنه لم يفلح، ثم اجتمع بعضهم في احد القصور الموازية وقرروا عزل الصيد فعزلوه، ثم تحالفوا جميعا وارادوا عزل الشاهد، فصعقهم الفشل.. حينها لم يكن الشاهد بتلك القوة ولم يكن الحق معه ولا هو يدور حيث دار، ابدا، لم يكن الشاهد افضل منهم، لكنهم تعمدوا نهش الدولة من خاصرتها، تماما كالضباع، استصغروا رؤساء الحكومات، وارادوا ان تؤتى الدولة من جانب شخصيات غير وازنة انتخابيا، يبحثون على خرق الصندوق، وتعويد المجتمع على الشرعيات البديلة، وتدريجيا يستنزفون القيمة السياسية والاعتبارية والدستورية للانتخابات، لقد تسلحوا بخبث عبد الله بن أبي بن سلول، فتسلح انصار الثورة بحكمة الفاروق الخالدة" لستُ بالخِبِّ، و لا الخِبُّ يخدعُني".


  
  
     
  
festival-40887fd65e1d780e7f62f34af28e56dd-2018-07-12 21:07:59






4 de 4 commentaires pour l'article 164768

BenMoussa  (Tunisia)  |Vendredi 13 Juillet 2018 à 22h 33m |           
سرد جيد للوقائع وتحليل طيب فشكرا للكاتب
كان من الأجدر والأفيد أن يكون المقال مقالين قصيرين الأول عن الوضع السياسي الحالي والثاني عن الزرقوني وخبائثه
أما عن الكتائب فان الكتيبة الحمراء على الحدود أما الكتائب التي تهرع للاستثمار الذليل فهي سوداء في أعمالها ومظهرها ووجوه أصحابها الكالحة وليس العكس

Ncgrh  (Tunisia)  |Vendredi 13 Juillet 2018 à 09h 00m |           
مشكور جدا

Mandhouj  (France)  |Jeudi 12 Juillet 2018 à 23h 25m |           
سيقما كنسياي , كي الجنون تخرج من تحت بإسم ﷲ ! ! :):):) . الزرقوني يستنی في الخطۃ الجديدۃ تتبلور في مخابر ! ! ميش لازم إنقول عليها فين ! ! يزي الكاميرا الخفيۃ شالوم التي فضحت ياسر ناس ! ! ! :):):) .

MedTunisie  (Tunisia)  |Jeudi 12 Juillet 2018 à 23h 14m |           
مشكور





En continu


24°
24° % 78 :الرطــوبة
تونــس 18°
1.5 كم/س
:الــرياح

الأحدالاثنينالثلاثاءالأربعاءالخميس
24°-1831°-2130°-1927°-1826°-20















Derniers Commentaires