الغارديان : التطبيع مع الفساد ...عندما تصبح الثورة التونسية مجرّد خدعة

Lundi 01 Janvier 2018



Lundi 01 Janvier 2018
بــاب نــات - ترجمة : طارق عمراني - نشر موقع صحيفة الغارديان اليومية البريطانية واسعة الإنتشار مقالا تحت عنوان Amnesty of the corrupt': Tunisia's move to heal old wounds branded a sham
وتحدّث المقال عن قانون المصالحة الإدارية في تونس فيقول:" في شهر اكتوبر الماضي صادق البرلمان التونسي علی قانون المصالحة الإدارية الذي أحدث جدلا عريضا نظرا لتطبيعه مع فساد رموز النظام القديم .

وقد تمت إحالة هذا القانون الذي يتسامح مع مسؤولين تتعلق بهم شبهات فساد لإرتباطهم بالنظام البائد علی هيئة مراقبة دستورية القوانين من قبل نواب المعارضة وذلك بعد المصادقة البرلمانية علی هذا القانون في دورة إستثنائية يوم 13 سبتمبر شهدت إحتقانا كبيرا بين الكتل البرلمانية.

وإعتبرت الصحيفة أنه ونتيجة عجز هيئة مراقبة دستورية القوانين عن إتخاذ قرار فاصل في القانون تمّت إعادة القانون إلی رئيس الجمهورية ليفصل فيه ومن الطريف أن يحكّم صاحب المبادرة الذي صادق كما كان منتظرا و أمضی علی القانون ليصبح أمرا واقعا.
وأشار الموقع البريطاني أن تنسيقية حملة "مانيش مسامح" أعلنت عن حصولها علی وثائق مسربة تكشف بالتفصيل النقاشات الداخلية لللجان التي تؤكّد أن القانون هو بمثابة العفو وليس مصالحة،وهي مزاعم إذا صحّت وثبتت فمن شأنها ضرب المسار الديمقراطي التونسي الذي حقّق بعض النجاحات منذ سنة 2014 .
وإعتبرت
الصحيفة البريطانية أن هذا القانون قد تم تعديله بشكل كبير مقارنة بنسخة مشروعه التي طرحت سنة 2015 والتي تضمنت مقترحات بعفو إقتصادي شامل يستنفع منه أباطرة المال و الأعمال في النظام السابق و قد فشلت محاولتين لتمرير هذا المشروع لإصطدامه برفض شعبي جارف وقد أدی النجاح في تمرير النسخة الحالية مباشرة إلی عودة رجالات بن علي في التشكيل الوزاري وهو ما طرح أكثر من تساؤل حول شرعية وفاعلية الحرب علی الفساد التي اعلنها رئيس الحكومة يوسف الشاهد.
وإستشهد المقال بتصريح للقيادي في حركة نداء تونس محمد بن سوف لشبكة رويترز و التي اعتبر فيها أن المصالحة ضرورية وقد أثبتت نجاحها في رواندا وجنوب إفريقيا "لقد حان الوقت لفك العزلة عن هؤلاء المسؤولين فهم قادرون علی المساهمة في بناء تونس الجديدة " وفي ذات السياق فقد برر المؤيدون لهذا القرار بأنه ضروري لدفع عجلة الإقتصاد الجامد منذ الثورة بسبب حالة الشك داخل الإدارة في خصوص مستقبل بعض الكوادر.
وإعتبر الموقع البريطاني أن بعض المجموعات المعارضة للقانون علی غرار "مانيش مسامح" يرفضون هذا القانون فتقول ندی الطريقي وهي واحدة من 80 ألف ناشط منخرط في الحملة علی الإنترنيت "لا مصالحة دون محاسبة ،هذا عفو علی الفاسدين الذين شربوا من دماء التونسيين ،مكانهم الطبيعي في اروقة المحاكم،إنهم لصوص" .

وأشار المقال أن الإدارة التونسية مابعد الثورة و بالرغم من الإنجازات الديمقراطية التي تحققت منذ 2011 فإنها منخورة بالفساد بشكل مقلق مقابل ركود إقتصادي ومؤشرات حمراء حيث تصل نسبة البطالة إلی عتبة ال20% وفي إستطلاع رأي أجراه المعهد الجمهوري الأمريكي في سبتمبر أظهر أن 89% من التونسيين يرون أن الفساد قد زاد مقارنة بفترة ماقبل الثورة .


وفي علاقة بموضوع الفساد في فترة ماقبل الثورة تحدّث أشرف العوّادي رئيس منظّمة "أنا يقظ" لصحيفة الغارديان قائلا :" هناك تقرير صدر عن صندوق النقد الدولي سنة 2011 يؤكد أن عائلة بن علي تتحكّم في 25% من الإقتصاد الوطني وهناك 3 طبقات من الفساد تتفرع منها بشكل عمودي وهي الأنساب والمقرّبون و الحزب و أصدقاء الحزب ،وطبعا كل هذا يتم عبر تسهيلات من الإدارة التي كانت متواطئة ".
وإعتبر الموقع ان التاريخ في تونس يعيد نفسه وذلك بإجماع نشطاء مكونات المجتمع المدني فبالرغم من مايروّجه رئيس الحكومة يوسف الشاهد حول محاربة الفساد فقد عاد 5 من وزراء بن علي إلی الواجهة السياسية من خلال حكومة الشاهد نفسه بعد تحوير وزاري في شهر سبتمبر الماضي ويضيف العوّادي"لقد كنّا أول من بارك حملة الشاهد ضد الفساد من بين مكوّنات المجتمع المدني وتعهدنا بدعمها ولكن لا يمكن محاربة الفساد من جهة وإعادة رسكلة رموز نظام بن علي من جهة أخری فيهم رجال أعمال تورطوا بشكل واضح في الفساد فهذه التعيينات السياسية مرتبطة عضويا بقانون المصالحة"
وختمت الصحيفة البريطانية مقالها بتصريح أشرف العوادي :"هذا القانون لم يتضمّن مرة واحدة كلمة "ضحيّة" ولا وجود لضمانة فعلية تحول دون عودة هؤلاء الفسدة لممارساتهم السابقة ،لدينا فرصة وحيدة و إذا أضعناها فستفتح أبواب الفساد من جديد علی مصراعيها".


  
  
  
  
festival-b200027150580b44d88e84f5be65a962-2018-01-01 14:51:22






1 de 1 commentaires pour l'article 153431

Mandhouj  (France)  |Lundi 01 Janvier 2018 à 15h 28m | Par           
الثورۃ التونسيۃ في حد ذاتها ليست خدعۃ لكن الثورۃ المضادۃ استطاعت ان تركب عليها.. الدستور لا يزال حبر علی ورق و الاهداف حيۃ في عقول الثوار لكنها معطلۃ, و الاصلاحات غوغاءيۃ اعلاميۃ اكثر ما هي حقيقۃ. لكن هناك امل في الشعب ان يستعيد عافياته السياسيۃ..





En continu

***








Radio Babnet Live: 100% Tarab



Derniers Commentaires