الشراكة بين القطاع العام والخاص. ...بين الوصاية والهيمنة الخارجية واستقلالية القرار الوطني

Mardi 06 Février 2018



Mardi 06 Février 2018
عادل البوغانمى (*)

امام الطلبات المتزايدة والضغط في الجهات من اجل تحسين إطار العيش وتحسين البنية الأساسية وخدمات المرفق العام واحداث مواطن شغل في مقابل صعوبات مالية وعدم توفر التمويلات اللازمة والضغوطات على ميزانية الدولة والعجز الهيكلي الذي تعانيه إضافة الى تراكم الديون وانزلاق الدينار الى مستويات كبيرة في ظرف اقتصادي صعب. التجأت الحكومة الى البحث عن اشكال جديدة لمصادر التمويل من اجل توفير التمويلات الضرورية للاستجابة لهذه الطلبات وخاصة لإنجاز المشاريع الكبرى ومجابهة الطلبات بالمرفق العام عن طريق الية تشريك القطاع الخاص وإيجاد شراكة مع القطاع العام وهو توجه استراتيجي بالنسبة للحكومة وتم اعتماده في صياغة مخطط التنمية 2016-2020.
وهو تمشى يمكن ان يوفر ويعطى الحلول في ظل الازمة الاقتصادية والضغط الكبير المسلط على المالية العمومية ويتمثل في ابرام عقود طويلة المدى مع الخواص لتمويل وانجاز واستغلال منشئات او القيام بخدمات للمرفق العام مقابل خلاص هذه الخدمات على فترة طويلة من طرف المواطن او الدولة او الاثنين معا.


الهيئات الدولية للتمويل.... هيمنة ووصاية:
خلال قمة العشرين G20 تم إقرار هذا التوجه وتدعيمه من اجل تحقيق اهداف التنمية المستدامة وتوفير التمويلات الضرورية لتطوير البنية الأساسية وتحسين إطار العيش في المجال الصحي والتربوي والبيئي في وتجرى حاليا مناقشات ومفاوضات مع منظمة الأمم المتحدة لتصبح الخوصصة سياسة عامة ضمن سياسات المنظمة الدولية.
كما تم في سنة 2011 وخلال ندوة البلدان الغنية G8 بفرنسا تشجيع هذا التوجه بإقرار توفير تمويلات لمصر وتونس ب 20 مليون دولار من طرف البنوك العالمية للتنمية على غرار البنك العالمي والبنك الأفريقي للتنمية والبنك الأوروبي للإنشاء والتعمير والبنك الأوروبي للاستثمار والبنك الإسلامي والاتفاق على يلعب صندوق النقد الدولي دوره في إنجاح هذا التوجه على ارض الواقع بالقيام بالإصلاحات الكبرى بالتنسيق مع هؤلاء الممولين و اعتماد هذا التوجه كشرط للحصول على القروض و هو فرض و شكل من اشكال الهيمنة لغرض التوجه نحو تشريك القطاع الخاص
كما تم تكليف عديد مكاتب الدراسات للترويج والدفع نحو اعتماد هذا التوجه مثل MC KINSEYو PWC والتي بدورها تحصل على أرباح من هذه العملية في شكل استشارات قانونية ومالية.

كيف نحافظ على استقلالية القرار الوطني؟
وجب في هذا الإطار اخذ كل الاحتياطات اللازمة والاستئناس بالتجارب العالمية.
فبالرغم من مساهمة الشراكة بين القطاع العام والخاص في تخفيف الضغط على الميزانية فان عديد الدول التي انخرطت في هذا التوجه قد عرفت عديد الصعوبات المالية في مستوى تنفيذ هذه العقود على ارض الواقع كإسبانيا والبرتغال والمكسيك والبرازيل وحتى بعض الدول الغنية كألمانيا وبريطانيا وذلك باعتبار ان كلفة انجاز المشاريع او اسداء الخدمات تكون ذات كلفة عالية نظرا لارتفاع الفوائد (زيادة بنسب ة4 بالمائة مقارنة بديون الدولة) وصعوبة وتعقيدات العقود عند مراقبة تنفيذها واحترام الشروط.
اما على المدى البعيد فقد يكون هذا التوجه عاملا لمزيد الرفع من المديونية وربما يساهم في هشاشة الخدمات بالمرفق العام لعدم إيلاءه الجانب الاجتماعي وخاصة الطبقات الفقيرة الأهمية الكبرى لصبغته الربحية لان الخواص يعتمدون مشاريع مربحة مع البحث عن الضمانات على المدى الطويل من طرف الدولة على حساب الجانب الاجتماعي والبيئي والاقتصادي بصفة عامة. في المقابل نجد ان متطلبات بلادنا وحاجياتها تتعلق بتوفير خدمات كالصحة والماء الصالح للشراب والكهرباء والطاقة والنقل والتعليم الخ...والتي تعتبر خدمات غير مربحة مما قد يكون عاملا يؤدى الى الاحتجاجات والهزات الاجتماعية.

وبعيدا عن الضغوطات الحالية التي يمر بها الاقتصاد الوطني يمكن القول ان القطاع العام يبقى له إيجابياته على المدى البعيد من حيث توفير التمويلات بأقل كلفة وأكثر مرونة وله من الاليات لتنفيذ المشاريع ومراقبتها بالنجاعة والمردودية اللازمة اخذا بعين الاعتبار للجوانب الاجتماعية والبيئة والاقتصادية.
لكن امام الوضعية الحالية الصعبة وحاجة الاقتصاد الوطني الى مصادر تمويل متنوعة وجديدة نظرا لارتفاع حجم الديون وشروط الممولين الأجانب تصبح الية الشراكة بين القطاع العام والخاص مصدرا لتوفير التمويلات والاستجابة للطلبات بالجهات مع اخذ كافة الاحتياطات وخاصة بتشريك كافة المتدخلين في اتخاذ القرار من مجتمع مدني ومنظمات وطنية وإرساء سياسة اتصالية قوية تقوم على توفير المعلومة بالانسيابية والشفافية المطلوبة وإيلاء الجانب الاجتماعي الأهمية الازمة ويكون ذلك ضمن توجه عام استراتيجي للدولة يأخذ بعين الاعتبار امكانيات الجهات المعنية من اجل تصرف مستديم في الموارد الطبيعية و تنمية القدرات البشرية و يدعم السياسات العمومية من اجل خلق مواطن شغل و المحافظة على المكتسبات الاجتماعية للطبقة الشغيلة حاليا و احداث مؤسسات جديدة .

دعم الراس المال الوطني:
لذلك يتطلب هذا التوجه تحديد استراتيجية واضحة تعتمد أساسا على ,:
- تحديد المشاريع الكبرى والمرافق العامة التي يمكن للقطاع الخاص التدخل فيها.
- إرساء نظام معلوماتي متطور يمكن من المقارنة بين تدخل الدولة مباشرة وتشريك القطاع الخاص ومعرفة الانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية على المرفق العام وتكلفة راس المال والنجاعة والاخطار المتوقعة.
- تدعيم القدرات البشرية بتكوين ورسكلة الكفاءات الوطنية على المستوى المركزي والجهوي وفى عدة مجالات مرتبطة بإعداد هذه العقود ومناقشتها وطرق تنفيذها ومراقبتها ومراجعتها من حيث المخاطر وكلفة التنفيذ.
- احداث جهاز مستقل تعديلي يمكن من المراقبة والتدخل ان لزم الامر.
- الاطلاع والاستئناس بالتجارب العالمية واحداث بنك معلومات لهذه التجارب لإثراء المعرفة واعتمادها كمراجع نموذجية خاصة التي عرفت نجاحا وكذلك التي فشلت للمعرفة الدقيقة بالمخاطر وتفادى الإشكاليات على مستوى التنفيذ.
- دعم التوجه نحو الراس المال الوطني وتشجيع الشركات الوطنية الخاصة على الاندماج في هذا التوجه لمعرفتها بالواقع التونسي وخصوصياته وتشريك البنوك الوطنية في هذا المجال.
- احداث الية وطنية على المستوى المركزي والجهوي لتقييم انجاز المشاريع العمومية في المجالات الحيوية كالصحة والتربية والنقل والطاقة والكهرباء والماء تعتمد على مؤشرات كمية وكيفية وتحليل الفوارق واتخاذ الإجراءات التصحيحية.

(*) خبير في التخطيط الاستراتيجي


  
  
  
  
festival-42a433acb1ee32c553d5a7b97ae87bdb-2018-02-06 20:02:00






0 de 0 commentaires pour l'article 155562





En continu










Radio Babnet Live: 100% Tarab



Derniers Commentaires