علاش بعد الثورة خير؟ مشاهدة الفيديو ضرورة ملحّة ..

Mercredi 07 Février 2018



Mercredi 07 Février 2018
نصرالدين السويلمي

"بعد الثورة خير" !! تلك عبارة جاءت لتؤكد حقيقة، لكنها تعتبر احد اكثر التأكيدات الباعثة على الخجل، وربما هي تعبيرة فجة عن انحراف سياسي سمح بالعودة الى تأكيد المؤكد، والمناكفة حوله، وإلا هل يعقل ان نطارح الحسن بالقبح، او الامل بالاحباط؟ لكن العزاء كل العزاء في اننا نعيش مع قطعان من المستوطنين، تحصنوا بالمواطنة بحكم الزمن، لذلك وطمعا في الارتقاء بهم الى مصنّف"مواطنون"،راينا الكثير من ابناء تونس الحرة، يتخلصون من خجلهم ويقتربون من القطعان لينخرطوا معهم في عصف ذهن حول ايجابيات وسلبيات الحرية والعبودية، وان كانت الحرية هي الاصل ام العبودية؟ تجاذبات حادة بين المواطنين والمستوطنين حول مفاهيم مثل الكرامة والشرف والذل والهوان..سجالات منهكة يسخر منها العقل السليم لكن حتمتها الشراكة الجبرية، كما حتمتها فرنسا الماكرة، حين اخذتهم معها على بكرة ابيهم عند رحيلها من الجزائر، بينما تركتهم في تونس على بكرة أبيهم.


في سجالهم قدم المواطنون حزمة من الاستدلالات على وجاهة الحرية وجدوى الكرامة، وان العدل ليس من الكماليات وان الركون الى الجلاد رذيلة وليست فضيلة، استنجد المواطنون بابن خلدون وحدثوا عن أقواله الخالدة من قبيل "الظلم مؤذن بخراب العمران..الطغاة يجلبون الغزاة ..الاستبداد يقلب موازين الأخلاق، فيجعل من الفضائل رذائل ومن الرذائل فضائل...المغلوب مولع أبداً بالاقتداء بالغالب فى شعره وزيه ونحلته وسائر أحواله وعوائده، لأن النفس تعتقد الكمال فيمَن غلبها.. الدولة لها أعمار طبيعية كالأشخاص. الأمة إذا هُزمت وصارت فى ملك غيرها أسرع إليها الفناء.. العدل إذا دام عمر، والظلم إذا دام دمر، ولا تستقيم رعية فى حالة كفر أو إيمان بلا عدل قائم ..القضاء هو عقل الشعب، ومتى فقدوه فقدوا عقولهم.. إذا رأيت الدول تنقص من أطرافها وحكامها يكنزون الأموال فدق ناقوس الخطر.. أهل البدو أقرب إلى الشجاعة من أهل الحضر.."، انتهى المواطنون من سرد حججهم، فتمتم المستوطنون "ثورة البرويطة..ترويكا..الربيع العبري.. وهظاكهو".

رغم تلك المجهودات الجبارة، لا مناص من مواصلة الطريق الشاقة وتذكيرهم باستمرار لعل الذكرى تنفعهم فيعودون الى حضن الشرف، أما الحقيقة فلا تحتاج الى الحق فهو من جنسها، ولنا في ما حدث الاربعاء تحت قبة البرلمان، بينة تؤكد أن بيننا وبين زمن بن علي ، كما بين المشرق والمغرب، وان هنا في تونس رُفعت محنة ووقعت ثورة، تتجاوز المِنح والترقيع والتنازلات التي تقدمها أنظمة القمع عندما يحاصرها غضب الشعوب، بل هي ثورة ارقى بكثير من تلك الاصلاحات الجدّية التي قامت بها دول افريقية واخرى في شرق اوروبا، فعندما يؤدي ياسين العياري القسم في حضرة محمد الناصر وبطلب منه، هذا يعني ان الثورة تقسم على المصحف في برلمان الشعب بطلب من شخصية دستورية تجمعية ندائية، والاكيد انه لا محمد الناصر رئيس البرلمان يرغب في ذلك ولا الشاهد رئيس الحكومة يرغب في ذلك ولا السبسي رئيس الدولة يرغب في ذلك!!! إذا ما هي القوة التي كانت ترغب في ذلك ودفعتهم للقبول بياسين؟ تلك هي الثورة وذلك هو دستورها.. فماذا بعد الحق إلا الضلال؟

ولان الحال يتضح بالمقارنات، لابد من استدعاء الحالة المصرية لأنها كانت الحل والامل والطموح بالنسبة لخصوم الثورة وللمشككين في تجربة الانتقال الديمقراطي في تونس، فالتجربة المصرية وبعد كم السقوط الذي وصلت اليه اصبحت التعبيرة الاوضح لجرائم الانقلابات، فمنذ ايام اعطت سلطة الانقلاب الضوء الاخضر لشن اكبر هجوم على حمدين صباحي، ومن محاسن الصدف أنه سويعات قبل ان يتم طرد مدير القناة الوطنية الثانية عماد بربورة الذي قطع البث عند أداء نائب الشعب عن دائرة المانيا للقسم، سويعات قبلها كان الاعلام المصري يدشن اكبر حملة على الرجل الذي اطلقوا عليها خلال صراعهم مع الشرعية، "العروبي الامين وصوت عبد الناصر في مصر".. هناك في مصر، اعلامي يدشن حملة على اكبر داعم للسلطة الحاكمة، وهنا في تونس اعلامي ومدير قناة، يقال لأنه قطع البث عن احد اشد خصوم السلطة الحاكمة!.

تحول حمدين صباحي الذي كان يتصدر وسائل الاعلام ويلقي بيانات جبهة الانقاذ ويبشر بالخلاص من شرعية 25 يناير، الى كومبارس وخضع الى مشرط اعلاميين تمت برمجتهم على جميع انواع السُّحت الإعلامي، سخرية واتهامات وتهكم وتلفيق..لتنتهي المهمة عند النيابة العامة، لقد وصل الامر الى دعوة النائب العام نبيل صادق لفتح تحقيقا ضد قيادات الحركة المدنية الديموقراطية، بعضوية صباحي بعد أن دعت الى مقاطعة الانتخابات الرئاسية القادمة والتي سيتنافس فيها السيسي مع كومبـارســــيسي.


للراغبين في معرفة حقيقة الانقلابات وسلطة الفرد وارتخاء قبضة الشعب عن مؤسساته، أُرفق هذا الفيديو الطويل نسبيا، لكن لاباس من الطول، فاحسب انه ومن خلال الــ53 دقيقة سيكتشف المتابع حقيقة الاعلام المصرية وطبيعة الادوار التي اسندت اليه، ثم والاهم مصير كل من يعمل اجيرا او عرّابا للعسكر او غير العسكر من النظم التي لا حظ فيها للشعب ولا دور للجماهير غير الصبر والسلوان، دعوة ملحّة لكل المتابعين وخاصة النشطاء ان يراجعوا سجل صباحي ودوره في بناء جبهة الانقاذ وخدماته للانقلاب وللسيسي، ثم يشاهدوا الفيديو ويقفوا عند النهاية المأساوية التي انتهى اليها احد رموز التيار القومي في المنطقة، الفيديو ايضا عبرة لمن يعمل مع المنظومة القديمة ويبالغ في استئمانها، ويحسب ان السكين التي في يمناها والحبل الذي في يسراها واعواد الثقاب التي في جيبها، إنما اتخذتها لتهش بها على غنمها ولها فيها مآربة اخرى! دعوكم من الهش على الغنم، وركزوا يرحمكم الله في المآربة الاخرى، فان بينكم وبين الغفلة انقطاع حلم و انهيار تجربة وأُفول ثورة.

ملاحظة: تامر عبد المنعم و أحمد موسى غير محسوبين على الاعلاميين الذين يعملون في السوق المصرية بعقود وقعوها مع سلطان أحمد الجابر، لحساب المجلس الوطني للإعلام بالإمارات، فعقود و كل الترتيبات التي تخص الثنائي المذكور، تمت مباشرة مع السكرتير الاول للمشير عبد الفتاح السيسي، ولا دخل لذلك بقناتي العاصمة وصدى البلد ولا بالشركات المالكة والراعية.




  
  
     
  
festival-a24a46f54c0b28b33dd12ecdc2355b7d-2018-02-07 22:55:12






4 de 4 commentaires pour l'article 155640

Faouzib  (Tunisia)  |Jeudi 08 Février 2018 à 11h 38m |           
مقال في الصميم كما عودتنا و لكن اكثر ما شدني للمقال كلماتك .... كما حتمتها فرنسا الماكرة حين اخذتهم معها على بكرة ابيهم عند رحيلها من الجزائر بينما تركتهم في تونس على بكرة ابيهم ....... و كما قال اجدادنا المقاومين الابطال ( و ليس الفلاقة كما يحلو للمستطوطينين نعتهم بها لترذيلهم ) لا خوف من فرنسا و لكن الهخوف من كلابها .

BenMoussa  (Tunisia)  |Jeudi 08 Février 2018 à 08h 24m |           
بعد سلسلة من المقالات الهادفة والمتميزة ينحرف نصر الدين السويلمي الى العناوين الصادمة والباحثة عن الاثارة الرخيصة والبعد عن العقلنة والحكمة فبعد الغنوشي يجري عملية جراحية ها هو يحدثنا عن "مشاهدة الفيديو ضرورة ملحّة"
انه اسفاف مؤسف لا يليق بصاحب فكر ورصانة

Mandhouj  (France)  |Jeudi 08 Février 2018 à 03h 30m | Par           
تصحيح: هي العلاقۃ الطبيعيۃ. و عفوا.

Mandhouj  (France)  |Jeudi 08 Février 2018 à 03h 28m | Par           
الظلم يأتي بالدمار. لكن الإنسان لا يقبل أن يعيش أبد الدهر بين الحفر. و بعد كل إستعباد كان هناك خلاص.. و ثورات المظلومين و إنتفاضات العبيد دروس في التاريخ في كل أصقاع الأرض, من روما إلی الفراعنۃ, و ما ثورۃ تونس ضد الرذيلۃ السياسيۃ ببعيدۃ عنا, و هي لم تستكمل بعد. فهي مستمرۃ. ثم مصر حالۃ من تلك الحالات. أين عشرات المليارات التي ضختها الإمارات و السعوديۃ لينقلب الخسيسي علی ثورۃ الشباب ؟ كل مال الدنيا لا يكفي للتأسيس لظلم داءم, فذلك ليس من سنن التاريخ.. و كل من يتسلط ليخدم مصالح حزبيۃ , فيءاويء, أو أرستقراطيۃ يجب أن لا يجهل أنه لا يمكن له أن ينعم بالأمن و الراحۃ, لأن الجدليۃ العميقۃ هي العلاقۃ الطابعيۃ فوق كوكب الإنسان, ثم يعم العدل بعد أن يكنس الظلم.. يا لها من معركۃ شيقۃ تتعاقب عليها الأجيال..





En continu


19°
19° % 93 :الرطــوبة
تونــس 15°
1.16 كم/س
:الــرياح

السبتالأحدالاثنينالثلاثاءالأربعاء
19°-1525°-1422°-1320°-1423°-19















Derniers Commentaires