جرائم الاستعمار لا تسقط بالتقادم..

Vendredi 02 Février 2018



Vendredi 02 Février 2018
نصرالدين السويلمي

مرحبا بالرئيس الفرنسي ماكرون كأمر واقع وكشريك اقتصادي اول لتونس، مرحبا بفرنسا كقوة مؤثرة قادرة على مد يد المساعدة ان ارادت، كما هي قادرة على وضع العصا او العصي في العجلة او العجل ان تعارضت أي مبادرة او حلم او طموح او رغبة او شهوة او تفاحة او كسرة او قطعة سكر مع مصالحها، مرحبا بفرنسا كقوة اقتصادية فرضت علينا الاحداث التاريخية واجبرتنا خصوصيات العولمة وحتمت علينا اتفاقيات "خمسينية" مبهمة في شكل طلاسم ،فرضت علينا اعتمادها كشيرك اول "يَصرط" الثريد على موائدنا ويُراجم بالغلال والمكسرات، ويشرب الشاي مضطجعا من فرط التخمة، في المقابل يغدق علينا من حبوب الاسبرين الكثيــــر الكثيــــــــــــر، لنسكّن آلامنا وله في الاسبرين وفينا مآرب أخرى.


إذا لا خلاف مع سلطة الباجي والشاهد حول الزيارة في حد ذاتها، فتلك مقتضيات العلاقات الدولة، إنما المشكل في التعامل مع باريس كقوة خير تبحث عن مساعدة تونس وتذود الاشرار عن ربوعها، وتضع مصالح مستعمرتها السابقة على راس اجندتها، والتسويق لذلك على انه من قبيل الحب العذري وليس من قبيل الشهوة المحرمة، المشكلة ايضا في هؤلاء الذين يروجون في المنابر الاعلامية والشبكات الاجتماعية لفكرة "كلونيالية" قُحّة، تفيد بان تبعات الاستعمار تسقط بالتقادم! استعملوا مصطلح "تبعات" وليس جرائم !! وذلك لتجفيف وتبييض ما اقترفته قوى الاستعمار خلال عقود من القهر، المشكلة في اننا امام كيانات وشخصيات وثائقهم تونسية وقلوبهم فرنسية، يتوسعون في التنظير المسحول لطبيعة العلاق بين الدول، ويصرون على اقناعنا ان فتح ارشيف الاحتلال يحرج ضيف تونس ولا ينفع البلاد في شيء بل ويشاغب على الزيارة ويفقدها جدواها، بعضهم وصل به الامر الى الاحتجاج " لماذا تطالبون ماكورن بالاعتذار؟هل سنزايد على الجزائر التي لم يعتذر لها فرنسا"، احدهم قال انه حتى لو قامت فرنسا بتعويض تونس عن حقبة الاستعمار فلن تجني غير بعض الملايين من الدولارات التي لا تغني ولا تسمن من جوع!! بعضهم شبه مطالب التعويض بالتجارة بالدماء والمأساة!! أيها الصبايحي الصغير، لقد تحصلت الممثلة الأسترالية "ريبل ويلسون" على تعويضات وقدرها 3.7 مليون دولار من شركة نشر على خلفية التشهير بها، كما تحصلت الصحفية الروسية داشا زوكوفا بعد طلاقها من الملياردير روما ابراموفيتش،على تعويض وقدره 9.1مليار دولار، وذلك لحساب 10 سنوات زواج قضتها مع الثري الروسي، وليس لحساب 75 سنة من استباحة البلاد والعباد، وتحصلت الامريكية سينثيا روبنسون من شركة "ار جي رينولدز" للتبغ على تعويض وقيمته 23.6 مليار دولار، بعد وفاة زوجها متأثرا بمرض سرطان الرئة، ورفع احد النزلاء في الفندق العالمي بورتلاند، قضية تعويض في شركة نايك، بعد ان قذفه احد العمال بحذاء سبب له جروج بليغة في وجهه، واتهم النزيل شركة نايك بعدم كتابتها تحذيراً أن الحذاء قد يسبب أضراراً إذا تم استعماله كأداة ضرب، في حين قبلت المحاكم الامريكية النظر في طلب تعويض بــ800 ألف دولار، تقدمت به سيدة ضد شركة طيران "ساوث ويست" بعد إصابتها بحروق في فخضها نتيجة انسكاب كوب من شاي الساخن عليها.


دعنا من كل ذلك، هل تعلم، ايها الصبايحي الصغير، ان شركة "هيرميس" الفرنسية لإنتاج السلع الفاخرة، سبق وتحصلت على تعويض من التايوانية نيان تشين وقدره 7.5 مليون دولار، على خلفية بيع حقائب يد مقلدة لحقائب الشركة، بمعنى ايها الصبايحي الصغير، أن تقليد 4 حقائب يد يستحق تعويضات قيمتها تجاوزت 21مليار تونسية، ودم الرُباعي فرحات حشاد ومحمد الدغباجي ومصباح الجربوعي والبشير بن زديرة، لا يساوي فلسا واحدا، ومن الاحراج لضيفنا ان نتطرق في حضرته الى دماء الشهداء!!!! تعوض جلود التماسيح في تايوان ودماء الرجال والشهداء لا تعوض في تونس، بل من الوقاحة الحديث عن ذلك في حضرة ماكرون!!! تطالب فرنسا بتعويضات على"صيكان" مقلدة ، ويمنع على تونس المطالبة بتعويضات على الدم الأصيل الزكي الغير مقلد والمأساة الطويلة العميقة وعقود القهر والاذلال والثروات التي نهبت والاحلام التي قبرت..

ثم لماذا في بلادنا لا تسقط القْوادة بالتقادم؟ ولا يسقط العار بالتقادم؟ ولا يسقط الذل بالتقادم؟ ولا تسقط الخيانة بالتقادم؟ ولا تسقط العمالة بالتقادم؟ ولا تسقط الجهويات بالتقادم؟ ولا تسقط البرجوازية بالتقادم؟ ولا يسقط الاستئصال بالتقادم؟ ولا يسقط الارتزاق بالتقادم؟ ولا يسقط الخناء بالتقادم؟ ولا يسقط عبد الوهاب عبد الله بالتقادم؟ ولا يسقط القلال بالتقادم؟ ولا يسقط كمال لطيف بالتقادم؟ ولا تسقط الأصنام بالتقادم؟....فقط تسقط جرائم الاستعمار بالتقادم!


  
  
     
  
festival-0d123165b5f096aca5d4fb3e56bee093-2018-02-02 10:45:37






2 de 2 commentaires pour l'article 155303

Mongi  (Tunisia)  |Vendredi 02 Février 2018 à 12h 38m |           
ينصر دينك يا نصر الدين.
خاتمة المقال :
"ثم لماذا في بلادنا لا تسقط القْوادة بالتقادم؟ ولا يسقط العار بالتقادم؟ ولا يسقط الذل بالتقادم؟ ولا تسقط الخيانة بالتقادم؟ ولا تسقط العمالة بالتقادم؟ ولا تسقط الجهويات بالتقادم؟ ولا تسقط البرجوازية بالتقادم؟ ولا يسقط الاستئصال بالتقادم؟ ولا يسقط الارتزاق بالتقادم؟ ولا يسقط الخناء بالتقادم؟ ولا يسقط عبد الوهاب عبد الله بالتقادم؟ ولا يسقط القلال بالتقادم؟ ولا يسقط كمال لطيف بالتقادم؟ ولا تسقط الأصنام بالتقادم؟....فقط تسقط جرائم الاستعمار
بالتقادم!"

والجواب

لأن الجماعة غارقين للعنكوش في القوادة والذل والخناء و... بمعنى انّ الجماعة عايشين في محيط مملوء بالقوادة والذل والخناء و... ولا يقدرون على الخروج منه (نظرا لطبيعة نفسياتهم) بحيث إذا تلاشى هذا المحيط تلاشوا وسقطوا معه.

Chebbonatome  ()  |Vendredi 02 Février 2018 à 11h 15m | Par           
الحقوق يلزمها قوّ لاسترجاعها عندما كانت لتونس مخالب في القرن السابع عشر تمكن سيدي ابوالغيث القشاش شيخ جامع الزيتونة من استرجاع حقوق لاجئين اندلس الى تونس سلبهم قائد الباخرة التي أرست بهم في كاب سيرات وهرب برفع قضيّة في محكمة طولون بفرنسا اعلدت لهم امتعتهم





En continu


25°
25° % 69 :الرطــوبة
تونــس 22°
5.1 كم/س
:الــرياح

الجمعةالسبتالأحدالاثنينالثلاثاء
25°-2224°-2025°-1730°-1721°-19















Derniers Commentaires